يعتبر الكتاب الجامعي أهم أنماط التعليم وتنظيم المنهاج الدراسي والوعاء الحقيقي له ، وجودته هي أحد عناصر جودة المادة التعليمية والعملية التعليمية أيضاً ابتداء بالطلاب والهيئة التدريسية وانتهاء بالكلية، فالطالب أصبح مشتتاً ما بين الكتاب والملخصات وما بين غيابه وتوفره وانطلاقاً من هذا كان للطلاب في هذا المجال هموم وشجون لها بداية ، وليس لها نهاية .

هموم وشجون

من خلال لقائنا بعدد من الطلاب استوضحنا آراءهم عن الكتاب الجامعي ، من مختلف الاختصاصات في كليات الجامعة ، ليحدثونا عن المشاكل التي يواجهونها بما يخص ذلك قائلين :

الطالبة ربا هندسة اتصالات : ككتاب جامعي متوفر ، ولكننا نعاني من عدم توفر المراجع نهائياً ، فعندما أقيم معرض الكتاب منذ فترة وجيزة ، كانت أسعار المراجع غالية جداً ، مقارنة مع الوضع المادي للطالب ، فمثلاً سعر ثلاثة مراجع قد يكلف ما يقارب الـ/12000/ ل.س وهذا مرهق مادياً للطالب ، وبالنسبة لي اعتمد على الكتاب لأنه المرجع الأساسي أما الملخصات لا يمكنني الاعتماد عليها ، لأن المعلومة فيها مختصرة ونحن نبحث عن أصل المعلومة فسعر الكتاب لطلاب هندسة الاتصالات يبلغ / 1000/ل.س ومع ذلك لانجد الدقة المطلوبة في الكتاب الجامعي بالنسبة للمعلومة والصياغة ، الأمر الذي يضطرنا الاستعانة بالمراجع الأجنبية عن طريق النت حصراً بوساطة الـ /pDf/

الطالبة حنين كلية العلوم الصحية :معظم الكتب الجامعية فيها أخطاء في الصياغة وتفتقر للدقة ( والمعلومة ركيكة ) وغير كافية ، مما يضطرنا الاستعانة بالمراجع عن طريق النت أو المكتبات خارج حرم الجامعة وهي قليلة نسبياً ، حيث يصل سعر المرجع الى (50000) ل.س بالنسبة لطالب الدراسات العليا ، ومعاناتنا لهذه المسألة كبيرة ومتكررة.

الطالبة صفا سنة أولى تحضيري كلية الطب : كطالبة طب ، الكتاب الجامعي صياغته ضعيفة ، وبالتالي المعلومة غير دقيقة ، بالاضافة الى كثافة الكتاب الأمر الذي يجعلنا نركز على العلامة وليس المعلومة ، ( همنا حفظ الفكرة الموجودة في الكتاب كما هي دون فهمها والتوسع بها ) للحصول على المعلومة .

