للحرف التراثية أهمية كبيرة في تاريخ سورية وخاصة مدينة حلب فهي تحكي تاريخها وحاضرها ومستقبلها، ولهذه الحرف طابعها الخاص، وتعد أهمية استنهاضها ضرورة ملحّة كونها تعكس تراث حلب والبلد بشكل عام.

رئيس اتحاد الحرفيين بحلب بكور فرح بين "للجماهير" أن عدد الحرفين المنتسبين إلى اتحاد الحرفيين بلغ نحو /١٥٠/ ألفاً من الحرفيين سابقاً، وحالياً بقي منهم /١٨/ألفاً، من بينهم 100 حرفي يعمل بالمهن التراثية من أصل 300 قبل الحرب.

وأوضح أن الحرف التراثية بحلب تشمل الخط العربي والنول القديم وغزل ونسج السجاد والرسم على الزجاج والموزاييك والفسيفساء والنحاسيات إضافة إلى صنع الأواني الزجاجية.

ويضيف: إن لكل حرفة سوقاً أو مكاناً خاصاً بها، فحرفة النحاسيات تتركز في (سوق النحاسين) الذي يقع شمال قلعة حلب ويتألف من قسمين: قسم فوقاني وتحتاني، يختص بتصنيع الأدوات النحاسية بأنواعها المختلفة. لافتاً إلى أنه قد أعيد ترميم السوق حالياً وتمت إعادة كافة الحرفيين إلى السوق، ويبلغ عددهم الآن/٣٠/ حرفياً بعد أن كان عددهم سابقاً /٧٥/ حرفياً، وتم إعداد دورة تدريبية حرفية لـ /٣٠/ طالباً من خريجين وحرفيين لمدة /٦/ أشهر لتعليمهم من قبل مختصين لاحتراف المهنة وإعادة إحيائها وضمان استمراريتها.

وبالنسبة لـ (خان الشونة) بيّن فرح أن خان الشونة يعد من أهم المعالم التاريخية والعمرانية في مدينة حلب لافتاً إلى أنه تم رصد مبلغ /٢٥٠/ مليون ليرة لإعادة تأهيل قبته من قبل الجهات المعنية، وبلغ عدد الحرفيين الذين يعملون فيه سابقاً /٥٢/ حرفياً. فعدد الحرفيين في حرفة ضم صناعة الخيزران حالياً /٤-٥/حرفيين والنول العربي وحرفة السجاد العجمي/٥/حرفيين، أما صناعة (العقال) فبلغ عدد عماله حالياً /٢٠/ حرفياً بالإضافة إلى حرفة الطباعة على الحرير (طباعة الهباري) فقد بقي/٢/ فقط من الحرفيين.

أما حرفة (رتي السجاد) فقد انتقلت من سوق خان الشونة لتنتشر في أحياء حلب حيث إن ٨٠% منهم موجودون في المدينة القديمة ومنطقة (الجديدة).

ويضيف رئيس اتحاد الحرفيين بحلب أنه تم الاجتماع والتحدث مع الجهات المعنية لإعادة ترميم وإحياء خان الشونة وإيجاد سوق بديل للحرف التراثية، حيث تم الحديث حول إمكانية اعتماد (سوق الألمجي) لاحتضان الحرف التراثية، وسيتم خلال الأيام القليلة متابعة أوضاع وشؤون الحرفيين من قبل الجهات المعنية.

وأوضح بأنهم كجمعية حرفية قاموا بتنفيذ زيارات أسبوعية للأسواق المتضررة وبالتنسيق مع مجلس المدينة والمحافظة وتم تأهيل البنى التحتية ورفع الأنقاض والأتربة عن الأسواق القديمة وإعادة ٧٠% من الحرفيين إلى محالهم.

وفيما يتعلق بالمعوقات التي تقف في وجه هذه الحرف والصناعات وخاصة في ظل الحرب الشرسة على البلد والتي أدت إلى تراجعها، يشير رئيس اتحاد الحرفيين إلى ضرورة العناية وتقديم التسهيلات والدعم من قبل المعنيين إضافة إلى إقامة سوق لعودة هذه الحرف وتكثيف وإقامة مراكز تدريب لاستمرارية وديمومة هذه الحرف من قبل (شيخ الكار) ، وضرورة وجود وتوفر الكهرباء والمواد الأولية وتوفير الخدمات اللازمة بالنسبة إلى الحرفيين والصناعيين في مناطق الهلك وجبرين والمقامات.