وعــــود وردود تفتقــــر للــدقـــــة والمصــــداقــيــــة .. التكـلفــــة بــــدأت ب 4 مـلاييــــن وانتهــــت بـ 55 مليــونــــاً

سنعرض في هذا الموضوع قصة طريق يصح أن تروى كمثال على تعامل بعض الإدارات الحكومية مع المواطنين ولبيان مدى الاستهتار بأمور الناس من خلال الردود والوعود التي تقدمها بعض الدوائر كتبرير للتقصير واللامبالاة والسبب عدم المحاسبة وبعض المديرين يديرون العمل من خلال مصالحهم الشخصية وارتباطاتهم المصلحية وسيتبين للقارئ من سرد الوقائع صحة ما نشير إليه بالوثائق والمستندات والصور التي زودنا بالكثير منها السيد إبراهيم الحموي والذي أكد أن لديه اضبارة عن هذا الطريق تحوي حوالي 100 ورقة مكتوبة ومطبوعة .

ولكي لا نطيل بالمقدمات نوجز معاناة أهالي قرية تلقطا والقرى المجاورة ( تلعداي – أم حارتين الغربية أم حارتين الشرقية – تلجديد ) الناجمة عن سوء الطريق الذي يصل هذه القرى التابعة لمحافظة حمص مع ناحية بري الشرقي التابعة لمحافظة حماه وبالمختصر هو طريق خدمي زراعي هام للوصول الى ناحية بري الشرقي التي تتوفر فيها كافة الخدمات التي تحتاجها تلك القرى وخاصة الأطباء والمستوصفات والنقاط الطبية وجميع متطلبات العمل الزراعي من أدوية وجرارات وقطع غيار وإصلاح معدات مياه ... الخ

وحسب الكتاب الصادر عن الخدمات الفنية برقم 2447 /ص تاريخ 8/8/2010 فإن الطريق عبارة عن بلاطات صخرية بارزة يتعذر السير عليها ويبلغ طوله 1400 م تقريباً.

الطريق يختصر مسافة 15 كم

وفي كتاب آخر صادر عن مديرية الخدمات الفنية بحمص يتضمن رداً على شكوى نشرت في جريدة الثورة في العدد رقم 14722 تاريخ 26-12-2011 جاء فيه :

لقد تم اقتراح تنفيذ طريق تلقطا – بري الشرقي ضمن خطة الطرق الزراعية لعام 2011 وتم إعطاؤه الأولوية ضمن منطقة المخرم كونه يشكل رابطاً حيوياً بين محافظتي حمص وحماه ويخدم قرية تلقطا والقرى المحيطة بناحية بري الشرقي ويعتبر الطريق خدمياً زراعياً . طول الطريق 1400 م تقريباً منه 200 متر ضمن تنظيم قرية تلقطا والطريق يخدم الأراضي الزراعية ورابط حيوي بين محافظتين وهو بحاجة الى تعبيد وتزفيت بكلفة تقديرية ثمانية ملايين ليرة.

وفي رد لمديرية الخدمات الفنية للمحافظة على مطالبة أهالي القرية بتعبيد الطريق المذكور جاء فيه أن المديرية تقترح إدراج الطريق ضمن خطة العام القادم ( 2009 ) ويؤكد الرد أن الطريق يختصر مسافة /15/ كم تقريباً وطوله 1800 م وبعرض 10 م على المخطط وكلفته 7 ملايين ليرة ورقم هذا الكتاب 317 /4 تاريخ 4/12/ 2008 .

وورد في الكتاب رقم 9310 /ص تاريخ 1-6-2004 الصادر عن الخدمات الفنية حول بعض الطرق في المحافظة مايلي

بعض قرى ناحية جب الجراح تطالب بتزفيت طرق زراعية منذ عام 1994 نؤكد أن المكتب التنفيذي للمحافظة هو من يضع الخطط ونحن نقدم الدراسات وإقرارها وبالنسبة الى طريق تلقطا – بري الشرقي يعود إلى محافظة حماه وليس إلى محافظة حمص !! لأن بري الشرقي تابعة الى محافظة حماه ونسأل عن قرى ( تلقطا – أم حارتين الغربية وأم حارتين الشرقية وتلعداي ) لمن تتبع إدارياً ؟!!

مطالبات متكررة

وإذا عدنا لتاريخ المطالبات بتعبيد هذا الطريق نجد أن بعضها يعود لأواخر تسعينات القرن الماضي من خلال نشر شكاو في جريدة العروبة وبعض الصحف المركزية مع تقديم عرائض للمحافظة وللخدمات الفنية وفي عريضة مقدمة للسيد المحافظ والموقعة من المختار والجمعية الفلاحية وأكثر من ثلاثين شخصاً من أهالي قرية تلقطا أشاروا فيها الى أهمية الطريق والى الطلبات السابقة المقدمة للخدمات الفنية ومنها : تخديم منزل مسؤول بدلاً من قرية

طلب رقم 376 ص م تاريخ 19/5/2004 وآخر رقم 1066/ع بتاريخ 6/2/2005 والطلب رقم 925/ط تاريخ 22/2/2006 وآخر برقم 1080/ص خ تاريخ 29/1/2007 .. وكلها بقيت حبراً على ورق حتى الآن ماعدا بعض الردود التخديرية من الخدمات الفنية وأولها عام 2004 حيث تم إدراج الطريق ضمن قائمة لعدة طرق في منطقة المخرم الفوقاني من بينها طريق أم حارتين – تلقطا بطول 5كم ..وتنفيذ طريق تلقطا –بري الشرقي من ربع أعمال هذا المشروع . وفعلاً تم تزفيت طريق أم حارتين –تلقطا عام 2006 وذهب ربع أعمال المشروع لتنفيذ طريق فرعي يخدم منزل مسؤول بمعرفة المهندس المشرف على المشروع حسب ما أكد ذلك أحد سكان القرية .