الطالب جمال سنة أخيرة طب بشري : أغلبية كتب الطب في الكلية ( مؤتمتة ) وزخم في المعلومات ، والأفضل أن تكون المعلومة مبسطة ، وأن لا يكون الكتاب بهذا الزخم الكبير ، والتي قد يكون معظمها بلا فائدة للطالب عوضاً عن ذلك طلاب السنة التحضيرية لديهم بعض المواد التي لا يستفيدون منها كمعلومة في دراستهم مثل ( تاريخ الطب – البيولوجيا ) هاتان المادتان صعبتان جداً ، ومادة البيولوجيا كانت تدرس في السنة الثالثة أما الآن لطلاب التحضيري أيضاً مما يشكل عبئاً عليهم ، لأن السنة التحضيرية بمثابة تحديد مصير بالنسبة لطالب الطب في اختيار الفرع الذي سيدرسه ( طب بشري – أسنان – صيدلة ) ويتابع : الطالب الذي يرسب بهاتين المادتين ( تاريخ الطب وبيولوجيا ) مع مادتين أخريين ينقل الى قسم آخر خارج حرم كلية الطب ، كأن ينقل الى إحدى كليات الهندسة وهذا بحد ذاته اجحاف وظلم بحق الطالب الذي يحلم بكلية الطب كما أن هناك كتب تسمى ( سنيلات تشريح ) غير متوفرة بالكلية ، ولا حتى في مدينة حمص ، الأمر الذي يضطرنا لشرائها من مكتبات مدينة دمشق ، وهذا عبء علينا سواء نفسياً أو مادياً . ومسألة أخرى نعاني منها ، كأن يطلب منا الدكتور في مادة ما المقرر من المحاضرة مثل مادة ( تشريح مرضي خاص ) ، فنجد الأسئلة من الكتاب وليس من المحاضرة ، عوضاً عن ذلك تكون المحاضرة مسبقاً قد عممت في مكاتب الكلية ، لكي نشتري المحاضرة ، وبالنهاية لا تتجاوز الأسئلة الـ ( 70 % ) من المحاضرة وهنا تكمن المتاهة الحقيقية لنا ما بين الكتاب والمحاضرة المقررة التي لا يأتي منها إلا ربع المعلومة .

الطالبة بشرى كلية طب الأسنان : نعتمد بشكل عام على الملخصات والسبب ليس لدينا كتاب معتمد بالنسبة لطلاب السنتين الثانية والثالثة ، والملخصات عبارة عن مقررات كاملة من قبل دكتور المادة وتكون شاملة ، والأسئلة معتمدة منها .

الطالبة أريج كلية طب أسنان : أحياناً تكون الملخصات الكترونية وليست ورقية ، ويجب أن تقرأ على موقع الكلية وتعتبر مريحة مادياً ، ولكن مرهقة للعين والصحة بشكل عام

الطالبة سارة هندسة مدنية : بعض الكتب المعلومة فيها دقيقة وسهلة الحفظ وبعضها الآخر معقد وقديم ونسخ غير محدثة واعتمادنا في الدراسة على الملخصات أكثر ، وذلك بسبب ضيق الوقت لمعظم الدكاترة .

الطالبة جوليا معلم صف كلية التربية : بعض المواد لا تتوفر فيها الكتب أو الملخصات مثل ( مادة المناهج ) التي لا يوجد لها كتاب . وبالنسبة لسعر الكتاب يتراوح ما بين ( 500-800) ل.س علماً أن هناك دفعة جديدة لكتاب الإنكليزي كان سعره القديم ( 500) ل.س ,والسعر الجديد الآن ( 1500) وهذا الكلام طبعاً من قبل مستودعات كلية الآداب .

الطالبة شيراز إرشاد نفسي : قسم من الكتب متوفر وقسم غير متوفر ، وبالنسبة لغير الموجودة بين متناول أيدينا ، نستعيض عنها بالملخصات وتكون مؤتمتة ، فسعر الكتاب يتراوح ما بين ( 1000-1200) ل.س وتضيف : لكي يزيد في (الطين بلة) عند شرائنا للكتاب ، فإن صاحب المكتبة لا يرجع لنا الباقي من سعر الكتاب بل يعطينا بدلاً من النقود إما ( قلم رصاص أو ممحاة ) مع العلم أنه توجد ( الفراطة لدى صاحب المكتبة )

الطالب عبدالله من كلية الصيدلة : نواجه مشكلة مع بعض الدكاترة ، وهي أن يطلب منا في مادة نظرية بحذف فقرة معينة ، وعدم دراستها للامتحان ، ولنفاجأ بعدها أثناء الفحص بوجود سؤال من ضمن الفقرة المحذوفة ، وعند سؤالنا لدكتور المادة على سبيل المثال عن السبب يكون جوابه كالتالي: (الأسئلة واضحة - معلومات عامة ) .

