في تمام الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم دقت أجراس كاتدرائية " السيدة أم المعونات " للأرمن الكاثوليك وفي احتفال روحي ووطني معلنة افتتاحها مجدداً بعد ترميمها وتجديدها من آثار الاعتداءات الإرهابية عليها .
المطران بطرس مراياتي رئيس أساقفة حلب وتوابعها للأرمن الكاثوليك وفي كلمة له قال : نفتتح اليوم هذه الكاتدرائية العريقة للأرمن الكاثوليك بعد أن تعرضت بكل أسف للقصف والدمار على أيدي مجموعة من المجرمين الذين ألقوا عليها وابلاً من القذائف والصواريخ بين عامي 2013 و2016 فهدمت القبب والسطوح وخلعت النوافذ والأبواب ما خلف أضراراً جسيمة في البنيان بما تحتويه .
ولفت المطران مراياتي إلى أن الصلوات دعوة ملحة لأبنائنا المؤمنين أفراداً وعائلات لكي يتوقوا إلى هذه الكنيسة الكاتدرائية التي هي بيت الله ويتعلقوا بها تعلق فروع الشجرة بالجذور ويتشبثوا بمرساة الرجاء لأن السفينة لم تغرق بل ها هي تعوم مجدداً على وجه المياه وتصل إلى شاطئ الأمان فاتحة أبوابها لاستقبال ابنائها حاضرين وغائبين ، مضيفاً بأنه تم البدء بترميم المدرسة المجاورة للكاتدرائية لتكون الأهمية لتربية الأطفال وإعادتهم إلى مقرهم السابق وبعدها تم البدء بترميم الكاتدرائية من خلال الاختصاصيين الأكفاء من معلمين قدامي وشيوخ الكار حتى تم إعادة كل حجر إلى مكانه .


ووجه المطران مراياتي الشكر إلى السيد الرئيس بشار الأسد مبتهلاً إلى الله عز وجل أن يوفقه ويسدد خطاه ، مؤكداً البقاء على العهد في بناء الوطن والإنسان حاملين شعار المحبة والحق والسلام والمساواة .
من جانبه أشار مفتي الجمهورية سماحة الدكتور الشيخ أحمد بدر الدين حسون إلى أهمية افتتاح الكاتدرائية كزهرة حب في حلب يفوح عبقها على كل الوطن ، مؤكداً أن مهمة المساجد والكنائس أن تكون في خدمة بنيان الله الأساس وهو الإنسان ، مضيفاً إننا نعيد بناء سورية لتبقى كما كانت أنموذجاً للإنسانية رافعة راية المحبة والسلام والعز والفخار ، سورية التي تبني الإنسان رحمة وتصوغ حياته سعادة .
بدوره الكاردينال ماريو زيناري السفير البابوي في سورية قال في كلمة له : لي الفخر أن أمثل قداسة البابا في افتتاح الكاتدرائية ونقل مباركته لبناء الرعية ولجميع الحضور ، مضيفاً : كلنا نتمنى أن نرى ليس فقط الكنيسة بل كل سورية قد عادت بجهود ذوي الإرادة الصالحة من أبنائها وجهود الداعمين .


بدوره مفتي حلب سماحة الدكتور الشيخ محمود عكام لفت إلى أهمية دور العبادة وترميمها لأنها تصنع الإيمان وترسخه وتثبته في قلب الإنسان الذي يترجم هذا الإيمان من خلال قيمه وأخلاقه ، مؤكداً أن الإيمان الذي ترسخه دور العبادة ليس إيماناً مجرداً بل هو إيمان منتجٌ ينتج الحب والوفاء والصدق والانتماء للوطن الذي هو القيمة الكبرى التي يجب أن يتم التركيز عليها ليكون مزدهراً مستقلاً ومتحلياً بكل الصفات من خلال بذل وعطاء وتضحية أبنائه .
كما وجه قداسة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان رسالة بهذه المناسبة قرأها المونسيتور جوزيف بوزو أشار فيها إلى سعادته بإعادة افتتاح الكاتدرائية حيث أن إعادة ترميمها وافتتاحها شهادة بالمحبة والإيمان ، وأن قداسته يشجع أبناء الرعية ليقوموا بواجباتهم تجاه كنيستهم .
وفي رسالة من كاثوليكوس بطريرك بيت كليكيا للأرمن الكاثوليك كريكور بدروس العشرون قرأها المطران جان تيروز قال فيها : كنت أود أن أكون بينكم لمشاركتكم إعادة افتتاح كاتدرائية السيدة مريم أم المعونات العريقة ، ومدينة حلب عزيزة على قلبي ففيها نشأت وفيها عاش أفراد عائلتي بعد نزوحهم من ماردين .
وأضاف غبطة البطريرك في رسالته : تصلني أخباركم المعزية عن علاقتكم المميزة مع إخوتكم المسلمين فأنتم في خندق واحد لحماية الوطن وبناء الإنسان ، وإنه لمن دواعي الفخر أن تكونوا مواطنين صالحين ، هنيئاً لكم افتتاح الكاتدرائية وأبارك نشاطاتكم الروحية والدينية والثقافية والخيرية والتربوية ، داعياً الله تعالى أن يحفظكم ويحقق أمانيكم وتزدهر حلب .


وتخلل مراسم الافتتاح تراتيل دينية قدمتها فرقة المطرانية بقيادة شادي نجار .
كما تم تقديم درع تذكاري مصنوع من خشب سقف الكنيسة للسيد الرئيس بشار الأسد تسلمه محافظ حلب حسين دياب ، ودروع تذكارية للحضور الرسمي .
شارك في مراسم الافتتاح وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية الدكتور عمار السباعي عضو القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي وأمينا فرعي حلب وجامعة حلب للحزب ورئيس الجامعة وقائد شرطة المحافظة ورئيسا مجلسي المحافظة والمدينة ورؤساء الطوائف المسيحية بحلب والمدينة وحشد من أبناء حلب .