تخديم مزرعة

وإهمال الطريق مرة أخرى

في عام 2005 تم الطلب من بلدية تلعداي التابعة لها قرية تلقطا بإرسال المخططات المساحية لطريقين الأول يربط المزرعة ( عدة بيوت ) بقرية تلعداي والثاني طريق تلقطا ناحية بري الشرقي . وذلك لتعبيد الطريقين المذكورين . وأيضاً تم تعبيد طريق المزرعة تلعداي وأهمل طريق تلقطا –بري الشرقي . و لاندري لماذا ؟

ارتفاع القيمة التقديرية للطريق تصاعدياً :

وبمراجعة سريعة للتكلفة التقديرية للطريق ( المنحوس ) نلاحظ بأن الأسعار كانت ثابتة خلال العقد الماضي مع ثبات قيمة الدولار ولم تحصل هذه الارتفاعات إلا في منتصف عام 2013 وبشكل تدريجي بطيء أحيانا لكن ذلك لا علاقة له بارتفاع التكلفة عند الخدمات الفنية وسنورد أمثلة لذلك من الوثائق والكتب الصادرة عن الخدمات الفنية .. حيث تم تقدير قيمة مشروع تعبيد الطريق بأربعة ملايين ليرة سورية في الكتاب رقم 5119/ص تاريخ 5/4/2006 وارتفعت إلى سبعة ملايين في عام 2008 وثمانية ملايين في الكتاب رقم 2447/ص تاريخ 8/8/2010 ووردنا رد أيضاً تم نشره في صحيفة العروبة بعد ذلك التاريخ بقليل أن طريق تلقطا بري الشرقي ضمن الخطة وسيتم تنفيذه خلال العام . وكتاب آخر يشير أن الطريق أدرج ضمن مناقصة .

وتجددت المطالبات بضرورة التعبيد في أواخر عام 2016 وجاء الرد إلى جريدة العروبة من الخدمات الفنية في 12/1/2017 وتضمن مايلي :

إن الطريق طوله حوالي 1800 م ويخدم تلقطا وبري الشرقي وأم حارتين وتلعداي و تلجديد ويصل إلى الحدود الإدارية لمحافظة حماه عند نهايته في قرية بري الشرقي . تم إدراج الطريق في الخطة الاستثمارية لعام 2017 بكلفة تقديرية 40 مليون ليرة سورية وطبعاً لم ينفذ أي شيء مع ملاحظة أن الطريق تم زيادة مسافته عن كتاب سابق 400م والحقيقة أن المسافة التي تحتاج للتعبيد هي 1300 م حسب الكروكي المعد للتنفيذ لأن الخدمات الفنية التابعة لمحافظة حماه قامت بتعبيد 500 م ضمن الحدود الإدارية لمحافظة حمص كمساعدة للأهالي للوصول إلى ناحية بري الشرقي التابعة لمحافظة حماه وفي هذا العام 2018 وبناء على شكاو متجددة ومستمرة جاء الرد لأهل القرية من المكتب الصحفي في الخدمات الفنية أن الطريق ارتفعت كلفته إلى 55 مليون ليرة سورية أي 15 مليون زيادة عن العام الماضي مع الإصرار على زيادة 500م على مسافة الطرق ..

20 مليوناً لمن ستذهب ؟!

وهنا لابد ان نتساءل وبشكل منطقي عن الأرقام الواردة

عن الكلفة التقديرية التي تشطح في كل مرة عشرات الملايين ولترتفع من 4 ملايين الى 55 مليوناً أي بزيادة 51 مليون ليرة سورية فقط مع العلم أن الطريق سينفذ في أرض منبسطة ولا تعترضه أنها ر ولا جبال ولا وديان و لا جدران استنا دية ؟!!!

والسؤال الآخر لماذا زيادة 500م على مسافة الطريق طالما أنها منفذة من قبل مديرية خدمات حماه وأين ستذهب تكلفتها البالغة حوالي الـ 20 مليوناً حسب تقديرات خبراء الخدمات الفنية بحمص ؟! وبمعنى أوضح أكثر من ثلث الطريق معبد ويتم احتسابه في حكم غير المزفت !!

نضع هذه المعاناة والحقائق والتساؤلات برسم من يعطينا أجوبة مقنعة مع تقديرنا لكل مسؤول يقدم للمواطن خدمات ويتعامل مع الجميع بمنطق المسؤولية.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع