الحرائق المتنقلة في محافظتي الحسكة ودير الزور والتي أتت على مساحات واسعة من حقول القمح والشعير أفقدت عشرات الأسر والفلاحين مصدر رزقهم وقضت على آمال تعلقوا بها وعملوا لأجلها أشهرا عدة بينما لم يكن ارتفاع حرارة الطقس المتهم الوحيد فالكثير من الأهالي يلقون بالمسؤولية باندلاع هذه الحرائق على ميليشيا “قسد” وفلول “داعش” الإرهابي.

فمع نضوج محصولي الشعير والقمح في الحسكة قبل نحو أسبوعين بدأت الحرائق تلتهم الحقول ويكاد لا يمر يوم دون وقوعها حيث سجلت مديرية زراعة الحسكة عشرات الحرائق التي أتلفت نحو 70 ألف دونم وقدر الفاقد من الأقماح والشعير جراء الحرائق بنحو 18 ألف طن علما أن المساحة المزروعة بلغت 910 آلاف هكتار في عموم مناطق المحافظة أغلبيتها بعلية.

ظاهرة الحرائق تعد الأولى من نوعها من حيث التكرار إذ إن ارتفاع حرارة الطقس ليس جديدا على المحافظة بحسب معاون مدير زراعة الحسكة المهندس رجب السلامة الذي أكد لمراسل سانا عدم حصول مثل هذه الظاهرة خلال المواسم السابقة من حيث انتشار الحرائق والمساحة المتضررة لافتا إلى أنه سجلت حالات مماثلة خلال السنوات السابقة إلا أنها كانت محصورة ومحدودة وأسبابها واضحة.

ويختصر المزارع دحام السلطان معاناة فلاحي الحسكة وخوفهم من الحرائق ولا سيما أن الأغلبية لم يحصدوا محصولهم بعد مبينا أن الفلاح لا حول له فالحرائق لا يمكن السيطرة عليها بالجهود المحلية والوسائل البدائية في ظل المعوقات التي أوجدتها بعض الأطراف المسيطرة في المنطقة أمام الاستعانة بآليات ومراكز الإطفاء.

وتابع السلطان إن “الحرائق أتلفت مساحة 2500 دونم كانت مزروعة بمحصول الشعير البعل في قرية رجم فرحان التابعة لناحية تل براك بريف الحسكة الشرقي.. وأتت الحرائق على أرضنا الزراعية بفعل مقصود وتخريبي من قبل مخربين مشيرا إلى أنه تمت السيطرة على ما بقي من المساحات المزروعة التي اشتعلت فيها الحرائق بجهود ذاتية من الأهالي الذين استخدموا جراراتهم الزراعية وصهاريج المياه الخاصة لعدم توافر الوسائل اللازمة لإطفاء الحرائق مثل سيارات الإطفاء وسواها في المنطقة.

المزارع أحمد العكلة وهو فلاح من أهالي قرية الصبحة بريف الحسكة الشرقي ليس افضل حالاً واصفا حجم الألم والقهر الذي عاشه أهل القرية والقرى المحيطة بها بعدما خسروا محصولهم الذي تحول إلى رماد بفعل حريق التهم مساحة تقدر بنحو 1500 دونم مزروعة بالقمح والشعير.

وبدأت عمليات حصاد وتسويق محصول القمح في الأول من الشهر الجاري في وقت يبشر فيه المحصول لهذا العام بموسم وفير غير أن الحرائق تجعل الفلاحين يعيشون في حالة قلق رغم كل الإجراءات المتخذة من قبل الدولة لمواجهة هذه الحرائق.

من جهته يرى عبد الرحمن السيد أن العوامل الجوية تساعد في اندلاع الحرائق لكنه كشف أن “بعض الحرائق وقعت بفعل فاعل في ظل وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش الإرهابي و ميليشيا قسد التي استولت على سيارات الإطفاء”.

مصادر أهلية في محافظة الحسكة اتهمت عناصر من ميليشيا “قسد” بافتعال الحرائق ضمن سياسة التضييق التي تتبعها هذه الميليشيات على الأهالي لدفعهم إلى العمل والتعامل معهم ومنعهم من تسليم محصولهم للمراكز الحكومية.

حال فلاحي الحسكة لا يختلف عن حال فلاحي دير الزور وخصوصاً في المناطق التي تنتشر فيها ميليشيا “قسد” والتي طالتها الحرائق بحسب الأهالي بفعل فاعل في إشارة مباشرة إلى ميليشيا “قسد” وخلايا إرهابيي “داعش”.

أبو محمد من أهالي مدينة الصور بريف دير الزور الشمالي يقول إن الحرائق التي نشبت في أنحاء متفرقة من ريف المحافظة التهمت مئات الهكتارات من حقول القمح والشعير التي كانت تبشر بموسم وافر جراء الهطولات المطرية متهماً بشكل مباشر ميليشيا “قسد” بافتعالها حيث تختار أراضي العائلات التي ترفض الانصياع لهذه الميليشيا والتعامل معها.

ويعتقد الأهالي أن ميليشيا “قسد” تسعى من خلال حرق الأراضي الزراعية إلى الانتقام من الفلاحين وحرمانهم من الاستفادة منها لأنهم يرفضون بيع محاصيلهم لها ولإجبارهم على الانضمام إلى صفوفها كسبيل وحيد لتأمين رزقهم.

الحاج أبو مخلف أحد فلاحي قرية الحصان بريف دير الزور الشمالي الغربي أشار إلى أن معظم الحرائق تندلع بفعل فلول إرهابيي “داعش” وخلاياه النائمة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالفلاحين والأهالي انتقاما لرفضهم الانضمام إلى صفوفهم .

المصدر - سانا