منذ سنوات وناقوس الخطر يدق معلناً قلة المياه، ومنذ سنوات والتوصيات كثيرة لترشيد استهلاك المياه ترشيداً صارماً ودقيقاً، وذلك بسبب الجفاف الذي ساد في السنوات الأخيرة وقلة نسبة الهطولات المطرية وهذا ليس محصوراً في منطقة ما أو محافظة معينة، وإنما في جميع المناطق والمحافظات مع اختلاف حدتها من مكان إلى آخر، حيث جفَّ العديد من الينابيع إضافة إلى انخفاض مناسيب الآبار بشكل واضح، فلم تعد قادرة على تلبية احتياجات السكان من مياه الشرب واستعمالاتها العديدة، هذا هو حال القرى التي توجد فيها آبار فكيف هو حال قرى أو تجمعات تخلو تماماً من وجود بئر فيها واعتمادها فقط على مياه الينابيع المعروفة بأنها مصدر مائي غير ثابت تبدأ بالجفاف مع نهاية فصل الربيع و بداية فصل الصيف ما يجعل معاناة السكان تبدأ مع بداية جفاف الينابيع.

الأشد حاجة

في ريف مصياف 6 قرى هي :الصومعة وبيصين والشميسة وطير جملة وعوج وبشنين توحدت معاناتها وأعلنت أنها الأشد حاجة والأكثر إلحاحاً لحفر آبار فيها لأنها تخلو من وجود أي بئر فيها رغم أن بعضها لا يقتصر على وجود القرية بمفردها ،وإنما يوجد تجمع من 3 أو 4 قرى تعتمد جميعها على مصدر مائي واحد وهو النبع .

هذه القرى أعلن فيها عن حفر آبار مرات عديدة ولكن لم يشفع ذلك لسكانها، ولم يرووهم من مرارة العطش وقلة المياه، فهم بحاجة إلى قرار وعمل على أرض الواقع ينقذ ظمأهم وليسوا بحاجة إلى تبادل المراسلات وعقد الاجتماعات من دون فائدة .

مفارقات

بالتأكيد قلة المياه يعني معاناة المواطن والمعاناة كبيرة لأن المياه حاجة يومية وأساسية في حياته، وهذا ما يجعله يبحث بشتى الأساليب عن تأمين المياه سواء بالمبادرة إلى شرائها أو نقلها أو 00 في حين أنه توجد آبار احتياطية في قرى صغيرة يبادر سكانها إلى هدر المياه واستخدامها لأغراض سقاية المزروعات المنزلية وغيرها من السلوكيات التي تسبب هدر المياه في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون هذه المياه للشرب فقط .

يعيشون حالة من الترقب والانتظار

سكان هذه القرى يعيشون حالة من الترقب والانتظار لتنفيذ الوعود التي وعدوا بها لإنقاذهم من مرارة العطش ولاسيما مع بداية فصل الصيف الذي تزداد الحاجة فيه إلى استهلاك المياه .

يقول المواطنون في تجمع قرية الشميسة : منذ سنوات ونحن نعاني أزمة مياه الشرب لأن النبع الوحيد الموجود في القرية يغذي 4 قرى هي النهضة والقبو والشميسة وقبو النهضة.

شبكات قديمة ومهترئة

وأكد بعضهم أن المياه لم تأت إلى منازلهم منذ أكثر من سنتين ويزداد الطين بلة مع وجود شبكات قديمة مهترئة تتسرب منها نصف كمية المياه قبل أن تصل إلى منازلهم عدا عن الأعطال المستمرة والمتكررة .

وتابعوا قولهم : وحدها صهاريج المياه هي التي تروي عطشنا ولكن بأسعار باهظة أرهقتنا وتحديداً في ظل الظروف المعيشية القاسية فأصغر بيت يحتاج إلى صهريج كل يومين كلفته تتراوح بين 2000 إلى 3000 وهذا بالطبع يعود إلى قناعة صاحب الصهريج.

مدير المياه:لا نقف مكتوفي الأيدي

المدير العام للمؤسسة العامة لمياه الشرب الدكتور المهندس مطيع العبشي أكد أن معظم قرى مصياف تعاني أزمة حقيقية بما يخص المياه ولا تقتصر المعاناة على تلك القرى التي لا يوجد فيها آبار وإنما أيضاً توجد معاناة في قرى آبارها فقط بعمق 250 -300 م، أي هذه الآبار معرضة للجفاف والخروج عن الخدمة في فصل الصيف .

وقال: ولا ننكر أنه توجد قرى بحاجة فعلية إلى حفر آبار فيها وقد وضعت هذه القرى ضمن خطة الطوارئ علماً أنه تم الإعلان من 4 إلى 5 مرات في جميع القرى المذكورة ولكن لم يتقدم أي متعهد، علماً أنه تم تعديل الأسعار وهي جيدة ومشجعة لأي متعهد ولكن هناك مشكلة عامة وهي طبيعة الصخر القاسية في ريف مصياف ،أي آخر 200 م هي صخر صم إضافة إلى الحاجة لحفر آبار بعمق 500 إلى 650 م وذلك لأن الحوض المائي المستقر تصل أعماقه إلى 500 م، وهنا سيجد المتعهد نفسه سيخرج بخسارة لأن حفر البئر بهذه الأعماق يتطلب على الأقل مدة سنتين حتى ينتهي هذا في حال وجود حفارات راوتراية ،أما حفارات الدق الموجودة لدى مؤسستنا فغير قادرة على الحفر بهذه الأعماق إضافة إلى عدم وجود حفارين كفوئين للحفر بهذه الأعماق .

والآن توجد محاولات بالتعاون مع وزارة الموارد المائية، لإبرام عقود بالتراضي لحفر الآبار التي تم الإعلان عنها أكثر من 3 مرات وكذلك للمناطق التي تعد بحاجة فعلية علماً أن الميزانيات جاهزة .

ونحن نقول :

نتمنى كما يتمنى المواطنون إيجاد الحلول السريعة التي تنقذهم من معاناتهم ،لاسيما أن الموضوع يتعلق بمياه الشرب وهي من القضايا الملحة والهامة بالنسبة للجميع.