الشكوى هي كلّ ما يمكنك سماعه من مزارعي التبغ في منطقة الغاب وهم يبدون اعتراضهم على التسعيرة التي حددتها لجان الاستلام التابعة للمؤسسة العامة للتبغ وتأرجحها مابين 1800ليرة حتى 700ليرة للكغ الواحد من محصول التبغ «نوع برلي»علماً أنه بناء على وعود أطلقتها مؤسسة التبغ في العام الماضي تمّت زيادة رقعة المساحة المزروعة من التبغ.

مئات العائلات بمنطقة الغاب تعمل بزراعة التبغ إذ تجاوز عدد المزارعين هذا العام1500مزارع وهناك إقبال كبير على زراعة التبغ على الرغم من المعوّقات التي تعترض زراعته ولاسيما بعد ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي وارتفاع أجور الأيدي العاملة وحاجة محصول التبغ للسقاية والرعاية وتقديرات إنتاج محصول التبغ للموسم الزراعي الحالي تبلغ حوالى2900 طن ضمن الأراضي الواقعة في مجال الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب بينما كانت المساحة المزروعة بالتبغ 1367 هكتاراً منوهاً بأن من أشهر الأنواع التي تزرع في منطقة الغاب (البيرلي) و(فرجينيا).

وارتفعت شكوى المزارعين للموسم الحالي من التسعيرة التي حددتها لجان الاستلام في المؤسسة العامة للتبغ والتي رأى فيها المزارعون غبناً وظلماً لمزارع التبغ إضافة إلى انخفاض إنتاجية الدونم الواحد للموسم الحالي من 250 إلى 150 كغ وهذا ما انعكس سلبياً على المزارعين إضافة إلى الأسعار المتذبذبة التي حددتها لجان الاستلام للكغ الواحد من التبغ والتي تتراوح مابين 1800 ليرة للنوع الممتاز و 1330 ليرة للجيد و700 ليرة للوسط العديد من المزارعين أحجموا عن تسليم موسمهم مطالبين المؤسسة أن تكون عوناً لهم وتلتزم بوعدها وأن لايكون حال زراعة التبغ حال الزراعات الأخرى كالشوندر السكري الذي امتنع كثير من المزارعين عن زراعته نظراً لانخفاض أسعاره وارتفاع كلف الإنتاج.

المزارع مصطفى الحمود أكد أنه يعمل بزراعة التبغ مئات المواطنين في منطقتنا «موظفون وغير موظفين» لمساعدتهم في تأمين لقمة العيش الكريمة حيث تبلغ كلفة الدونم الواحد مابين 125إلى 150 ألف ليرة وإذا لم يكن الربح يرضي المزارع فإنه سوف يحجم عن زراعة التبغ فلا يمكن أن ينتظر لمدة موسم كامل يمتد لمدة 5 أشهر على الأقل ليحصل في نهايته على مردود قليل كما يشاطره الرأي المزارع إبراهيم مبيناً أن لديه نحو 10 دونمات مزروعة بالتبغ منوهاً بأنه نتيجة للإجراءات التشجيعية التي قدمتها المؤسسة العامة للتبغ توجه المزارعون في منطقة الغاب لزراعته ولاسيما بعد تأمين الشتول والأسمدة مشيراً إلى أن التبغ أصبح في الوقت الحالي من المحاصيل الزراعية المهمة وهو مصدر دخل للعديد من الأسر التي تقوم بتسويق محصولها إلى المؤسسة العامة للتبغ وهو يحتاج إلى عدة عمليات من الحراثة والري والتسميد وفي الختام القطاف ونشر خيوط التبغ على حبال خاصة تسمى مناشر وهي قوائم خشبية أوحديدية وتكون بطبقة واحدة أوطبقتين وأكثر وتثبت قوائمها في الأرض وتترك الخيوط على المناشر حتى تجف وتبقى معلقة على هذا النحو حتى جفاف الأوراق تماماً ثم تحفظ ضمن بالات ليتم تسليمها لمؤسسة التبغ وهذه المراحل جميعها تتطلب جهداً من المزارع.

من جانبه رئيس شعبة زراعة التبغ في منطقة الغاب التي تتبع للمؤسسة العامة للتبغ عبد الرحمن بديع فضل قال: إن هناك 3 لجان لتحديد أسعار التبغ في سلحب وعين الكروم والتريمسة مبيناً أن هذه اللجان هي التي تقوم بتحديد أسعار محصول التبغ وفق عدة معايير كونها تضم ضمن عضويتها خبير شاري حيث يصنف محصول التبغ من نوع برلي وفق عدة درجات فدرجة الممتاز يبلغ سعر كغ الواحد منها 1800ليرة وتكون فيها ورقة التبغ التي يزيد طولها عن 40 سم ولونها كستنائي ذات مطاطيل ومرونة خالية من الأضرار الميكانيكية والإصابات الحشرية بينما الدرجة الجيدة والتي يكون سعرها 1330 ليرة للكغ الواحد فتكون الورقة فيه جيدة ويتراوح طولها مابين 30و40 سم ذات مطاطيل ومرونة أقل ولونها باهت أصفر في حين الوسط بسعر 700ليرة وتكون الورقة فيها أقل من 30 سم وذات نسيج ضعيف ولون مائل إلى السواد.

وأضاف: إنه في الموسم الماضي كان هناك تساهل من قبل المؤسسة العامة للتبغ في عمليات الشراء إلا أنه خلال الموسم الحالي ونتيجة للظروف الجوية التي سادت خلال هذا العام وخاصة حالات الرطوبة المرتفعة وموسم الأمطار المبكر والرياح التي كانت عاملاً محدداً للنمو إضافة إلى تسببها بتمزيق أوراق التبغ كل هذه الأمور أثرت سلبياً على نوعية المحصول وانخفاض وسطي الإنتاج من 250 كغ بالدونم الواحد إلى 150 كغ منوهاً أن عمليات زراعة صنف البرلي لم تكن ناجحة كما هي الحال بالنسبة لصنف الفرجينيا التي تبلغ إنتاجية الدونم الواحد فيه 500 كغ كما أن أسعاره تصل إلى 2200 للصنف الممتاز و1700 للجيد و1200للوسط إلا أنه يحتاج إلى أفران تجفيف تقدر تكلفتها مابين مليون ونصف إلى مليوني ليرة منوهاً بأن هناك جهل لدى العديد من المزارعين الذين دخلوا زراعة التبغ حديثاً ولاسيما بطرق التجفيف وخاصة وأن البرلي يتطلب تجفيفه 45يوماً بينما نوع الفرجينيا لا يتطلب أكثر من 6 أيام داعياً المزارعين إلى التقيد بتعليمات المؤسسة وخاصة في ظل المساحات المطلوب زراعتها فقط وأيضاً الالتزام بموضوع المناشر وذلك حسب المساحة المزروعة فمثلاً مساحة 10 دونمات مزروعة بالتبغ تحتاج إلى مساحة 200م2 كمنشر لتجفيف أوراق التبغ على ارتفاع أربعة طوابق كما شدد على التزام المزارعين بموعد القطاف والبدء بأعمال القطاف عندما يكون أوراق صنف تبغ البرلي مائل إلى اللون البازلائي وبالنسبة لصنف الفرجينيا باللون الأصفر لافتاً إلى أن عمليات صرف قيم التبغ تتم خلال فترة قصيرة لاتتجاوز 10 أيام وذلك بسبب العدد الكبير للمزارعين وزيادة المساحات المزروعة.