تعد الرقابة الصحية على الغذاء من المواضيع الهامة، وذلك لارتباطها ارتباطاً مباشراً بصحة المواطنين، ولاسيما بعد تزايد وانتشار عدد كبير من المطاعم وميل واندفاع عدد كبير من المواطنين إلى الوجبات السريعة، الأمر الذي يستدعي ضرورة وجود رقابة صحية جدية لعمل المسابح و المطاعم أو البسطات المنتشرة في الأسواق أو الموجودة على قارعة الطريق وعلى الأرصفة المرخصة وغير المرخصة منها، إضافة إلى محال بيع المواد الغذائية كاللحوم والفروج والحلويات والألبان والمخابز التي تصنع المعجنات.

ومع الانتشار الواسع لهذه المحال والورشات والمطاعم فإن قلق المستهلكين يزداد وتخوفهم يتضاعف جراء الآثار السلبية لما يقدم إليهم في مؤسسات الخدمات الغذائية التي ذكرناها، خاصة مع النقص الواضح والإمكانات المحدودة لعناصر الرقابة التموينية، الأمر الذي أصبح يكشف عن تجاوزات غير مشروعة وضبوط تموينية ليست سوى غيض من فيض ما يحدث من مخالفات وتلاعب في مكونات الأغذية وتسعيرتها وبيعها رغم انقضاء مدة صلاحيتها ما يؤدي إلى تهديد صحة وسلامة المواطن وحدوث التسمم الغذائي والسبب غياب برنامج التوعية الصحية الفاعلة لحماية المستهلك من الوقوع في فخ الغش والتلاعب في المكونات والمواصفات القياسية، وعدم مراعاة جانب النظافة العامة والشخصية للعمال الذين على تماس واحتكاك مباشر مع الأغذية التي يقدمونها للمواطن.

المطاعم والمنشآت

وقد وردتنا مجموعة من الشكاوى من مواطني مدينة سلمية حول عدم التزام بعض أصحاب المطاعم والمنشآت بقواعد النظافة المتعلقة بالتعامل مع الأطعمة وطريقة تحضير الوجبات السريعة سواء الشاورما أو الفلافل أو المعجنات، ضاربين عرض الحائط بصحة المستهلك.

30جولة رقابة صحية و19 ضبطاً صحياً خلال ثلاثة أشهر

وكون المنطقة الصحية في سلمية إحدى أهم حلقات الرقابة فيما يتعلق بالصحة العامة فقد توجهنا إلى ماهر جبر مسؤول الرقابة الصحية في سلمية حيث أوضح أن الفريق المكون من ثلاثة مراقبين صحيين مكلفين كضابطة عدلية قاموا خلال ثلاثة أشهر الماضية بـ25-30 جولة على المطاعم والمحال الموجودة في المدينة، وخلال هذه الجولات تبين وجود 19 حالة مخالفة نظمت بحقها ضبوطاً صحية، حيث تراقب الدوريات صحياً جميع محال الأغذية التي تحضر وتجهز وتقدم المواد الغذائية (مطاعم- محال قصابة- فروج – حلويات – بقالة – مقاهٍ- مسابح) للتأكد من توافر الشروط الصحية في هذه المنشآت وتشمل وجود البطاقة الصحية للعمال وإجراء التحاليل الدورية لها، والحرص على النظافة العامة للمحال والنظافة الشخصية للعمال والالتزام بلباس العمل ووجود وسائل السلامة المهنية من حماية للمنشآت والإطفائيات والصيدلية الإسعافية، والالتزام بتراخيص المحال صحياً وإدارياً بالتعاون مع مجلس مدينة سلمية ومجالس البلديات الأخرى.

إضافة لمراقبة مياه الشرب في المدينة وإجراء تحاليل دورية لشبكة المياه والتأكد من صلاحيتها للشرب فيزيائياً وكيميائياً قبل ضخها إلى أحياء المدينة للحد من تلوث المياه وحرصاً على الصحة العامة والحد من انتشار الأمراض المنتقلة بالمياه كالتهاب الكبدAومتابعة الواقع البيئي في المدينة وترحيل القمامة في الأحياء بشكل دائم ومكافحة الأمراض المنتقلة بسبب تراكم القمامة وأهمها اللاشمانيا والحمى التيفية والإسهالات.

وكذلك يتابع الفريق الصحي الشكاوى الصحية المقدمة من المواطنين عن المشكلات الصحية التي تؤثر في الصحة العامة.

القيمة الزهيدة للغرامة المالية دافع للاستمرار في المخالفات الصحية

د. رامي رزوق رئيس المنطقة الصحية في سلمية يقول: نشدّد بشكل دائم على أصحاب المطاعم ومنشآت تصنيع الأغذية على ضرورة الالتزام بتجديد البطاقة كل عام، وإجراء تحاليل مخبرية دورية ضمن المركز الصحي كل 3 أشهر، ويتم عرض نتائج التحاليل وفحص العامل، وبناء عليه يتم منحه البطاقة الصحية والسماح له بمزاولة العمل، ولكن ما زلنا نعاني من عدم التزام بعض الأشخاص بتجديد البطاقة الصحية والخضوع للفحوصات المخبرية والسريرية، ولكن خلال جولات فريق الرقابة الصحية على المطاعم والمحال نطلب البطاقة الصحية وعندما يتبين وجود تأخير في مراجعة المركز الصحي يتم تحرير ضبوط صحية بحق صاحب المطعم أو العمال والتغريم بمبلغ600 ل.س قد لا يجدوا صعوبة في دفعها، مما يولد الاستهتار في دفعها والاستمرار في المخالفات، لذا ينبغي رفع قيمة الغرامة من أجل إلزام هؤلاء بالتقيد بجميع الشروط الصحية التي تمس صحة المواطن وأمنه الغذائي.