مدينة تدمر.. عروس الصحراء وحاضرة التاريخ ،مدينة أثرية تعد من أقدم المدن التاريخية في العالم تنتشر أوابدها على مساحة كبيرة ففيها الشارع المستقيم الذي تحيط به الأعمدة وقوس النصر والمسرح والمدرج والساحة العامة والقصور والمعابد وأهمها معبد بل( بعل) والمدافن الملكية وقلعة ابن معن وتماثيل وآثار كثيرة تنطق بعظمة مدينة تدمر التي نافست عاصمة الإمبراطورية روما أيام مجدها وأصبحت عاصمة لأهم ممالك الشرق.

كانت مدينة تدمر محطة تجارية في غاية الأهمية بين آسيا وأوروبا حيث تقع بين نهر الفرات والبحر الأبيض المتوسط، ازدهرت مملكة تدمر في النصف الثاني من القرن الأول قبل الميلاد ، وكانت تحمل طابع المدن الإغريقية الرومانية بأبنيتها الملكية ومساكن الإدارة وطراز الأبنية العامة والخاصة والتي تتميز بالفخامة، فقد كانت المدينة أغنى المدن وأكثرها ثراء وعظمة، فيها الكثير من الآثار والتي تعد من أهم أوابد وآثار المدن القديمة بأهميتها وفخامتها وعظمتها.

اعتنى التدمريون بالزراعة ، فواحة تدمر الغناء يزرع فيها كافة أنواع المزروعات وأهمها النخيل، كما وأنهم نظموا الأقنية المتطورة وأساليب الري وأقاموا السدود لحجز وجمع المياه وتنظيم توزيعها وفق نظام وترتيب متطور خاص، وحفروا الآبار للشرب والري وشيدوا الأحواض والخزانات.

وتعد العاصمة التجارية وواحدة من أهم المدن التجارية وأكثرها ازدهارا، كانت القوافل الواردة إليها والمنطلقة منها لا تتوقف ليلا نهارا ، وكان لتجارة تدمر المراتب العليا بين التجار والقوة في التاريخ القديم. ، وكان لها معاملاتها مع كافة الحضارات المعاصرة لها في الشرق والغرب.

وكانت مراسلات تجار تدمر ومكاتباتهم التجارية تتم باللغة ( الآرامية ) في تعاملاتهم وتجارتهم مع الشرق، وباللغة الرسمية «اللاتينية» في تعاملاتهم مع الغرب في زمن الرومان ..

وأيضا كان يمر منها طريق الحرير التاريخي من بلاد ما وراء النهرين آنذاك إلى أفريقيا والجزيرة ،كما كانت من أولى الممالك التي كانت تتسم بالتسامح الديني حيث عثرت البعثات الأثرية على الكنائس و كما عثرت على معابد لمتعبدي النار والشمس والخمر واللات والعزى حيث كان يوجد في متحفها إلى الآن تمثال اللات وزاخوس إله الخمر وعشتار آلهة الخير وبل حامي المدينة إله الشمس ..

ازدهرت مملكة تدمر وخاصة في عهد الملكة زنوبيا القوية وأصبحت أهم مدن الشرق ونافست روما وسيطرت على المنطقة من حدود آسيا الصغرى في الشمال إلى مصر في الجنوب ومن شمال شرق سورية إلى غربها والبحر الأبيض المتوسط ، وقد عرفت الملكة زنوبيا ملكة تدمر بأنها أهم ملكات الشرق وأكثرهم قوة لذلك أطلق عليها (ملكة ملكات الشرق) .

كل هذا التاريخ الحافل بالحضارة والإنسانية والتسامح لم يشفع لتدمر بل زاد حقد أعداء الإنسانية والعلم عليها فدخلوها غزاة طامعين مخربين مرتين فعاثوا فيها قتلا ً ،خرابا ً وفسادا ً ،ودمروا كثيرا ً من معالمها التاريخية وآثارها القيمة ونهبوا ما لا يعلمون قيمته الحقيقية فكان لابد من تدخل الجيش العربي السوري ليدحر الغزاة ويعيد الأمن والأمان لربوع المدينة التاريخية تمهيدا ً لعودة أبنائها إلى بيوتهم وأراضيهم بعد أن قامت الجهات المعنية بتجهيز البنى التحتية الضرورية...

وللاطلاع على واقع الخدمات في المدينة التقت العروبة عددا من الأهالي القاطنين فيها..

سبب قطع الماء

محمد قاسم نديوي من أهالي مدينة تدمر العائدين إليها يقول : نعاني من مشكلة عدم توفر المياه في المدينة بشكل جيد والسبب حسب المعنيين هو الانقطاع الدائم للكهرباء عن منطقة الآبار الموجودة في منطقة العمي وتلقينا العديد من الوعود بحل المسشكلة ،ومازلنا ننتظر التنفيذ..

نوعيته سيئة

أما عن مادة الخبز فيقول نديوي : الخبز متوفر نوعا ً ما ولكن جودة الرغيف سيئة جدا فغالبا ً ما يكون إما غير ناضج أو محروق ونادرا ً ما نأكل خبزا جيدا ،وطالبنا عدة مرات بتحسين جودة الرغيف ولكن دون جدوى .

غاز قليل

في حين قال كمال الخطيب من أهالي تدمر أيضا ً : لم نستلم أسطوانة غاز منذ عدة أشهر بل نقوم بتأمين حاجتنا من المادة بطرقنا الخاصة من مدينة حمص وسابقا ً كانت تصل سيارة توزيع مباشر عائدة لشركة محروقات حمص «سادكوب» إلى تدمر وتقوم بتوزيع الاسطوانات على الأهالي ولكن منذ فترة لم تعد تأتي هذه السيارة ولا غيرها إلى المدينة، وتساءل عن إمكانية تأمين المادة عن طريق سيارات السورية للتجارة التي تزور المدينة بشكل أسبوعي وبهذه الطريقة تحل المشكلة نسبيا ً إن لم يكن الحل نهائيا ً..

المزارع بحاجة للسقاية

ويضيف كمال : إن مزارع واحة تدمر التاريخية والتي يبلغ عمرها ما يقارب / 6500 / عام لا تلقى الاهتمام اللازم وهي بحاجة لتوفير المياه لسقايتها وسقاية الأراضي الزراعية التي حولها، ولكن رغم تجهيز البئر الموجود فيها إلا أنه لا يعمل والأسباب مجهولة وطالب بتشغيل البئر بالسرعة الممكنة لتعود واحة تدمر لنضارتها

النقل سيئ والأجور مرتفعة

وعن وضع النقل من وإلى مدينة تدمر أشار الأهالي إلى أن النقل سيء جدا ً نظرا ً لندرة السيارات العاملة على الخط متذرعين بقلة عدد السكان في المدينة في الوقت الراهن ،ما يدفع بأصحاب السيارات إلى تقاضي أجور زائدة حيث تبلغ التعرفة النظامية لأجور النقل من وإلى مدينة تدمر / 700 / ليرة سورية ،في حين يتقاضى أصحاب سيارات النقل / 1100 / ليرة أجرة الراكب الواحد ،وهذا يشكل ضغطا ً على المواطنين وعبئا ً ماديا ً كبيرا عليهم .

الخضار والفواكه مفقودة

أما بالنسبة للمواد الغذائية الأساسية « زيوت – سمون ...» فقد بين الأهالي أنها متوفرة في مدينة تدمر من خلال سيارات السورية للتجارة التي كانت تزور المدينة بشكل أسبوعي وحاليا ً تم افتتاح صالة دائمة تابعة للسورية للتجارة يتوفر فيها معظم المواد التموينية إلا أن الأهالي أشاروا لعدم توفر الخضار والفواكه في المدينة، وطالبوا بأن تقوم السورية للتجارة بتأمين هذه المواد أسوة بمعظم صالاتها المنتشرة في مدينة حمص.

