تأخذ قضايا المرأة حيزا مهما من نشاط أي مجتمع من المجتمعات بشكل عام لأن صلاحها وتأمين حاجياتها وتوفير ما يناسب بيئتها وطبيعة عملها يساعد على تحقيق الكثير من عوامل الرفاهية والاستقرار ، وقد عملت حكومات العديد من الدول والمنظمات الدولية المعنية والجمعيات الاهلية الخاصة على النهوض بالواقع الصحي والتعليمي والتوعوي من ناحية الحقوق والواجبات.

وتأكيدا على حقوق النساء ووجوب تحسين حياتهن بتأمين فرص العمل وتحقيق الرفاهية ، ووجوب زيادة خياراتهن في استخدام وسائل تنظيم الأسرة، فقد أصدر صندوق الأمم المتحدة للسكان بمناسبة اليوم العالمي للسكان بيانا أكدت من خلاله الدكتورة نتاليا كانيم المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان على حق النساء في اتخاذ قراراتهن الخاصة في اختيار الحمل من عدمه، واختيار توقيته، وعدد مرات الحمل وفترات المباعدة بينها. وقد تم تأكيد هذا الحق في 1994 في المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بالقاهرة وهو الحدث التاريخي الذي شهد موافقة 179 حكومة على أن الصحة الإنجابية والجنسية هي أساس التنمية المستدامة.

ويشرح البيان وجهة نظر الأحلام والآمال والتخيلات التي راودت مؤتمر القاهرة مستقبلاً بحيث يكون فيه كل حمل مقصودا ومرغوبا، لأن كل امرأة وفتاة يمكن لها السيطرة على جسدها، ولها القدرة على اختيار الحمل من عدمه واختيار توقيته، واختيار الشريك الذي يحظين معه بالأطفال.

وتقول الدكتورة كانيم: لقد تخيلنا عالما لا تفقد فيه أي امرأة حياتها بينما تمنح الحياة لأنها ستمتلك القدرة على الوصول لخدمات صحة الأمهات عالية الجودة أياً كان المكان الذي تعيش فيه أو مستواها المعيشي أو موقفها القانوني.

تخيلنا أن يأتي الوقت حينما يعيش الجميع في أمان، دون التعرض لخطر العنف، وفي جو من الاحترام والكرامة، وحينما لا يتم إجبار أي فتاة على الزواج أو على تشويه أعضائها التناسلية.

وبينت أنه منذ عام 1994، احتشدت الحكومات والنشطاء ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات مثل صندوق الأمم المتحدة للسكان وراء برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان وتعهدوا بهدم الحدود التي تقف بين النساء والفتيات وبين صحتهن وحقوقهن وقدرتهن على رسم مستقبلهن الخاص.

ولكن، بالرغم من المكتسبات التي تحققت على مدار الخمسة وعشرين عاماً السابقين، مازال الطريق طويلاً أمامنا حتى نستطيع تحقيق الوعود التي تم قطعها في القاهرة حيث مازال هناك الكثيرون ممن تخلفوا عن الركب دون القدرة على التمتع بحقوقهم.

هناك 200 مليون امرأة وفتاة اليوم ممن يرغبن في تأخير أو منع الحمل دون أن يمتلكن الوسيلة. وتعاني النساء والفتيات من المجموعات الأكثر تهميشاً من أكبر الفجوات في تقديم مثل تلك الخدمات، مثل النساء والفتيات الأكثر فقراً، أو ممن ينتمين لمجموعات السكان الأصليين، أو ممن ينتمين للمجتمعات الريفية والمهمشة، أو من ذوات الإعاقة.

ولفتت د. كانيم أنه قد أتى الوقت للفعل الآن وبشكل عاجل لضمان قدرة كل امرأة وفتاة على ممارسة حقوقهن. فبتوفر مزيد من الاختيارات لوسائل تنظيم الأسرة، يستطعن الوصول للرفاهية كشركاء متساوين في التنمية المستدامة.

فتكلفة عدم الفعل عالية للغاية ومعناها أن تموت المزيد من النساء والفتيات، وأن يزداد معدل الحمل غير المقصود، وأن تتناقص فرص الفتيات اليافعات في التعليم وفرص النساء في المشاركة في النمو الاقتصادي والتمتع بنتائجه، ما يعني تبديد إمكانات وقدرات الأفراد والمجتمعات. لا نملك وقتاً لتضييعه، ويعتمد مستقبلنا على ذلك.

كماأوضحت د. كانيم أن صندوق الأمم المتحدة للسكان، يعمل مع الدول والشركاء للوصول للعالم الذي تم تخيله وتصويره قبل خمسة وعشرين عاماً، ببصيرة مسلطة بحزم وثبات على تحقيق الأصفار الثلاثة بحلول عام 2030:

صفر من الاحتياجات غير الملباة لتنظيم الأسرة

صفر من وفيات الأمهات الممكن تجنبها

صفر من العنف القائم على النوع الاجتماعي والممارسات الضارة مثل زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للفتيات.

ويمكن للبيانات عالية الجودة أن تساعدنا على التركيز على مواطن الحاجة الأكثر إلحاحًا، وأن تدعم جهودنا في تسليط الضوء على الأفراد والمجموعات الأكثر تخلفاً عن الركب ممن يُعامَلن كأنهم غير مرئيين.

وسوف تتسنى الفرصة للمجتع الدولي لإعادة الالتزام بالوعود التي قطعها في القاهرة ولتحويل العالم الذي نتمناه في برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية لحقيقة واقعة لكل امرأة وفتاة أثناء قمة تنظمها حكومات الدنمارك وكينيا بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان في نوفمبر/تشرين الثاني القادم. وستجمع القمة زعماء للدول، وقادة التفكير، ومنظمات المجتمعات المدني، والشباب، والمؤسسات المالية الدولية، وممثلي القطاع الخاص والآلاف من أصحاب المصلحة في السعي الدؤوب نحو توفير الصحة الجنسية والإنجابية للجميع، وكلنا لنا مصلحة في تحقيق هذا الهدف.

و دعت المديرة التنفيذية في اليوم العالمي للسكان هذا العام جميع المعنيين من حكومات ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات والأفراد من جميع قطاعات ومناحي الحياة، إلى التحلي جميعا بالشجاعة للقيام بالخيارات الصحيحة لمصلحة النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم، ولتحقيق الإمكانات التي ستتوفر مع استكمال مهمات ووعود القاهرة التي مازلت تنتظر الإنجاز. حينها نستطيع أن نستهل عالما يحافظ على تحقيق الوعود التي يتم قطعها، وهو عالم نريده جميعا ويمكن أن نحظى به إذا اجتمعنا في قمة نيروبي القادمة وما بعدها بالتزامات محددة ومزيد من الموارد لاستكمال الرحلة التي بدأناها قبل خمسة وعشرين عاما.

حيث لا تستطيع النساء والفتيات الانتظار. وكذلك الدول والمجتمعات، فقد حان الوقت لتنفيذ الوعود التي تم قطعها بغية تحقيق التقدم في مجال تنظيم الأسرة.

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع