جددت الهيئتان التنسيقيتان السورية والروسية حول عودة المهجرين السوريين التأكيد على أن الولايات المتحدة مسؤولة عن بطء عملية إجلاء المدنيين في مخيم الركبان ما يخلف مزيدا من الضحايا ويزيد من معاناة عشرات الآلاف من السوريين المحتجزين قسرا من قبل قوات الاحتلال الأميركي في منطقة التنف ومجموعات إرهابية تدعمها، وأشارتا إلى أن الولايات المتحدة تسرق النفط السوري وتسهل تهريبه لتمويل مجموعات إرهابية.

وذكر بيان صادر عن الهيئتين أمس أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة عن البطء في عملية إجلاء النازحين من مخيم الركبان وإعادتهم إلى مناطق سكنهم الدائم، لافتا إلى أنه لم يغادر المخيم سوى ربع المدنيين القاطنين فيه.

وأضاف البيان إن التصرفات غير البناءة من الجانب الأميركي تخلف مزيدا من الضحايا وتزيد من معاناة السوريين المحتجزين قسرا في مخيم الركبان، مبينا أنه رغم الإجراءات غير المسبوقة التي تتخذها روسيا وسورية لتأمين الظروف المناسبة في المناطق التي يعود إليها اللاجئون تسير إجراءات إجلاء المواطنين من الركبان ببطء وحتى الآن غادره أكثر من 12 ألف شخص فقط.

وأضاف البيان إنه في الوقت الذي أوجدت فيه الولايات المتحدة مع الدول الحليفة لها أزمة وقود مصطنعة في سورية بهدف خنق الاقتصاد السوري تسرق الولايات المتحدة الموارد الوطنية السورية وتنظم تهريبها عبر نقلها من منطقة الضفة اليسرى لنهر الفرات وتعمل على تمويل تجمعات مسلحة غير شرعية وتستخدمها لتنفيذ تفجيرات إرهابية لمنع إعمار سورية وزعزعة استقرارها.

ودعا البيان الولايات المتحدة للتخلي عن ازدواجية المعايير واحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي وسحب قواتها من الأراضي السورية على الفور، كما أهاب بالهيئات الإنسانية للأمم المتحدة لتنفيذ مهامها المسندة إليها من قبل المجتمع الدولي والتأثير على واشنطن بهدف إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية في أقرب وقت ممكن وحل مخيمي الركبان والهول وتحرير المواطنين السوريين منهما وعودتهم إلى أماكن إقامتهم داخل الأراضي السورية.

ولفت البيان إلى أن الوضع في مخيم الهول شرق البلاد لا يقل كارثية عن الركبان ويواجه قاطنوه نفس المشاكل المتمثلة في تقييد حرية التنقل ومصادرة الوثائق الثبوتية وفصل الأسر والنقص الحاد في الأدوية وانعدام النظافة.

وتحتجز قوات الاحتلال الأميركية في منطقة التنف آلاف المدنيين وتتعاون مع مجموعات إرهابية تنتشر في مخيم الركبان تعمل على ابتزاز المهجرين والسيطرة على معظم المساعدات الإنسانية التي تصل إلى المخيم ما يفاقم الاوضاع الكارثية للمدنيين ويهدد حياة الكثيرين منهم وخاصة الأطفال وهذا الوضع يشابه ما يعاني منه قاطنو مخيم الهول في الحسكة الذي تسيطر عليه ميليشيا «قسد» المدعومة من واشنطن حيث النقص الكبير في مقومات الحياة ما يؤدي إلى تزايد أعداد الوفيات بين المدنيين وخاصة الأطفال.

في الأثناء وبعد احتجازهم لأكثر من أربع سنوات من قبل قوات الاحتلال الأميركي ومرتزقتها من الإرهابيين عاد أمس المئات من المهجرين من مخيم الركبان بمنطقة التنف على الحدود السورية الأردنية عبر ممر جليغم بريف حمص الشرقي.

وذكر مراسل سانا من ممر جليغم أن عشرات الأسر تقلهم سيارات وشاحنات مع أمتعتهم وصلوا إلى الممر قادمين من مخيم الركبان حيث عملت فرق الهلال الأحمر العربي السوري ونقطة طبية على تقديم المساعدة الطبية والغذائية لهم.

ولفت المراسل إلى أن الجهات المعنية قامت بتسجيل أسماء العائدين وبيانات شخصية لأسرهم ليصار إلى نقلهم عبر حافلات نقل جماعي عند الممر إلى مراكز إقامة مؤقتة في مدينة حمص وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الدولة لإعادة المهجرين من مخيمات اللجوء إلى مناطقهم التي حررها الجيش العربي السوري من الإرهاب.

وعادت في الثامن من الشهر الجاري مئات الأسر من قاطني مخيم الركبان من المهجرين بفعل الإرهاب عبر ممر جليغم وتم نقلهم إلى مراكز إقامة مؤقتة مجهزة لاستقبالهم ريثما تتم إعادتهم بشكل ميسر إلى مناطق إقامتهم الدائمة.

وعبر عدد من الأطفال العائدين في تصريحات للمراسل عن فرحتهم بالخروج من مخيم الركبان وعن تصميمهم على العودة إلى مقاعد الدراسة لتعويض ما فاتهم خلال السنوات التي عاشوها في مخيم الركبان في حين رأى عدد من الأهالي أن عودتهم إلى الوطن هي بمثابة ولادة جديدة بعد سنوات من الذل والفقر والمرض والبرد والظلم على أيدي المجموعات الإرهابية المنتشرة في المخيم داعين الجميع إلى العودة حتى ولو سيرا على الأقدام للتخلص من جحيم المخيم.

وذكر أحد ضباط الجيش العربي السوري المشرفين على عودة الأهالي أنه يتم تقديم جميع التسهيلات وتبسيط الإجراءات أمام العائدين وتأمين الحافلات لنقلهم إلى مركز الإقامة المؤقتة ومن ثم إلى قراهم المحررة من الإرهاب فضلا عن تقديم المساعدات اللازمة لهم بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري.

ولفت ماهر محمد الحميد إلى معاناة المقيمين في مخيم الركبان أو /مخيم الموت/ كما يطلق عليه الأهالي هناك، مبينا أن المجموعات الإرهابية كانت تجبر الأهالي على الخروج بمظاهرات وفبركتها لاتهام الدولة السورية بمحاصرة المخيم إلا أنه في الواقع الإرهابيون هم من يمنعون دخول المساعدات ومغادرة الأهالي.

وأشار بدر الدين الدود إلى أنه عندما سنحت لنا الفرصة هربنا من المخيم وتم استقبالنا من قبل عناصر الجيش بكل رحابة صدر وقدموا كل ما يلزم من مساعدة فيما عبرت بشرى فايز الرجا وحميدة خليف عن شكرهما لكل من أسهم في عودة المهجرين إلى الوطن بعد سنوات من الجوع والذل.

وتسير عملية إجلاء المدنيين من مخيم الركبان ببطء نتيجة وجود قوات احتلال أميركية في منطقة التنف ومجموعات إرهابية تدعمها بالمال من عائدات سرقة النفط وتهريبه وبيعه خارج البلاد بمساعدة قوات الاحتلال وميليشيا «قسد» وغيرها من المجموعات الإرهابية التي تحاصر المدنيين في مناطق انتشارها وتبتزهم وتفرض أتاوى عليهم وتسرق النذر اليسير من المساعدات التي تصلهم عبر هيئات ومنظمات الأمم المتحدة.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع