شكل توفير متطلبات إعادة تأهيل المناطق المحررة استحقاقاً رئيسياً حاولت الحكومة الضلوع به رغم كل التحديات التي فرضتها الحرب، فأطلقت مجموعة من الخطط لإعادة الأهالي إلى مناطقهم وقراهم بالدرجة الأولى وتحفيز العملية الإنتاجية والتنموية فيها وفق الإمكانيات المتاحة، وهو ما تطلب التركيز على تعزيز دور الوحدات الإدارية في التنمية وتطوير منظومة عملها لتكون قادرة على النهوض بتحديات إعادة إعمار المناطق العاملة فيها.

6مليارات ليرة للمشاريع الاستثمارية

محافظ ريف دمشق علاء إبراهيم أكد استنفار المحافظة خلال الفترة الأخيرة لتوظيف كل إمكانياتها لإعادة المواطنين إلى منازلهم وتأهيل المناطق المحررة على كافة الأصعدة من خلال مشاريع استثمارية وخدمية تتناسب مع الموارد الطبيعية الموجودة في المحافظة، مشيراً إلى أنه تم توزيع الاعتمادات المالية المخصصة للمشاريع الاستثمارية لمحافظة ريف دمشق والبالغة ما يقارب /6/ مليارات ليرة لعام 2019 حسب أولوية وأهمية القطاعات، حيث حظيت مشاريع الخدمات الفنية بنسبة 64% وباعتماد قدره 3 مليارات و629 مليون ليرة خصص القسم الأكبر منها لمشاريع أبنية التعليم وإعادة تأهيل الطرق وتم صيانة 122 مدرسة خلال عام 2019، أما مشاريع الصحة فقد حصلت على الأولوية الثانية بنسبة 21% وباعتماد مقداره مليار و216 ألف ليرة في حين وزع الاعتماد المتبقي بين مشاريع الأمانة العامة والمشاريع الثقافية ومشاريع البيئة.

المحافظة التي حظيت باهتمام حكومي لجهة تخصيص الاعتمادات اللازمة لتحسين الواقع المعيشي للمواطنين فيها وتجاوز مخلفات الحرب تشهد اليوم خططاً جادة لتنشيط الواقع الاستثماري فيها، خصوصاً بعد الاجتماع الذي ترأسه المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء مع المحافظين لاستنهاض الواقع التنموي للمجالس والوحدات الإدارية وتطوير البنية الاستثمارية والاقتصادية وتوسيع قاعدة المشاريع المتوسطة والصغيرة، حيث أشار محافظ ريف دمشق إلى أنه وبناء على توجيهات الاجتماع تم إعداد الدراسات الأولية لمجموعة مشاريع استثمارية خاص بمجلس المحافظة أهمها إنشاء محطة توليد كهرباء من أشعة الشمس (محطة كهرضوئية) في مدينة قارة للاستفادة من الأراضي غير المستثمرة التي تتمتع بكافة العوامل المطلوبة لمثل هذه المشاريع (الموقع الجغرافي والرطوبة المنخفضة وإمكانية ممتازة لقطف الشمس ونسبة غبار قليلة) وهو ما سيسهم في زيادة كمية التوليد وتقليل ساعات التقنين ونشر التوليد الموزع والتقليل من الضياعات الأومية وانخفاض التوتر وخفض الاستهلاك من الوقود الأحفوري، إضافة إلى مشروع معمل معالجة النفايات وإنتاج السماد العضوي الذي يعتبر ذات أهمية خاصة من الناحية البيئية والتنموية والاقتصادية وسيسهم بالحد من النتائج البيئية الضارة التي تنتج من الطرق التي يتم التعامل فيها مع ترحيل وتجميع النفايات وتوفير فرص عمل وتأمين السماد اللازم لزيادة الرقعة المزروعة في المحافظة.

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة تشغيل المنشآت الصناعية المتوقفة عن العمل على امتداد القطر ودعم الإنتاج المحلي والقيام بعملية الترميم والبنى التحتية في المناطق الصناعية المتضررة، تستعيد محافظة ريف دمشق دورها الريادي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال عودة القسم الأكبر من منشآتها الصناعية للعمل والإنتاج، ويؤكد مدير صناعة ريف دمشق المهندس محمد فياض أن القطاع الصناعي والحرفي في محافظة ريف دمشق يشهد حركة متنامية باتجاه عودة العمل والإنتاج في معظم المنشآت إضافة لترخيص وتنفيذ منشآت جديدة، حيث تم ترخيص 187 منشأة صناعية وحرفية خلال النصف الأول من العام الجاري برأسمال تجاوز 16 مليار ليرة تؤمن 2208 فرص عمل منها، في حين بلغ عدد المنشآت التي دخلت حيز الإنتاج في نفس الفترة 58 مشروعاً رأسمالها ملياران و277 مليون ليرة.

تأهيل منطقتي فضلون

وفي السياق نفسه بين محافظ ريف دمشق أنه تمت إعادة تأهيل منطقتي فضلون 1 وفضلون 2 بكافة الخدمات وبقيمة إجمالية مليار ليرة وإعادة تأهيل منطقة تل كردي الصناعية وتنفيذ وتوسيع وتزفيت الشارع الرئيسي في المنطقة الصناعية في صحنايا وصيانة الصرف الصحي بقيمة 250 مليون ليرة وتنفيذ مشروع تعبيد وتزفيت في المنطقة الصناعية بالنبك بقيمة 100 مليون ليرة، في حين يجري التخطيط حالياً لإنشاء 12 مدينة صناعية جديدة في محافظة ريف دمشق لمواكبة مرحلة إعادة الإعمار في سورية وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الإنتاج المحلي.

تأمين مستلزمات الانتاج الزراعي

وتعتبر محافظة ريف دمشق من المحافظات الزراعية بامتياز نظراً لتنوع إنتاجها الزراعي من المحاصيل الحلقية المختلفة والخضار بنوعيها الصيفية والشتوية والأشجار الثمرة وتعتبر سلة غذاء حيوية تساهم في دعم الأمن الغذائي الوطني الذي أصبح ضرورة في الظروف الحالية التي تشهد حرباً حقيقية لخنق الاقتصاد السوري وتجفيف موارده الذاتية، وهو ما استوجب دعم الفلاحين للعودة إلى أراضيهم وإعادة إحياء زراعاتهم بكل الوسائل والإمكانات المتاحة كأولوية في برامج العمل الحكومية خلال الفترة الأخيرة، من خلال تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي واستصلاح الأراضي وتقديم قروض ميسرة للمزارعين والاهتمام بالأشجار المثمرة والحراجية والمشاتل والغراس وصولاً إلى إنتاج غراس ذات مردود اقتصادي.

زراعة 10 آلاف هكتار

مدير زراعة دمشق وريفها توقع عودة النشاط الزراعي إلى سابق عهده، بشكل أفضل ليسهم في تعبئة سلة خضار المنطقة الجنوبية من القطر، حيث أشار إلى تحسين الواقع الزراعي في المحافظة بنسبة 30%، مبيناً أن المديرية وضعت خطة متكاملة لزراعة كل الأراضي، حيث بلغت المساحة التي كانت خارج السيطرة 33 ألف هكتار, تم زراعة 10 آلاف هكتار منها خلال العام الماضي، وزاد عدد المداجن لحوالي 187 مدجنة بعد أن كانت متوقفة، وتم حصر الثروة الحيوانية وتقديم كافة الخدمات والتلقيحات التي تحتاجها.

النهوض بواقع الثروة الزراعية

وعن الخطة المعتمدة من المحاصيل والخضار الشتوية والصيفية للموسم 2019- 2020 بين أنه بلغت مساحة السليخ المروي /29375/ هكتاراً منها مساحة الشتوي المروي /22286/ هكتاراً ومساحة الصيفي المروي /3584/ هكتاراً، في حين بلغت المحاصيل الشتوية /36211/ هكتاراً والقمح المروي /10847/ هكتاراً بإنتاج مخطط /24303/ أطنان والزيتون /19958/ هكتاراً بإنتاج متوقع /32963/ طناً والكرز /20734/ بإنتاج متوقع /45807/ هكتارات والخضار الشتوية /5191/ هكتاراً، لافتاً إلى أنه بلغ عدد المداجن في المحافظة /621/ مدجنة ويبلغ عدد قطيع الأغنام /1665711/ رأس غنم و/100870/ رأس بقر، و/391276/ رأس ماعز و/4429/ خيولاً عربية أصيلة و /10604/ جمال.

مساعي لإنجاح خطةالمحاصيل والخضار الشتوية

وأكد أن المديرية تقوم بتقديم التسهيلات للمزارعين من أجل إنجاح خطة المحاصيل والخضار الشتوية حيث يتم إجراء التنظيم الزراعي على مستوى الجمعية وتتنبع تنفيذ الخطة الإنتاجية من خلال فرق عمل على مستوى كل قرية وإقامة ورشات عمل تحضيرية في مجال آلية العمل بالتنظيم الزراعي وخدمة محصول القمح وتقديم الدعم الفني للفلاحين من خلال الوحدات الإرشادية، لافتاً إلى أنه سيجري العمل خلال الفترة القادمة على وضع خطة سنوية وفق جدول زمني للطرق الزراعية حسب الأولوية من أجل إعادة تأهيلها لتخديم الفلاحين وتأمين منح بذار محاصيل وخضار صيفية وشتوية مع شبكة ري وسماد وتأمين منح ثروة حيوانية لتعويض الفاقد منها أو منح قروض ميسرة لشرائها وتحويل تشغيل الآبار إلى الطاقات البديلة (الطاقة الشمسية) ما يساهم في تخفيض الاعتماد على الكهرباء والديزل، إضافة إلى دعم مشاريع الري الجماعي في المناطق المتضررة وبخاصة في سهل الزبداني مع تمديد شبكات ري وفق أسلوب علمي يتناسب مع ظروف المنطقة والنهوض بمشاريع حصاد مياه الأمطار للاستفادة منها في المناطق المستهدفة زراعياً وتفعيل العمل بمحطات معالجة مياه الصرف الصحي لتعويض نقص الأمطار وانخفاض منسوب الينابيع وضعف جريان الأنهار. مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها الحرب يستوجب تكثيف الجهود على مستوى كل محافظة لتعزيز مواردها المحلية وتوظيفها في خدمة عملية التنمية وتوفير المقومات المعيشية الأفضل للمواطنين، تمهيداً لتحسين البيئة الاستثمارية فيها وخصوصاً مع إقبال سورية على مرحلة إعادة الإعمار التي يجري العمل على توفير البنية التحتية والبشرية اللازمة لها.