الطالبة رنا فضي تعليم مفتوح رياض أطفال : الكتاب الجامعي لا يتوفر بشكل دائم الأمر الذي يضطرنا للاستعانة بالملخصات ، بالإضافة إلى عدم الإستفادة من محتوى الكتاب لأن معظم المعلومات غير دقيقة بشكل كاف وواف ، عوضاً عن ذلك عدم تواجد الكتاب في المكتبة بمعظم الأحيان .

أما الطالبة ازدهار كلية صيدلة تقول : يوجد في منهاج الصيدلة مادة تسمى ( الملازمة ) تعتمد على التزام الطالب بالدوام العملي للصيدلية والمشكلة تكمن بأننا لا نجد دائماً صيدلية تقبل بدوامنا العملي عندها إلا إذا كانت هناك معرفة مسبقة , وإذا حققنا هذا الشرط أيضاً لانجد الفائدة لأن الصيدلي غير مهتم ومتابع لنا أثناء تواجدنا عنده عوضاً عن ذلك اكتشافنا في معظم الأحيان أن الشخص المتواجد غير صيدلي لأن هذه المادة ( الملازمة ) ضخمة جداً وهي أهم مادة لدينا , وليس لها كتاب أو مرجع والتي من ضمنها مقابلة مع لجنة مختصة بهذه المادة للحصول على علامة تضمن لنا النجاح ناهيك عن الضغط النفسي والدراسي .

الطالبة نورا الأبيض- مناهج -قسم إدارة كلية التربية : محتوى الكتاب الجامعي لايفيدنا في الحياة العملية ومعظم المقررات قديمة فهناك كتب مؤلفة من عشر سنوات تقريباً بالإضافة الى كثافة الكتب والصفحات الجامدة ( لاصور .. لا ألوان ) التي تشد الطالب للدراسة وعدم توفرها في أغلب الأحيان .

الطالبة إيلين كلية طب الأسنان : سعر الكتاب يترواح ما بين ( 1500 – 1800 ) ل .س ونعتمد على الملخصات والتي يبلغ سعرها بحدود ( 1000 ) ل.س أما العبء المادي الأكبر في المواد هي ( التيجان – الجسور – تعويضات متحركة – اللبية ) وتتابع : مادة اللبية كل جلسة يطلب منا تصوير أربعة أفلام ( تصوير شعاعي ) على الأقل وكل فيلم يكلف ( 300 ) ل .س حيث تكلفة الجلسة الواحدة حوالي ( 2000 ) ل.س هذا في حال نجاح الصورة من أول مرة وتعاون المريض .

الطالب سمير- طب أسنان : تحدث عن الدراسات العليا والمشكلة تكمن في أن محافظة حمص المحافظة الوحيدة التي لايوجد في جامعتها دراسات عليا لكلية طب الأسنان وأضاف :أغلبية دكاترة طب الأسنان من جامعات أخرى الأمر الذي يضطرنا للسفر الى محافظة أخرى للتسجيل للدراسات العليا وهنا نقع في مشكلة ثانية الأولوية لطالب الدراسات من نفس مدينته فتكون فرصتنا ضعيفة في القبول للاختصاص حيث يأخذ (100) مقعد لطالب الدراسات ضمن مدينته والأولوية له مما يحرمنا من فرصة القبول .

تراجع الكتاب الجامعي

وعن أسباب تراجع الكتاب الجامعي التقينا الدكتور علي عبد الله نائب رئيس الجامعة للشؤون العلمية في جامعة البعث ليحدثنا عن بعض النقاط والأمور فيما يخص الكتاب الجامعي : في الحقيقة هناك أكثر من جانب منها مشكلة التأليف بالنسبة لدكاترة الجامعة والأسباب تعزى للتكلفة المادية وما يسمى بـ( رفع مكافأة تأليف الكتاب ) والمقصود هنا مكافأة مادية من قبل الجامعة للدكتور المؤلف ولكن بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية هذا يحد من تأليف الكتاب بالإضافة الى مشكلة تسويق الكتاب الجامعي , حيث يلجأ الطالب الى تسجيل المحاضرة من خلال الجهاز المحمول وهنا يقوم بعض الطلاب بتوزيع المحاضرة المسجلة على المكتبات التي يتعامل معها الطالب .

