يعد حي جورة الشياح من أحياء مدينة حمص الذي تأثر كغيره من الأحياء بالحرب الظالمة على سورية من خلال تعرضه للتخريب والتدمير من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة إلا أنه ورغم كل الظروف الصعبة التي شهدها هذا الحي والواقع المأساوي الذي آل إليه إلا أن الحياة الطبيعية بدأت تعود إليه تدريجياً مع عودة بعض الأهالي لمنازلهم،على الرغم من افتقاده للكثير من مقومات الحياة والتي تبذل الجهات المعنية جهوداً كبيرة لتهيئة الظروف المناسبة وتقديم التسهيلات للتخفيف من معاناتهم خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة وغلاء الإيجارات .

وللاطلاع على الصعوبات التي يعاني منها الأهالي قمنا بزيارة الحي , وتجولنا في أرجائه والتقينا الأهالي ومحمد خير الدروبي مختارحي جورة الشياح والقرابيص ويوسف النحاس عضو لجنة الحي .

تنغص حياتهم

بداية المواطن محمد صالح الدروبي من سكان حي جورة الشياح شارع ابن الرشيد تحدث عن مشكلة انقطاع الكهرباء مشيراً إلى أن الأهالي قاموا بدفع قيمة الكبل الذي تم مده من الشبكة إلى المنازل وحتى الآن بيوتهم لم تبصر النور و هذه المشكلة   تنغص عليهم حياتهم وتساءل الأهالي إلى متى سيبقون دون كهرباء؟! وطالبوا بإجراءات سريعة تحد من معاناتهم .

كما أشاروا إلى معاناتهم من جراء انقطاع المياه أيضا مشيرين إلى أنه تم إجراء دراسة وكشف ميداني على المنطقة منذ حوالي أربعة أشهر وتم الوعد بتقديم مستلزمات العمل من قساطل وتوصيلات وحتى الآن لم يتغير أي شيء, منوهين إلى أن مشكلة انقطاع الكهرباء والمياه متفاقمة في شارعي عمر بن الخطاب وعبد الملك بن مروان .

ترحيل الأنقاض

كما عبر الأهالي عن استيائهم من بقاء أكثر شوارع الحي مغلقة بسبب تراكم أكوام الأتربة والأنقاض ما يعيق حركة المواطنين وخاصة الأطفال أثناء مرورهم فيها , مما يضطرهم لاجتياز أكثر من شارع للخروج من الحي مشيرين إلى أنه تم إزاحة الأنقاض في شوارع ابن الرشيد ، المعتصم ،المعتضد ، زبيدة ولكن لم يتم ترحيلها مع بقاء معظم الشوارع على حالها .

ارتفاع التكاليف

كما أشار البعض إلى ارتفاع تكاليف ترميم البيوت ,وأن المبالغ المخصصة لإصلاحها غير كافية خاصة إذا كان البناء تقطنه أكثر من عائلة .

تضرر كامل

وبدوره مختار الحي تحدث قائلاً: نقوم برفع قوائم اسمية بالعائلات التي ترغب بالعودة لمنازلها إلى مكتب الدعم الاقليمي وأخذ القرار حيث تم رفع أسماء أكثر من 1400 عائلة متضررة حتى تاريخه ..

وتقوم الجهات المعنية بتقديم التسهيلات للمواطنين للعودة إلى منازلهم والذين عانوا من ظروف الحرب القاسية والتي اضطرتهم لترك بيوتهم التي تعرضت للتخريب والدمار على يد المجموعات الإرهابية المسلحة ومعاناتهم من نار الإيجارات وغلاء الظروف المعيشية .

وأشار إلى أن شبكتي الكهرباء والمياه متضررة بالكامل ويتم تأهيلها بالتدريج و بعد الاتصالات والمراسلات مع الجهات المعنية, فمع بداية عام 2018 تمت المباشرة بمد الشبكة الكهربائية وتأهيلها تدريجياً وتم إصلاحها في شارع بشار بن برد والألوسي وصلاح الدين الأيوبي , كما تم عام 2015 إصلاح شبكتي المياه والكهرباء في شوارع هشام بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك وفؤاد رسلان وسيف الدولة وابن زيدون وابن خلدون

وفي بداية عام 2017 تم إصلاح شبكة المياه في شارع عمر بن الخطاب حتى المشفى الوطني .

وهناك شوارع كثيرة في الحي لا تزال دون كهرباء وتركيب محولات كهربائية مع وعود باستمرار العمل لتسهيل عودة الأهالي ..

معاناة مستمرة

وبالنسبة لوجود الأنقاض والأتربة في الشوارع أشار المختار إلى أنه تم ترحيل الأنقاض عدة مرات ولكن بسبب قيام الأهالي العائدين الى منازلهم هربا من نار الإيجارات بالتخلص العشوائي من الأنقاض ساهم وبشكل كبير بحدوث إشكاليات ومعاناة للقاطنين بالتسبب باستمرار المشكلة وإغلاق الشوارع .

نقص مخصصات

وأضاف : بالنسبة لمادة الخبزيوجد في الحي معتمد واحد وتبلغ مخصصات الحي من مادة الخبز 200 ربطة وتم تخفيض الكمية بحدود 15% وهذا الأمر أدى إلى نقص في عدد ربطات الخبز

ويتم استجرار المادة من مخبر حمص الآلي وسيتم إعادة دراسة امكانية تأمين الخبز من خلال إيجاد معتمد آخر في الحي ..

وهناك مشكلة يعاني منها المعتمد وهي عدم تحديد موعد لاستلام مادة الخبز من المخبز حيث يضطر للانتظار ساعات طويلة للحصول على المادة , وبالتالي التأخر بالتوزيع على الأهالي ..

كما طالب الأهالي بتحسين جودة ونوعية رغيف الخبز.

استكمال التوزيع

وبخصوص توزيع مادة المازوت قال المختار تم التوزيع لـ 238 عائلة حتى تاريخ 19 /11/2018 كدفعة أولى ولكن هناك الكثير من العائلات لم يتم تزويدها بمادة المازوت ونحن بانتظار استكمال التوزيع للأحياء لإكمال الدفعة الأولى لكافة القاطنين الذين يتحملون برد الشتاء القارس حتى الآن ..

تأهيل المصارف المطرية

وفيما يخص الشوايات, الحي بحاجة إلى تأهيل المصارف المطرية بشكل عام ووجود التربة والأنقاض في الشوارع أدى لإغلاقها ومنها شارع عمر بن الخطاب وهناك مصارف تم تعزيلها ووضعها جيد , وخاصة الموجودة مقابل نادي الضباط وشارع هشام بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك وفؤاد رسلان وسيف الدولة وابن زيدون وابن خلدون..

الشبكة متضررة

وفيما يخص شبكة الهاتف فالشبكة بأكملها متضررة وهناك وعود بإصلاحها وقد تم رفع عدة كتب بخصوص هذا الموضوع .

نقص بعدد العمال

وأشار المختار إلى أنه يتم ترحيل القمامة بسيارة ضاغطة يومياً والمشكلة تكمن في النقص بعدد عمال النظافة , و يوجد 30 حاوية متوزعة في شوارع الحي .

تم تأهيلها

وفيما يخص شبكة الصرف الصحي لقد تم تأهيلها قبل الحرب ولا توجد أية إشكاليات تذكر وهي تغطي حاجة السكان ..

أما الغاز فالحي مكتف من المادة بشكل عام, ويتم توزيع الغاز بشكل مباشر للمواطن في 20 من كل شهر ولكن في كل عام وخاصة في الشتاء يحدث إشكاليات ونقص في المادة كما حدث في الأيام الماضية وعلى مستوى المحافظة ككل .. .

تأهيل وترميم

أما المدارس فيوجد في الحي مدرسة ابتدائية « الهاشمية» وهي متضررة جراء الحرب وبحاجة إلى صيانة وترميم ,والطلاب يقصدون المدارس في الأحياء المجاورة حيث يذهب تلاميذ المرحلة الابتدائية إلى مدرسة شاكر الفحام في الغوطة ومدرسة مراد السباعي بالبغطاسية ..

الإنارة معدومة

والإنارة جيدة مقابل نادي الضباط وهي معدومة من شارع عمر بن الخطاب حتى المشفى الوطني قديما , بالإضافة الى الشوارع التي تم ذكرها سابقا أيضا علما أنه هناك مطالبات لدائرة الإنارة منذ ثلاثة أشهر بضرورة القيام بالصيانة وحتى الآن لم تستجب لتلك المطالبات ..

المواصلات

وأشار المختار أنه لا توجد سرافيس خاصة بالحي كونه يتوسط أحياء المدينة , حيث يستفيد الأهالي من مرور سرافيس الوعر والإنشاءات وباصات النقل الداخلي على أطراف الحي للتنقل ..

صيانة ألعاب الأطفال

ويوجد في الحي حديقة في شارع 16تشرين تحتاج إلى إعادة تأهيل و زراعة بعض الأشجار وصيانة ألعاب الأطفال فيها.

مركز صحي

ولا يوجد مركز صحي والأهالي يذهبون إلى المراكز الموجودة في الأحياء المجاورة ولكن يوجد مركز لصناعة الأطراف الاصطناعية وجمعية تقوم بتأهيل مقر لها للتصوير الشعاعي..

نسبة الأضرار كبيرة

ونوه المختار بأن نسبة الأضرار في الحي تقدر 30بالمئة «هدم كامل للبيوت» وخاصة الواقعة على أطراف الحي من جهاته الأربعة , أما في داخل الحي فتحتاج بعض المنازل لصيانة بنسبة 60%   من الاكساء والإصلاحات البيتونية المختلفة ..

وأضاف : يعتبر الحي من الأحياء الاقتصادية قبل الحرب ويوجد فيه الكثير من المحال التجارية وجميع اختصاصات الحرف والمهن من كهرباء ومفروشات كما يوجد المكاتب التجارية ومكاتب المهندسين والمحامين ويتوسط مدينة حمص ويجاور حي القرابيص حيث يفصل بينهما شارع 16تشرين (الكورنيش) .

أخيراً  

تمنى السكان على الجهات المعنية الإسراع بتأمين الخدمات الضرورية للحي لتسهيل عودة الأهالي إلى بيوتهم , تخفيفا لمعاناتهم من الظروف المعيشية القاسية ورحمة من طمع وجشع ضعاف النفوس الذين استغلوا هذه الظروف ورفعوا أسعار الإيجارات بشكل لا يتحمله أحد , إضافة الى تعويض المتضررين ليتمكنوا من صيانة وترميم منازلهم والعودة إليها قريبا ..