معضلة بالمعنى الحقيقي تلك التي لايزال يخوض خضمها منذ 33 عاماً المكتتبون على المقسم 226 / تنظيم كفرسوسة.

وما من شك أن حُمَّى انتظار 33 عاماً على درب الحلم بالسكن الموعود، تحول إلى كابوس يقض مضجع 64 مكتتباً لكل منهم حكاية وجع في نفق أردتهم به الجهات الرسمية المتمثلة حينئذ بمحافظة دمشق المتسببة بأساس المشكلة.

من أين نبدأ؟...

في البدء كان عقدا.. فقد أبرمت جمعية العاملين في الصحافة بتاريخ 28/3/1988 عقداً مع السيدين (ب.ب)، و( ف.خ) بشراء كامل المقسم 226/ تنظيم كفرسوسة، الذي أطلق عليه فيما بعد الرقم 2520 كفرسوسة المؤلف من 2525726/ 2525726 سهماً بسعر 9 ليرات للسهم الواحد.

أبرز البائعان للجمعية الوثائق التي تخولهما بتوقيع العقد، وحددت سنة ميلادية لتنفيذه بعد المصادقة عليه من المكتتبين أصولاً.

وقف إجراءات الشراء..

اتخذ قسم التعاون السكني بمحافظة دمشق حينئذ قراراً بوقف اجراءات الشراء مدة سنة ونصف تقريباً، ما أتاح الفرصة لتصرف البائعين بأسهم المقسم وبيعها بزيادة لتاجر البناء (م.أ) وشركاه..

متابعة الشراء...

راجعت الجمعية قسم التعاون السكني والمحافظة مراراً وتكراراً..... ليُطلب منها بعد عام ونصف متابعة الشراء وتنفيذ العقد...

مع ملاحظة أن الأسعار زادت حينئذ لأكثر من 3 أضعاف، وفاقت قدرة الجمعية على الشراء بالسعر الرائج.

امتناع...

امتنع البائعان عن تنفيذ توجيهات المحافظة بإكمال الشراء وتنفيذ باقي التزاماتهما المنصوص عنها في عقد البيع بحجة انتهاء مدة العقد، ما تقرر معه حل النزاع عن طريق التحكيم وفقا للمادة العاشرة من عقد البيع.

أمام هيئة التحكيم..

طلبت الجمعية من هيئة التحكيم إلزام المتحاكمين (ب.ب)، (ف.خ) تثبيت عقد البيع

وإلزامهما بتسجيل المقسم 226/ تنظيم كفرسوسة لاسم الجمعية في السجل العقاري، وتسليم العقار المذكور خالياً من الشواغر والشاغلين ورفع الإشارات الموضوعة على صحيفة العقار المذكور، وإلزام المتحاكمين بالتكافل والتضامن بتعويض الجمعية عن العطل والضرر اللاحق بها نتيجة إخلالهما بتنفيذ التزاماتهما العقدية.

إشارة حجز احتياطي

استحصلت الجمعية على قرارين بوضع إشارة دعواها وإشارة الحجز الاحتياطي على صحيفة العقارات التي يتألف منها العقار المذكور ونفذ القراران أصولاً.

فسخ العقد جزئياً

وأصدرت هيئة التحكيم قرارها في 19/10/1991 بفسخ العقد جزئياً للأسهم التي لم يبرز فيها تفويض من المالكين إلى البائعين ( ب-ب، ف-خ)، وإلزام المذكورين بنقل باقي الأسهم لاسم الجمعية.

وتثبيت الحجز الاحتياطي موضوع العقد 392/1991 ليصبح حجزا تنفيذيا.

وإلزام الجمعية بدفع قيمة الأسهم موضوع الفقرات/2-3-4-5/ الواردة في نص العقد إلى البائعين وفق الاتفاق موضوع العقد.

وإلزام البائعين بدفع مبلغ 500 ألف ليرة تعويضاً للجمعية عن فسخ العقد فيما لم ينفذ من بيع الأسهم.. واكتسب القرار الدرجة القطعية بقرار محكمة الاستئناف المدنية الاولى95/239 تاريخ28/4/1994.. المتضمن رد استئناف البائعين وتصديق الحكم المستأنف، وقد أكسي القرار التحكيمي صيغة التنفيذ بقرار محكمة البداية المدنية السابعة بدمشق رقم 365/8 تاريخ13/2/1992.

