اليوم .. أكثر من أي وقت مضى ، تزداد الحاجة إلى أسلوب ضمان صحي يراعي مختلف الثغرات التي لم تتح للجميع الاستفادة منه ، ولم تعط للمستفيدين منه ، فرصة ضمانة صحية تستوفي شروطها كاملة بما يتيح لهم اللجوء اليها في مختلف الأزمات الصحية التي يتعرضون لها .

(البدل التأميني - التغطيات -التعرفة الطبية) ومشكلات أخرى ... تعاني منها تجربة التأمين الصحي التي هي موضوع استطلاع صحيفة الثورة الدوري ، شارك في الاستطلاع ( 208) أصوات ، وجاءت النسب التي حصلنا عليها من منصة التليغرام ، ووضع رابطه على فيسبوك ، على الشكل التالي :

* كيف تقيم تجربة التأمين الصحي؟

- ١- بواقعها الحالي فاشلة ولا تحقق الهدف 36% .

- ٢_يجب أن تكون المظلة التأمينية أشمل مما هي عليه 36% .

- ٣- مثمرة وخففت الأعباء عن شريحة المشمولين بالتأمين 2% .

- ٤- تجربة جيدة لكنها بحاجة للتطوير26 % .

ربما اللافت في هذا الاستطلاع النسبة الدنيا والتي نالها بند(مثمرة وخففت الأعباء عن شريحة المشمولين بالتأمين2%) الأمر الذي يدلنا على أن الحالة الموضوعية لواقع التأمين الصحي معاكسة تماماً لهذا البند ، والتي يمكن لها أن تلتقي في البنود الثلاث المذكورة في الاستطلاع ، والتي أتت نسبتها متقاربة ، الأمر الذي يظهر أن الاسباب الثلاث معا يراها المصوتون سبباً في إعاقة نجاح تجربة التأمين الصحي ..

النسبة الأولى نالها بند ( يجب أن تكون المظلة التأمينية أشمل مما هي عليه36 %) ، بالطبع تبدو فكرة التأمين الصحي مهمة لشرائح العاملين في الدولة تحديداً ، ولكن المشكلة أن شركات التامين لم تدخل كل القطاعات الطبية ، كالأسنان ، وبعض أنواع التصوير مثل المرنان ، بالإضافة إلى عدم قبول العديد من الأطباء والجهات الطبية حتى المتعاقدين مع شركات التأمين التعاطي مع بطاقة التأمين رغم عقودهم مع الشركات ، بحجة ارتفاع الأسعار ، أو تأخر سداد شركات التأمين .

وإذا كان التأمين يركز غالباً على التغطية الطبية ذات التكاليف المنخفضة ، ويحجب التعاطي مع أنواع أكثر صعوبة ، وتمتنع الشركات عن الموافقة على صرف الكثير من الأدوية التي يحتاجها المريض ، وقد تستبدلها بأنواع رخيصة لا تفي بالغرض ، وقد تلجأ بعض الشركات إلى الربح على حساب صحة العاملين .

كل هذا ، ألا يعني أن التجربة (بواقعها الحالي فاشلة ولا تحقق الهدف 35%) النسبة الكبيرة التي حصل عليها هذا البند توضح ذلك .

النسبة الأخيرة جاءت لصالح محور(تجربة جيدة لكنها بحاجة للتطوير.26%) هناك بعض القطاعات الطبية التي يمكن للعاملين الاستفادة منها ، وهو ربما سبب ارتفاع نسبة هذا المحور ، ولكن في الوقت نفسه فإن هذه التجربة تحتاج إلى إعادة النظر برفع سقف التغطية لتعويض ارتفاع أسعار الأدوية ، و لابد من تفعيل الدور الرقابي للجهات المعنية بحيث تطبق الشركات الاتفاق ، و تلتزم الجهات الطبية بعقودها ..حيث نلاحظ غياب هذا الجانب ، إذاً إن الأمر متروك تماماً لمزاج الشركات والأطباء ..

بالتأكيد إن تجربة التأمين الصحي مهمة للغاية لو نفذت بطريقة عادلة ومنطقية ، وتطال مختلف الخدمات والتغطيات الطبية ، لكنها بواقعها الحالية تجربة ينقصها الكثير ، وتحتاج إلى إعادة نظر