كيــف نحقـــق نقطـــــــة التحــــــول المعرفيـــــــة والفـــكرية المنتظـــرة؟

الخميس الماضي عاشت مكتبة الاسد احتفاء يليق بعالم المعرفة والفكر،عوالم لم تغادرنا حتى ونحن في عز حربنا,احتفظنا بها، بمرونة خالصة، موقنين ان أصالة الذات المعرفية لدينا لن تدرك كنه وجودها، إلا إن تعرضت لمواجهة مع الآخر...أياً كان نوع المواجهة، ودرجة حدتها...!

اختلال العلاقة الفكرية..أو دورانها المؤقت لايلغي أصالتها، واستعدادها للنهوض سريعا...وهو مانعيشه حالياً،مع مختلف الجوانب الثقافية لدينا، وبالطبع على رأسها عالم الكتب،فها هو معرض مكتبة الاسد بدورته الحادية والثلاثين...يخطو بثقة نحو عامه الرابع بعد الأزمة..

يستمر المعرض كعادته في تفعيل الأجواء الحقيقية للقراء لدى من يقرأ..اعادة احيائها لدى من انصرف عنها...زرع هاجس القراءة لمن لايهتم...فعالياته وحفلات توقيع...ونقاشات ندواته...تشجيع أجواء الحراك الفكري والثقافي..

هو لايعود إلى مهامه الاعتيادية من عرض الكتب،ودعم اقتنائها،وتشجيع الناشرين على انتاجات إبداعية تدعم مسيرة مجتمع ينفض غبار الحرب، لينطلق بثقة نحو غد لايعاند الآتي، بقدر مايفكر بغربلة بقايا تلوث علقت في الاذهان،ولابد من نبشها ورميها،استعداداً لانفتاح فكري،لا هدف له سوى نهضة البلاد والتعايش بتسامح مع مختلف أطيافها..

استثماراً لوجود المعرض، انصرفنا في ملفنا لفتح اشكاليات ومعاناة الكتاب..وعلاقة الادباء المباشرة أو غير المباشرة بالمعرض..والعالم القرائي الذي يتماهى معه...

في النهاية ان كل مايمت إلى عالم المعرفة...ومنجزات المعرفة والعلم...تندرج ضمن بوتقة الكتاب,واهداف معارضها...

المعرض الذي تحتفي به حالياً مكتبة الاسد... نحاول أن تنبض صفحات جريدتنا بنبض حروفه... والهام كتبه...

 

مكتبة الأسد تزهو بمعرضها.. هيثم الحافظ رئيس اتحاد الناشرين:

متفائــل بإقبــال الــزوار وبالتعاطــي الإيجابــي مــع حالتــي الاقتنــاء والتواصــل المعرفـي

أبرز ميزة يمتلكها رئيس اتحاد الناشرين، هيثم الحافظ، انه لا يستقر على حال، ولايرضى بإنجاز.. كلما شعر انه حقق ميزة او انجازاً معرفياً او ثقافياً.. ينسى الأمر، ويسارع إلى تحقيق المزيد.. آملاً ان ينتشي يومأً بمعرفة عميقة شعارها المحبة والتسامح..

بعد أن ازيلت توترات ماقبل افتتاح معرض الكتاب بدورته الحادية والستين، وضجتها التي لاحقتنا ونحن نجري حوارنا مع (الحافظ).. هاهي أيام المعرض تتوالى متآخية مع شمس صيفية تعطي وهجها لتلك الكتب علها هي الأخرى تنتزع بعضا من اشعاعات متحركة تزيح غمة سنوات مضت..

وانت تحاور الحافظ حول كل ماله علاقة بعالم الكتاب وشؤون النشر، عامة.. ومعرض الكتاب خاصة.. تعتقد للوهلة الاولى أنه لايشعر بتلك (الغمة) ولكن ماإن تمضي في الحوار، حتى تكتشف انها لاتشغله، حتى لو عرفت طريقها إليه، يبادر سريعاً لإزالتها ربما قبل ان يشعر بها احد..

حديثه المتفائل.. حلوله العملية.. طاقته الايجابية التي ينقلها اليك.. والكثير من شغفه لعالم الكتب وصناعتها.. نتلمسها في حوارنا التالي معه..

- كيف ترى أحوال المعرض هذا العام؟

--- مضت أيام قليلة على افتتاح المعرض، ولكن متفائل بما نعيشه من إقبال الزوار، والتعاطي الايجابي مع حالة المعرض من ناحيتي الاقتناء والتواصل الثقافي والمعرفي..

على ايقاع توقيع أكثر من ثلاثمئة كتاب بدأت تتوالى حفلات التوقيع، وقاعة المكتبة الرئيسية تحتفي بعروض سينمائية مهمة، في محاولة منها لاطلاع جمهور المعرض على نتاجات مؤسسة السينما.. اضافة إلى انشطة عديدة نحاول عبرها اعطاء امتداد ثقافي للمعرض، يتوازى بالأهمية مع حالة الاقتناء التي نشجع الناس عليها من خلال الحسومات التي تتراوح بين (25- حتى 80%) حسب قناعة كل دار نشر.

بالطبع كان طموحنا للبرنامج الثقافي أن يفتتح بحضور شخصيات ثقافية عربية، وضيوف كثر كما اعتدنا ان نفعل في سنوات سابقة.. ولكن ظروف عديدة حالت دون ذلك، ورغم غيابهم فإن مايغني المعرض كل هذا الحضور الثقافي السوري، واحتضان المثقفين والناس على حد سواء للمعرض وفعالياته..

- جهات ووزارات عديدة تعاونت ليفتتح المعرض بشكله اللائق.. هل جاء كما توقعتم..؟

--- بالطبع لقد جاء في مستوى يليق بسورية ومستواها الثقافي، لقد اشتغلنا على مدار فترة طويلة مع جهات عديدة، مهتمة, بالمعرفة والبعد الثقافي وبصناعة النشر كاتحاد الناشرين تماماً، من هذه الجهات: وزارة الثقافة، وزارة الاعلام.. اشتغلنا جميعا من اجل حراك معرفي نبتدئ به من المعرض، ويمتد أثره خارج بواباته، إيمانا منا بأن بناء العقل يبدأ من الكتاب، ولكن تتابع المهمة كل جهة قادرة على احداث فرق ثقافي ومعرفي..

- تردد دائما أن اقامة معرض الكتاب تدعم صناعة النشر..؟

--- إن معرض الكتاب محطة أساسية في تطوير صناعة النشر، عندما نشتغل بكل هذا الجهد لإقامة معرض متميز، فإننا في الوقت ذاته نسعى إلى صناعة نشر مغايرة، تعنى في منتجها المعرفي، بان يتوازى انتاجها مع حالة مجتمعية، لا همّ لنا ونحن نتعاطى معها سوى أن نكون رافعة علمية تدفع بمجتمعنا نحو أقصى درجات التطور..

- أذكر أنني زرت جناح الناشرين العام الماضي.. كيف اشتغلتم على ارساء ركائز جديدة يتميز بها جناح هذا العام؟

-- تجربة مهمة نعيشها مع تجربة جناح الناشرين هذا العام، فبعد ان كان العام الماضي جناح للاتحاد فقط، حالياً هو جناح لكافة اعضاء الاتحاد، خاصة الشباب الذين لايستطيعون المشاركة في المعرض..

جناحنا لايكتفي بعرض الإصدارات بل يوجد ركن خاص بالأنشطة الثقافية يختص بأنشطة الأطفال حيث يرسمون ويقرؤون القصص..

أيضا.. لدينا عدة أركان في الجناح للتخفيضات وتصل الحسومات حتى (80%)، لدينا ركن يقام لأول مرة يختص بتبادل الكتب، ويضم الجناح توزيعا مجانيا لبعض الكتب، واتفقنا مع بعض القنوات التلفزيوينة لإقامة مسابقة على الهواء مباشرة، وسنوزع كتباً للفائزين..

- بعض الناشرين تواصلوا معي، مؤكدين اعتذارهم عن المشاركة هذا العام لأسباب لها علاقة بالتنظيم..؟

---- حسب رؤيتي.. اعتذار البعض له علاقة بعدم رواج كتبهم لدينا، او ربما لايرتاح للمشاركة لسبب ما..

البعض طلب منا العام الماضي، أن تطرح جميع كتبه للتداول مهما كانت نوعيتها، لكن وجدنا ان بعضها لايتناسب مع طبيعة مجتمعنا وثقافتنا السورية، فتم استبعاد بعضها.. الامر الذي جعل بعض الناشرين يعتبون علينا، ولكن يفترض بهم تفهم غايتنا، وهي الاهتمام بالكتاب المميز وطرحه للتداول، لا أن يحضروا تلك الكتب التي لاتباع في بلادهم ويرمونها في السوق السورية..!

- تطالب دائما ألا تتخلى مكتبة الاسد عن اقامة المعرض..؟

---- لأن رمزية مكتبة الاسد تعطي بعداً مهماً للمعرض، فالمكتبة نقطة تلاقٍ للمثقفين وطلبة الجامعة.. حتى ان الأسرة السورية لها ذكريات مهمة من خلال زيارتهم المتكررة للمكتبة والمعرض.. أجيال عديدة عاصرت المعرض، وتعلقت بأروقتها وقاعاتها، ولاندعو شخصا الى المعرض ويعرف ان مكانه في المكتبة الا ويسعده هذا الامر.. كما ان موقعها وسط دمشق يسهل الحضور والانتقال، وبالتالي يسهل تدفق الزوار بهذه الاعداد التي تعطي روحاً خاصة للمعرض..

هناك بعض الآراء التي تقول إن المكان ضيق، ونحتاج لمكان اكبر.. هذه المسألة يمكن الاشتغال عليها من خلال استغلال مساحات أكبر من المكتبة، بحيث نضمن استغلال كل متر من أروقة المكتبة..

إن فكرنا بنقل المعرض إلى اماكن اخرى، سنخسر فئة كبيرة من المجتمع، وهو امر يحد من فعالية المعرض..!

- عرفتك منذ فترة طويلة.. ولاحظت أنك تملك هاجساً وطنياً، وفكرياً.. كيف نقلت هذه العدوى إلى الناشرين..؟

---- احياناً.. اتحاشى الحديث عن هذه المسائل، اخشى ان تبدو كادعاء، بينما في واقع الامر هي تسري في عروقي، كما هو الحال لدى عموم السوريين الذين اجتمعنا في المعاناة، ونحلم بوطن تنيره ثقافة لاتنطفئ، ويغطيه حراك ثقافي، يمنع في القادم من الايام أي أذى يمكن ان يلحق بوطننا الغالي..

بكل مانفعله.. من تثقيف.. تنوير.. نشر لثقافة المحبة والتسامح.. من الانفتاح باتجاه الآخر، ومد يد واثقة، مع عقل منفتح.., ومنهجية فكرية وعلمية عميقة نبدأها مع الاجيال منذ الصغر.. كلها من أجل بناء وطن يكون عصيا على الأزمات..

العدوى بالطبع.. تنتقل وهي متغلغلة لدى الناشر السوري.. الذي وقف مع وطنه في عز ازمته، ولم يتخل عن مهمته، وها هو يحصد النتائج..

- كيف توائم بين البعد الفكري والتجاري..؟

--- أؤمن أنه ليس الهدف الأول من اقامة معرض الكتاب تجارياً.. رغم انني لاانكر اهميته..

هدفنا في العمق نشر المعرفة، المساهمة في نهضة شاملة تعليمية - اقتصادية - تنموية - فكرية.. ركيزتها الكتاب، دون ان نغفل الاهتمام بالقيمة الاقتصادية للمعرض، فهو بعد يدعم الاقتصاد الوطني، من خلال تنشيط حركة البيع والشراء، وتحقيق عوائد تنعكس على تطوير صناعة النشر.. من جهة، ومن خلال النشاط الترويجي والتسويقي الذي تقوم به دور النشر للتعريف بجديدها، بحيث تلفت انظار المهتمين لاقتناء الكتب.. من جهة اخرى..

أيضا نريد ان يكون لنا أهداف استراتيجية لها علاقة بتنشيط الطاقات الشبابية، وحثهم على المطالعة، واحياء التساؤلات لديهم، لاننا إن استثمرنا في الشباب فإننا نؤسس لمجتمع متطلع, حضاري.. ونبعد شبابه عن انشغالات قد تودي بهم، ونخسر فئة يعول عليها بناء مجتمع المستقبل..

- دائما تردد ان مهمة الناشر السوري صناعة كاتب.. كيف تشتغلون عملياً على ذلك؟

--- إن لم نشتغل كدور نشر على إبراز المنجز الثقافي للكتاب، فإن مهمتنا ناقصة، خاصة الكتاب المهمين، انها مهمتنا كناشرين وليست مهمة اتحاد الكتاب فقط، وضمن هذا المنحى اود ان أذكر أننا قريبا جدا سنوقع مع اتحاد الكتاب بروتوكولا لدعم صناعة النشر، لان هدفنا واحد، دعم المنتج الثقافي الجيد، والنبش لإيصال صوت الكتاب الجدد البارزين، وتبنيهم حتى يصلوا الى بر الامان..

- في حوار سابق.. كنا ننفض غبار الحرب حديثاً.. تحدثنا كيف تمكن الناشر السوري من الصمود في وجه رياح الحرب، التي جرفت مستودعات البعض، وحاصرت البعض الآخر.. ولكنهم لم يستسلموا.. كيف هو حالهم الآن..؟

--- صناعة النشر، بدأت تتعافى.. لكننا لانزال نعايش الاثار الاقتصادية, والسبب أن مختلف عناصر صناعة الكتاب من حبر وورق.. كلها مستوردة ونحتاج للعملة الصعبة, هذا يؤثر على سعر الكتاب، لكننا رغم ذلك، نحاول أن نصنع كتاباً بسعر عادل ومتوازن..

- كيف ترى حركة الزائرين.. وهل يتفاعلون مع المعرض..؟

---- اجمل مافي المعرض زواره.. إنهم ينعشون المعرض، ويعطونه نكهة خاصة، حين تمتلئ بهم أروقة المعرض، لم نفاجأ بهذا الحضور.. لأننا حتى قبل أربع سنوات، عشنا مع حالة تفاعل كبيرة، الزوار مخلصون لمعرضهم، ونحن بدورنا يجب أن نرد الجميل ونعطيهم أسعاراً عادلة.. وحسومات مميزة..

دور نشر الأطفال...عناوين جديدة وحسومات كبيرة

(وخير جليس في الزمان كتاب) اين نحن من هذه المقولة؟ وكيف يمكن أن نرسخها في عقول أطفالنا؟

حين يصبح تلمس صفحات الكتاب لدى الطفل حكراً على كتب المدرسة التي تشعره بالالتزام والواجبات فإن الفجوة بينه وبين الكتاب ستتسع ويصعب ردمها مع مرور الوقت وسيكون من الصعب علينا وضع أيدينا على عوامل الجذب وإثارة الحماسة فيهم,فيصبح بذلك الكتاب عقابا عوضا عن أن يكون ركناً يركنون إليه بشغف.فبناء دعائم الشغف بين الطفل والكتاب يقع في الدرجة الأولى على عاتق الأسرة التي من واجبها زرع حب الكتاب في نفوس أطفالها ووضعهم في جو ثقافي يشجعهم على المطالعة والقراءة للاسهام في تطوير ادراكهم المعرفي، فللأسرة دورها كما لكل المؤسسات التربوية دورها أيضاً..

كما في كل عام يخصص معرض الكتاب أجنحة لكتب الأطفال ويفرد لهم مساحات واسعة...

ونحن بدورنا لابد أن نضيء على دُور النشر التي تشارك في المعرض.. بداية تحدثنا مع السيد أمجد ترجمان مسؤول دار ربيع للنشر الذي أفادنا بأن مشاركتهم في معرض الكتاب بدورته الحادية والثلاثين تتضمن إصدارات جديدة للفئات العمرية من عمر السنة وحتى الثلاث سنوات والنصيب الأكبر من هذه المشاركة لمرحلة الناشئة من عمر الثماني الى الاثني عشر سنة.

عناوين جديدة.. ومساحات اكبر

ولجذب الزوار خصصوا جناحاً بحسومات تصل من 50% الى 70% دعما منهم وتشجيعا لأطفالنا على القراءة بعيدا عن هدف الربحية...

كما أكد ترجمان على تنوع عوامل الجذب فهي لم تقتصر على الحسومات بل تعدت المادة لتصل إلى العناوين والمضمون من خلال الرسومات والألوان الجميلة والألعاب التعليمية الممتعة التي تجذب الأطفال بمرحلة السنة الى الثلاث سنوات..

أما أعمار الناشئة فكان لهم نصيب من القصص الممتعة والهزلية الساخرة التي تناسب أعمارهم واهتماماتهم والتي تحمل قيماً تربوية فتترسخ من خلالها حكمة أو عبرة، مثال(مغامرات ريم.وخالد.ومغرفة.ونور)

وفي كل عمل نواجه تحديات أشار ترجمان اليها بأن التحدي الأكبر في عمل دور النشر هو الأجهزة الذكية وفوضى مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي حذا بهم إلى إصدار بعض القصص منسوخة على أقراص مدمجة cd بشكلين: السرد العادي، وعلى شكل أغنية محببة، هذان الشكلان الهادفان يحملان مجموعة تعلم القراءة وبعض الكتب التفاعلية مثل ( التعلم اولا)وبعض الالعاب التشاركية مع الاهل مثل (دائرة الحروف دومينو والحروف وبساط الاحرف).

حرصت دار ربيع على الاطلاع على ثقافة الدول الأخرى لخلق حالة من التنوع الثقافي التي تغني ثقافة الطفل والاستفادة مما تصدره دور النشر الأجنبية المتميزة ومن خبراتهم بشراء حقوق نشر تتماشى مع ثقافتنا وعاداتنا وسلوكنا واخراجها بنفس الجودة الفنية مثل (شركة لوجيكو الالمانية وشركة هيما البلجيكية وشركة كاسترمان الفرنسية وشركة إيديتون لندن)

كما سعت دار ربيع من خلال مشاركتهم بمعرض الكتاب الى تقديم القصص الاخلاقية، وتلك التي تحمل قيماً اجتماعية مطروحة بشكل جميل مع بعض الرسومات المميزة، فمن إصدارات هذا العام (قصص المفاهيم الاجتماعية) عبارة عن 10عناوين مختلفة وقصص سلوكية بمقاس كبير للروضات لتسردها المعلمة وبنفس الوقت هناك حجم صغير لتتبع الطفل.

كان لدار المفكر للطباعة والنشر والتوزيع نصيب من المشاركة في المعرض حيث أكد صاحب الدار السيد محمد الغيرة، انه من خلال تجاربهم بالمعارض السابقة ازدادوا معرفة بالسوق ومتطلباته ما دعاهم للعمل على تأمين تلك الاحتياجات وقاموا بنشر خمسة عشر عنواناً جديداً بطباعة راقية وأغلفة أنيقة وألوان زاهية.

بيّن الغيرة أن الهدف الأساسي من أدب الأطفال وجميع ما يصدر للطفل هو إيصال الفائدة والمتعة معاً وللوصول إلى هذا الهدف ولجذب الطفل إلى القراءة عملوا على انتاج الكتب بأغلفة جميلة ورسومات وألوان زاهية من إعداد فنانين مختصين بأدب الطفل.

كما أشار الغيرة إلى ان التنسيق بين دور النشر أمر ضروري فهو يعمل على رفع مستوى الأعمال وذلك من خلال المنافسة الشريفة وتبادل الخبرات التي تصب في النهاية في مصلحة الطفل وتعمل على إرضائه وإرضاء ذويه.

أكد الغيرة أن الحرب الجائرة على سورية كان لها تأثير سلبي على الطفل لذلك كان لابد أن يولوا هذه المرحلة عناية خاصة كي يساهموا ولو بقليل للنهوض بالمجتمع الذي يكون فيه الطفل الأمل لغد مشرق وإخراج جيل واعٍ قادر على التغلب على كل الصعاب التي ستواجهه من خلال نشر التوعية والثقافة للنهوض ببلدنا الحبيب، فانتشار الأجهزة الذكية ووصولها إلى أيدي الأطفال الصغار مع سهولة استخدامها كان سبباً كبيراً في جعل نشر القراءة أمراً صعباً، كما أن ارتفاع أسعار الكتب زاد الأمر تعقيداً وكمحاولة منهم للتخفيف من هذه الحدية سيعتزمون طرح أعمالهم وحاولوا أخذ الأمر بأسعار مناسبة واعتماد أرباح رمزية.

ونوّه الغيرة ان ثقافة المجتمعات الغربية تتعارض أحيانا مع ثقافاتنا وعاداتنا ولكن من المفيد أن نستغل ما فيها من علوم وأفكار تناسبنا ونضعها بقالب يناسب مجتمعاتنا.

وختم حديث آملاً الخروج من هذا المعرض بخبرات جديدة كما خرجوا من المعارض السابقة كي يستمروا بتطوير دارهم, والعمل للوصول إلى ما يناسب السوق ويرضي ضمائرهم.

عديدة هي دور النشر التي شاركت في معرض الكتاب والتي تعنى بالأطفال لتكون بذلك النافذة التي يطل من خلالها أطفالنا على العلوم بتنوعها وعلى المعرفة بمجالاتها ما يثري ثقافة اطفالنا ودورنا نحن كإعلام أن نكون صلة الوصل بين المرسل والمتلقي فنجاح أي معرض يتوقف على مدى فهم ووعي الجمهور المستهدف للرسالة المرسلة اليه من هذا المعرض.

 نوار حيدر

ولمبدعات الفن التشكيلي..

رســـــــــالة فـــــــي معــــــــــــرض الكتــــــــــاب الـ 31

مبدعات في جعلِ الحياة تنطق، بأروع وأصدق وأعمق حكايانا السورية.. الحكايا التي تحوَّلت لديهن بعد الحرب، إلى لوحاتٍ تمكَّنت وبسموِ وإنسانية وأخلاق رسالتها، أن تتصدَّر الكثير من المعارض العربية والعالمية.

إنهن الفنانات التشكيليات، اللواتي أكَّدن وعلى مدى مسيرتهنَّ وتفرُّد لوحاتهن، بأن أناملهنَّ لا يمكن أن تعجز عن ردِّ الحياة والسلام والجمال إلى وطنهنَّ..

هذا ما أكَّدن عليه، ولاسيما خلال الحرب التي ومثلما أبدعن في تصويرِ بشاعتها، أبدعنَّ في التصدي لهذه البشاعة، وبأعمالٍ أصرّت على ردِّ الحياة إلى فضاءاتِ سوريتها.

من هنا، ولأنهنَّ أتقنَّ اختيار المواضيع التي تؤدي رسالتهنَّ الفنية، سألنا بعضهنَّ عن الإصدارات التي بإمكانها أن تؤدي الدور ذاته، والتي من المهم وجودها في معرض الكتاب الحادي والثلاثين - مكتبة الأسد الوطنية:

«يجب أن تركّز الإصدارات.. على التمسك بالأرض والهوية»

  • إيمان الحسن - فنانة تشكيلية:

إلى حدٍّ ما، نجح الفن التشكيلي في تشكيل صورة واقعية للأحداث في سورية، ومن خلال تصوير الأرض، الإنسان، اللحظات المسروقة، الدخان الذي عبق بزوايا المكان ورفض أن يغادر.. اليوم وأكثر من أيّ يوم مضى، بدأ الفن التشكيلي يفرز إنتاجا غزيرا يصور فيه الإنسان السوري ما بعد الحرب..

أيضاً، وإلى حدٍّ ما، نجح الفن الإبداعي «الروائي والثقافي والفكري» في تشكيل الصورة ذاتها. لذا، أرى بأن من المهم أن يتم التركيز في المعرض، على الإصدارات التي تدعو للتمسك بالأرض والهوية، ولا بأس من بعض الروايات التي تناولت زمن الحرب، على أن يكون أبطالها من الناس الذين واجهوا الموت وأصرُّوا على التمسك بأهداب الحياة.

على الفن عموماً، ومهما كان جنسه، أن يجعل من الحرب ذاكرة انقضت، وأن يركز جهده على البناء الروحي والنفسي للإنسان ويعيد تشكيل الحياة من جديد.

«أتمنى اختيار كتب وقصص.. عن معاناة الناس في الحرب»

  • سهى ياسين - تشكيلية وكاتبة في مجلات الأطفال:

أتمنى أن يتم التركيز في معرض الكتاب، على الإصدارات التي تتناول، آثار الحرب على الأطفال-على الشباب-على الشعوب على المجتمع.. إصدارات تحت عنوان: وجه الحرب - وزر الحرب -المصير.

من الممكن أن يتم التركيز على روايات تتناول حياة الناس ومعاناتهم وآلامهم في ظل الحرب. أيضاً، قصص إنسانية حدثت أثناء الحرب، كقصص جنود وعائلاتهم، وقصص من حياة المدنيين وهنا أتذكر روايات عالمية مثل ملحمة «الحرب والسلام» للأديب الروسي «تولستوي».. رواية «الدكتور زيفاجو» لـ «بوريس باسترناك» هذه الروايات تتضمن كل ما يمكن أن يتحدث عن معاناة الإنسان في الحروب..

أيضاً، يجب التركيز على الكتب التي تتناول المؤامرة، وكيف بدأت وكيف خطط لها ويمكن أن نعنونها ب: تحالف الشيطان، بالإضافة على أهمية وجود كتب عن سورية المصير..

«المعرض رسالة سامية.. عليها تنميةِ إدراك الطفولة أولاً»

  • خزامى فاضل - تشكيلية ومدرِّسة رسم للأطفال:

الفن هو التعبير الجمالي الذي يرتقي بالحياة والإنسان، وهو ميدان واسع للإبداع والابتكار، والوظيفة الأساسية للفن:هي تهذيب النفس البشرية والسمو بها حيث درجات الوعي التي تليق بأبناء وطنٍ حضاري كوطننا..

هذا ماسعينا لأن نجعله رسالتنا التي نواجه بها الحرب، وهذا مايجب أن تسعى الفنون الأخرى لتقديمه.. أتمنى أن يكون معرض الكتاب، رسالة إنسانية سامية، وبإصداراته التي من الضروري أن ترتقي بالروح، وتوسع آفاق الإدراك لدى أبناء هذا الشعب ولاسيما الأطفال فيه.

نعم الأطفال، الذين هم أكثر من تضرَّر خلال الحرب، وأكثر من يحتاج لتوعيتهم وتوجيههم إلى السبلِ التي تمكِّنهم من تخطي انعكاسات الحرب وتأثيراتها السلبية والعنيفة على الكثير منهم.. أيضاً، من الأهمية التركيز على الكتب والمواضيع التي تؤرخ لفترة زمنيةٍ علينا أن نتجاوزها جميعاً. لكن، دون أن ننسى تفاصيلها..

 هفاف ميهوب

صناعة النشر تواكب.. والكتــــاب الورقـــــــي سيّد الإصــــدارات

يحتفي المشهد الثقافي بالكتاب في معرضه السنوي الذي تحتضنه مكتبة الأسد الوطنية وتضم بين جنباتها مشاركات محلية وعربية ودولية إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والعروض السينمائية وتوقيع الإصدارات الحديثة.

ويعيش الجمهور طقساً هاماً من طقوس الفكر والإبداع في أجواء معرض الكتاب الغنية بالمتعة والفائدة، نتوقف عند هذه التظاهرة مع إياد مرشد مدير عام مكتبة الأسد الوطنية ليحدثنا عن صناعة النشر وتحدياتها وأهمية معرض الكتاب كحدث يشكل قيمة مضافة في المشهد الثقافي السوري والعربي والدولي، يقول:

صناعة تتطور

لايختلف اثنان أنه بالثقافة ترتقي الأمم والشعوب، وصناعة النشر هي من الصناعات الهامة في سورية والعالم جميعه، وهي صناعة متطورة وتؤكد الإحصاءات التي تبثها المؤسسات المعنية عالميا بأنها صناعة تحقق ريوعا عالية وخصوصا عندما تلقى اهتماما فإنها لاشك تسير في طريق النجاح، إن كان على صعيد الكتاب الورقي الذي مازال يحتل المكانة المرموقة على صعيد المبيعات، أو النشر الإلكتروني.

وندرك جميعا أننا نعيش اليوم عصر التكنولوجيا التي باتت في متناول اليد، مايشكل تحدياً كبيراً أمام صناعة النشر ويفرض أيضا تحدياً أمام الأسر والبنى الاجتماعية والاقتصادية ووسائل الإعلام المكتوبة والمرئية وأيضا وسائل الاتصال الاجتماعي لأنها الأسهل في التداول.

ولكن رغم هذه التحديات جميعها مازالت صناعة النشر تحافظ على إمكانية التطور والنماء على المستوى المحلي والعربي للأسباب التالية:

أولها أن مجتمعاتنا شابة» أطفال وشباب» والعمل على صناعة كتاب متميز للأطفال ومن ثم اليافعين والشباب لابد أن يصنع قطاعا واعدا، على عكس المجتمع الأوروبي الذي يمتاز بشريحة مجتمعية للأكبر سنا.

والسبب الثاني: أن هناك ارتفاعاً في مستوى الوعي لدى الأسرة بأهمية اقتناء الكتاب وخصوصا فيما يخص كتاب الطفل وهذا كان لافتا في معرض كتاب الطفل للعام الماضي، فقد حجم المشاركة كبير جدا مايعطي مؤشراً إيجابياً لاهتمام الأسر وحرصهم على اقتناء الكتاب لاكتساب قيم الجمال وإشغال الطفل بمايفيده ويمتعه وينمي شخصيته.

منافس هام

ويضيف مرشد: نمتلك في سورية حوالى 300 دار نشر، ربما هي قليلة وليست جميعها على سوية واحدة بسبب ماخلفته الحرب من دمار، لكننا نتطلع دائماً أن تواكب صناعة النشر أفضل التقنيات، وهذا مابدا واضحا في مشاركات دور النشر للدورة 31 من معرض مكتبة الأسد.

واستطاع الكتاب السوري أن يكون منافساً هاماً على صعيد المنطقة العربية، وبالطبع أهمية الكتاب لاتنبع فقط من كونه يحقق ريعا اقتصاديا فقط، بل من كونه رسولا للثقافة السورية وخصوصا عندما يكون مدروسا بمضمونه وجودته وفكره العابر لأي حدود والقادر على أن يوصل رسالة اجتماعية وتوعوية وفكرية هامة سواء لشعبنا أو للمنطقة كاملة.

وهنا نستطع أن نركز على أمرين اثنين:

الأمر الأول: يتعلق بصناعة النشر والكتاب السوري، فمعرض الكتاب هو فرصة للتعريف بالكتاب السوري الجديد وتسويقه وفرصة للناشر لتقديم منتجه، وهذا يشكل دعماً حقيقياً للناشر السوري لتطوير صناعته من خلال تبادل الخبرات في مجال الطباعة وصناعة النشر على مستوى الوطن العربي والعالم.

والأمر الآخر: يتعلق بالشأن الثقافي، فالمعرض يخلق حراكاً ثقافياً متميزاً على الساحة السورية، وهذا مانلمسه على الواقع، لأن المعرض يشكل ملتقى للحوار والمثقفين وفرصة لتبادل المعلومات والالتقاء بشخصيات ثقافية مرموقة لها شأن وباع كبير في عالم الثقافة والفكر.

هذا إلى جانب أننا صنعنا طقساً خاصاً بالكتاب ليصبح معرض الكتاب من أهم الأحداث الثقافية في سورية ينتظرها الجمهور السوري مايحقق بعداً ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً في الآن نفسه.

تحديات

لكلّ عمل صعوباته وتحدياته، ومن لايعمل لايخطىء، لكننا بذلنا كل جهد لتقديم الأفضل، وإن ظهرت بعض الهنات فنحاول تلافيها ماأمكن، ومن الصعوبات التي تواجهنا أن ترسل بعض دور النشر قائمة بمطبوعاتها، وعندما نعتمدها نجد أنها تختلف عن الكتب التي يحضرها الناشر إلى جناحه مايضطرنا إلى إعادة تصنيفها، وبعض دور النشر تتأخر في إرسال إصداراتها، وهناك مشكلة في نوعية الكتب فليست جميعها مناسبة للمعرض مايحتم علينا جهوداً استثنائية لنقدم للقارىء السوري الكتاب الأكثر تميزاً والذي يحمل في مضمونه الجدوى الفكرية والثقافية والعلمية.

ناهيك عن صعوبات قدوم المشاركين إلى دمشق في ظل العقوبات التي تمارس على سورية وصعوبة الإجراءات في شحن الكتب من بلد المنشأ، ولكن نسعى دائماً إلى تذليل الصعوبات لإنجاح هذا الحدث الثقافي الهام.

لجنة عليا للتقييم

مع انتهاء كل دورة للمعرض نقوم بجلسة نقد والنقد الذاتي للوقوف عند نقاط القوة ونقاط الضعف لتلافي الأخطاء والهنات، ويوجد لجنة عليا لمعرض الكتاب تضع سياسات المعرض والشروط الأساسية للاشتراك والفعاليات التي ستقام على هامشه، وفي هذا العام بالتحضير مبكرين منعا لأي طارىء قد يتسبب في التأخير، وكان البرنامج الثقافي وأسماء الشخصيات التي سنستضيفها أيضا جاهزة، وبعد مرور أيام قليلة من بدء المعرض تؤكد المعطيات الرضا عن البرنامج الثقافي المتنوع والحافل بالندوات والعروض السينمائية واللقاءات الإعلامية على مساحة المعرض والمشاركات كافة.

نسعى لتقديم التسهيلات وليس التساهلات دعما لظروف الناشر السوري وماتعرض له خلال الحرب على سورية، ليستطيع النهوض من جديد، ونتطلع في العام القادم لتجاوز هذه الصعوبات والارتقاء بالمعرض إلى أعلى المستويات على الصعيد العربي والدولي، ومع ذلك فنظن أن ماوصلنا إليه هو في المستوى الجيد.

تشاركية

ويختم إياد مرشد مدير عام مكتبة الأسد الوطنية بالقول: هدفنا هذا العام إلى تكريس حالة من التشاركية مع القارىء والمثقف السوري، وهي تعطي الحق للقارىء أن يتقدم إلى إدارة المعرض بالشكوى عندما يجد كتاباً غير مناسب على رفوف المعرض في مكتبة الأسد، وسنقوم على الفور بدراسة طلبه وسنقوم بشكل علمي ومدروس بتكليف من يقرأ هذا الكتاب وإذا وجد أنه لايستحق العرض فسوف نسحبه من الدار.

ومانتمناه من الجمهور أن يكون ليس فقط متأثرا، بل ومؤثرا في عمل المعرض من خلال مشاهداته ومشاركاته للفعاليات التي تقام متزامنة مع المعرض، ولاننسى تقديم الشكر للوسائل الإعلامية التي تواكب وتعمل على التغطية الإعلامية مايشكل عامل جذب وتفاعل للجمهور السوري كافة.

فاتن أحمد دعبول

 

 

نــــزال غيــــر متكافــــــئ بيـــــــن المــــــال والكتـــــــاب..

ان نكتب عن أهمية الكتاب ودوره ومحبة الصحافة للكتاب الورقي فهذا من بديهياتنا، لكن من الأمانة أيضاً أن نتتبع خطوات القارئ الذي لم يعد يجرؤ على الدخول الى صالة ضخمة لمعرض كتاب فلا يستطيع شراء الكتاب الذي يرغب به حتى لو شراء كتاب لأطفاله,الأمر الذ ي حدا لقول البعض: من الأفضل ألا ندخل -نحن محبي الكتاب وجماعة الدخل المحدود - على معارض الكتاب حرصاً على السلامة النفسية لنا وللمواطن الذي يقلب جيوبه فلا يجد فيها الا البطانة -هذا إذا أردنا نقل الواقع بأمانة-.

يقول أحد القراء: دعيت الى معرض كتاب مصغر في احدى المكتبات وفوجئت بعدد كبير من الزوار ضاقت بها المكتبة وشعرت أنني اخطأت بحق الناس والكتاب فمازالت الناس تقرا وترغب في اقتناء الكتب وان القارئ الحقيقي -اذاً- يمكن ان يوفر من ماله ليشتري كتابا ويستعيد أيام المطالعة بالكتاب الورقي. وفي نهاية اليوم الأول سألت صاحب المكتبة وهو صديق لي عن نسبة المبيعات فقال: ان البيع اقتصر على كتب صغيرة للأطفال الذين تم اصطحابهم مع عائلاتهم وهذا هو سبب الازدحام الذي كان في المكتب مع عدم وجود مساحة كبيرة للمعرض مما أوحى بحركة بيع جيدة فتابع صديقي صاحب المكتبة: ان أسعار الكتب ليست غالية مقارنة بتكاليف الطباعة وأسعار الورق لكن سعر الكتاب الذي يتجاوز الخمسمئة ليرة تجعل القارئ يعيد حساباته فما بالك بأسعار الكتب التي تتجاوز الخمسة آلاف مثلا.

يقول القارئ الذي ينقل الصورة: اعتقدت أني سوف احسده على نسبة المبيعات بوجود الاقبال على المعرض لكن من الواضح جدا أن الناس تحب القراءة لكنها ترتب أولوياتها واولويات المعيشة قبل كل شيء في ظل صعوبة تأمين متطلبات الأسرة.

تحد آخر للكتاب

نحن من الداعمين لاستمرار الكتاب الورقي دون أن نذكر الأسباب التي يعرفها الجميع وأكثرها أهمية هي الراحة والمتعة التي يشعر بها القارئ وهو يقرأ كتاباً ملموساً محسوساً بين يديه مقارنة بالكتاب الالكتروني ان كان على شاشة صغيرة او كبيرة وهذا هو التحدي الثاني الذي يوجهه الكتاب في نزال مع التقنيات الحديثة.

أحد الطلبة المولعين بالتقنية يذكر أنه بالرغم من حبه الشديد لإجراء كافة نشاطاته عبر الأنترنت واستحضار كل ما يلزم عن طريق المواقع الالكترونية والاستفادة منها في دراسته الا أنه عندما يريد قراءة كتاب ما أو مرجع فانه يتوجه الى المكتبة العامة للقراءة او استعارة كتاب مقابل اشتراك شهري وان لم يتوفر المطلوب في كليهما فانه يقوم بطباعة ما يحتاجه في أي مكتبة ما يوفر عليه من ثمن الكتاب بما لايقل عن ألف الى ألفي ليرة ويقوم بتنسيق ما تم طباعته من أوراق وضمه في غلاف كرتوني رخيص دون الحاجة لشراء كتاب لا يقوى على ثمنه.

النتيجة.. نحن لا نجامل الكتاب

هي أشبه بنزال غير مرئي لكن نتائجه تظهر على الواقع من حيث تقلص عدد الكتب الموجودة في المكتبات المنزلية او حفاظها على عدد محدد من الكتب التي تم شراؤها في سنوات الوفرة الا أنه منذ بدء سنوات الحرب على سورية انخفضت القيمة الشرائية للمواطن بدءاً من لقمة العيش فكيف لا تنعكس على الكتاب؟

نحن لا نجامل الكتاب لأننا من أنصاره لكن الحضارات الإنسانية بنت أفكارها بين طياته منذ النشأة الأولى في كل كتاب حضارة ولولا الكتاب الورقي ما وصل الينا شيء منها ولولا أهمية الكتاب لما امتازت مكتبة الإسكندرية وبابل ولولا أهمية الكتاب ومدى أهميته في خلق الوعي والمعرفة لما أقدم أي مستعمر وحشي على توجيه النار لإحراق المكتبات كأول خطوة لتدمير العقول وإلغاء المعرفة؟ ولما أخذت المكتبة الفرنسية كتب ابن رشد ووضعتها في مكتبتها ودرستها في جامعاتها؟.ولم تكن الحضارة اليونانية لتثير دهشة واعجاب العالم لولا وضعها في الكتب والتي جمعت فيها آثار الحضارات البابلية والمصرية والفينيقية والفارسية وأضافت اليها آثارها التي يتجلى فيها الابداع بأروع صوره,والكتاب روح الأمة وعندما يفتقد أبناء الأمة لتلك الروح ويبحثون عنها فلا يستطيعون الوصول, لابدّ من إعادة النظر بكل عمق في الأسباب التي أدت لذلك.

أيدا المولي

في النتاج الفكري.. عناوين مبهمة

تبهرنــــــــا ولكـــــــــــن هـل تحتفــــــــــظ بنــــــــــا طويــــــــــــلاً؟!

«وما دمنا لا نرى الكتاب ضرورةً للروح، كما نرى الرغيف ضرورةً للبدن، فنحن مع الخليقة الدنيا، على هامش العيش أو على سطح الوجود».

كثر لا يدركون أهمية الكتاب في حياتنا كما وصفه أحمد حسن الزيّات، فقد أضمحل طلب الكتاب لدرجة أن المواطن العربي يقرأ ربع صفحة في العام الواحد بحسب دراسات أجرتها منظمة اليونسكو مؤخراً، فهل يمكننا القول:إن القارئ هجر الكتاب الورقي لأن العنوان لا يفتح شهيته على القراءة أم أن المضمون لا يشجعه لاقتنائه؟

أم أن تقنيات العالم الفضائي الإلكتروني المتطفل قدمت له المعلومات على طبق من ذهب، كجرعة يشربها من دون أن يصيبه عسر فهم، بعكس القراءة التي تحتاج إلى مشقة وتمعن وتركيز؟.

أسئلة حائرة لا يمكن الإجابة عنها إلا إذا اتسعت رؤيتنا حول أهمية قراءة الكتاب الورقي بل واقتنائه والأهمية الأولى تعود لمحتوى الكتاب، وانعكاس العنوان للمضمون، فقد التجأ بعض الكتّاب لإبراز العنوان على حساب المضمون كي يلفتوا انتباه القارئ ويثيروا غريزته الفكرية إن صح القول!

إن انتشار ظاهرة معارض الكتاب التي نشهدها في كل الدول ولاسيما أننا على أبواب معرض الكتاب بدورته31 الذي بدأ تحت عنوان « الكتاب بناء للعقل « وعزوف القراء عن المكتبات، هو لتلافي مشكلة تكدّس الكتب وركود سوق النتاج الفكري الملحوظ إن اعتبرنا أن الكتاب سلعة لها مستهلكوها.

يقول سقراط «إذا أردت أن أحكم على إنسان، فإني أسأله كم كتاباً قرأت» لذا أظن أن القارئ النهم للكتب لا ينتظر معارض الكتاب كي يقتني كتاباً، وإن قلنا أن تلك المعارض أثبتت فشلها في استقطاب الجمهور وليس النخبوي كما يجب..! وفي نفس الوقت لا يمكننا أن نحكم على معارض يهيئ لها المعنيون كي تنسجم مع متطلبات الكتاب والقرّاء في آن.

تتفاوت آراء القراء حول أهمية مضمون الكتاب في تغيير حياتهم، وشدة تـأثير رسائله المبهمة بهم، واستقطاباهم لما قدمه، عبر صفحات ورقية، فأكدت أن الكتب التي تخاطب القارئ وتشجعه على معرفة الذات هي الأكثر انتشاراً من غيرها بدليل طباعتها أكثر من طبعة أو ترجمتها إلى لغات عدة رغم قدم الكتاب أو حتى وفاة مؤلفها.

في حين تحجز العناوين الطنانة لنفسها وبجدارة الصفوف الأمامية في المعارض والمكتبات والتي لا يمكن احصاء عناوينها، والتي تبتعد كل البعد عن الفحوى، فالمطلوب منها أن تكشف الستار وتظهر ما يخفى وكأنها تكلف القارئ مهمة أن يحك الفانوس كي يظهر له المارد، أو أن يفك الشيفرا، فلابد أن يكشف عنوان الكتاب عن مضمونه، وأن لا يبقى مبهماً، فهناك الكثير من العناوين التي تأخذ طابع السؤال الموجه للقارئ أو حتى إجابة عن سؤال؟ « كيف تصبح ذكياً, كيف تكتشف السعادة؟ ماذا فعل الغرب؟ وألخ فتلك الكتب تتحدث عن المضمون لأنها إجابة عن سؤال محدد، في حين تكون بعض العناوين الفكرية والأدبية مبهمة وتشد القارئ لكن لا تحتفظ به طويلاً وهو ما لا يلفت انتباهه، لاسيما من لا يتابع ما يبصر النور من مطبوعات على الساحة الأدبية.

بينما هناك شرخ ملحوظ بين ما يفضله القارئ وما يصدره الكاتب، لذلك كانت معظم الدول العربية كحارس البوابة على ما ينشره الناشر وهو ما يجعل القارئ أكثر بؤساً في اختيار العنوان الذي يستفز حماسته وبالتالي يقتنيه، وهو ما تم تلافيه، فكما بين القائمون على معرض الكتاب لهذا العام أن هناك عناوين مهمة في عالم الكتاب، ستفتح الآفاق للجديد من نوعها هدفها بناء العقل وتنويره، ويبقى السؤال وبعد أربع سنوات من استعادة الألق للمعرض: ماذا يفضل الزوار انتقاء الكتب التي تم تخفيض سعرها نسبة 60% بغض النظر عن العنوان والمضمون، أم اختيار الكتب التي تفيض ببهاء المضمون وجمال فحواه والقيمة والإبداع والموهبة لدى الكاتب رغم ارتفاع سعرها مقارنة بقدرتهم الشرائية؟ نبقى على أمل أن يستعيد الكتاب ألقه وحضوره ويوسع معرض الكتاب أفق المطالعة والثقافة العربية لدى المواطن التي تعد أحد أهدافه.

رنا بدري سلوم

أداة الوعي وفن اليقظة والحياة

لايختلف اثنان اليوم في أن أجدادنا العرب, عاشوا عصورهم الأولى وهم يجهلون القراءة والكتابة, والكتاب. واكتفوا ردحا طويلا من الزمن في التعبير عن أفكارهم ومعتقداتهم بالرسم على جدران الكهوف والمغاور وحفظوا الشعر والحكايات وتناقلوها على ألسنتهم جيلا بعد جيل. وعندما نتناول الحديث عن القراءة والكتابة, كظاهرتين إنسانيتين, فإننا نجد أنفسنا أمام السؤال عن نشأة هاتين الظاهرتين, ونشأة الكتاب.

الكتاب حاجة بشرية كبرى

بتفحص متأن لدراسة هاتين الظاهرتين ( القراءة والكتابة ), سوف نستدل على أن كلا منهما كانت حاجة عبرت عنها رغبة كامنة في النفس البشرية, جعلت مخاض ولادة الكتاب حتمية سعي الإنسان للحياة وبقائه.

ولدت القراءة والكتابة والكتاب من أم الحياة وأصلها

الكتابة بكل أشكالها, والكتاب بكل أشكاله وأنواعه, لأنه كان ولايزال حاضنة وعي الإنسان لذاته, وللعالم من حوله, وإحدى أهم أدواته التي مارس من خلالها فنون يقظته وإدراكه لمعاني البقاء في الأرض.

ولد الكتاب وأخذ يتطور كأي مخلوق, حتى وصل إلى ماوصل إليه اليوم, وارتبط بتفاصيل حياتنا, حتى أننا اليوم ليس بوسعنا العيش دون القراءة والكتابة واستخدام الكتاب..

وإذا كان من الصحيح أنه لايمكننا أن نكتب إلا إذا عرفنا القراءة, فإنه من الصحيح أكثر أن القراءة في عالم اليوم ارتبطت بمفاهيم الحياة, وأصبحت دليلا عليها وعلى استمرارها وبقائها وديمومتها, حتى أن بعض المفكرين خلصوا إلى أن القراءة هي أرقى الفنون التي يمارسها الإنسان, بعدما أدرك بالفطرة أنها السبيل إلى ارتقائه وتقدمه, ورأى مفكرون ٱخرون, أن من يعرف القراءة يمتلك القدرة على الحياة, لأنها مؤشر عن وعيه لواقعه وحاضره ومستقبله, وتطلعاته التي بقيت الهم الذي سعى ولايزال يسعى من أجله.

وبديهي أنه لاقراءة من غير كتابة, والكتابة ببساطة, تعني الكتاب, لأنه دائرة النور, ومنبع الوعي الذي يمتلكه إذا ما أراد بين يديه.

معرض الكتاب الدولي بدمشق

وتأتي تظاهرات الحفاوة بالكتاب, والاحتفاء به, كالمعارض, وغيرها, لتكون واحدة من أرقى مفاعيل الإحساس بالكتاب كقيمة إنسانية بالغة الأهمية, لأنها تجسد أبعاد الوجود وتستمطر الضوء فيه, وتستجلب الوعي, وقد أصبح شرط الحياة واستمرارها.

معارض الكتاب معنى عميق لإرسال النور في حياتنا وزرع الوعي في وجودنا, ولانريد أن نظن, أن الإنسان يستطيع أن يختار العتمة أو الجهل ليعيش في الأرض!

ويقبل معرض الكتاب الدولي في دمشق, ليؤكد أن السوريين على قيد الحياة في دائرة النور هذه, كما كان دأبهم عبر التاريخ, ولاعجب, فهم من ولدت على أيديهم القراءة والكتابة والأبجديات ومنهم انتقلت إلى فضاءات الأرض.

نكتشف أنفسنا

يقبل معرض الكتاب الدولي في دمشق, وهي تؤكد ذاتها, وتؤكد أن عاصمة التاريخ, على قيد الحياة الأجمل والأحلى, فنحن على فطرتنا الإنسانية نحتفي بالكتاب لنكتشف أنفسنا, وها نحن نقرأ ونكتب, لنعي العالم من حولنا مثلما نقصد وعي أنفسنا, ونقرأ ونكتب, لنكتشف الأجمل في الحياة على سطح هذا الكوكب الرائع, الذي وجدنا عليه لنبني المحبة وقيم السلام في الأرض, ولنكتشف الأجمل, فنمارس يقظتنا الإنسانية بأبهى صورها ومفاعيلها ومخرجاتها..

فالقراءة, معلومات, يشكل الكتاب حاضنتها, كما هو حاضن ثقافتنا ومستودع قيمنا وأصل حكمتنا, وشخصيتنا وهويتنا.

المعرفة بصفتها ثروة ومورداً

لقد أصبح الكتاب اليوم من أهم عوامل المعرفة, وغني عن القول الآن, أن المعرفة لم تعد شيئا معنويا وحسب, بل تشكل المعرفة اليوم أهم الموارد التنموية التي تفوق أهميتها الموارد المالية والمادية, ذلك أن المعرفة هي التي تستولد الموارد وتحميها وتكتشفها وتبنيها وتبني عليها, وقد بنى الإنسان حضارته بمعرفته لابجهله, ومانشهده اليوم أشبه بانفجار معرفي, في فضائنا الإنساني من حولنا, وهو ما وصفه عدد من المفكرين بثورة المعلومات, وتكنولوجيا المعرفة

التي وصلت بنا إلى مايعرف اليوم بالكتاب الرقمي!

أي الكتابين..؟

مما لاشك فيه أن للكتاب الرقمي مظهرا ساميا من مخرجات عصر المعلومات وتكنولوجيا المعرفة, وقد رأى الباحثون والمختصون, أنه الحل وليس المشكلة, وأنه أداة مهمة في التنوير ونقل المعرفة والمعلومات, بعدما حقق انتشارا واسعا بين القراء والكتاب والباحثين, والعلماء, على حد سواء, لاسيما مع ابتكار مختلف الوسائل الإلكترونية التي أسهمت في طرحه ونشره, فالشاشات الإلكترونية أصبحت تضاهي الآن الصفحات الورقية في الكتب التقليدية, بعد أن توفرت محتويات الكتاب على أجهزة الحاسوب المكتبية, وعلى أجهزة الهاتف النقال, والأجهزة الكفية بمختلف أشكالها ووظائفها.

ويزداد انتشار الكتاب الرقمي بين المهتمين, أكثر فأكثر, لأسباب تتعلق بالكلفة المادية غالبا, فهذا الكتاب لايمر بمراحل الطباعة وتكاليفها, ولايحتاج انجازه الورق والحبر ومصاريف النقل والشحن, لابل يمكن أن يصل غايته إلى المعنيين, والراغبين بأبسط السبل وأيسر الطرق, وأقلها كلفة وهي الأهم, فهو أشبه بالكتاب المجاني المتاح لكل الناس على اختلاف مشاربهم واهتماماتهم, خاصة مع توفر عدد واسع من المكتبات الرقمية العامة, التي قدمت الفرصة للقراء على طبق من ذهب, إذ يستطيع القارئ حمل عدد كبير من الكتب معه أينما اتجه وأراد, كما يستطيع بالقدر نفسه التخزين من أعداده دون عناء في مساحة ضيقة لاتشكل أي أعباء في سكنه ومحل إقامته, ويسهل نقله بسرعة فائقة وتداوله وعبوره حول العالم بلا رقابة, ومثلما يسهل نقله, يسهل نسخه, وهو محمي من التلف والضياع والإهمال..

كل هذا صحيح, لكن الكتاب الرقمي ضيع ( بتشديد الياء وفتحها )، ضيع الحقوق على أصحابها.

فقد نسف الكتاب الرقمي حقوق الكتاب والمؤلفين, ودور النشر, وهدد كياناتها, نظرا لانتقال الكتاب ونسخه وتوزيعه, بطرق غير مشروعة على الإطلاق, ولايمكن لأحد أو لجهة أن تفعل حيالها أي شيء.

الكتاب الورقي باق

ومع هذا الانتشار الواسع للكتاب الرقمي, فإن القراءة من نوافذ الكتاب الورقي تمضي لتكون الإطلالة على المتعة والراحة والسلام, وذلك يصعب الإحساس به خلال التصفح على الشاشات الإلكترونية, ذلك أن الأوراق تستطيع أن تبني مع الذات البشرية صداقة ووداً وحميمية يعيش جمالياتها القارئ الحقيقي, بينما تفشل الصفحات الإلكترونية في بناء هذه الصداقة!

فالورق يستطيع حمل الأحاسيس ونقلها إلى صدر القارئ, ويبني معه صلات حتى لكأنه كائن حي بين يديه, يخاطبه ويعيش معه, ويحاوره, ويناقشه, بينما يفشل الحاسوب, رغم وجوده هو الآخر؟!

فالأوراق موجودة بقوة روحية, ولاتستدعي وجود الكهرباء, أو عدمها, ولاتستدعي وجود اتصال بالإنترنيت, فالعين تتنقل بين السطور والكلمات بأمان وسلام, لساعات وساعات, دون أن يعتريها التعب والإرهاق, بينما يأكلها التعب والإرهاق خلال الشاشات الجامدة التي تضيء بلا روح!..

كلمة لابد منها

نعم, ربما كان ماجئنا به صحيحا, بعضه, أو أكثره, لكن المهم يبقى أن الكتاب الرقمي حقيقة كائنة فرضت نفسها بقوة, ولست أرى أنه يمكن أن يكون بديلا عن الكتاب الورقي, بدليل أن هذا الأخير لم يزل متربعا على قمة مجده في أسواق الكتاب ومكتباته, ومعارضه حول العالم, وأظن أن الكتاب الرقمي يؤدي وظيفة تتكامل مع الكتاب الورقي ولاتنافسه, ونحن هنا ننأى بأنفسنا عن بناء مقاربات أو مقارنات بين جيلين من الكتاب لم يحمل أحدهما على الآخر هذا العناء.

وأجد أنفسنا في المكان الصحيح الذي يمكننا فيه أن نرى القيمة الكبرى للقراءة, بصرف النظر عن الوسيلة, فكلا الكتابين, ولكل نوع منهما مزاياه, وخصائصه, وسماته, وربما عيوبه, لكن الهدف من كليهما القراءة, التي لايجب أن يحول دونها اختلاف الوسيلة!

ولابد لنا أن نسعى لنقرأ, من كل النوافذ المتاحة.. ونحن نقرأ لنكون!.