بداية العام الدراسي إشراقة متجددة في مسيرة العلم والمعرفة لدى الطلاب والكوادر التدريسية ، هذا من الناحية العلمية ، أما من الناحية العملية فإن بداية العام الدراسي تترافق بهموم وشجون تكاد أن تكون متكررة في كل عام ، فمن نقص الكتب والمقاعد الدراسية وحاجة المدارس للصيانة والإصلاح ، يضاف إلى ذلك عدم اكتمال البرامج الدراسية نتيجة نقص المدرسين في بعض المدارس والتوزيع غير المنتظم للمستخدمين وكلها قضايا تعرقل بداية العام الدراسي وتجعل بداية العام الدراسي شكلية كونها لا تستقر إلا بعد مضي أسبوعين أو أكثر وتجعل البداية المبكرة للمدارس خالية من مضمونها وكما يقول المثل " كأنك يا أبو زيد ما غزيت " ولتبقى المدارس تنتظر تلبية احتياجاتها وإدارتها غارقة في دوامة المراسلات مع مديرية التربية التي يجب أن توجد الحلول لتأخذ العملية التربوية طريقها الصحيح .

شكاوى مختلفة

هموم وشجون متعددة وصلت " للجماهير " من عدد من المدارس وأولياء الأمور حول واقع المدارس وعدم جهوزيتها لبدء العام الدراسي وعدم توفر مقومات العملية التعليمية من مدرسين وكتب ومقاعد وغيرها من المستلزمات الأساسية التي تحتاجها العملية التعليمية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر نوافذ مدرسة المأمون بلا زجاج ، كما أن المراوح بلا مفاتيح الأمر الذي قد يتسبب في إصابة الطلاب بصعق كهربائي ، والمرافق في العديد من المدارس لم يتم تجهيزها وعلى سبيل المثال مدرسة حسان كيالي وبعض المدارس بلا مقاعد أو خزانات وغيرها من الخدمات الأساسية لبدء العملية التعليمية .

مجمل هذه القضايا والمطالب توجهنا بها لمدير التربية بحلب إبراهيم ماسو الذي اشار إلى أن ما يتعلق ببدء العام الدراسي وعدم استكمال أعمال الصيانة أمر واقع نتيجة انشغال المدارس طيلة العام ، فبعد العام الدراسي تبدأ امتحانات الشهادات والتي تشغل أغلب المدارس كمراكز امتحانية إضافة إلى الدورات التي تقام فيها سواء دورات مديرية التربية أو دورات نقابة المعلمين .

الصيانة مرتبطة بالتمويل

وأضاف مدير التربية بأن موضوع صيانة المدارس مرتبط بالتمويل وأن العقود لها شروط من حيث الإعلان وتلزيم العقد والتصديق والتنفيذ وكذلك حسب الأولوية والحاجة لكل مدرسة ولذك من الصعب الانتهاء من الصيانة قبل بدء العام الدراسي في أكثر الأحيان بسبب ضغط الوقت ، كما أن العمل مرتبط مع المحافظة والمنظمات الدولية ولها اجراءاتها ، كاشفاً وجود /149/ مدرسة خارج الخدمة ذات أعمال إنشائية عالية تتراوح كلفتها بين /75/ وحتى /300/ مليون ليرة سورية ، مشيراً إلى أن بعض المدارس يجب أن تقوم بعمليات الصيانة من " الوفر الذي تحققه من الدورات التي تقام فيها " !! .

تأمين المقاعد قريباً

وفيما يتعلق بتأمين المقاعد الدراسية أوضح ماسو أن الحاجة حالياً لـ/200/ مقعد وخلال عشرة أيام – من تاريخ إجراء اللقاء – سيتم تأمين المطلوب من المقاعد ، مضيفاً بأنه تم توزيع 60% من المحروقات المخصصة للمدارس وخلال الشهر القادم يكون قد أنجزت عملية تعبئة المحروقات لكل المدارس وبحسب الكميات الواردة للمديرية .

متغيرات لاستكمال المدرّسين

أما بخصوص النقص في الكوادر التدريسية في بعض المدارس وعدم استكمالهم حتى الآن أوضح مدير التربية أنه يتم تغطية النقص بالمكلفين والوكلاء وأنه لا يمكن اتخاذ إجراء سابق حيث أن هناك متغيرات / إجازات – نقل – استقالة / يضاف إلى ذلك نسب الطلاب في المدارس وإحداث الشعب الصفية حيث بلغت نسبة الزيادة هذا العام في الدخول للمدرسة 30% عن العام الماضي .

وإجراء لاستكمالهم

وخلال وجودنا لدى مدير التربية تأكد مدير التربية من وجود نقص في الكوادر التدريسية في مدرسة الكندي التي حملنا له شكوى أحد أولياء الأمور حول عدم وجود معلمين لبعض الاختصاصات للصف الحادي عشر – وهي أحد النماذج – من خلال اتصال هاتفي مع مدير المدرسة كما أجرى اتصالات مع عدد من الموجهين الاختصاصيين لاستكمال الكوادر التدريسية في المدرسة المذكورة .

المناهج المطورة سبب الخلل

وعن النقص في الكتب المدرسية في العديد من المدارس ومنها مدرسة بشارة الخوري التي لم يأخذ طلاب الصف السابع فيها كتبهم لفت مدير التربية إلى أن الاشكالية لدى مديرية الكتب والمطبوعات المدرسية وأن ما وصل للمديرية يشكل حوالي 90% من الحاجة الفعلية وأنه يوجد خلل كون المناهج المطورة جديدة .

3 مستخدمين " زيادة " في الملكة زنوبيا

وعن توزيع المستخدمين على المدارس حيث وصلت " للجماهير " معلومات تفيد بأنه يتم توزيعهم على مبدأ " خيار وفقوس " ويخضع لاعتبارات شخصية وكمثال مدرسة الملكة زنوبيا ، حيث تأكد مدير التربية من خلال رئيس دائرة الخدمات عبد المنعم ناصر وجود ثلاث مستخدمين زيادة عن العدد المقرر بحسب ما أوضح لنا مدير التربية بأن حصة كل مدرسة وفق القانون مستخدم واحد لكل 4 شعب صفية للتعليم الأساسي ومستخدم لكل 5 شعب للمرحلة الإعدادية والثانوية ومستخدم لكل 3 شعب للتعليم المهني ، إلا أنه ووفق الواقع الحالي وقلة الكوادر البشرية فإنه تم تخصيص مستخدم واحد في المدارس لكل من /10 إلى 12/ شعبة صفية وأنه تم رفع الحاجة من المستخدمين لوزارة التربية ، ووجه مدير التربية بضرورة معالجة وضع المستخدمين في مدرسة الملكة زنوبيا ونقل الفائض إلى المدارس ذات الاحتياج وأن تساوى المدرسة بباقي المدارس .

خلاصة القول :

هموم وشجون رافقت بداية العام الدراسي منها ما هو خارج عن إرادة مديرية التربية ومنها ما سببه عدم التحضير الجيد والدراسة الوافية لمستلزمات بدء العام الدراسي ، والذي نأمل أن تتم دراسته بشكل جيد وأن تستوفى شروط افتتاح العام الدراسي وإلا فتأخير انطلاق العام الدراسي كان أجدى وأنفع وهذا ما طالب به المواطنون في مختلف أنحاء القطر بأن يكون افتتاح المدارس في منتصف أيلول ليكون الطقس قد انخفضت شدة حرارته وتكون القاعة الدراسية أكثر ملاءمة للعدد الضخم من الطلاب وحينها يكون القطاع التربوي قد استثمر هذه الفترة باستكمال تجهيزاته لبدء العام الدراسي .