في دائرة التنفيذ..

من المؤسف حقاً أن لا ينفذ الحكم المذكور في دعوى الجمعية التنفيذية رقم أساس/3603/ت ب لعام 1994، لأن البائعَين حصلا على قرارات بوقف التنفيذ!!...

تعزيز أسهم الجمعية..

حاولت الجمعية تعزيز أسهمها بشراء 763956 سهماً من مالكيها في المقسم المتنازع عليه وبأحكام قضائية مبرمة ﻻ نزاع عليها.

قابلها 334350 سهماً هي جملة ما حصلت الجمعية عليه بموجب حكم المحكمين والتي هي موضع نزاع بالمحاكم.

مع ملاحظة أن تاجر البناء (م.أ) وشركاه كان قد تمكن بتغطية من المحافظة وقسم التعاون السكني حينئذ، من شراء الجزء الأكبر من باقي الأسهم التي اشتراها خلال توقيف العقد لسنة ونصف سواء من البائعين (ب.ب، ف.خ) أو من المالكين الأساسيين، وذلك لضعضعة عقد الجمعية وإضعاف أسهمها ما اقتضى التنويه..

رحلة البحث عن حلول..

هنا بدأت هيئة المستفيدين تبحث عن حلول للمعضلة التي أقحمتهم بها محافظة دمشق وقسم التعاون السكني، فاقترحوا بجلستهم المنعقدة في 6/3/2008 بالأغلبية:

إما محاولة شراء الأسهم التي لا تملكها الجمعية حتى الآن، أو التفاوض مع تاجر البناء (م.أ) على تقديم أرض بديلة في المزة أو كفرسوسة تساوي قيمتها ما تملكه الجمعية من أسهم في المقسم 2520/ كفرسوسة.

أو القبول ببدل نقدي أي بيع حصة الجمعية لتستخدمه بشراء أرض مناسبة لتخصيص المكتتبين على المقسم المتنازع عليه.

ورفعت الجمعية مقترحاتها إلى وزارة الاسكان والتعمير بالمذكرة رقم/105/ص تاريخ15/6/2008 التي وجهت الجمعية لمتابعة الدعاوى المقامة لإبطال القرار التحكيمي وملحقاته للحصول على قرار لصالحها يحمي أعضاءها.. مع الأخذ بالمقترح الأول من الحلول المقترحة من هيئة المستفيدين بمحاولة شراء الاسهم التي لا تملكها الجمعية حتى تثبت ملكيتها لأكثر من نصف العقار ليتسنى لها إقامة دعوى ازالة شيوع لصالحها.

دراسة عروض..

هنا بدأت دراسة عروض للخروج من المعضلة إما بالبحث عن ممول كالمصرف التجاري السوري لمتابعة شراء الأسهم من أصحابها، أو من خلال إزالة الشيوع، الأمر الذي لم يتجاوب معه المصرف مدعياً أن هذا خارج نظامه.

أو بالمشاركة التي بينت هيئة المكتتبين أنها مستحيلة كون عدد أعضاء المستفيدين 64 عضواً.

أو دراسة عروض شراء حصة الجمعية من مثل عرض البائع (ب.ب) وهو أحد طرفي عقد بيع المقسم الأولي للجمعية، الذي عرض مبلغ 230 مليونا رفعه فيما بعد إلى 400 مليون ليرة، لقاء فسخ عقد الجمعية والتنازل عن الأسهم التي بحوزتها في المقسم المذكور بموجب الحكم التحكيمي والأحكام اللاحقة له، وسحب كافة الدعاوى المقامة من قبل الجمعية لدى مختلف المحاكم وترقين الإشارات الموضوعة من قبل الجمعية على صحيفة العقار في السجل العقاري بدمشق.

الأمر الذي رفضته هيئة المكتتبين طالبة رفع المبلغ إلى 425 مليون ليرة؟!!!

