منذ أن انعطفنا على يمين الطريق قاصدين قرية الهزة لإلقاء الضوء على واقعها الخدمي شعرنا بارتياح على طول الطريق الواصل إليها نظراً للنظافة التي تميزت بها القرية و للتنظيم الذي أضفى جمالاً عليها و الذي طال المنازل و الطرق المعبدة فيها الأمر الذي أشعرنا بالراحة و الهدوء النفسي بعكس الطريق المؤدي إلى القرية الذي تتراكم القمامة على جانبيه التي ترمى من قبل أهالي القرى المجاورة
و قرية الهزة تتبع لمحافظة حمص و تبعد عن مراكز المدينة حوالي 24 كم .
و للاطلاع على مختلف خدمات البنية التحتية أجرت العروبة تحقيقاً عن القرية  والتقت بعدد من الأهالي فيها و استمعت إليهم.
 يبلغ عدد  سكان القرية 2700 نسمة حسب ما أفادنا به  المختار آصف علي اليوسف ,و تتبع لبلدية الصايد و تبلغ مساحتها الإجمالية 18 ألف دونم و فيما يخص واقع النظافة الذي ابتدأنا الحديث به أكد الأهالي إلى أن نظافة القرية كانت بمبادرة  من الأهالي ذاتهم حيث قاموا بالتنظيف أمام منازلهم و محالهم و كل منهم يتقيد بالمواعيد المحددة  لترحيل القمامة و لا توضع في الشوارع قبل موعد قدوم الجرار الزراعي الذي يقوم بجمع القمامة مرتين بالأسبوع ويتم ترحيلها إلى المطمر في مكان يبعد عن القرية حوالي 10 كم يدعى مطمر الملاحة.
و يضيف أبو وسيم و هو من الأهالي :  أن الطرق معبدة في القرية و عددها ثلاثة كما يوجد طرق زراعية ترابية ووضعها مقبول إذ تيسر و صول الأهالي إلى أراضيهم الزراعية .
 مستوى جيد
يذكر مدير المدرسة الابتدائية الأستاذ عزام أنه يوجد في القرية مدارس للتعليم الأساسي ( حلقة أولى وثانية ) وثانوية ,وأن واقع التعليم جيد .
  وأضاف : أن كلا المدرستين الابتدائية والثانوية بحاجة إلى توسع , فالابتدائية تستوعب 150 طفلاً في ست شعب صفية وقد تمت الموافقة على تزويد المدرسة بحواسيب إلا أن هذه الحواسيب بحاجة إلى مكان يخصص لهذه الغاية .
كما أن  الثانوية تستوعب 300 طالب وطالبة بواقع 11 شعبة صفية إذ يدرس في الثانوية طلاب القرية وقرى الشتاية وفطيم العرنوق وعيفير والناصرية والصايد             ضعف بالمياه
يقول أبو أسد وهو من  الأهالي أيضاً : تزود القرية بالمياه من قرية فطيم العرنوق التي تبعد حوالي 5 كم من بئر غزارته جيدة ويغذي خمس قرى : الهزة والشتاية وعيفير والناصرية وفطيم العرنوق .
ونزود بالمياه كل 48 ساعة لمدة ساعتين فقط وهي ضعيفة فالحي الشمالي بالقرية مثلاً لا تصله المياه إلا بشق الأنفس , مما يضطر الأهالي لشراء صهريج المياه بمبلغ 4000 ل.س مشيرأ إلى أنه  لا توجد سوى وردية واحدة وهي  تعمل لمدة خمس ساعات فقط كما أن لانقطاع الكهرباء دوراً في نقص المياه فلا نزود بالماء( والكلام مازال لأبو أسد ) إلا خلال ساعتين , الأمر الذي يفقد الأهالي حصتهم من الماء .
 عدادات المياه معطلة
ويذكر أبو نصير : إن عدادات المياه معطلة منذ أربع سنوات والجابي يقوم بالتأشير العشوائي حسب مزاجه ! مؤكداً أنه لم  يجر أي توسع أو استبدال لشبكة المياه القديمة و المهترئة.
وأضاف:  إن مياه بئر فطيم العرنوق صالحة للشرب , كما أنه يوجد بالقرية آبار ارتوازية ولكن مياهها كبريتية وهي صالحة لري المزروعات بعمق 80- 150 م ولكنها تحتاج إلى كهرباء لاستخراج المياه منها .
لا موعد محدد في تقنين الكهرباء
ويذكر مختار القرية : جميعنا يعرف سبب سوء  واقع الكهرباء جراء الأزمة وتخريب المحطات الكهربائية من قبل الإرهابيين وأنه يتم تطبيق نظام التقنين ولكننا بحاجة  لموعد محدد للتقنين لأن عدم الالتزام ببرنامج محدد يسبب لنا قلق بمعظم أعمالنا ويؤدي إلى تعطل الأدوات الكهربائية بسبب ضعف التيار, كما أن الشبكة الكهربائية لم يتم فيها أي توسع أو استبدال منذ عام 1980 , حتى خزان الكهرباء لم تجر عليه أية صيانة رغم وعود المؤسسة بالقيام بذلك .. ولكن للأسف لا أذن تسمع ؟!
 لا محرك ديزل أو بطارية لشحن الهاتف
يقول الأهالي : إن الهاتف يتبع لمركز هاتف المحطة في مدينة حمص إلا أن الخطوط تنقطع عند انقطاع التيار الكهربائي وهي أرضية وليست هوائية ولا تتعرض لأية مشاكل ويوجد  حوالي 1200 خط هاتفي.
مخدمة بالصرف الصحي ولكن!
يذكر الأهالي أن القرية مخدمة بشبكة الصرف  الصحي لمسافة 2 كم تقريباً  تضم منازل القرية وتمتد حتى تصل خارج القرية ولا يوجد حفرة فنية كبيرة تصب  فيها مياه الصرف الصحي الأمر الذي  يؤثر على نظافة البيئة .
مطالبة
أجمع الأهالي أنهم يعانون من أمور عديدة فلا يوجد وسائل  نقل في  القرية ويوجد ميكرو باص واحد فقط ,و الأهالي ينتظرون السرافيس العابرة من القرى الأخرى خاصة وأن 90 % من أهالي القرية موظف كما أنه يوجد أكثر من 100 طالب من مختلف المراحل وجميعهم بحاجة  إلى وسائل نقل تقلهم من وإلى المدينة .. مع العلم أن أجرة الراكب 150 ل.س على خط الفرقلس والصايد .
واقع جيد
 يوجد مركز صحي في القرية يداوم فيه  طبيب وأربع ممرضات ويقوم المركز بعمله أثناء اللقاحات فقط !وهو كما يقول الأهالي  لا يقدم  إسعافات أولية ولا توجد فيه أدوية ولا مخبر وعند وجود أي عارض صحي فإنهم يتجهون إلى مشافي المدينة والمسألة برسم مديرية صحة حمص !
أراض عقارية
يشير الأهالي إلى أنه يوجد مخطط تنظيمي  للقرية  كما أن التوسع في البناء يجري  ضمن المخطط التنظيمي ويطالب الأهالي بتوسيعه نظراً لاتساع رقعة البناء .
مواسم جيدة
يقوم أهل القرية بزراعة الكرمة والزيتون واللوز, والمحاصيل عموماً جيدة ولكنها تتأثر بالمناخ والظروف الطارئة , كما يوجد وحدة إرشادية بالقرية وجمعية فلاحية  بواقع 150 عضواً تقوم باحصاء أضرار المحاصيل الزراعية  وتقديرها على الواقع .
كما تم تشكيل لجنة توزيع المحروقات وتقوم بتسجيل وتوزيع المادة على المسجلين وقد  تم توزيع 200 ليتر لكل عائلة على دفعتين كل  دفعة 100 ليتر في الموسم الماضي . وذكر الأهالي أنهم بحاجة  إلى زيادة مخصصات مادة المازوت  نظراً  لوجود 84 جراراً زراعياً وهي بحاجة إلى المادة.
 و رغيف الخبز جيد ولا يوجد فرن خاص بالقرية ولكن يستجر من فرن قرية الشتاية ولكن طريقة  تغليفه وهو ساخن  تجعله غير مقبول إضافة إلى طريقة نقله .
رسوم مرتفعة
اشتكى  الأهالي من ارتفاع رسوم تعبيد الطرق فالمنزل الواحد قد تصل كلفة التعبيد له من 40-50 ألف ل.س  وهذا يرهق كاهل الجميع .
وقد قام الأهالي بعمل شعبي وتم جمع  المال المخصص لشراء قطعة أرض  خصصت لتكون حفرة فنية لتجميع مياه الصرف الصحي الخاص بالقرية ولكنها لم تر النور.
ويؤكد  الأهالي أن أسر الشهداء بالقرية استفادوا وكرموا  بوظائف حكومية وتم توزيع الاعانات  عليهم وعلى المهجرين والبالغ عددهم ست عائلات  ,و بالمقابل يوجد حوالي 40 عائلة تشكو حالة فقر شديد وقد تم رفع العديد من الكتب من أجل تقديم  الإعانة لهم ولم يتلق الأهالي أي رد .. حبذا لو يتم تشميلهم بالسلل الغذائية أسوة بالقرى المجاورة التي  تصلها الإعانات دورياً .
ختاماً
نتمنى أن تجد مطالب أهالي قرية الهزة وغيرها من القرى آذاناً صاغية لدى الجهات المعنية وأن يتم تحسين الواقع الخدمي وحل مشاكلهم .