في جولة سريعة لتلمس أوضاع وأسعار السلع والمنتجات في الأسواق، تدهشك التسعيرة المعلن عنها التي تحرق القلوب قبل الجيوب، ناهيك عن التباين بين محل وآخر في الإعلان عن الأسعار ولنفس المنتج، فأين يكمن السر بهذا الاعلان الوهمي؟ وهل اتخذ أصحاب المحال على عاتقهم هذا التغيير من تلقاء أنفسهم ؟!

انطلاقاً من واقع السوق غير المضبوط سعريا، وابتكار الأساليب من معظم الباعة لتحصيل أرباح غير مشروعة، اتخذت محافظة ريف دمشق إجراءات صارمة بحق كل من تسوغ له نفسه التلاعب بقوت المواطن، حيث أكد أعضاء المكتب التنفيذي ضرورة ملاحقة أولئك بالتعاون بين مديرية التجارة٫ الداخلية وحماية المستهلك من جهة، ورؤساء البلديات والمجتمع المحلي والمخاتير من جهة أخرى، لضبط الأسواق وتحديد الأسعار حسب النشرة الرسمية، مع تشكيل لجان خاصة لهذا الشأن، كما سيتم التعاون مع اتحاد شبيبة الثورة ولجان اﻷحياء، وأعضاء مجلس المحافظة، لضبط هذه الحالات.

وبناء على ذلك تم تشكيل نحو ١٠٠ لجنة من مناطق المحافظة برئاسة أعضاء المكتب التنفيذي المختصين، ورؤساء الوحدات الإدارية، ومجالس الأحياء والرقابة، وحماية المستهلك، والجهات المختصة، مهمتها متابعة الأسعارالمعلن عنها من مديرية التجارة الداخلية، والتجاوزات الحاصلة عليها، مع فرض عقوبة الغرامة المالية والتحويل للقضاء المختص.

كما تم الإيعاز لوضع حد للفوضى التي تحدث عند توزيع مادتي الغاز والمازوت، وذلك عبر رصد آلية توزيع متطورة بإشراف الجهات المعنية وأعضاء المكاتب التنفيذية المختصين، وسيتم تقييم نتائج عمل هذه اللجان بعد فترة من بدء أعمالها، كذلك يترتب على كل لجنة إعداد تقرير يومي عن نتائج العمل، وخاصة في ظل عملية ارتفاع أسعار الدولار الوهمية والتي يتسبب بها ضعفاء النفوس، إذ يجب أن يوضع حد لها من خلال المرسومين الصادرين اللذين سيعملان على الحد من هذه التصرفات، كذلك تم إعطاء مهلة عشرة أيام من محافظة ريف دمشق لتعميم كل ذلك على البلديات والجهات المعنية، وسيتم تسيير سيارات جوالة للسورية للتجارة بإشراف مديرية التموين لحصول معظم المواطنين على موادهم بأسعار مناسبة ومدروسة.

كذلك شدد عضو المكتب التنفيذي حسين العبدالله على ضرورة تدوين سعر كل مادة عليها مهما كان نوعها، وعلى المواطنين التعامل حسب السعر المعروض والمحدد من قبل «حماية المستهلك»، وإذا لم يتحقق هذا الإجراء، فعلى المديرية محاسبة صاحب المحل أو الصالة التابعة لها التي تجاوزت القرار.

وبين مدير التجارة الداخلية بالمحافظة لؤي السالم، أن الأسعار كانت ولا تزال تعاكس قرارات التموين، والنشرات في وادٍ، وتنفيذها في وادٍ آخر، ورغم الحملات المكثفة لدوريات الرقابة التموينية، إلا أن الأسواق لا تزال مرتعاً كبيراً للبائعين الذين يسعرون على هواهم دون أي ضابط، موضحاً أن المحافظة تعمل على رفد دوريات التموين بدوريات مؤازرة لتفقد الأسواق واﻷسعار، مع فرض العقوبات على كل من يتلاعب باﻷسعار، لافتا إلى أنه تم منذ بداية العام تنظيم 600 ضبط تمويني بحق المخالفين بالإعلان عن الاسعار فقط، ناهيك عن الإغلاقات.

وخلال جولة «للثورة» في بعض الأسواق التي تشهد انفلاتاً واضحاً في أسعار المواد، والتي يتوقع المواطنون أن تتجه نحو الأسوأ لجهة تصاعدها، أكد فريد(عامل) أن السوق مكتظ بالمواد، وهي متوافرة، إلا أن أسعارها تحلق عالياً، إلى جانب وجود مخالفات واضحة منها الأطعمة المكشوفة واللحوم التي تتعرض جراء انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة إلى شبه تالفة. وذكر أبو محمود بائع خضار وفواكه في سوق الزبلطاني أن أسعارها سجلت أرقاماً قياسية، علماً أن موسمها، وهذا الارتفاع الجنوني للأسعار انعكس سلباً على المواطن.

من جهتها خديجة اسماعيل (موظفة) أشارت إلى أن قيمة العملة انخفضت، وعندما يرتفع سعر صرف الدولار ترتفع معه أسعار السلع، بالمقابل عندما ينخفض سعره تبقى السلع محافظة على سعرها إلى أن يرتفع سعر الدولار مرة ثانية فتعود السلع وترتفع وهكذا دواليك، ناهيك عن أن المواد الغذائية الخاصة بالأطفال والتي يحتاجها الطفل لنموه تتسابق في ارتفاع أسعارها.

أما عبد الرحيم (مواطن) فأشار إلى أن التجار أصبحوا يتنافسون في رفع أسعار المواد دون استثناء، ما شكل عبئاً كبيراً على المواطن، من جهتها ندى (طالبة) رأت أن الارتفاع اليومي للأسعار شكل هاجساً كبيراً، منوهة بأن الأسعار خرجت عن نطاق المعقول وأصبح المواطن يئن من وطأتها، حيث طالت قطاع الكهرباء التي تعاني من ساعات تقنين طويلة، ومع ذلك تصل الفاتورة إلى أرقام خيالية، كذلك فواتير المياه الحاضرة الغائبة، ولا ننسى المواصلات التي لم يستثنها ارتفاع الأسعار، وما يزيد الطين بلة أن ارتفاع الأسعار طال قطاع الدواء أيضاً الذي دخل في دوامة التنافس السعري.