ضمن نشاطات المركز الثقافي العربي في قرية قطينة للعام الحالي ، أقيمت ندوة ثقافية يوم أمس في صالة منتزه ضوء القمر بعنوان " تأثير الأزمة السورية على المواطن من النواحي : الصحية و الاقتصادية و التربوية و القضائية " شارك فيها كل من السادة : الدكتور نبيل وهبي – نزيه طيارة – جرجس الطرشة – و المحامي غسان نسطة . وحضرها : رجال الدين و فعاليات رسمية وشعبية وعدد من المهتمين .

وفي بداية الندوة تحدث الدكتور نبيل في مجال تأثير الأزمة من الناحية الصحية ، موضحاً النجاحات التي حققها القطاع الصحي في سورية قبل الأزمة من جراء توفر البنى التحتية اللازمة من مشاف عامة و تخصصية ومراكز صحية ، والتوسع في كافة الخدمات الصحية ، و تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأدوية المنتجة محلياً ، مما أدى إلى انخفاض نسبة وفيات الأطفال من أعمار دون ال5 سنوات من 164 لكل 1000 ولادة حية عام 1970 ، إلى 21،4 عام 2009 ، وكذلك زيادة العمر المتوقع لحياة الإنسان من 56 عاماً عام 1970 ، إلى 71،5 عام 2009 ، هذه الأمور وغيرها ساهمت بشكل رئيسي في النمو الاقتصادي ، أما بعد الأزمة فقد اختلف الوضع حيث شمل تأثيرها : " 1-صحة الفرد : نجم عنها : الموت – العجز – ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة – تدني مستوى حصانة الأطفال ضد الأمراض – التأثير النفسي / أمراض نفسية و جسمية / " .

2- القطاع الصحي : نجم عنها تضرر المؤسسات الصحية ومعامل الأدوية و الكوادر البشرية و المباني الإدارية العامة ، حيث بلغ عدد المراكز الصحية المتضررة 652 مركزاً من أصل 1508 مراكز تابعة لوزارة الصحة ، وعدد المشافي المتضررة 58 مشفى / مدمرة – خارج الخدمة / من أصل 122 مشفى حكومياً تابعاً لوزارة الصحة ، وكذلك وفاة 202 شخصاً من العاملين في القطاع الصحي و إصابة 142 شخصاً من الكوادر الطبية .

وختم محاضرته بعدد من المقترحات للتقليل من آثار الأزمة على القطاع الصحي .

بعد ذلك تحدث نزيه طيارة في مجال تأثير الأزمة على الناحية الاقتصادية ، شارحاً كيفية وضع أسعار المواد و المنتجات المحلية و المستوردة و أسلوب تحديدها ، وقانون العرض و الطلب الذي وصفه بأنه قانون اقتصادي لا هوية له ، و أن السعر يتناسب مع العرض تناسباً عكسياً ، ومع الطلب تناسباً طردياً . وأوضح أن تأثير الأزمة في سورية على القطاع الزراعي و الصناعي و التجاري ، انعكس على أسعار كافة المواد و السلع من ناحية ارتفاعها ، لذلك لا بد من توفير العناصر الأساسية لأي إنتاج كي تنخفض التكلفة و بالتالي السعر ، وأكد على دور المستهلك في عملية خفض الأسعار من خلال الإقلال من استهلاك المواد و البحث عن مواد بديلة .

ثم تحدث جرجس الطرشة في مجال تأثير الأزمة على قطاع التربية و التعليم مبيناً حجم وقيمة الأضرار التي أصابت الأبنية المدرسية ومحتوياتها ب 100 مليار ل. س . وطال الأذى و الضرر الكوادر البشرية في قطاع التربية من معلمين و مدرسين وطلاب وتلاميذ و مستخدمين ، وكذلك شمل الضرر قطاع التعليم العالي و الجامعي .

و أخيراً تحدث المحامي غسان في مجال تأثير الأزمة على المواطن من الناحية القانونية حيث عرف دولة القانون بأنها الدولة المنبثقة عن العقد الاجتماعي الذي يوافق الجميع على الدخول فيه بمحض إرادتهم الحرة و المعبر عنه بالدستور أو القانون ، وتعتبر سورية دولة قانون بامتياز . ومن خلال الأزمة التي مرت بها سورية نجد أن القانون و القضاء تأثرا كثيراً ، وفي نهاية الندوة جرت مناقشات ومداخلات أغنت المحاور التي تحدث حولها المحاضرون .