تشكل الامتحانات حالة من القلق وعدم الاستقرار عند معظم العائلات السورية ، فهذه الحالة لا تتوقف على الطلبة الذين يخوضون الامتحان بل تنعكس على الأب والأم اللذين يحاولان توفير الظروف الملائمة لأبنائهم حتى يستطيعوا تجاوز هذه المرحلة التي تسيطر بثقلها ليس أثناء فترة الامتحانات فقط بل قبل عدة أشهر وتبلغ ذروتها أثناء هذه الفترة التي تعتبر مرحلة حرجة ومفصلية في حياة الطلاب وخاصة طلبة المرحلة الثانوية حيث يتم تحديد مستقبل الطلاب بناء على نتيجة تلك الامتحانات ..

ولعل الحديث عن التكاليف التي يتحملها الأهل في الدورات والدروس الخصوصية يبدو حديثاً ذا شجون كونه يحمل أرقاماً فلكية عند بعض العائلات التي تحاول تقديم كل ما من شأنه أن يسهم برفع درجات نجاح أبنائهم والحديث هنا لا يتوقف عند بضع عشرات من الآلاف بل ربما كان الحد الأدنى مائة ألف وربما يصل إلى المليون ليرة سورية وهذه الأرقام بالتأكيد ترهق الأسر السورية التي تسعى لتوفير كل ما من شأنه رفع معدلات النجاح التي ستكون هي المحددة للمستقبل المجهول فقد تمنع أجزاء من العلامة من دخول كلية ما تكون رغبة مفضلة عند الأبناء ليتحول إلى كلية أخرى لا تحظى بالاهتمام والرغبة التي يتمناها الطلاب .

ولذلك فإن فترة التحضير والإعداد للامتحانات النهائية ترمي بثقلها على الأبناء الطلاب الذين يصابون بالضغوط النفسية التي تؤثر على تلك الفترة العصيبة ، وربما يصابون بآلام في الرأس، وعدم الاستيعاب والقلق من الضغوط التي يتحملونها وهم في مرحلة التحضير ، ولعل الأصعب تلك المراحل التي يمر بها الطلاب الشعور بلحظة من اللحظات بعدم قدرتهم على الاستيعاب ، أو نقص الثقة بأنفسهم وبتجاوز الامتحان النهائي ولذلك فإن بعض الطلبة يتراجعون عن تقديم الامتحان إذا لم يقف الأهل إلى جانبهم ويمنحونهم الثقة بأنفسهم .

وربما تحصل بعض الحوادث المؤسفة كما سمعنا في العام الماضي بانتحار إحدى الطالبات التي كانت تستعد لتقديم امتحان الثانوية العامة ، وكذلك هذا العام سمعنا عن وفاة طالب نتيجة أزمة قلبية بسبب الضغوط التي كان يعاني منها أثناء دراسته لامتحان الثانوية العامة، وربما حدثت أمور أخرى داخل قاعات الامتحان مثل حالات الإغماء التي تجري كل عام جراء تلك الضغوط النفسية التي تنعكس بشكل سلبي على أبنائنا الطلاب وبسبب الأسئلة التي يظن الطالب أن ذاكرته خانته في لحظة ما ومسحت منها كل المعلومات والطرق وسبل الحل ...

تساءلت مرات عديدة ..ترى هل الطلاب الذين يتقدمون لمثل تلك الامتحانات في بعض الدول الأوربية يصابون بتلك الضغوط ،والأزمات ،أم أن تلك الحالة خاصة بنا نحن العرب .؟.وهل المشكلة تكمن بالمناهج وسبل تدريسها ودراستها ،أم بالمعلومات التي يتم بها حشو ذهن الطالب حشواً وتكون النتيجة تلك الضغوط النفسية ؟.

اعتقد لا مجال للمقارنة مع الدول الأوربية ولكن ما المانع من أن نعتمد بعض الطرق التعليمية والتدريسية المتطورة في الدول المتقدمة علمياً مع المحافظة على نفس السوية العلمية وبشكل لا نرهق معه الطالب ولا نشكل عبئاً على الأهالي والعبء هنا ليس العبء المادي بل الأعباء الأخرى التي تترتب على القلق والضغوط النفسية التي تهيمن على جو البيت بشكل كامل ، فالدروس الخصوصية والدورات هي خاصة بنا ،وليست هناك في الدول الأخرى دروس خصوصية ودورات تعليمية إلا عبر المدارس العامة أو الخاصة فالطالب عندنا لا يتمتع مثل غيره بعطلة صيفية مثل اقرانه في الدول الأخرى لأن العطلة الصيفية عندنا تتحول إلى دروس خصوصية ودورات استعداداً لامتحان الثانوية الذي يقوم بالتحضير له بعد انتهائه من امتحانات الصف الثاني الثانوي ..

لماذا الطالب عندنا أصبح على هذه الشاكلة ؟ هل بسبب المناهج ؟ أم بسبب المدرسين ؟ أم أن هناك أسباباً أخرى ؟ ،وهل هذه الأسباب مجتمعة تسبب كل تلك الضغوط والأزمات التي يصاب بها ؟....وكيف يمكن أن نصل إلى فترة يقوم بها الطالب بتقديم امتحانه دون تلك الضغوط ؟ وبشكل يكون فيها مرتاحاً نفسياً ؟ ..هل هو مطلب صعب المنال ؟..هل يقترب من الاستحالة ؟يا ترى هل فكرنا بإجراء دراسات وأبحاث لنصل إلى حالة نموذجية من الاستعداد ومن التحضير لامتحانات خالية من القلق والأرق والتوتر النفسي ...؟ .

هل تقوم كلية التربية مثلاً بإجراء مثل تلك الدراسات ؟، وهل يمكن أن تقوم إحدى الهيئات الخاصة أو العامة بالأبحاث والدراسات بتقديم أفكار وآراء لوزارة التربية لنصل إلى حالة مثلى من التدريس والدراسة لأبنائنا الطلاب ؟ إن الأمل كبير بأن تكون امتحاناتنا خالية من القلق والتوتر والخوف وهذا ما يجب أن تفكر به وزارة التربية ووزارة التعليم العالي لأن الإنسان ثروة حقيقية يجب أن نوليه كل الرعاية والاهتمام .