مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة أصبح الكثير من أهالي الريف يحسب ألف حساب خوفا من اندلاع الحرائق التي تلتهم أراضيهم فمنذ عدة سنوات باتت هذه الظاهرة تقض مضجع أهالي الريف ... والتي تأتي على مساحات شاسعة من الحراج والمحاصيل الزراعية وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى خسائر بالأرواح وفي الأيام القليلة الماضية نشبت العديد من الحرائق في ريف حمص الشرقي والتي أدت إلى خسارة مئات الدونمات من الأراضي المشجرة و محاصيل الشعير وغيرها من المحاصيل الزراعية ..

و أفادت بعض المصادر أن عدة حرائق نشبت في الأراضي الزراعية لقرى أم صهريج والمشيرفة ومسعدة وهبرا وأبو العلايا في ريف ناحية جب الجراح إضافة لحريقين الأول بين قريتي أم العمد والشوكتلية والثاني بين قريتي تل أغر والحمودية التابعة لمنطقة المخرم الفوقاني وتنذر هذه الحرائق بالكثير من الكوارث مع بداية فصل الصيف و ارتفاع درجات الحرارة ما لم يتم الاستعداد لها بكافة الوسائل المتاحة والعمل على إزالة المسببات ونشر التوعية بين المزارعين وسكان الأرياف خاصة مع وجود بعض عوامل الخطورة الإضافية وهي مخلفات الحرب من ألغام وغيرها و التي خلفتها المجموعات الإرهابية المسلحة في بعض المناطق التي كانت تسيطر عليها قبل أن يقوم أبطال الجيش العربي السوري بطردها والقضاء عليها في تلك المناطق ..

الرياح والحرارة العالية

وعن أسباب الحرائق صرح سهيل يوسف رئيس بلدية المخرم الفوقاني خلال اتصال هاتفي معه أن ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح أدت إلى اندلاع الحرائق و انتشارها بشكل سريع في بعض الأراضي الزراعية الواسعة وخاصة في قرى ريف جب الجراح التي ما زالت خالية من السكان الذين هجروا من قبل العصابات الإرهابية المسلحة ومنعوا من العودة إلى قراهم وممتلكاتهم ، وأضاف يوسف أن تضافر الجهود بين كافة الجهات المعنية والمساعدة الفعالة التي قدمها الأهالي كان لها الدور الكبير في السيطرة على هذه الحرائق وإخمادها مشيراً إلى أن دائرة الحراج ومديرية الدفاع المدني شاركوا في عمليات الإطفاء من خلال إرسال سيارات الإطفاء والصهاريج .

الأهالي يطالبون بمركز إطفاء

وأفاد أهالي القرى الشرقية من المحافظة بأنهم تنبهوا لاشتعال النار من خلال الأدخنة المتصاعدة وانتشار روائح الحريق في الأراضي الزراعية والتي امتدت بسرعة بسبب وجود الأعشاب الكثيفة نتيجة عدم حراثة الأراضي نظرا ً لقلة توفر مادة المازوت المخصصة للجرارات الزراعية, كما ساهمت سرعة الرياح في انتشار النيران مما دفع الأهالي للمسارعة بإخماد النار عبر حراثة الأراضي على خط النار منعا ً من زيادة انتشارها ,واستخدموا وسائل بدائية في عملية إطفاء النيران في ظل عدم وجود سيارات إطفاء في المنطقة ,حيث لا يوجد سوى سيارة إطفاء واحدة في مركز إطفاء المخرم وهي غير كافية للقيام بالمهمة ,علما ً بأن سيارة الإطفاء وصلت خلال الحريق الأول ولم تتمكن من إخماده نظرا لاتساع المساحة وقوة النيران ...

ولفت الأهالي إلى أن الحرائق في منطقتهم تتجدد باستمرار ويخشون من وصولها إلى منازلهم أو الامتداد نحو القرى الواقعة شرقا , دون التمكن من إخمادها , خاصة وأن تلك القرى الواقعة شبه خالية من السكان «المهجرين» , وطالب أهالي القرى بالإسراع باستحداث مركز إطفاء في المنطقة وتزويد مركز إطفاء المخرم بسيارات إطفاء إضافية للتدخل بأقصى سرعة وإخماد أي حريق قد ينشب مستقبلا ً علما ً بأن الحرائق ما زالت مستمرة حتى تاريخ إعداد هذا التحقيق حسب ما أكده البعض .

الأهالي ساهموا بفاعلية

وطالب رمضان العيسى رئيس بلدية جب الجراح بالعمل على نزع الألغام وإزالة كافة مخلفات الحرب الخطيرة التي خلفتها العصابات الإرهابية المسلحة في الأراضي الزراعية خاصة أن أبطال الجيش العربي السوري قاموا بتخليص هذه القرى من رجس تلك العصابات ,وأعادوا الأمن والأمان لها مشيراً إلى أن وجود هذه المخلفات أدت إلى إبطاء عمل سيارات الإطفاء والصهاريج لصعوبة الدخول في بعض الأراضي, مؤكداً أن التعاون والمساعدة التي قدمها الأهالي كان لها دورا كبيرا في السيطرة على الحرائق وإخمادها قبل أن تأتي على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومحاصيل الشعير.

دائرة الحراج تنهي استعداداتها

وأفاد زياد فندي رئيس دائرة الحراج في مديرية الزراعة أن الدائرة قامت بكافة الاستعدادات اللازمة بحسب الإمكانيات المتوفرة لحماية الحراج من الحرائق حيث تم تجهيز 17 صهريجا في كافة المناطق الحراجية ,إثنان في منطقة المخرم قدما المساعدة لإخماد الحريق الذي نشب في أراضي قرية أم صهريج المتاخمة للمنطقة الحراجية في الشومرية , مشيرا لوجود مئة عامل موسمي مدربين بشكل جيد للتعامل مع الحرائق إضافة إلى أن مديرية الزراعة قامت مؤخرا ً بإجراء مسابقة لتعيين ( 50 ) عاملا دائما في دائرة الحراج لرفد الكوادر الموجودة إضافة لوجود فرقة إطفاء دائمة في مركز حماية الغابات في منطقة ضهر القصير .

كما أشار لوجود ( 3 ) بلدوزرات تستخدم في قش خطوط النار وترميمها وهي موجودة بشكل دائم في منطقة المخرم وطريق حمص طرطوس وطريق الفوسفات.

اجتماعات تحضيرية

وخلال اجتماع موسع ضم رؤساء الوحدات الإدارية ومدراء النواحي والمناطق و مدراء المؤسسات المعنية أكد المجتمعون على اتخاذ كافة الاستعدادات و الإجراءات اللازمة لمنع حدوث الحرائق في الثروة الحراجية والغابات المنتشرة على مساحة المحافظة مع حلول فصل الصيف وبينوا أهمية العمل بمبدأ إدارة الوقاية من الحرائق من خلال اتخاذ إجراءات وقائية والإبلاغ عن المناطق المعرضة للحرائق كخطوة استباقية لتلافي حدوثها, داعين إلى تكثيف الجهود والتحلي بمستوى عال من المسؤولية وتأمين المعدات الوقائية اللازمة من أجهزة وآليات وسيارات إطفاء بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية للحصول على المؤازرة المطلوبة فضلاً عن أهمية التعاون مع الأهالي للإبلاغ عن أي منطقة من المتوقع حدوث حرائق فيها , مؤكدين أهمية إزالة الأعشاب المنتشرة في مساحات واسعة نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد كونها تشكل سبباً كبيراً لحدوث الحرائق وبالتالي إلحاق خسائر كبيرة في المحاصيل والثروة الحراجية .

و طالبوا بالقيام بجولات ميدانية دورية وموافاة المحافظة بما تم اتخاذه من إجراءات في كافة المناطق وخاصةً المعرضة للحرائق .و تم تخصيص الرقم ٢٤٦٦٠٨٨ للإبلاغ عن الحرائق في محافظة حمص .

النار تلتهم مساحات واسعة

وذكر مدير الدفاع المدني بحمص العميد نضال محلا أن فرق إطفاء الدفاع المدني وفوج إطفاء حمص تمكنوا من إخماد حريق على مساحة نحو / 20 / دونما في قرية أم العمد بريف المخرم مزروعة بالقمح وأشجار الزيتون, وعدة دونمات مزروعة بالقمح في قرية كفرعايا ومساحات كبيرة من الأعشاب في مناطق جب الجراح والدار الكبيرة ومفرق المخيم ومقبرة الكتيب في وسط المدينة..

وأكد : أن فرق الإطفاء جاهزة على مدار الساعة لإخماد الحرائق التي تزداد خلال هذه الفترة بالتزامن مع قرب موعد حصاد المحاصيل ووجود الأعشاب اليابسة بشكل كثيف في محيط الأراضي وعلى الطرقات العامة وشدة الرياح التي تسهم بشكل كبير في سرعة انتشار الحرائق ..

وأضاف أن فرق فوج إطفاء الدفاع المدني وفوج إطفاء حمص مستمرة بإخماد الحرائق التي تتجدد على مدار الساعة على امتداد مساحة المحافظة وحتى الحدود الإدارية لمحافظتي حماة وحلب..

سيارات إطفاء جديدة بالخدمة

في حين كشف العقيد عثمان جودة قائد فوج إطفاء حمص أنه تم تزويد الفوج بثلاث سيارات إطفاء جديدة خصصت لمحافظة حمص , و فوج إطفاء المدينة الصناعية في حسياء بسيارة واثنتان لفوج إطفاء حمص ..

وأكد : أن فرق الإطفاء على أهبة الاستعداد للتدخل بأقصى سرعة ممكنة وإخماد الحرائق التي ترد عنها معلومات في أي نقطة كانت من محافظة حمص , منوها بأن فرق الإطفاء ساهمت بإخماد العديد من الحرائق في مدينة حمص وريفها .

لا تعويض عن الأضرار

أما الأضرار الناجمة عن الحرائق في المحافظة والتي أصابت المناطق الحراجية والمحاصيل الزراعية فكانت / 4 / حرائق حراجية امتدت على مساحة / 16،5 / دونما وقضت على / 44 / شجرة كينا و / 100 / شجرة لوز بري ,في حين كان عدد الحرائق في المحاصيل الزراعية / 18 / حريقا ً على مساحة أكثر من / 1074 / دونما ,بحسب مديرية زراعة حمص منها / 100 / دونم شعير في القصير إضافة إلى / 70 / دونم في قرية أم العمد مزروعة بالزيتون واللوز, في حين كانت الخسائر في قرية تل أغر / 75 / دونما منها / 30 / دونم لوز, أما في قرية الشوكتلية فقد التهمت النيران ما يقارب / 15 / دونما من أشجار اللوز .

وأفاد مصدر محلي في قرية أبو العلايا أن النيران أتت على ما يقارب / 100 / دونم من الشعير .

وعن تعويض الأضرار للمزارعين قال معاون مدير الزراعة المهندس توفيق الحسن : ليس هناك أي تعويض للفلاحين عن الأضرار التي تكبدوها جراء الحرائق كونها من الممكن أن تكون بفعل فاعل وهذا ما يجب أن يثبته الفلاحون عن طريق القضاء المختص بعد رفع الدعاوى من قبلهم بحق من يشتبه بافتعالهم للحرائق ويثبت التحقيق تورطهم ..

ونوه إلى أنه تم في العام الماضي التعويض لبعض الفلاحين الذين تضرروا من الحرائق التي أصابت بساتين الزيتون الخاصة بهم من خلال توزيع غراس الزيتون عليهم مجانا ..

بقي أن نقول

« درهم وقاية خير من قنطار علاج» حيث كان من الأجدى أن يتم تزويد الفلاحين بالكميات اللازمة من مادة المازوت والإشراف بشكل مباشر على حراثة الأراضي الزراعية المليئة بالأعشاب اليابسة والأشواك والتي تعد سببا ً رئيسيا ً لانتشار الحرائق في مساحات واسعة قبل حدوث الحرائق وإحصاء الأضرار , وتعاون كافة الجهات المعنية الطفاء حرائق من الممكن تفادي حدوثها قدر الإمكان...

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع