مجمع تشرين العريق و المرتبط بذاكرة كل مواطن في مدينة حمص و الذي تأسس عام 1989، كان شاهداً على إجرام المجموعات المسلحة ,و إن إعادة وضعه بالخدمة ما هو إلا دليل على عودة الحياة الطبيعية إلى مدينة حمص ومركز المدينة , كما أن عودة افتتاح مجمع تشرين بعد ترميم الطابق الأرضي فيه جاء منسجماً ومتناغماً مع عودة السوق المسقوف و الكثير من المحال والفعاليات التجارية في مركز المدينة, فعاد كما كان يضج بالحياة من جديد.

خطوات خجولة

اعتاد المواطنون والموظفون بشكل خاص في حمص على التبضع من مجمع تشرين والشراء بالتقسيط المريح منه , إذ يجد من يقصده سلعاً استهلاكية كثيرة و مواد غذائية منوعة وكذلك بياضات وقطنيات وسجاد وأدوات منزلية وكهربائية وبتشكيلة واسعة..

فمنذ تسعة أشهر عاد مجمع تشرين وفتح أبوابه من جديد وبدأ باستقبال المواطنين الذين يقصدونه للتبضع ..صحيح أن أقسامه وأجنحته أقل مما كانت عليه سابقاً وأن المواد المعروضة فيه أقل إلا أنه عاد ولو بخطوات خجولة.

في وسط الدمار

ولدى زيارتنا للمجمع والذي بات أحد صالات السورية للتجارة المنتشرة في مدينة حمص والتي يبلغ عددها 12 صالة في المدينة لم نلحظ ذلك الازدحام الذي كان قبل سبع سنوات ولم يعد يعج بحركة المواطنين أو السماسرة الذين يتصيدون الموظفين لشراء (كروتهم )الممنوحة من قبل مؤسساتهم ودوائرهم الرسمية بسعر أقل مما هي عليه للاستفادة من هامش ربح يتركونه لهم.

ولا نخفي أن موقع المجمع مازال موحشاً و يثير مخاوف الكثير من أبناء حمص حيث كان للمجموعات الإرهابية المسلحة في ذلك الموقع صولات وجولات في سنوات سابقة وأن حجم الدمار في الأبنية المحيطة بالمجمع له أثر سلبي على النفوس وقد يكون هذا الأمر سبباً في التردد بقصده والشراء منه رغم الأسعار التشجيعية فيه ,إضافة لعدم وجود وسائل نقل تصل إلى أقرب نقطة منه.

وفي جولة على مجمع تشرين لمسنا تنوع البضائع والمواد المباعة فيه والأسعار التنافسية والمشجعة للشراء فهناك فروق واضحة فيها والتي تقل عن أسعار الأسواق بنسبة لا بأس بها.

تشكيلة واسعة

مدير الصالة فؤاد عبدالله قال: بعد دمج مؤسسات سندس والاستهلاكية والخزن والتسويق تحت اسم الشركة السورية للتجارة تم افتتاح مجمع تشرين وكان ذلك في شهر شباط الماضي ,بعد أن تم تأهيل الطابق الأرضي و افتتتاح 8 أقسام فيه وهي (المنظفات والغذائية والمنزلية والألبسة الداخلية والبياضات والقرطاسية والكهربائية والسجاد),وأكد أنه توجد تشكيلة واسعة من المواد وتباع كما ذكرنا آنفاً بأسعار تشجيعية وأرخص من أسعار الأسواق.

تنشيط حركة البيع

مشيراً إلى أن الصالة تفتقد للعنصر البشري فالمنطقة مهجورة (كسوق تجاري) وطالب بالإسراع بعودة دوائر القطاع العام إلى مقارها الرئيسية القديمة ففي حال تم هذا الأمر ستتغير الصورة وستنشط الحركة في تلك المنطقة وبالتالي تزداد حركة البيع والشراء والتسوق في المجمع وغيره.

كما طالب بعودة البيع بالتقسيط للعاملين في دوائر ومؤسسات القطاع العام بحيث تستفيد شريحة واسعة من الموظفين ,كما أن هذا الأمر يستقطب الموردين والمستثمرين الذين يبرمون عقوداً مع الشركة لبيع بضائعهم و لاشك أنه يحرك عملية البيع والشراء أيضاً.

تصاعدي

وعن حجم المبيعات قال عبدالله: تتراوح مابين 10 – 15 مليون ليرة سورية شهرياً,مع التأكيد أن الحركة تتدرج بشكل تصاعدي شيئاً فشيئاً ,و المبيعات تزداد شهراً بعد شهر.....فالصالة شبيهة بالصالات الأخرى مع وجود تشكيلة أوسع من المواد وممكن أن يجد المواطن طلبه حيث يباع السجاد بأنواع مختلفة كالصوف الذي يباع المتر المربع الواحد منه ب 8700 ليرة سورية ,أما الإيكرليك فيتراوح سعر المتر المربع مابين 2600 حتى 6000 ليرة سورية.

بيع حصري

كما تباع البرادات والأدوات الكهربائية بجميع أنواعها وأشكالها وحجومها مع الإشارة إلى أن برادات بردى تباع حصرياً في هذه الصالة.

رفوف ممتلئة

والتقينا ببعض العاملين في الصالة الذين أكدوا أن حركة البيع والشراء جيدة وبخاصة من قبل الموظفين الذين يقومون بصرف «كروت» اللباس من صالة تشرين بعد أن تم التوجيه بصرف كروت اللباس حصرياً من مجمع تشرين ...ويشير بعض الموظفين العاملين فيه أن الرفوف وفي جميع الأقسام تكون ممتلئة بالبضائع وأنها تنفذ خلال أيام قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة, ويتم رفد الصالة بالبضائع بحيث تكون جميع المواد متوفرة,مع التأكيد على الإقبال الكبير على المواد الغذائية والاستهلاكية وكذلك المنظفات من قبل المتسوقين ...وقد تم تزويد الصالة ( مثل باقي الصالات التابعة للسورية للتجارة )مؤخراً بالدخان الوطني الذي سيباع بسعر الجملة.

متوفرة ومتنوعة

والتقينا ببعض الموظفين الذين كانوا يتبضعون من الصالة وأكدوا أن جميع السلع متوفرة ومتنوعة ويجد المواطن طلبه وبأسعار منافسة للسوق ولكن أكثر ما يزعجهم هو بعد المكان والمنطقة المقفرة على حد تعبيرهم فهم بالكاد يجدون سيارة أجرة تنقل لهم البضائع التي يشترونها ويتعذر عليهم حملها إلى الشارع الرئيسي في السوق فجميع الشوارع المؤدية للمجمع مغلقة بحواجز إسمنتية لضرورات أمنية ولا يوجد سوى منفذ واحد للوصول إلى المجمع ويطالب الجميع وعبر جريدة العروبة إزالة تلك الحواجز طالما أن مدينة حمص باتت آمنة بالكامل,وكذلك الإسراع بإزالة الأنقاض التي تغلق الشوارع المؤدية للمجمع من أجل سهولة حركة السيارات والمشاة على حد سواء.

ويبلغ عدد العاملين في الصالة حوالي 18 عاملاً بما فيهم الحراس وقد تم نقلهم إلى هذه الصالة من جميع المؤسسات الثلاث المدمجة ومن صالات مختلفة وهذا العدد قليل نسبياً فهناك افتقاد للعنصر البشري.

تفعيل وسط المدينة

وكان لابد من لقاء ياسر بلال مدير فرع السورية للتجارة الذي أكد أنه بالاتفاق بين فرع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري والشركة ستتم إعادة تأهيل المجمع بالكامل فهناك ستة طوابق غير الطابق الأرضي ثلاثة منها ستكون للإدارة وبقية الطوابق تجارية ..

وبخصوص دورهم في عودة بقية الدوائر الرسمية إلى مركز المدينة قال: في كل اجتماع نطالب بضرورة عودة الحياة إلى وسط المدينة وما مشاركات السورية للتجارة وإقامتها مهرجانات التسوق في وسط المدينة إلا دليل قاطع على ذلك ,كما أنه تم التوجه مؤخراً بصرف جميع «كروت» اللباس العمالي من مجمع تشرين من أجل تعويد المواطن في حمص على التبضع من السوق وتحريكه من جديد لما لذلك من أثر إيجابي على جميع الصعد.

لنا كلمة

إن جملة «تنفض غبار الإرهاب عن كاهلها» هي المعنى الأنسب لكل شارع وكل مؤسسة ودائرة ولكل منشأة في مدينة حمص ...فكل شيء فيها يوحي بعودة الحياة مجدداً ...وانتصارنا على الإرهاب ومموليه بات حقيقة ,وواقع نعيش تفاصيله في كل يوم ,وبات الجميع على قناعة تامة أنه بالإرادة والتصميم نحقق المحال