مما لاشك فيه أن قطاع النقل من القطاعات التي تأثرت كثيراً بالأزمة التي تعصف بالبلاد ولايمكن أن ننكر أيضاً أن الإمكانات المتوافرة تقلصت إلى النصف أو أكثر وانخفضت وتيرة هذا الأسطول البري وخاصة النقل الخاص عبر المحافظات حيث انخفض عدد الباصات العاملة بعد أن أصبحت سفرياتها خسائر بعد خسائر بسبب قلة الركاب وزيادة ارتفاع المحروقات.

ولن نذهب بعيدا للحديث عن النقل الخارجي والخاص بين المحافظات إنما يكفينا أن نطرح معاناة المواطن من النقل الداخلي بين الريف والمدينة لنجد أن المعاناة تشتد يوماً بعد يوم ويصبح النقل الشغل الشاغل للمواطن وبالأخص من لديه عمل يومي داخل المدينة.

استياء

الاستياء الذي لمسناه أثناء سؤالنا للمواطنين عن النقل وتعرفة الركوب وعجز الجهات المعنية عن إيجاد الحلول اللازمة لردع من يتقاضى أجرا زائدا أو يعمل على كسر الخط تحت ذريعة - مابتوفي – فالمواطن يقع بين نيران زيادة التعرفة أو كسر الخط والجهات المعنية وعلى لسان حماية المستهلك أنها تحتاج إلى شاكٍ ورقم فانوس أو سيارة حتى ترى المشكلة ويقدم الطرفان إلى القضاء للفصل وهذا مايجعل كثيراً من المواطنين إن لم نقل جميعهم يعزفون عن الشكوى ويرضون بالواقع الذي يزداد مرارة يوما بعد يوم.

المشاركة بالشكوى

ليس المواطنون وحدهم من شكا من زيادة تعرفة الركوب بل على العكس السائقون أيضاً شاركوهم الرأي وأن التعرفة كبيرة قياسا مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطن لكن كما يقال – مافي باليد حيلة – فالسائق مجبر على رفع التسعيرة وكسر الخط لأن سعر لتر المازوت ارتفع إلى 400 ليرة والحكومة تعجز عن تأمين المازوت الكافي لتسيير الآليات ضمن الخطوط الداخلية أو الخارجية على حد سواء.

هل يكون رادعا..؟

ومن الكلام الإنشائي والشفاف الذي تطلوه النعومة في مديرية التجارة الداخلية – دائرة الأسعار- وعلى لسان رئيس الدائرة دانيال جوهر أن التسعيرة توضع حسب تشغيل الآلية يضاف إليها هامش الربح مع مراعاة المسافة المقطوعة وعند أي تعديل على سعر المازوت / زيادة أو نقص / فيتم عكس نسبة الزيادة أو النقصان على التعرفة وأن أية مخالفة على التسعيرة أو كسر خط فإنه يتوجب الإنذار في المرحلة الابتدائية ثم إن تكررت المخالفة فيسحب العقد الجاري بين دائرة النقل والآلية ويحرم من تشغيلها على الخط.

الواقع يفرض نفسه

إذا كان الواقع الذي يفرض نفسه زيادة في التعرفة وكسر خطوط وحمولات زيادة في عدد الركاب ولم نسمع بفسخ عقد أية آلية رغم أن هذا الفسخ لايكون رادعا في كثير من الأحيان فالواقع المرير الذي يمر به المواطن والمعاناة التي تفرض نفسها جراء النقل يتطلب التدخل السريع وإيجاد حلول إسعافية فورية والتعاقد مع باصات نقل كبيرة كما هو الحال في باقي المحافظات لأن المواطن ملّ من الانتظار على مواقف السرفيس لساعات وربما يحرم من عمله في هذا اليوم بسبب الانتظار وإذا مافرجت وجاءت سيارة نقل يجدها كما هو مطربان المخلل فلا يجد مكانا حتى للوقوف داخلها.

الضبط والمخالفة

الجهات الرقابية وعلى لسان حماية المستهلك تقر بفشلها تجاه هذا الأمر وخاصة التسعيرة الزائدة لأنها بحاجة إلى شاكٍ لتنظيم الضبط وأن تنظيم أية مخالفة مشروط مسبقا بتقدم أحد المواطنين بشكوى شخصية ضد وسيلة نقل محددة مقترنة برقم المركبة ليصار إلى تنظيم الضبط ويقدم الجميع إلى القضاء وهذا مايجعل المواطن يعزف عن تقديم مثل هذه الشكوى نظرا للروتين وربما لأسباب خاصة تجعله يقول : مالي دعوى.

خاتمة

رغم الضوضاء والضجيج والتقارير اليومية التي تصدرها الجهات المعنية للتقيد بالتسعيرة فإن الواضح للعيان أن الأسعار الحقيقية وأزمة النقل لما تزل تشهدها المحافظة وأصحاب السرافيس والباصات العاملة في النقل يتخذون لأنفسهم ذريعة عدم توافر المازوت وغلاء الليتر الواحد والمعيشة لرفع هذه التسعيرة وزيادة الحمولة في السيارة وحال من الفلتان في وسائط النقل الداخلية والخارجية والشماعة هي الأزمة وارتفاع سعر المازوت.