والمشكلة الأخرى هي : أن النقاط التي تعطى للهيئة التدريسية ( للمدرس المؤلف ) للكتاب والتي تساعده في ترفيعه , غير متناسبة مع الجهد المبذول من قبله ويتابع الدكتور عبد الله هناك توجه في الوزارة نحو ما يسمى ( بالكتاب الالكتروني ) وقد جاء تعميم من قبل وزارة التعليم العالي , بأن يطلب من جميع عمداء الكليات والهيئة التدريسية بتزويد كليتهم بنسخة الكترونية عن كل محاضراتهم مع نسخة ورقية تحفظ عند عميد الكلية وذلك من أجل توثيق العملية والهدف من هذه الخطوة ضمان وصول المادة العلمية للطالب خالية من الأخطاء أو أي نقص وبذلك نكون أبعدنا الطالب عن التعامل مع المكتبات وبهذه الخطوة نخطو باتجاه عملية تعليمية متطورة ومستمرة وبنفس الوقت هي خطوة اقتصادية للطالب وبذلك نضمن نسخة مدققة من قبل الهيئة التدريسية منقولة بشكل صحيح .

وأما عن جودة الكتاب وإخراجه يعقب : لا توجد جودة ذات دقة عالية والسبب قلة الحوافز عند القيام بعملية الإخراج والتنفيذ بالإضافة لعدم توفر المواد المتعلقة بعملية الطباعة في أغلب الأحيان .

والمخرج الأفضل لكل هذه الأمور مجتمعة هو ( الكتاب الالكتروني ) .

الكتاب الجامعي هو الأساس

كما حدثنا مدير المطبوعات في جامعة البعث الأستاذ مهند الإمام عن الكتاب الجامعي : الكتاب الجامعي هو الأساس ويجب تفعيله من خلال المحاضرات لأن كل الكليات والجامعات العالمية تعتمد على الكتاب الجامعي ونحن كمديرية مطبوعات نسعى دائماً لتوفير الكتاب ولكن هناك مشكلة في آلات الطباعة بسبب قدمها وصعوبة تأمين قطع التبديل والسبب الحصار الإقتصادي الذي فرضه الغرب الإستعماري و ظروف الحرب التي مررنا بها .

والفائض عن طاقتنا نطبعه بالمطابع الرسمية كمطابع مؤسستي ( الوحدة والبعث ) وهذا بحد ذاته يؤخر عملية الطباعة ونحن بدورنا نسعى لتجديد مكنات الطباعة وذلك بالتعاون والدعم ما بين وزراتي التعليم العالي والمالية لتفعيل الإنتاجية للمطبعة الرقمية بمديرية الكتب والمطبوعات بجامعة البعث لتأمين الكتاب الجامعي بالأعداد المطلوبة والوقت المناسب بالإضافة الى تأمين كافة احتياجات القطاع العام والسجلات .

هل من حل ؟

من خلال استطلاعنا لآراء طلبة جامعة البعث نأمل في القريب العاجل إيجاد الحل لمشكلة الكتاب الجامعي بكافة جوانبه ضماناً لسير العملية التعليمية بالشكل الأمثل والصحيح وضماناً لراحة الطالب بالدرجة الأولى الذي يشكل المفصل الهام والأساسي في الجامعة أثناء دراسته وبعد تخرجه .

آملين في المستقبل القريب أن يكون الكتاب الالكتروني حلاً لكل ما استعرضناه علماً بأنه لا توجد متعة وفائدة تضاهي قيمة الكتاب الورقي سواء كقيمة معنوية أو علمية .