العديد من الملفات الساخنة في ظل الظروف الدولية المعقدة، كانت على طاولة المباحثات أمس بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي مايك بومبيو في مدينة سوتشي الروسية، بينها بحث الأزمة في سورية وضرورة القضاء على الإرهاب، ومن خلال المؤتمر الصحفي المشترك برزت بعض المؤشرات التي توحي إلى محاولات تبريد الأجواء الساخنة بين الجانبين الأميركي والروسي، حيث تحدث بومبيو عن رغبة واشنطن في تحسين العلاقات مع موسكو، وتم الاتفاق على أهمية إعادة إقامة القنوات للتواصل بين الجانبين.

وقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مستهل لقائه وزير الخارجية الأميركي، سعيه إلى تطبيع العلاقات مع واشنطن، معبرا عن أمله بأن تكون زيارة بومبيو مفيدة للعلاقات الثنائية.

وقال بوتين لبومبيو: كما تعرفون تحدثت مع الرئيس الأميركي عبر الهاتف قبل بضعة أيام، وتشكل لدي انطباع بأن الرئيس ترامب لديه نية لاستعادة العلاقات والروابط والاتصالات الروسية الأميركية، وأن لديه نية لحل المسائل ذات الاهتمام المشترك معا.

وأضاف الرئيس الروسي قائلا: ونحن من جانبنا عبرنا مرارا عن إرادتنا استعادة العلاقة بالحجم الكامل، وآمل ببلورة الشروط اللازمة لهذا الغرض الآن.

ورأى الرئيس الروسي: إن الوضع في العلاقات الروسية الأميركية بدأ بالتغير، خاصة في مجالات الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وحل الأزمات الإقليمية ومكافحة الجريمة المنظمة ومواجهة المشاكل البيئية، ومكافحة الفقر في العالم والتهديدات العصرية الأخرى وفي بعض المسائل الاقتصادية.

وبخصوص التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الأميركية، قال بوتين: إن تقرير المدعي الأميركي الخاص، روبرت مولر، حول ما يسمى بـ «التدخل الروسي» في الانتخابات الأميركية موضوعي ويؤكد عدم وجود أي تواطؤ بين روسيا والإدارة الأميركية الحالية، وهو ما وصفناه منذ البداية بأنه هراء تام.

بدوره، أكد وزير الخارجية الأميركي وجود مجال للتعاون المثمر بين بلاده وروسيا قائلا: لدينا مصالح مشتركة ومسائل يمكننا أن نتعاون فيها ونعمل بصورة مثمرة، يمكننا أن نعمل معا كي يعيش شعبانا برخاء أكثر ومن أجل ازدهار العالم كله، وقد طلب مني الرئيس ترامب أن أوصل هذه الرسالة خلال وجودي هنا وأطرح بعض الأفكار والمشاريع.

وكان لافروف وبومبيو قد اتفقا على ضرورة القضاء على الإرهابيين في سورية.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع بومبيو في أعقاب مباحثاتهما في سوتشي أمس: فيما يتعلق بالأزمة في سورية، تحدثنا عن ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 بشكل كامل، والذي يتمثل البند الأساس فيه في احترام سيادة ووحدة أراضي سورية.

وأضاف قائلاً: اتفقنا على مواصلة المشاورات على أساس الاتصالات القائمة بيننا، وقمنا بتنسيق المواقف بشأن عدد من النقاط المحددة، بما فيها المتعلقة بالقضاء على الإرهابيين على الأراضي السورية نهائياً وتوفير الظروف لعودة المهجرين وإطلاق العملية السياسية.

وأكد لافروف خلال المؤتمر أن الجانبين اتفقا على «أهمية إعادة إقامة القنوات للتواصل»، مشيراً إلى أنه تم تجميد تلك القنوات في الفترة الأخيرة، بما في ذلك بسبب الاتهامات غير المبررة الموجهة إلينا بأننا نحاول التأثير في نتائج الانتخابات الأميركية، وبوجود نوع من التآمر بيننا وبين مسؤولين رفيعين في الإدارة الأميركية الحالية.