لا يوجد إنارة

طالب الأهالي بإنارة كافة شوارع المدينة من خلال إعادة بعض الأعمدة وتركيب المصابيح عليها حفاظا ً على السلامة العامة ولاسيما الأطفال

الطرق تحتاج لتأهيل

وبين الأهالي أن الطرق في مدينة تدمر تحتاج لإعادة تأهيل شاملة نظرا ً للتخريب الذي تعرضت له خلال وجود المجموعات الإرهابية التكفيرية في المدينة ولاسيما الطريق الرئيسي والطرق الزراعية

زيادة الخطوط

وطالبوا بزيادة عددالخطوط الهاتفية إلى المدينة وبوابات الانترنت ، فقد تلقى أهالي المدينة الوعود بهذا الشأن ، وتمنوا إيصال الخدمة لباقي العائدين للمدينة ..

نقص في الكادر التدريسي

تم إعادة تأهيل وترميم / 3 / مدارس في المدينة تستقبل الطلاب بكافة المراحل الدراسية ،ولكن المشكلة تكمن في النقص الكبير بالكادر التدريسي الذي ينقطع عن الدوام باستمرار ،إضافة لرفض بعض المدرسين التعليم في مدينة تدمر بحجة عدم توفر النقل وبعض الخدمات وخاصة «الإقامة» وطالب الأهالي بإيجاد حل سريع لهذه المشكلة حفاظا ً على مستقبل أولادهم الدراسي

بحاجة لاستبدال

كما بين الأهالي أن شبكة الصرف الصحي في المدينة بحاجة للاستبدال أو إعادة تأهيل سريعة حيث تكثر فيها الاختناقات نتيجة لتعرضها للتخريب جراء إجرام التنظيمات الإرهابية واستخدامها في تنقلاتهم أحيانا ً

عودة العائلات إلى تدمر

وللاطلاع على ما قام به مجلس المدينة في تدمر ولنقل مشاكل وهموم المواطنين ومدى إمكانية حل هذه المشاكل التقينا المهندس هاني دعاس الذي قال : تقع تدمر شرق مدينة حمص وتبعد عنها مسافة / 160 كم / ، وشمال مدينة دمشق وتبعد عنها مسافة / 230 كم / وموقعها الاستراتيجي هذا ومكانتها التاريخية جعلاها مكمن أطماع الغزاة والمحتلين على مر العصور ، وكان آخرهم تنظيم «داعش» الإرهابي الذي دحره جيشنا العربي السوري البطل وأعاد لمدينة تدمر الأمن والأمان ومن لحظة تحرير المدينة من أيدي التنظيمات الإرهابية عملنا على تجهيز كل الخدمات التي تتيح للأهالي العودة السريعة إلى منازلهم.

70 مليون للإنارة

وبين أنه تم توقيع عقد بالتراضي مع الشركة السورية للشبكات بقيمة / 70 / مليون ليرة سورية لإنارة الشوارع الرئيسية والفرعية في مدينة تدمر بعد مد شبكة كهربائية هوائية في المدينة ، كما أشار إلى أنه تم الإعلان عن مشروع لإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي بقيمة / 24 / مليون ليرة سورية ومشروع لترحيل الأنقاض من شوارع المدينة مشيرا ً إلى أن / 20 % / من منازل المدينة تعرضت لضرر إنشائي وهي بحاجة للإزالة بالكامل في حين أن بقية المنازل تحتاج لعمليات ترميم متفاوتة، وتساهم بعض المنظمات في إعادة تأهيلها..

أما بالنسبة للمياه فأوضح أنه يتم ضخ المياه إلى الشبكة الرئيسية للمدينة من آبار العمي وتغطي ما نسبته / 60 – 70 % / من المدينة ويقوم مجلس المدينة بتوزيع المياه على بقية المنازل بواسطة صهاريج عائدة له..

