على مدار يومين وضمن حشد كبير حضر فيه أصحاب الشركات وغاب عنه رجال الأعمال ناقش الملتقى العديد من الأمور الهامة لكن ما نريد قوله في هذا السياق هو أن كل ما تم طرحه في هذا الملتقى كان مطروحاً منذ سنوات وما يتعلق بالمدينة الصناعية لحماة، فالقضية عمرها ربع قرن ولم تتوصل الجهات المعنية لاتفاق حول المقر المراد به أن يكون مقراً ومستقراً لهذه المدينة المنتظرة .

وكي لا يتهمنا بعضهم بأننا لا نرى من الكأس إلا نصفه الفارغ بل على العكس تماماً نراه بنصفيه لكننا نضيف على ذلك بأن ذاكرتنا حاضرة جيداً لجهة أن جل ما تم طرحه والتوصيات هي قديمة بثوب جديد أي دق المي وهي مي فظروف الاستثمار لم يطرأ عليها أي تغير فما زالت التعقيدات هي ..هي أحد رجال الأعمال قال لنا قبل أيام: إنه داخ ستين دوخة ولم يستطع ترخيص منشأة زراعية صغيرة في حين فشلت محاولة إقامة معمل الألبان والأجبان في بلدة شطحة لمجرد أن الموقع مصنف ضمن دليل تصنيف الأراضي رغم أن هذا المشروع حكومي .. وموقع المدينة الصناعية المقترح في بركان شرقي شمالي سلمية لم توافق وزارة الزراعة على ذلك معتبرة بأن الأرض زراعية وضمن هذه السلسة الطويلة عن أي مشاريع استثمارية نتحدث وعن أي التسهيلات ؟

مرة أخرى نحن نشدد على كل نقطة جاءت في سياق التوصيات لكن ما لم يقنعنا به من صاغ هذه التوصيات واعتبرها غاية الأهمية هو إلى متى نبقى ننفخ في قربة مثقوبة ونكرر نفس التوصيات والمطالب والتي ذكرتني بما كان في مؤتمر الاستثمار الذي عقدته الأمانة العامة لمحافظة حماة مطلع هذا العام وحضره معاونو وزيري الإدارة المحلية والسياحة وآخرون أي ما تم طرحه في ذلك المؤتمر أعيد طرحه في ملتقى رجال الأعمال لتبقى الكرة كرة والساقان ساقان .

قراءة متأنية للتوصيات

لكن قبل الولوج في التطرق إليها سأشير إلى نقطة ما كان أحد المعنيين عن ملف التحضير لهذا الملتقى قد طلب مني أن أسلط الضوء على الشركة الراعية وعندما قلت له عبر الواتس آب إذن هذا الملتقى هو بمثابة الدعاية للشركات الراعية وليس الهدف منه طرح مشكلات ومعوقات الاستثمار فأجاب :

نتمنى منك ولو بعدة أسطر الإشارة إلى هذه الشركات فاعتذرت بالمطلق .. نعود لنقرأ ما جاء في طيات التوصيات والتي جاء في مقدمتها ضرورة تشجيع الاستثمار في المنطقتين الوسطى والشرقية في مختلف المجالات الصناعية والسياحية والطاقة المتجددة والتطوير العقاري بما يخدم التنمية المستدامة والعمل على تطوير وتوسيع المدن الصناعية والتركيز على إحداث مدينة صناعية لمدينة حماة .

وهنا لابد لنا من التوقف قليلاً لنسجل الملاحظات التالية :

لا أعتقد أن هناك عاقلاً إلا وينظر لكل هذه التوصيات بعين الرضا والقبول متمنياً تنفيذها اليوم قبل الغد لكن هل سأل نفسه من صاغ هذه التوصيات إذا ما كانت قديمة أم حديثة ؟

من خلال عملي الصحفي على مدار ستة وثلاثين عاماً أذكر جيداً بأن المدينة الصناعية لمدينة حماة طرحت منذ منتصف التسعينيات ولم تر النور حتى الآن وهذا ما يشكل قلقا للصناعيين بهذه المدينة ويجعل من هذه الطروحات منصة للتسلية والتندر فطيلة الربع قرن المنصرم كتبنا عشرات إن لم نقل أكثر حول هذه القضية إضافة إلى أن أي تسهيلات تقدم للمستثمرين لطالما محافظة حماة وتحديداً منطقتا مصياف والغاب زراعيتان ومصنفتان أولى وثانية وثالثة ورابعة في حين لا يسمح بإقامة مثل هذه المشاريع إلا في المناطق الرابعة والخامسة وهذا غير متوافر لا في الغاب ولا في مصياف فقانون الحراج بالمرصاد لكل مشروع يراد إقامته من هنا نرى أهمية تطوير وتحديث القوانين الناظمة لذلك ومنح المزيد من التسهيلات عملياً لا نظرياً وخطابياً .

نعود على ما جاء بالتوصيات حيث أكد الحضور على الإسراع على إنجاز قانون الاستثمار الجديد والقوانين ذات الصلة والتنسيق مع الجهات المعنية لوضع خارطة استثمارية تلبي احتياجات التنمية المتوازنة مع التأكيد على تطوير النظام الضريبي ليكون أكثر عدالة .

وتعقيبا مرة ثانية نقول بأن هذه الطروحات جاءت ملبية لتطلعات المستثمرين لكن كيف تطبق ومتى وأين واسألوا رجال الأعمال والمستثمرين السوريين إن كنتم لا تدرون .

رجل الأعمال ابراهيم غانم قال في معرض سؤالنا: لماذا لم تحضر فعاليات هذه الملتقى: أجاب لم أدع ..ولم أشارك وشبعت من كثرة ما سمعت حول التسهيلات التي تقدم لرجال الأعمال والمستثمرين لكن في الواقع هي غاية الصعوبة ويكفي أن تعيق جهة واحدة من مجموعة جهات أخرى مشروعك حتى يقولون لك إلى الوراء در .

وأضاف فإذا كنا منذ عشرين سنة وفقاً لما أذكر لم نستطع توفير موقع لمدينة حماة الصناعية فكيف لنا أن نستطيع إنشاء منشاة صناعية ومعامل إنتاجية في أرض مصنفة زراعية أو قريبة لمواقع حراجية ؟

وهذا كلام دقيق فمعمل ألبان وأجبان شطحة بسهل الغاب خير مثال:

هذا غاية الأهمية

النقطة التي توقفت عندها مطولاً وأتمنى أن تنجز اليوم قبل الغد أيضاً هي مطالبة المشاركين في هذا الملتقى بإحداث صندوق للتأمين على مختلف الكوارث من خلال هيئة الإشراف على التأمين .

وهذا مطلب مهم ويحقق الكثير من رغبات المزارعين والصناعيين ومن لف لفهم أسوة بصندوق الكوارث الجفاف وعوامل الطبيعة الأخرى أي يخبئ الصندوق قرشهم الأبيض ليومهم الأسود أي عند حدوث مثل هذه الكوارث .

لكن هل تستطيع جهة ما أن تقنعنا بإمكانية تطبيق مثل هذا الصندوق؟

في مقارنة لي مع ما تضمنه وما ناقشه مؤتمر الاستثمار الذي أقامته الأمانة العامة لمحافظة حماة قبل نصف عام من الآن نلاحظ العديد من القواسم المشتركة فيما بينهما فلا الأول حقق شيئاً من طروحاته ولا نعتقد بأن ملتقى رجال الأعمال هذا سيحقق شيئاً من تطلعات الصناعيين والمستثمرين في الأمل المنشود وهذه ليست نظرة سوداوية أبداً فاليوم أفضل من الغد وأقل سوءاً منه .

فها هو رجل الأعمال قاهر أبو الجدايل يطالب في الملتقى بمحاربة الفساد وخاصة الإداري محملاً إياه في عرقلة الاستثمار والاكتفاء من الطروحات النظرية متسائلاً: هل يعقل ترخيص مقلع يحتاج لأكثر من ثلاث سنوات فعن أي استثمار إذن تتحدثون ؟

إلى ذلك طالب الكثير من المعنيين عن القطاع الصناعي بضرورة تقديم التسهيلات الجدية على أرض الواقع كي لا تبقى الطروحات حبراً على ورق .

باختصار: يمكننا أن نقول: إن ما جاء في هذا الملتقى ليس جديداً فهو مكرور ومطروح منذ سنوات أما أن كان الهدف هو الإشارة إلى الشركات الراعية ولفت النظر إليها فقد يكون الملتقى قد حقق بعضاً من أهدافة ومبتغاه.