ازدادت نسب الأمراض خلال سنوات الحرب على سورية بشكل واضح وكثير منها لم يكن موجوداً قبل عام 2011 حتى ما كان موجوداً كانت الإصابات محدودة ومنها اللشمانيا التي انتشرت بشكل مرعب في محافظة حماة مدينة وريفاً، ووصلت في بعض المناطق إلى داء فتاك والسبب حكماً هو عدم توافر الشروط الصحية فمرة مكبات القمامة، ومرة عدم تنفيذ مشاريع الصرف الصحي، وثالثة تربية الحيوانات داخل المنازل، ورابعة بناء المداجن بالقرب من الأحياء السكنية ولاننسى أعداد الوافدين الكبير إلى المحافظة وغالبيتهم قدم من مناطق موبوءة وزاد الطين بلة توقف العديد من المشاريع وعدم مكافحتها من خلال رش المبيدات، إضافة إلى تأثر القطاع الصحي كغيره من القطاعات خلال الحرب لناحية نقص الأدوية وصعوبة التحرك والانتقال بسبب الظروف الأمنية كل هذه العوامل ساهمت في تفشي مرض اللشمانيا بشكل كبير في المحافظة ومرعب في بعض قراها.

تزايد الإصابات

المواطنون في المناطق الموبوءة أكدوا أن أعداد الإصابات في تزايد طالما أن الأسباب قائمة فهناك قرى كثيرة في ريف المحافظة تخلو من مشاريع الصرف الصحي، أي إن المياه الآسنة شكلت مستنقعاتاً ومرتعاً مناسباً لتكاثر البعوضة الناقلة للمرض وغيرها من الحشرات التي تعد سبباً لأمراض أخرى، والحل هو تنفيذ مشاريع الصرف الصحي كذلك الأمر في قرى نفذ ت فيها مشاريع الصرف الصحي ولكن بقيت المصبات مكشوفة.

مكبات القمامة سبب آخر

في حين أكد آخرون بأن مكبات القمامة العشوائية سبباً آخر وهي كثيرة في المحافظة وتعد بيئة أساسية للحشرات والبعوض.

فمثلاً في قرية دير الصليب التابعة لمدينة مصياف وكذلك كفر عقيد ومعرين وسيغاتا حيث تنتشر فيها الإصابات ولا نبالغ إن قلنا إنها تحولت إلى بؤرة حقيقية لمرض اللشمانيا وكذلك في ريف حماة الشمالي مثل صوران وطيبة الإمام ومورك واللطامنة وقرى في ريف الغاب.

وجميعها يعد الصرف الصحي المكشوف ومكبات القمامة العامل الرئيسي لانتشار المرض.

تشوهات

ويتابع المواطنون حديثهم:

إن الآفة تسببت بتشوهات حقيقية في وجوه وأجساد أطفالهم علماً أنهم يتلقون العلاج ومستمرون به ولكن المعاناة قائمة وإن بقيت الحال على هذا المنوال وبدون اتخاذ إجراءات جدية سيتفاقم الوضع أكثر فمن الضروري عدم الاستهانة فقد مللنا من كثرة التصريحات والوعود التي لا تفيدنا بشيء فمن يأكل العصي ليس كمن يعدها .

3 وزارات مسؤولة عن مكافحتها

مسؤولية مكافحة الآفة كونها مرضاً بيئياً مزمناً يقع على عاتق 3 وزارات هي وزارة الصحة والزراعة والإدارة المحلية والبيئة من المفروض أن تتقاسم المهام كل في مجال عملها من حيث تأمين الأدوية اللازمة أو رش المبيدات أو حل مشكلة مكبات القمامة وتنفيذ مشاريع الصرف الصحي، ولكن على ما يبدو أن الجهود قاصرة عند الوزارات الأربعة فالبلديات تتذرع بضعف الإمكانات ولاسيما خلال سنوات الحرب حيث توقفت معظم المشاريع، والزراعة تعلن أنها تؤازر البلديات والمراكز الصحية وذلك بتقديم الآليات المستخدمة في الرش وأحياناً تسهم في تقديم الخبرة لخلط المبيدات، أما البيئة فدورها توعوي ولا توجد لديها أي مهام تنفيذية وهي الأخرى أكدت أنها تقوم بدورها بشكل تام من حيث قيامها بنشر الوعي من خلال الندوات والمحاضرات التي تؤكد توعية المواطنين لعدم تربية الحيوانات في منازلهم وعدم السكن بالقرب من المداجن واستخدام الناموسيات ومراجعة الطبيب عند ظهور أي آفة أو حبة حتى يتم العلاج منذ بداية الإصابة ومتابعة العلاج وكذلك ندوات عن المرض وطرق الوقاية وأسبابه.

13 ألف إصابة تقريباً

الدكتور حكم الحزواني الاختصاصي بالأمراض الجلدية ورئيس مركز مكافحة اللشمانيا في محافظة حماة قال:

من المعروف أن اللشمانيا مرض طفيلي تنقله بعوضة تسمى بذبابة الرمل وهي الناقل الأساسي له تنشط في الحظائر والمستنقعات وقد ازدادات الإصابات خلال سنوات الحرب والسبب هو الوضع البيئي السيئ وإهمال تنفيذ المشاريع وزيادة أعداد الوافدين القادمين من مناطق موبوءة، أما الإصابات فتتركز بشكل كبير في كل من الصواعق والطيبة وصوران وكذلك في قرى عديدة من ريف مصياف أما في محردة وسلمية والسقيلبية فالإصابات محدودة، وقد وصل عدد الإصابات العام الماضي إلى 997ر12 إصابة علماً أننا نتوقع هذا العام بأن تنخفض الإصابات بسبب تحسن الوضع بشكل عام ومن جميع النواحي من حيث توافر الأدوية وأساليب الرش والمكافحة والبدء بتنفيذ العديد من المشاريع، وأضاف يوجد فريقان جوالان يكشفان باستمرار على المناطق الموبوءة بشكل يومي لإعطاء العلاج المناسب والتقصي والكشف المبكر عن الإصابات، وأيضاً القيام بالتثقيف والتوعية.

ونحن نقول:

أياً تكن الأسباب فالمعاناة قائمة والجهود قاصرة وما يزيد الغبن في نفوسنا أننا نكون السبب أحياناً في احتضان العديد من الأمراض وذلك بتوفير البيئة المناسبة لها فإن كانت اللشمانيا إحدى هذه الأمراض فلا ندري ما هي الأمراض القادمة وكم سيبلغ عدد ضحاياها ؟

أما ما نتمناه حقيقة هو الخروج من دائرة الحرب وترك الشماعة التي يعلقون عليها تقصيرهم لأنها أصبحت حججاً غير مقنعة للمواطن.