وأضاف : قامت شركة كهرباء حمص بتركيب / 5 / محولات مبدئيا ً على أن يتم تركيب / 4 / محولات أخرى لتغطي ما نسبته / 70 % / من منازل المواطنين ونحن بانتظار أن تقوم شركة الكهرباء بمد شبكة هوائية جديدة في المدينة

7000 ربطة خبز يومياً

وبين المهندس دعاس أنه يتم إنتاج ما يقارب / 7000 / ربطة خبز يوميا ً من خط الإنتاج الاستثنائي الذي تم افتتاحه في صالة السورية للتجارة ريثما تتم إعادة إنشاء مخبز جديد في المدينة نظرا ً للأضرار الكبيرة التي تعرض لها المخبز القديم على يد التنظيمات الإرهابية وعن جودة الخبز أشار إلى أنه جيد إلى حد ما ، مبينا ً أن مجلس المدينة يقوم بجولات يومية للتأكد من سير العمل بشكل جيد وجودة إنتاج الرغيف ووزن الربطة ومنع عمليات بيع وتهريب الدقيق التمويني..

كادر طبي اختصاصي

وعن الوضع الصحي في مدينة تدمر بين المهندس دعاس أنه يوجد مشفى وطني مجهز بغرفة عمليات وقسم عناية مشددة ومخبر وقسم أشعة ويضم كادر تمريضي من جميع الاختصاصات قوامه / 100 / ممرضة إلا أن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم وجود أطباء اختصاصيين ، بل يتم الاعتماد على أطباء مقيمين ، و يتواجد في المشفى طبيب مختص كل أسبوع .

1000 خط هاتف و300 بوابة

أما عن الخدمة الهاتفية فأشار إلى انه تم تركيب مقسم بسعة / 1000 / خط إضافة إلى / 300 / بوابة انترنت وتم تفعيل الخدمة مبدئيا ً في الدوائر الرسمية على أن تصل الخدمة الهاتفية للمواطنين قريبا ً.

وبالنسبة للطرق فأوضح بأن وضعها جيد نسبيا ً ولاسيما طريق حمص - تدمر وحاليا ً مجلس المدينة بصدد إعادة تأهيل طريق تدمر – دير الزور..

أما المدارس : تم إعادة تأهيل / 3 / مدارس لكافة المراحل الدراسية لاستقبال ما يقارب / 200 / طالب وطالبة من مدينة تدمر وما يقارب / 50 / طالبا ً من قرية العامرية التي تبعد عن تدمر حوالي / 2 كم / تقريبا ً ،والمشكلة تكمن في عدم وجود كادر تدريسي ثابت حيث يرفض المدرسون المفرزون إلى تدمر التعليم فيها بذريعة عدم توفر مكان للإقامة وواسطة نقل ونعمل على حل هذه المشكلة بأقرب وقت .

ضرر كبير بالآثار

وعن الآثار التي تعتبر رمز مدينة تدمر ومصدر جذب السياح العرب والأجانب إليها قال : قامت المجموعات الإرهابية التكفيرية بإلحاق ضرر كبير بالأوابد التاريخية والآثار الموجودة في المدينة مثل قوس النصر ومتحف تدمر الوطني وحاليا ً يقوم مجلس مدينة تدمر بدراسة إعادة تأهيل هذه الآثار بالتعاون مع لجنة مختصة من مديرية آثار دمشق .

ونوه لوجود مكتب للشهداء في مدينة تدمر يقدم كافة الخدمات والتسهيلات اللازمة لذوي الشهداء والجرحى وبين أن أبناء تدمر قدموا ما يزيد عن / 70 1/ شهيدا ً ، من أبرزهم العالم الدكتور خالد الأسعد الذي كان له الفضل الكبير بالحفاظ على الآثار التاريخية في تدمر كرمى عيون سورية وليبقى علمها بعيونه الخضر خفاقا ً يعانق السحاب.

وفي ختام حديثه طالب المهندس دعاس أهالي تدمر بالعودة إلى مدينتهم وإعادة إعمارها لتعود مركزا ً حضاريا ً وثقافيا ً خصوصا ً وأن الجيش العربي السوري أعاد الأمن والأمان لربوع مدينة تدمر كما وطالب شركة كهرباء حمص بالاستعجال بمد الكبل الكهربائي المغذي لآبار العمي التي تمد مدينة تدمر بالمياه.