قدمت فرقة المسرح العمالي في افتتاح مهرجان حمص المسرحي عرضاً مسرحياً حمل عنوان « المفتش السري جداً » عن نص المفتش للكاتب نيكولاي غوغول وهو من إعداد رمضان عيسى وإخراج سامر أبو ليلى .

يبدأ العرض بمشهد افتتاحي يظهر أحد الممثلين الذي يخرج مادة لاصقة ويدهن بها كرسياً يبدو أنه لمسؤول مهم ثم يجلس عليه ، المشهد يبدو كأنه ضمن حلم حيث تظهر شخصيتان تحاولان إزاحته عن الكرسي بكل السبل عن طريق رفع يديه وجسده من على الكرسي لكن جهودهما تبوء بالفشل إذ يقعان على الأرض بعد محاولتهما جره من رجليه وهنا ينتهي المشهد الافتتاحي ليبدأ العرض المسرحي بأجوائه التي تبدو قريبة من حركات الدمى من جهة والمبالغة بالأداء من جهة أخرى حيث نكون أمام حاكم لإحدى المدن يتلقى رسالة تنبئه بقدوم مفتش سري للتفتيش بقضايا فساد مدينته حيث يسارع بعقد اجتماع لمديريه وهم مديرة المؤسسات الخيرية ومدير التعليم ومدير الشرطة إضافة للقاضية التي تكون هي الأقرب للحاكم من بقية المديرين حيث يبدو بعض المديرين فرحين من قدوم المفتش الذي سيخلصهم من فساد حاكم مدينتهم المفترض حيث تفصح النقاشات الدائرة عن وجود فساد في كل الدوائر والمؤسسات وكل مدير يود الإطاحة بحاكم المدينة حتى لايكتشف الفساد الموجود في دائرته

في الوقت الذي يكون أحد الوافدين من العاصمة يقطن الفندق مع مرافقه دون أن يسدد أجور الإقامة والطعام حيث يشتبه الحاكم بأنه هو المفتش الذي قدم إلى المدينة بشكل سري ودون أن يفصح عن هويته وتبدأ اللعبة التي يستفيد منها القادم من العاصمة في انتحال شخصية المفتش مستفيداً من الرشاوى التي تقدم له من المديرين حتى يسكت عن فسادهم ومن الحاكم ومن أهالي المدينة الذين يقدمون له الأموال كاشفين عن بعض جوانب فساد حاكم مدينتهم ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد بل إن المفتش الذي ينتحل شخصية المفتش السري يستطيع أن يوقع ابنة الحاكم وزوجته في غرامه حيث يستطيع خداع الكثير من أبناء البلدة ويخلصهم أموالهم .

قدم العرض بأسلوب « الفارس» المبالغة بالأداء سواء بالحركة أو الصوت وهو أقرب إلى الأسلوب الهزلي الذي حاول أن يسحب الضحكة العفوية من الجمهور ، فقد استطاع أن ينجح بذلك إلى حد كبير من خلال الأداء التمثيلي المتقن لكل أفراد الفرقة المسرحية الذين تقمصوا ذلك الأسلوب سواء بالأداءالحركي أم بالأداء الصوتي الذي كان مبالغاً فيه ولم يصل إلى مرحلة التهريج بل كان في مستوى استطاع أن يشد الجمهور طيلة زمن العرض المسرحي . اعتمد المخرج في الديكور الذي استخدمه على الديكور الشرطي الذي يحقق للمتفرج فهم المكان الذي تجري فيه أحداث العرض المسرحي فقد اعتمد المخرج على عنصر الإشارة والإيحاء لتحديد أماكن العرض من خلال اللوحات التي كان يحملها أحد الممثلين حيث يشير إلى بيت الحاكم ، أو قاعة الاجتماعات ، أو الحمام ، أو ساحة المدينة إضافة إلى رمزية الكرسي الذي يشير إلى كرسي الحكم ، أو الطاولة المستطيلة التي توضح أنها طاولة لاجتماعات المديرين وقد استخدمت الطاولة في بداية العرض حيث كان الممثلون بمواجهة الجمهور وهي تعني أن الممثلين كانوا في مرحلة مواجهة الأزمة المفترضة في العرض المسرحي على الرغم من استخدام نزولهم تحت الطاولة في إشارة إلى انتهاء دور بعض الممثلين والمرة الثانية استخدمت الطاولة وكان الممثلون قد أداروا ظهورهم للجمهور في إشارة إلى انتهاء الأزمة المفترضة واعتقد أن وجود الطاولة في عمق المسرح أضاع الكثير من أصوات الممثلين التي ضاعت في العمق واعتقد أن على المخرج أن يقدم الطاولة كحل إخراجي إلى الأمام من أجل وصول الصوت أولاً ولوضوح الرؤية ثانياً وربما ثبات الطاولة واستخدامها في العمق كان مقصوداً وتسبب بصعوبة تحريكها وربما تسبب بإرباكات في حركة الممثلين على المسرح وهذا ما كان على المخرج أن يجد حلاً له لأنه تسبب في ضياع الكثير من الحوار بين الممثلين على الطاولة، عرض المفتش السري جداً عرض جميل أداءً وإخراجا وقد جهد الممثلون لتقديم أفضل ما عندهم ويمكن القول إن الممثلين كلهم كانوا بنفس السوية التمثيلية على اختلاف قدراتهم في إيصال الشخصيات التي أدوها بكاركتيرات مختلفة حملت سمات وميزات كل شخصية من تلك الشخصيات .

