يعد مرض التلاسيميا وراثياً ، ويسبب فقر دم مزمناً ، ويصيب الأطفال في مراحل عمرهم المبكر ، حيث تظهر أعراض الإصابة خلال السنة الأولى من شحوب واصفرار وتأخر في النمو.

وفي حديث خاص للفداء أكد رئيس قسم التلاسيميا في مشفى الأسد الطبي والمدرس في كلية الطب البشري بجامعة حماة الدكتور أحمد بكور أن العدد الكلي للمرضى المسجلين في المحافظة /1087/ مريضاً، منهم /997/ مريضاً في مشفى الأسد الطبي و/90/ مريضاً في سلمية ، أما المرضى الذين يراجعون القسم في المشفى /560/ مريضاً ، حيث يوجد /36/ مريضاً جديداً في هذا العام وأن 30% من المرضى من منطقة الغاب، علماً أن عدد المراجعين منهم خلال سنوات الأزمة كان قليلاً جداً، أما عدد المرضى على مستوى سورية فهو في تزايد مستمر ويبلغ عددهم حالياً /3876/ مريضاً، ويوجد /300/ مريض جديد حتى الآن في عام 2018، وهذا يؤكد أهمية نشر التوعية عن التلاسيميا لأن المريض بحاجة إلى نقل دم متكرر لتعويضه عن كريات الدم التي تنكسر وللمحافظة على مستوى مقبول من الهيموغلوبين في دمه ، ومن الهام أن يحصل المريض على أدوية تساعد على طرد الحديد الزائد من الجسم نتيجة نقل الدم المتكرر ويتم علاج المضاعفات حسب كل حالة ، وهناك أبحاث تجرى لاكتشاف علاج أفضل ، مثل عمليات لزرع نخاع عظمي ولكنها مكلفة جداً ونتائجها ليست مضمونة والذي تكتشف حالاتهم في وقت مبكر ويتلقون العلاج بنقل الدم وطرد الحديد بشكل منتظم ، بإمكانهم العيش بشكل طبيعي.

وأشار إلى أن كلفة علاج المريض الواحد سنوياً تقدر بمليون ونصف المليون ليرة فمثلاً سعر مضخة المريض /280500/ ليرة، وعملية استئصال الطحال /150/ ألف ليرة وسعر دواء دفيروكسامين عيار /500/ بمبلغ /326/ ألف ليرة على مدار العام ، وبهذا تكون تكلفة علاج المرضى سنوياً على مستوى القطر بحدود 5 مليارات و/814/ مليون ليرة

ونوه إلى أن أسباب المرض أيضاً قلة الوعي عن التلاسيميا بين جميع شرائح المجتمع بلا استثناء، وتهرب الكثيرون من المقبلين على الزواج من الفحوصات وعدم وعيهم لأهميتها ، ووجود الكثير من حالات الزواج عند المأذون الشرعي ، وهذه طبعاً لاتجرى لهم فحوص ما قبل الزواج ، بل يتم تثبيت زواجهم بدونها في حال حدوث حمل ، كما أنه لا توجد قوانين تمنع زواج حملة المرض من بعضهم ، ومن هنا طرحنا شعاراً بعنوان معاً نحو مجتمع خالٍ من ولادات جديدة مصابة بالتلاسيميا بحلول عام 2025 ورؤيتنا لذلك هو مجتمع مثقف صحياً، ولديه المعارف الصحيحة حول المرض ويستجيب لنشر التوعية ويساهم في منع حدوث ولادات جديدة مصابة به والغاية من ذلك أيضاً رفع مستوى الثقافة الصحية للمجتمع من خلال صياغة معلومات دقيقة علمياً حول المرض /تعريفه ـ سبب الإصابة ـ كيفية العلاج ـ التكلفة المادية والمعنوية للمرض ، نوعية الحياة التي يعيشها الطفل المصاب ، وسبل الوقاية من الإصابة واعتمادها كأساس لنشر المعرفة، واستخدام المعلومات المعتمدة كأساس لإعداد البروشورات والملصقات والمواد الإعلامية ونشر الثقافة الصحيحة في المؤتمرات الطبية /وزارة الصحة ـ نقابة الأطباء../ والمناهج المدرسية/ وزارة التربية ، والندوات الثقافية والحملات والنشاطات الإعلامية /وزارة الإعلام من خلال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء ، وتوجيه الخطاب الديني لنشر ثقافة الوعي الصحي /وزارة الأوقاف/ ووسائل التواصل الاجتماعي ونشاطات الجمعيات الأهلية /وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل/.. والقيام بحملة واسعة في اليوم العالمي للتلاسيميا /8/ أيار ، تتضمن نشر المعرفة بالتشارك مع جميع الوزارات وبما في ذلك إرسال رسائل نصية عن طريق سيرياتيل وغيرها وبحث يكون هدف الحملة إيصال التوعية إلى 80% من سكان سورية و/100%/ من أقرباء المصابين، ورفع مستوى الخدمات الصحية في عيادة ماقبل الزواج والهدف تحسين التوزع الجغرافي لعيادات ما قبل الزواج وتحسين البنية التحتية لهذه العيادات وبخاصة في أماكن إجراء التحاليل ، وتحسين جودة قاعات الانتظار وإدخال نظام الانتظار المؤقت وتزويدها بشاشات عرض لمادة إعلامية هادفة وحصول المخابر على الاعتمادية أو الأيزو لزيادة الثقة بنتائج تحليلها ، وتحسين نظام الأرشفة في العيادات وتزويدها ببرامج لأتمتة بيانات الحاملين أو المصابين وتحسين شفافية العمل في العيادات كنشر لائحة جدارية بالتحاليل المجراة وتكلفتها والتشجيع على الالتزام بإجراء الفحوص المخبرية اللازمة لذوي الدخل المحدود مثل العمل على إدراجها ضمن التأمين الصحي أو نشر لائحة بالجمعيات الأهلية، التي يمكن أن تقدم الدعم المادي لإجراء التحاليل ، وضمان احترام وخصوصية المراجعين وتحسين التثقيف الصحي والتوعية في العيادات والتحقق من المعنيين بالتحاليل مثل اعتماد البصمة وعدم الاكتفاء برقم الهوية الوطني وتحسين طرق إبلاغ المراجعين لنتائج الاختبارات المجراة ، واعتماد منهجية خاصة لإيصال نتائج التحاليل الإيجابية /من قبل لجنة وليس شخصاً، واستصدار قوانين وتشريعات لدعم المشروع والعمل على تنفيذها لمنع زاوج الحاملين للمرض من بعضهم ومسح شامل لمعرفة الحاملين للمرض والطلب من جميع المقبلين على الحصول للبطاقة الشخصية إجراء رحلان خضاب وقد نجح برنامج الوقاية الناجح السماح بالبقاء على قيد الحياة وبصحة جيدة للكثيرين في أي مكان مع السكان البالغين الذين حققوا معظم توقعات حياتهم ، وهناك أمثلة على ذلك التوازن الناجح بين الوقاية ورعاية المرضى في إيطاليا واليونان ، كما أن الخدمات تتحسن في أجزاء أخرى من العالم.

خلاصة القول : وبدورنا كجهة إعلامية نضم صوتنا إلى جميع المطالبين بضرورة إجراء فحوصات ما قبل الزواج وأن يكون هناك وعي بأهمية الابتعاد ما أمكن من زواج الأقارب لأن المرض ينتقل بالوراثة ، ونشر التوعية الصحية بين الجميع والتبرع بالدم بشكل دائم للمرضى، حتى نصل إلى الأمل المنشود وهو عدم وجود إصابات جديدة في المستقبل.