قصة مدينة النحاس ومدى واقعية أحداثها الحكائية في محاضرة ألقاها الأديب فايز الداية وأقامتها مديريةالثقافة في حلب بالتعاون مع فرع اتحاد الكتاب العرب تحت عنوان" التخييل والواقع في ألف ليلة وليلة " في مقر الاتحاد في شارع بارون .

أكد الداية في بداية المحاضرة قبل عرض دراسته التحليلية لقصة مدينة النحاس أن رواية" ألف ليلة وليلة"قد خرجت إلى العالم من حلب إلى فرنسا وهناك ترجمت من قبل المستشرق الفرنسي" انطوان غالان" وأنها نسيج حكائي من البيئة العربية الإسلامية في كل مواقعها وهي ليس مترجمة عن الهندية أوالفارسية بل تكونت من الثقافة الموجودة في التاريخ العربي من واقع المجتمع الشرقي ومن أخيلته .

ثم أخذ دور الحكواتي وروى قصة" مدينة النحاس " .

وقد استند الداية في دراسته التحليلية لقصة مدينة النحاس على كتب عديدة منها " تاريخ اليعقوبي - وتاريخ الأمم والملوك للطبري - ومروج الذهب للمسعودي - ومختصر البلدان لابن الفقيه - وتاريخ دمشق لابن عساكر - ومعجم البلدان لياقوت الحموي - والبداية والنهاية لابن كثير - ومقدمة ابن خلدون " وغيرها .

وبين الداية خلال المحاضرة أن رواية مدينة النحاس في حقيقتها تستند إلى حقائق تاريخية مستمدة من الواقع فالكتب من اليعقوبي إلى ابن خلدون منها من ذكر ملامح شخصية موسى بن نصير ومافيها من عنفوان واستقامة ووفاء والاسهامات والفتوحات الكبيرة التي قام بها في المشرق وخاصة فتح الأندلس وما أشير إليه من أن هناك مائدة من الذهب قد أحضرت من الأندلس ومنها من ذكر أشكالاً من النزاعات حول الغنائم والثروات والجواري فمدينة النحاس ليست حكاية تروى بل هي جزء من الواقع ومن التاريخ و ليست أسطورة مضيفا أن الضمير الشعبي الذي صنع الحكاية وطورها كان يريد لموسى بن نصير مصير آخر غير الذي ناله في حياته الحقيقية لذلك الحكاية كانت الخاتمة فيها إيجابية متفائلة وأن هذا الوعي الكامن الذي غلفته الأحداث العجائبية المشوقة والممتعة كان في الصميم له هدف سامي والتفاصيل الأخرى في الرواية كانت تصب في الهدف الروائي لا التاريخي وهي محملة برصيد كبير من المعرفة التاريخية الجغرافية الواقعية وهذه المعرفة هي التي منحتها التسلسل والتشويق الحكائي .

وقد تخلل المحاضرة التي حضرها عدد من المثقفين والأدباء والنقاد عدة مداخلات حول قصص الأساطير ومدى واقعية هذه القصص .