وكما بدأ العرض بمشهد افتتاحي ينتهي بمشهد ختامي هو وضع المادة اللاصقة على كرسي المسؤولية ويجلس عليه وهو إشارة إلى أن لاشيء تغير والحياة تسير كما كانت والفساد مستمر ولم يتوقف .

مجموعة من الممثلين جسدوا شخصيات المفتش السري وهم يعرب حوراني بدور الحاكم- سلام خضر بدور زوجة الحاكم- روان شدود بدور ابنة الحاكم- أحمد الدرويش بدور المفتش – سيزار سلوم بدور المرافق – يارا رضوان بدور القاضية – رمضان عيسى بدور مدير التعليم- اليسا إبراهيم بدور مديرة المؤسسات الخيرية –سليمان وقاف بدور مدير الشرطة – كرم الصيني بدور عفيف -فاخر أبو زهير بدور شريف – محمود شرف الدين بدور الحاجب.

رومية : المسرح يفتح فضاءاته بقدر ما نعطي ونبدع

الفنان أمين رومية رئيس فرع حمص لنقابة الفنانين قال في حفل افتتاح مهرجان حمص المسرحي الثالث والعشرين :

يا له من فرح لا يعادله فرح أن نرى هذه الخشبة مضاءة وقادة بشموع أوقدها مبدعون قطعوا على أنفسهم عهدا لوطنهم بالعمل على إنجاز قبسات من الأمل منطلقين من مقولة إن لا قيمة تعلو على قيمة الإنسان والإنسانية .

ثلاثة وعشرون عاماً وقعها مهرجان حمص المسرحي جعلتنا نزداد إيماناً بأهميته ويقينا بجدواه ، فبات واحدا من الإشراقات الثقافية التي تميز مدينتنا بفضل الأعمال الإبداعية للمسرحيين الذين هيئوا لهذا الفن مستقرا في قلوب وعقول أبناء حمص ، فأصبح لزاماً علينا جميعاً وبخاصة العاملين بالشأن المسرحي المدركين جدية هذا الفن ، السعي إلى النهوض بواقعهم المسرحي ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ سورية موازاة لقرابين الدماء الطاهرة التي قدمها شهداؤنا الذين سكنت مآثرهم الوجدان منا واستنبتت الأرض منارات تضيء لنا سبل المستقبل وموازاة لانتصارات جيشنا الباسل الذي مافتىء يقدم الشواهد البليغة في التضحية والوفاء بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد، في مقاومة الإرهاب والطغيان ، فالوطن يكبر بنا ونكبر به والتحديات كبيرة،وينبغي عدم الركون إلى ماتم تحقيقه لأن المسرح يفتح فضاءاته لنا بقدر مانعطي ونبدع ، فالإبداع هو الرافعة لاستدامة النشاط الثقافي،وهذا يرتب في الوقت ذاته على الجهات المعنية أن تمد يد العون إلى جميع المسرحيين وتوفر الشروط الموضوعية لهذا النهوض والتي أقلها تأمين قاعات للتدرب والتعلم وإقامة ورشات العمل الكفيلة بتطوير القدرات المسرحية لديهم .

كما أتوجه بالشكر إلى نقابة الفنانين على دعمها اللا محدود لنشاطات فرعنا ، والشكر موصول للسادة أعضاء لجنة المشاهدة والتقييم على كل مابذلوه من جهد في انتقاء عروض المهرجان ، والشكر كل الشكر لجميع الفرق المشاركة ،وتحية حب واحترام لجمهور المهرجان على هذا الحضور المشرف والسلام على شهداء سورية والشفاء لجرحانا.

لقطات

- تم خلال حفل افتتاح مهرجان حمص المسرحي الثالث والعشرين تكريم الفنان المسرحي والمخرج سامر أبو ليلى بتقديم فيلم قصير عن حياة فنان استمر بالعطاء المسرحي رغم كل سنوات الحرب وكان متميزا ً على خشبة مسرح حمص ..الفيلم الذي حمل عنوان (عاشق المسرح ) من إعداد وإخراج طلحت مهرات .

- أكد المخرج سامر أبو ليلى المكرم أن المسرح قصة عشق بدأت منذ سنوات طويلة وتزداد حبا ً مع الأيام والتجارب ،فخشبة المسرح صنعت الكثير بحياتنا وسنبقى نضيء الخشبة بالأعمال التي ترسم الأمل والابتسامة وأحيانا ً الألم لنصنع مستقبلاً أجمل لبلدنا دوما ً .

- تزين اليوم الأول من افتتاح مهرجان حمص المسرحي بعرض فرقة المسرح العمالي بعنوان ( المفتش السري جدا ً) تأليف نيكولاي غوغول وإخراج سامر أبو ليلى تضمن العرض قصة لمفتش انتحل صفة المفتش الحقيقي الذي كان مقررا ً أن يزور البلدة واستطاع خداع الكثير من أبناء البلدة وتخليصهم أموالهم إلى أن يحضر المفتش الحقيقي وتظهر الكثير من المحاور بالعرض المسرحي الذي تم تقديم مشاهده بطريقة احترافية لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور الحاضر .

- شهد المهرجان في يومه الأول حضورا ً مميزا ً لمختلف وسائل الإعلام التي واكبت افتتاح المهرجان الذي يعطي صورة واضحة عن واقع الحياة والتعافي الذي تعيشه حمص وأهلها ليرى الجميع أن قوة إرادة الحياة انتصرت على إرادة الظلم والتخريب ..

جمهور حمص الذي حضر بكثافة الافتتاح أكد أن المهرجان أصبح جزءاً أساسياً من الحياة الثقافية لمدينة حمص التي أثبتت رغم كل الإرهاب أنها مدينة الحياة والثقافة .

- أشار عدد من الجمهور أن حمص تستحق دوما ً الفرح والتألق لأنها مدينة خرّجت الكثير من المبدعين وأهالي حمص تربطهم بالمسرح علاقة حب وعشق تعود لسنوات طويلة ..

من أضواء المهرجان

على هامش العرض المسرحي إلتقينا بعدد من الممثلين الذين أدلوا بآرائهم حول العرض والتكريم :

- علي المنصور - متدرب في المسرح : شهادتنا مجروحة بالفنان سامر أبو ليلى هو من رواد المسرح في حمص الذين يخرجون مواهب واعدة تسير نحو التألق المسرحي قدم خبراته للكثيرين و أنا منهم و نتعلم منه باستمرار كل جديد نتمنى له دوام الصحة و التألق في عطائه و مسيرته الفنية.

- سلام خضر - ممثلة بفرقة المسرح العمالي : شهادتي مجروحة بالأستاذ سامر ابراهيم «أبو ليلى» وشاركته بأعمال مسرحية منذ عام 2003 هو إنسان قدير و معتق بالمسرح تعلمت منه حب المسرح و كل الأمور الايجابية التي تخرج بلحظة معينة من الفنان و هذا التكريم نشعر انه له و لنا نفخر به و نتمنى له السير من تألق لتألق.

- فادي عبد المسيح - متدرب من هواة المسرح تدربت على يد الفنان سامر ابراهيم منذ عام 2017 في معهد الثقافة الشعبية و شاركت معه بستة عروض عمل إنجازا كبيرا حين استقطب الشباب للمسرح خلال فترة الحرب و كان تواصله بين جيل مخضرم و جيل شاب إنه فنان مبدع و من الأسماء القليلة المتميزة بحمص اسمه مرتبط بالمسرح و كل تفاصيل حياته مسرح و تكريمه لم يأت من فراغ نتمنى له دوام الإبداع و التألق لنستفيد من خبرته الكبيرة.

- أحمد درويش – دور المفتش السري: مبروك التكريم الذي حمل اسم الفنان سامر ابراهيم هذا الإنسان العظيم الذي حمل رسالة المسرح ليقدمها للأجيال خلال عام و نصف العام تعلمت منه الكثير هو من أروع الأشخاص الذين أقابلهم و تعامله مع الطلاب الممثلين كان تعامل أب روحي.

- سيزار سلوم - دور المفتش الوهمي: مثلت دور شخصية فاسدة تستغل الحالة الاجتماعية و تنتهز الفرصة بطرق ملتوية حاولنا تعرية الفساد و إلقاء الضوء على تفاصيل في المجتمع و بالنسبة للأستاذ سامر هو أب روحي لي منذ أربعة سنوات يقدم لي الدعم الفني و المعنوي في حياتي و ألجأ له دائما و أنا فخور بأن هذا الفنان المبدع ابن مدينة حمص يشجع الثقافة فيها و لسنا مستغربين هذا التكريم لفنان جميل و مثقف كسامر ابراهيم.

- أحمد الحسين من هواة فن المسرح : هذا المهرجان صورة إبداعية عن مدينة حمص تعكس الواقع الذي جرى ما قبل و ما بعد الحرب و تشبث أهل حمص بالتراب الذي تعمد بدم الشهداء الطاهرة و هذه الخشبة لا تقل أهمية عن بندقية الجندي العربي السوري المقاوم أعادت الألق و المحبة و التآخي بين أبناء الشعب السوري بحمص بعدما تحررت مدينة حمص و استقرت و نترحم على أرواح الشهداء الذين لولاهم لما كنا هنا على هذه الخشبة و في هذا المهرجان.

- نسرين ملحم – مدربة باليه: يستحق الفنان سامر ابراهيم هذا التكريم عن جدارة و هو الذي ما زال يعمل للنهوض بالواقع المسرحي و لم يبخل بوقته و جهده خلال الحرب بإعطاء الدروس للأطفال و الشباب و الهواة و نتمنى من المعنيين مد يد العون لهؤلاء المهتمين ليكونوا الرافعة الفنية و الثقافية للنهوض الفكري .