تبتسم وكأنها لم تذق الألم يوماً و تضحك و كأنها لم تجرب البكاء يوماً , بارعة في تسخير ساعدها في عمل شاق لا نهاية له هي الأخت هي الزوجة هي الأم هي ربة المنزل هي لا تخشى شيئا لكنها تطمح ...هذه هي المرأة السورية..هذه هي محاسن إبراهيم ..أول مؤشرة عدادات في وزارة الكهرباء... ارتقى زوجها شهيدا ووهبها و أبناءها الفخار و ردته فعلا بأن اتخذت الخيار فبعد تغيير كامل في الحياة و المحيط واجهته محاسن و أبناؤها بشجاعة و تلقفته بمنتهى الدقة قررت أن تحدث هي التغيير و أن تصنع الفرق.

العروبة التقت السيدة محاسن إبراهيم و التي حدثتنا عن تجربتها الجديدة في العمل الميداني كمؤشرة عدادات في مديرية كهرباء حمص و عن افتخارها بقرارها النابع عن وعي و إدراك لطبيعة العمل و دور المرأة الهام في الحياة خاصة في هذه المرحلة التي تعيشها سورية ..تقول محاسن :كنت أعيش مع زوجي في حلب كونه كان متطوعا بقوى الأمن الداخلي و لدينا 3 أطفال و اضطررنا للخروج من منزلنا بسبب تهديد المسلحين لأهالي الحي حيث تهجرنا مع عوائل كثيرة و كان استشهاد زوجي منعطفا كبيرا في حياتي لأكون الأم و الأب لثلاثة أطفال علي أن أعيلهم و أؤمن لهم حياة كريمة و أن أكون مسؤولة بشكل كامل عن هذه الأسرة بعد هذا التغيير في حياتي و الحاجة لتعليمهم و جعلهم ينسون ما عاشوه من رعب خلال الأزمة ليستمروا في الحياة و لأعوضهم فقدان والدهم الصعب عليهم مما جعلني أقوى على الظروف الصعبة و أعمل جاهدة على بناء منزل لي و لهم من جديد في قرية زوجي . وبعد استشهاد زوجي حصلت على وظيفة لأعيش من خلالها غير محتاجة للآخرين بحيث أعمل بأقرب مركز حكومي لأكون بجانب من أطفالي فعملت في مركز للكهرباء في قريتي الصويري .  

كثيرون قالوا لها بأن راتبها سيصلها سواء قامت بعمل أم لم تقم كونها زوجة شهيد و لديها أطفال بحاجة إلى الرعاية في البيت إلا أنها رفضت أن تحصل على راتب دون عمل موكل لها ..تقول محاسن عن ذلك :لي عامان في هذه الوظيفة و طلبت عملا محددا فأنا تكرمت في هذه الوظيفة لا لأكون عبئا على المجتمع و لكنني مواطنة سورية و أشعر بأنني عنصر بناء أستطيع العمل دون الاتكال على الغير و لو احتاج الأمر لحمل السلاح و النزول إلى الميدان للدفاع عن سورية إلى جانب الجيش لفعلت ذلك لولا أن لدي أمانة هم هؤلاء الأطفال الذين لم يبق لهم أحد في الدنيا سواي و أنا أستطيع أن أقوم بأي عمل ضمن قريتي و لا يوجد شيء صعب و أي شيء أهون من الوضع الذي كنت أعيشه في حلب.

و تضيف السيدة محاسن : تحدثت في البداية مع المعنيين عن المركز للعمل ضمنه فكان جواب مدير المركز أن هذا الحماس يحتاج عملا استثنائيا و كانت فكرته أن أقوم بعملي كمؤشرة لعدادات الكهرباء فوافقت كأول امرأة تقوم بهذا العمل و بعد أخذي موافقة الإدارة التي شجعتني و قدمت لي كامل التسهيلات باشرت بعملي من اليوم الثاني مع التدريب و في البداية استغرب الناس لكن بعدها احترمني الجميع على إرادتي و تصميمي .

و رغم أن المرأة السورية اليوم تعيش ظروفا صعبة حيث تعددت أدوارها في ضوء غياب الرجل "القسري"أحياناً لكن محاسن ترى أهمية دراسة تمكين المرأة ضرورة يفرضها الواقع الحالي بالدخول إلى سوق العمل كي ﻻ تضطر إلى التماس الطرق اﻷخرى لتحصيل لقمة العيش والنهوض باﻷعباء الملقاة على كاهلها, و تضيف : المرأة السورية العاملة ما زالت تعاني من تعدد الأدوار وضخامة الأعباء رغم توفير الخدمات المساعدة إلا أن الموقف الاجتماعي يحول دون مساندة الرجل لها في أعبائها الأسرية بالشكل الفاعل من هنا لا بد من العمل في مجال التوعية بأهمية دور الرجل كشريك للمرأة ورفع وعي المرأة وثقتها بنفسها وقدراتها والعمل على تعديل الممارسات التقليدية التي تكرس صورة نمطية للمرأة من خلال المناهج التعليمية ووسائل الإعلام و تشجيعها في كافة الميادين التي يعمل بها الرجل.

مدير شركة كهرباء حمص المهندس مصلح الحسن أكد أن النقص في عدد العمال في الشركة دفع الشركة لتغطية هذا النقص خاصة بسبب الظروف الحالية فاتجهت للاستفادة من كافة الكوادر في العمل الميداني بما فيهم العنصر النسائي و كانت محاسن أول موظفة تتصدى لهذا العمل و برغبتها الشخصية و بمبادرة منها و كان لذلك أثر كبير لدى الشركة فشجعناها على العمل لأننا أحيانا نجد صعوبة بتكليف عناصر نسائية ببعض الأعمال نتيجة تخوفهم من أعمال غير معتادين على العمل بها و لا يقوم بها العنصر النسائي عادة و هذه المبادرة الشخصية دفعت الكثيرات في مجالها و مجالات أخرى للعمل الميداني حيث استفدنا أيضا منهن في "كواة" الجباية و حتى بأعمال الطوارئ في وادي الذهب و الزهراء و استفدنا منهن في أتمتة أعمال الشركة أيضا و نسعى دائما للاستفادة ما أمكن من جهود العناصر النسائية حسب ظروفهن و راحتهن حتى تنتشر مثل هذه الظواهر كثقافة واقعية على الأرض .

و أخيرا: إن محاسن إبراهيم المرأة السورية الصامدة يفخر فيها اليوم زملاؤها و أقرباؤها و كل من عرفها بإرادتها و شجعها لخوض هذه التجربة التي تعتبر فريدة من نوعها كونها أول امرأة في وزارة الكهرباء تقوم بهذا العمل الميداني و رغم صعوبات العمل إلا أنها تشعر بالسعادة فمبادرتها حفزت غيرها من الزميلات و كافة العاملات في المؤسسات للإقبال على هذا لهذا العمل الميداني.