حافظ مشفى العيون الجراحي على أدائه خلال فترة الحرب, و تضاعف عدد المراجعين رغم ضيق المكان وقدمه ,خاصة بعد خروج بعض المشافي من الخدمة فلم يبق أمام مريض العينية القادم من أي منطقة في المحافظة سوى مشفى العيون الجراحي.

قمنا بجولة على هذا المشفى وحملنا العديد من التساؤلات حول الازدحام و تعطل الأجهزة والتأخر في إجراء العمليات الجراحية والحاجة الماسة لصيانة عامة للمبنى القديم وعدم وجود جهاز تخطيط قلب مما يؤدي لتأخر إجراء العمليات إلا بعد اضطرار المريض للحصول على استشارة قلبية من خارج المشفى و أجرينا التحقيق التالي:

د. غــزول : 17طبيباً أخصائياً قبل الحرب وحالياً 7 .؟!

الحالات الاسعافية لا تخضع للدور

أول ما يلفت نظر المراجع هو ضيق المكان وقدمه وحجم الازدحام الكبير والتقينا مجموعة من المراجعين الذين أفادونا بآرائهم :

محمود الزعبي من تدمر جاء لمراجعة الطبيبة بعد أن أجرت له عملية جراحية في عينه قال :الخدمات ممتازة رغم وجود بعض الازدحام كانت العملية ناجحة وأصبحت أرى في عيني أفضل من السابق.

محمد سليم من تدمر أيضا قال: رغم كل هذه الزحمة إلا أن التعامل مع المرضى جيد والعلاج متوفر.

نصر صقر مرافق مع طفل تعرض لضربة على عينه يقول: تم استثناء الحالة من الدور وتمت المعاينة فورا ولم يكن هناك أي صعوبة وأنا حاليا بانتظار نتيجة التحليل لندخل غرفة العمليات مباشرة .

هذا يؤكد « الكلام للمحررة » ما قاله الأطباء من أن الحالات والاسعافية لا تخضع للدور .

تسعيرة رمزية؟

بعض الأطباء والفنيين اقترحوا أن تكون الخدمة في العيادات العينية مأجورة بتسعيرة رمزية وهو اقتراح جيد شرط أن ينعكس على نوعية الخدمة المقدمة للمرضى وعدم اضطرارهم لمراجعة العيادات الخاصة بعد أو قبل اللجوء إلى المشفى العام وهذا يحيلنا إلى قرار التفرغ الطبي الذي لم يعد أحد يتحدث به في زمن الحرب وما شهدناه من زحمة وقدرة كبيرة على تسيير العمل بانسيابية يؤكد أن روح العمل كفريق واحد متكامل هو السائد .

نسبة الاختلاطات مقبولة

عن حدوث المضاعفات وكيفية تلافي ذلك بعد العمليات الجراحية قال الدكتور ياسر القدسي أخصائي عينية:نسبة الاختلاطات عندنا مقبولة ضمن الحدود المنطقية لها وهناك متابعة لجميع الحالات لأن أي طبيب يجري عملية لأي مريض هو مهتم حتما بإنجاح العملية ليس فقط لأن هذا واجبه المهني الذي أقسم عليه بل وليحافظ على سمعته كطبيب.

مجانية العلاج تضاعف الازدحام ؟

الدكتور عاصم حبوس طبيب أخصائي عينية في المشفى قال :نعاني من الازدحام الشديد ,أحيانا بعض المرافقين للمرضى يرون الفرصة سانحة لإجراء فحص عينية سواء كان بحاجة أم لا فيطلب إجراء فحص عينية له , وهذا يربك العمل ويضاعف الزحمة خاصة وأننا المشفى العام الوحيد الذي يعمل في حمص ضمن اختصاص العينية .

الموافقة على عقد صيانة

السيدة زهرة إبراهيم إدارية في المشفى أجابت حول ضعف الإنارة في الممرات خاصة مع الزحمة الخانقة من قبل المراجعين بالقول: هناك عقد صيانة شاملة لكل مقاعد الانتظار والإنارة في الممرات والفرش المكتبي والحمامات والمغاسل .

*خلال إعدادنا لهذا التحقيق علمنا أن المكتب التنفيذي لمحافظة حمص وافق على عقد مشروع صيانة مشفى العيون الجراحي بقيمة 40 مليونا و 836 ألف ليرة و « بنسبة كسر» 27 % و مدة زمنية 5 أشهر وهذا من شأنه أن يحسن كافة الخدمات المقدمة في المشفى.

لا يوجد شكاوى حول التعقيم

سألنا رامز الصالح رئيس التمريض العام عن التعقيم في المشفى بشكل عام وفي غرف الجراحة على وجه الخصوص فقال : نطبق نوعين من التعقيم :تعقيم بالأشعة فوق البنفسجية وتعقيم بالفورمول , وهذا كاف وجيد ويومي حيث لا يوجد لدينا أي شكوى حول التعقيم فبعد انتهاء الدوام في الساعة الثالثة نعقم بالفورمول ونغلق غرف العمليات حتى اليوم التالي.

وأضاف: يضم المشفى ثلاث عيادات عينية وعيادتين تخصصيتين لعلاج الحول والزرق وغرفتين لفحص البصريات (النظارة) بالإضافة لقسم العمليات الجراحية (الساد ,الحول, الاسعافية) وهناك قسم المخبر والصيدلية وقسم الاستشارات العينية لفحص المريض قبل العمل الجراحي.