أو تقديم أرض بديلة صالحة للترخيص والبناء يختارها أعضاء الهيئة بقيمة تساوي حصة الجمعية بالسعر الرائج.

مع إشارة رئيس مجلس الإدارة إلى أن الأخذ بهذا القرار مشروط بموافقة وزارة الاسكان والجهات ذات الوصاية.

غير أنه بتاريخ 30/11/2010 صدر القرار 793 المتضمن وقف تنفيذ قرارات هيئة المستفيدين..

احباط مزاد اذعان علني

استغل تاجر البناء (م. أ) وشركاه هذا التنازع فتقدم في بداية عام 2011

بدعوى ازالة شيوع للمقسم /2520/ تنظيم كفرسوسة، وهو ذات المقسم 226 تنظيم كفرسوسة وذلك أمام محكمة إزالة الشيوع في محافظة دمشق.

إلا أن الجمعية أحبطت مزاد اذعان علنيا لابتلاع حقوقها وردت دعوى (م.أ) وشركاه بتاريخ 6/2/2014.

تسجيل أسهم الجمعية..

هنا تقدمت لجنة المشروع بتوصية لتسجيل الأسهم التي تملكها الجمعية بلا منازع في السجل العقاري، وحصل محاميها على موافقة مديرية مالية دمشق بمنح الجمعية براءة ذمة.

إلا أن وزارة المالية اعترضت على الاعفاء، وتم فرض ضرائب الاتجار بالعقارات قدرها /8726024/ ليرة.

ما توجب معه إقامة دعوى على السيد وزير المالية ومدير الضرائب بمديرية مالية محافظة دمشق حينئذ، وذلك أمام محكمة القضاء الإداري ليصدر عنها القرار رقم 5/878 بإلغاء تكليف الجمعية بضريبة الدخل على الأرباح الناجمة عن بيع الاسهم.. القرار الذي طعن به أمام المحكمة الإدارية العليا التي اصدرت قرارها 2457/ط أساس 2014/2124 المتضمن إلغاء الضريبة المفروضة على الجمعية.

أخيراً وليس آخراً..

هذا التحقيق يؤكد بكل هذه التفاصيل المملة أن الأعضاء المكتتبين هم أكثر المتضررين من كل ما جرى خفية أو علناً ضمن صفقات لا ناقة لهم فيها وﻻ جمل تمت في كواليس الجهات الرسمية المتمثلة بمحافظة دمشق حينئذ المتسببة بأساس المشكلة، وعدم جدية التعاون السكني ووزارة الاسكان والتعمير في إيجاد أو تبني مقترحات حل للمقسم المتنازع عليه طيلة 33عاماً وربما إلى أفق غير منظور.

المكتتبون يدركون أنه لا حل للمعضلة بلا مساندة الجهات الرسمية بلا متاجرة أو مبازرة، والكل مدعو الآن لتحمل مسؤوليته الوجدانية بضمير حي يخرج الاعضاء المكتتبون من هذا الكابوس.

أسئلة مشروعة..

بقي أن نطرح في ختام هذا التحقيق أسئلة مشروعة أولها:

لماذا سجل في بداية العقد سعر السهم 9 ليرات، بينما أكد بعض من باعوا انهم قبضوا 5 ليرات على أرض الواقع في السهم الواحد ؟!!

ولماذا اختار رئيس مجلس إدارة الجمعية السكنية حينئذ (أ.ب) هذا المقسم للشراء على الشيوع مورطاً فيه الأعضاء المكتتبين، في الوقت الذي اشترى فيه مقسماً آخر نظاميا كان أول المستفيدين منه تم انجازه وتسليمه بيسر للأعضاء المكتتبين؟!!

ولماذا ولمصلحة من رفض عرض السيد (س.أ) بيع الجمعية أكثر من 80 سهماً عقارياً من أصل 2400 سهم، في الوقت الذي وجهت فيه وزارة الاسكان الجمعية باتجاه محاولة شراء الأسهم التي لا تملكها الجمعية حتى تثبت ملكيتها لأكثر من نصف العقار ليتسنى لها إقامة دعوى إزالة شيوع لمصلحتها؟!!