اختتم صالون أبي الفداء الثقافي ،الصالون التابع لدار أبي الفداء العالمية للنشر والقائم في أكاديمية كن نفسك والذي أسسه ويترأسه الأديب الدكتور منقذ العقاد ، جلساته لهذا العام 2018 بالجلسة التاسعة التي أدارها الأستاذ عبد الحميد زكار.

كانت البداية مع الشعر والشاعرة وفاء السمان التي ألقت قصيدة جميلة في معناها ومبناها ،ومما جاء فيها:

يهيج الحب في عتم الدياجي

               وتزهو الروح في ثوب العفاف

هو الليل الذي فيه انشطاري

             أرى نفسي وروحي في خلاف

إذا ما غصت في ريم المعاني

             حكايا العشق طافت في صحاف

بعدها تحدث الدكتور فائز السفاف عن جده اللامع والمتجذر في ضمير حماة في ما لا نعرفه عن الدكتور عبد الرزاق الشققي فسرد لسيرته الطبية والسياسية والثقافية وأضاء على تفاصيل من حياته عايشها هو وبقية أحفاده، فذكر مما ذكر مقولة كان يرددها دوما: القارئ لا يهزم.

وذكر كيف أنه كان وحيداً وتوسط كي يخدم في سلك الجيش أسوة بأقرانه فكان له ما تمنى، وكيف أنه استجاب لرغبة والده وبقي يعالج جميع المرضى مجاناً لما يزيد عن عامين، وكيف أنه نهم للقراءة وكان حسن الجاجة – صاحب مكتبة الجاجة يزوده دوما بالصحف والمجلات والكتب، كما أنه كان يشتري كتباً من دول أخرى باللغتين الإنكليزية والفرنسية.. وكان قريباً من كل أحفاده والناس في مجتمعه وطنياً ومثقفاً وطبيباً حموياً عالي الإنسانية سخياً في وجهه ولسانه ويده. وختم بوصيته له في آخر أيامه: لا أريدك أن تنجح بل أن تتفوق.

ثم كان لمداخلات الحضور إضافتها المهمة، فذكر الأديب الدكتور موفق أبو طوق علاقته مع الراحل الدكتور عبد الرزاق شققي وجلساتهما المستمرة قرابة الساعة بعد صلاة الجمعة يخوضان في شتى مجالات الحياة ،وذكر كتاباً أعده بالتنسيق مع الدكتور عبد الرزاق وقام مشكوراً بإهداء مكتبة الصالون نسخة منه .

وبادر الشاعر حسان عربش إلى عرض خدماته في جمع كل ما كتب عن الدكتور الشققي لتوثيقه بالتعاون مع حفيده الدكتور فائز.

وطالب وليد سلطان بإهداء مكتبة الراحل للصالون وذكر الأستاذ عبد الحميد زكار أن الدول المتقدمة تعنى كثيراً بمكتبات أدبائها ومفكريها وعلمائها وتجعلها جزءاً من إرث أمة .

ورد الدكتور فائز مرحبا بالفكرة بقوله: مكتبة جدي متاحة لجميع رواد وأعضاء صالون أبي الفداء الثقافي .

وفي جانب آخر عرض المهندس فراس حوراني لكتاب عالمي مهم كاتبه حاز جائزة نوبل وهو الكاتب والباحث دانيال كانمان في كتابه: التفكير بسرعة وببطء موضحاً أن الكتاب من 500 صفحة وهو غني جداً بالأفكار والبحوث والدراسات الرصينة والكتاب محاولة علمية ناجحة في توضيح أن فهمنا لآلية تفكير العقل والتدخل فيها يمنحنا مقدرة التأثير في تفكير الآخرين بل وتوجيهه.

ووضح أن الناس واحد من صنفين: صنف يفكر بسرعة ويقرر بسرعة بناء للوحة تفكير جاهزة سلفا وصنف يفكر ببطء وروية ويحلل التفاصيل ويقلب الآراء حتى يرجح الأصوب بينها. وبين كيف أن الخطأ يقع حينما نفكر بالطريقة (أ) في الوقت الذي يجب فيه علينا التفكير بالطريقة( ب )وبالعكس..

كما أشار إلى أن كثيراً من التأثير في حيز الإدراك يكون من خلال تأطير التفكير بالاعتماد على التفكير السريع بالنموذج( أ )ما يعني توجيه العقل نحو ما نريده.، ثم عرض لنماذج من تقنيات وأساليب عرض الأفكار والتي تستخدم في مهارات التسويق والبيع والتفاوض والإقناع والإعلام.

ووضح كيف أننا لو أعملنا التفكير بالنموذج (ب) لاستطعنا إتقاء التأثير في عقولنا أو على الأقل تحليل ما يرد وتمييز الخداع من الحقيقة والواقع.

بعدها عرض الدكتور حسام الأسود لفقرته الثابتة: قصة مثل.. فتحدث عن قصة مثل شاع بين الناس «العرق دساس» ووضح أنه ليس حديثاً للرسول الكريم محمد بل هو مثل شاع عبر العصور وله قصة طريفة وقد ذكرها عبر حوارية طريفة بين ملك وشخص لديه فراسة في الأنساب وكيف يكشف للملك عن حقيقة نسب فرسه فزوجته ثم نسبه الحقيقي هو كملك فالفرس ليست أصيلة لعلة بينها له وزوجته ليست من سلالة ملوك وهو ليس من صلب الملك وقد علل له ذلك ليتضح في الختام أن العرق دساس ولو خفي الأمر على عموم الناس في كل مكان وزمان وذلك لتوضيح مدى تداخلات الروابط البشرية في أنسابها وعروقها وأن البشر من حوض جينات غني بالصفات والطبائع.

ثم كان لمنصة الشباب المبدع الواعد نصيبها حيث ألقى الشاعر الواعد عبد الله السراقبي قصائد من شعره راقت للحضور وأثنوا عليه ورحب به رئيس الصالون عضواً دائماً مؤكداً حاجة المجتمع للإبداع الشبابي الجاد والطموح في وقت انصرف فيه الشباب عن كثير من قضايا الثقافة والفكر والفن الراقي.

وكان الختام مع الفقرة الغنائية الراقية بعنوان: وطني .. تقدمها الشاعر حسان عربش بإلقاء القصيدة المغناة على أسماع الحضور وهي قصيدة بعنوان (أليس في بلاد العجائب) المنشورة في ديوان شعري له صدر منذ سنوات خلت.

وقد تم انتقاء مجموعة من الأبيات من قبل الملحن الدكتور فراس يعقوب آغا وتم عنونة العمل بـ (وطني)س ليغنيه الشاب المبدع عيسى الباشا بجمال عكس جمال الكلمات واللحن مرافقاً لهم ببراعة على الدف الشاب المتميز إبراهيم الريس.

ومن كلمات القصيدة المغناة نقتطف:

وطني وإن أدمى الزمان ربيعه

                   قمر على ليل القلوب منير

وطني يكبلني إباء ترابه

                   إن المحب بعشقه مأسور

أهوى سماه وأرضه وأحبه

                 لو كان فيه جهنم وسعير

ثم اختتم الصالون بصورة جماعية تذكارية من قبل المشرف على التغطية بالكاميرا المصوّر أحمد فاخوري