وأعرب لافروف عن أمله بأن يسمح نشر تقرير المدعي روبرت مولر بـ «تهدئة الأمور» في الولايات المتحدة، وإحراز تقدم في إقامة تعامل بناء وحوار احترافي.

وفي معرض حديثه عن الخطوات التي من شأنها تحسين العلاقات بين موسكو وواشنطن، تحدث لافروف عن إمكانية تشكيل مجلس خبراء غير حكومي، يضم باحثين سياسيين وعسكريين ودبلوماسيين سابقين وخبراء في شؤون العلاقات الدولية، وذلك من أجل تجاوز عدم الثقة وضمان تفسير صحيح لخطوات الطرف الآخر، ومنع سباق التسلح وإقامة تعاون طبيعي مستقر في مختلف المجالات.

كما اعتبر لافروف أنه من المفيد إنشاء مجلس أعمال ثنائي لممثلي أوساط الأعمال، من شأنه وضع توصيات بهدف تهيئة ظروف ملائمة للتعاون الاقتصادي.

وأعاد لافروف إلى الأذهان أن روسيا اقترحت أكثر من مرة استئناف الاتصالات حول قضايا الأمن السيبراني، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من الهجمات على مواقع روسية على الإنترنت يأتي من الولايات المتحدة.

من جانبه، صرح بومبيو بأن تدخل روسيا في الحملة الانتخابية الأميركية عام 2020، إن حصل، فسيؤدي إلى مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين.

وبشأن قضايا الأمن الإستراتيجي والرقابة على الأسلحة، أعرب لافروف عن أمله بتمديد معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية «ستارت 3» التي ينتهي سريانها، في شباط عام 2021.

من جهته ذكر بومبيو أنه اتفق مع لافروف على عقد لقاءات بين فريقين مختصين من البلدين، سيعملان على مسألة تمديد «ستارت 3» ودائرة واسعة من المسائل الأخرى المتعلقة بالرقابة على الأسلحة.

ولفت بومبيو كذلك إلى أن الولايات المتحدة تريد أن تفعل كل ما بوسعها من أجل انضمام الصين إلى المفاوضات حول الرقابة على الأسلحة، مضيفاً أن موضوع توسيع الحوار في هذا الموضوع وإدراج مسائل الاستقرار الإستراتيجي عليه، سيناقش خلال الأسابيع المقبلة.

وجدد بومبيو التأكيد على أن الولايات المتحدة تسعى لتحسين العلاقات مع روسيا، مشيراً إلى أن ذلك يصب في مصلحة الشعبين، وأن واشنطن تبذل ما بوسعها لاتخاذ خطوات بهذا الاتجاه.

من جانبه، أعرب لافروف عن أمله في أن تساهم زيارة بومبيو في تحسين العلاقات بين موسكو وواشنطن، وأكد أن روسيا ستؤيد المقترح بشأن عقد لقاء جديد بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب على هامش قمة العشرين في أوساكا اليابانية، في حال تقدمت الولايات المتحدة بهذا المقترح رسمياً.

كما أعلن لافروف أن الجانب الروسي قدم إلى الوفد المرافق لوزير الخارجية الأميركي مذكرة تتضمن حقائق حول تدخل واشنطن في شؤون روسيا.

وقال لافروف خلال المؤتمر: سلمنا الجانب الأميركي مذكرة غير رسمية تتضمن حقائق حول تدخل الولايات المتحدة في سياسة روسيا الاتحادية.

وأضاف لافروف: إن موضوع التدخل في الانتخابات تمكن مناقشته إلى ما لا نهاية له، ولا نستطيع أن نبحث هذا الموضوع جدياً قبل أن تكون لدينا على الطاولة وقائع محددة.

من جهة ثانية وبخصوص التهديد الأميركي المتصاعد ضد إيران، أعلن بومبيو أن الولايات المتحدة لا ترى احتمال نشوب حرب مع إيران، لكنها ستوجه رداً مناسباً على أي مساس بمصالحها من طهران حسب تعبيره.

وكالات - الثورة: