بدا واضحا أن الصناعيين مستاؤون من مرسوم تشجيع الاستثمار رقم 8 لعام 2007 ويريدون بالحكومة أن تعود إلى تطبيقات المرسوم رقم 10لعام 1991 وما أعطى المستثمرين من تسهيلات وإعفاءات رؤوا فيها تشجيعا حقيقيا لعودة الاستثمارات إلى سابق عهدها بعد أن تراجعت كثيرا في ظل المرسوم 8 ،وحجتهم الأرقام التي تؤكد تراجع الاستثمارات لغياب المحفزات .

في ظل قانون الاستثمار رقم 10 تم تشميل (400) مشروع على سبيل المثال خلال عام 2010 في مختلف المجالات الاقتصادية وتم إلغاء /3/ مشاريع بنفس العام ليصبح العدد النهائي /397/ مشروعا، وقد بلغت التكاليف الاستثمارية التقديرية لهذه المشاريع (90.4) مليار ل.س أي مايشكل (5.3%) من إجمالي التكاليف الاستثمارية منذ عام 1991 حتى 2010 والتي بلغت (1708) مليارات ل.س لـ (3475) مشروعا، وقد حاز قطاع الصناعة النصيب الأكبر من المشاريع المشملة لعام 2010 فقد بلغت (211) مشروعاً يليها مشاريع النقل بـ (128) مشروعاً ثم تأتي مشاريع الزراعة بـ (44) مشروعاً. علماً انه تم إلغاء (3) مشاريع خلال العام نفسه.

تظهر المؤشرات ارتفاعاً في نسبة المشاريع الصناعية المنفذة وقيد التنفيذ في عام 2010 فقد بلغ عددها (116) مشروعاً من أصل (220) مشروعاً صناعياً مشملاً في ذات العام بما فيها المدن الصناعية أي بنسبة (52.7) وبالتالي تكون المشاريع الصناعية المنفذة وقيد التنفيذ خلال الفترة من 1991 حتى 2010 والبالغة (1111) مشروعاً قد حققت نسبة تنفيذ قدرها (66.6) من إجمالي المشاريع المشملة .مع الجدير بالذكر أن الازدياد في عدد المشاريع المشملة لعام 2009 يعود إلىٍ التأخير في ورود البيانات لتقرير عام 2009:

نصت التعليمات التنفيذية لقانون الاستثمار رقم /10/لعام 1991 على إلغاء قرار التشميل إذا لم يقم صاحب المشروع خلال فترة سنة من تاريخ إبلاغه قرار الترخيص باتخاذ الإجراءات الجدية للمباشرة بالتنفيذ، ما لم يبرز أسباباً مبررة للتأخير يقبل بها المجلس الاعلى للاستثمار لتمديد فترة التنفيذ ، وبالتالي إن الذي يلغى هو قرارات التشميل وليس مشاريع كما يعتقد البعض، ومن خلال واقع عمل الهيئة ومتابعتها للمشاريع غير المنفذة وجدت أن الأسباب التي تقف وراء عدم التنفيذ وبالتالي إلغاؤها يمكن تحديدها بسهولة الحصول على قرار تشميل أي مشروع، وكذلك إلغاء هذا القرار لا يعود على المستثمر بأية تبعات مالية أو إجرائية ،وعدم قدرة المستثمر الذاتية على تمويل مشروعه وفشله في الحصول على قروض تمويلية من المصارف لأسباب عديدة أهمها عدم قدرته على تقديم الضمانات المطلوبة للمصارف المأذونة.

إن عدم دراسة المستثمر للمشروع دراسة جدية وواقعية من النواحي الاقتصادية والفنية والتسويقية، يعرضه أثناء التنفيذ إلى عقبات لم يكن يتوقعها ولم تكن بحسبانه عدا عن الخلافات الحاصلة بين الشركاء عندما يعمدون إلى التنفيذ كخلافات توزيع الحصص والنوع القانوني للشركة، الإدارة وطريقة التمويل ..الخ.

يسعى بعض الأشخاص (المستثمرين) إلى الحصول على قرارات تشميل مشاريع استثمارية للاستفادة من المزايا الممنوحة للمستثمرين والمتاجرة بها ومحاولة البحث عن شركاء، علماً أن هيئة الاستثمار قد استطاعت الحد من المتاجرة بقرارات التشميل بالطرق القانونية وتوعية المستثمرين عند إجراء أية واقعة تنازل أو مشاركة تتم وفق الأصول.

إن عدم دراسة الموقع الذي سيقام عليه المشروع من حيث مدى مواءمة الأرض لإقامة هذا النوع من المشروعات تحول دون موافقة الجهات الوصائية على منح التراخيص النظامية اللازمة لها مثل معامل الإسمنت أو الفوسفات التي لا يسمح بإقامتها على أرض زراعية أو قرب محميات أو بحيرات أو تجمعات سكنية أو مواقع سياحية ، فهناك شروط بيئية، وهناك ظروف يحتاجها المشروع كتوفر المياه اللازمة والكهرباء وغيرها ،وكلها أمور يرى أغلب المستثمرين بأنها من الخدمات التي تقع على عاتق الدولة تأمينها قبل أن يباشروا أعمالهم .