الأطباء يحددون قبول المواد

زياد المباركة مدير المبيعات أجاب عن آلية تأمين ما يحتاجه المشفى من مواد وأدوية قائلا: نرفع كتابا لمديرية الصحة فإن لم تكن المواد المطلوبة موجودة في مستودع المديرية نقدم طلبا « غير موجود» وإذا اعتذر المستودع عن عدم توفر المواد لديه نرفع طلب شراء لمديرية الصحة وإذا كانت «الطلبية» مستعجلة نقوم بشرائها ونجلب عينة نقدمها للأطباء فإن لاقت قبولهم نستجر الكمية المطلوبة .

تدريب الكوادر التمريضية مستمر

خلال تواجدنا في المشفى التقينا في غرفة التدريب مع مجموعة من كوادر المشفى التمريضية وأفادنا عمار الجابر من برنامج التعليم المستمر في مشافي حمص :أن هذا البرنامج وزاري يهدف لتدريب الكوادر العاملة في المشافي على مهارات التواصل والمهارات التمريضية ومهارات العمل كفريق واحد.؟!

نقص في مخدر(السكسونيل)

سألنا الدكتورة هزار بدوية طبيبة تخدير في المشفى عن عدم توفر مادة السكسونيل وهي مادة مخدرة مهمة في حال كان المريض من الأطفال فقالت: لدينا تخدير عام وتخدير موضعي في المشفى ويوجد نقص في مادة السكسونيل ,نتمنى تأمينها وفي حال وجود نقص في مادة ما نحاول تأمين بدائل عنها كالمرخيات العضلية .

عدد التحاليل كبير

الدكتورة منال شهلا أخصائية تحليل مخبري قالت يتوفر في المشفى تحاليل السكر والبول و الخضاب والهيماتوكريك وزمن النزف وزمن التخثر والتحاليل الروتينية للعمل الجراحي وهناك حجم عمل كبير ففي اليوم الواحد قد يصل عدد التحاليل إلى أكثر من ستين تحليلا

التنسيق مع الشركة الوكيلة

في ختام جولتنا التقينا الدكتورة لينا طعمة غزول مديرة المشفى ووضعنا على طاولتها تساؤلات المرضى واستفساراتهم فقالت: نستقبل كل المرضى بما فيهم الإحالات من المستوصفات والمراكز الصحية ,ويوجد ثلاث غرف جراحية مجهزة بمجاهر حديثة كما يتم إجراء عمليات الحول والمفاغرة وعمليات انفصال الشبكية وانسدال الأجفان ,كما يوجد لدينا غرفة للجراحة الصغرى تجرى فيها العمليات الصغيرة كخياطة الجروح الاسعافية ويؤمن المشفى العدسات التي تزرع في العين وفي حال عدم توفر القياس المطلوب نقوم بتأمينها عن طريق مديرية الصحة وكل هذه الخدمات تقدم مجانا لكافة المرضى دون استثناء .

وعن النقص في عدد الأطباء قالت: كنا قبل الحرب سبعة عشر طبيبا أخصائيا والآن نحن سبعة أطباء أخصائيي عينية فقط, وهذا يشكل ضغطا كبيرا على جميع الأخصائيين وبعضنا يكلف بعلاج المرضى في (سجن حمص المركزي) وهناك طبيب آخر يكلف بفحص المتقدمين للحصول على شهادة السياقة في فرع المرور ,ولا يوجد في المشفى سوى أربع طبيبات مقيمات وبعد الظهر هناك طبيب أخصائي يتواجد عند الحاجة .

وعن تعطل بعض الأجهزة قالت :حجم العمل كبير ومن الطبيعي أن تتعطل بعض الأجهزة طالما يوجد بديل فهذا أمر روتيني من طبيعة العمل ويتم التخاطب مع القسم الهندسي في الشركة الوكيلة لأي جهاز معطل ليتم إصلاحه أما العدسات فهي متوفرة ,

حالة المريض الصحية

وعن التأخر في إجراء العمليات بينت الدكتورة لينا أن الوضع الصحي للمريض هو ما يؤخر إجراء العملية, فغالبا المرضى هم من كبار السن وارتفاع الضغط أو السكري يجعلنا نؤجل العملية .

وأضافت : جهاز ايكو العين قيد الإصلاح , ولدينا جهاز آخر«أحدث» يؤدي الغرض ذاته .

15898 إجمالي الخدمات

كما بينت مديرة المشفى أن إجمالي الخدمات المقدمة خلال الربع الأول من هذا العام بلغ 15898خدمة موزعة على 477 عملية منها 190 عملية صغرى و287عملية كبرى , و5531مراجعا للعيادات الخارجية و448ايكو عين و108ياغ ليزر و41 أرغون ليزر و41 تصوير عين ظليلي وثلاث حالات تصوير عين ملون و3650تحليلا مخبريا .

ختاماً

الجدير بالذكر : كان هناك مشروع قبل الحرب لهدم المشفى الحالي القديم وبناء مشفى تخصصي للعيون بسعة 60 سريرا لتخفيف الازدحام والارتقاء بخدمات المشفى , أما اليوم هذا المشروع مؤجل إلى إشعار آخر. وعدد المرضى الذين يراجعون مشفى العيون الجراحي يوميا يجعلنا ندرك حجم العبء الكبير الملقى على عاتق هذا المشفى الصغير من حيث الكتلة الإنشائية الكبير من حيث عدد الخدمات المقدمة ..