أثارت الجولات المكوكية لمسؤولي وزارة السياحة إلى قرية ديرماما منبع الحرير الطبيعي ومركز مبيع منتجاته التراثية واليدوية في محافظة حماة، وزيارة متحفها ومقابلة المربين والاستماع لمعاناتهم ومشكلاتهم التي تتكرر منذ سنوات دون أن تجد الحلول المطلوبة إلا من كثير من الوعود بوقت تواجه هذه المهنة خطر الانقراض. بتنشيط هذه المهنة التي تكاد تنقرض .

زيارة ميمونة

فقد زار وزير السياحة المهندس محمد رامي رضوان مرتيني مؤخراً مركز صناعة الحرير الطبيعي التراثي في بلدة دير ماما و الذي يتضمن منتجات الحرير الطبيعي من الشالات و لوحات الزينة من القز حيث تحدث القائم على المتحف ومربي الحرير محمد سعود عن مراحل صناعة الحرير و عراقتها.

مع كل وزير نستبشر خيراً

وتحدث المربي عن ضرورة تنشيط مهنة الحرير والاهتمام بها من خلال قروض ميسرة ومعارض داخلية وخارجية،حيث قال :

نستبشر مع كل زيارة يقوم بها وزير السياحة بأن هذه المهنة ستلقى الدعم اللازم لتواجه تحديات انقراضها ، فالأسعار اليوم ارتفعت بشكل كبير وتوقفت السوق المحلية فقد كانت منطقة الغاب من أكثر المناطق التي تشتري شالات الحرير ، إضافة لبعض الأشخاص ممن يحبون الاحتفاظ بهذه البضائع كنوع من التراث ، ولكن سوق الحرير اليوم متوقف ، وكان ليوم عيد الأم موسمه الخاص فكانت تزداد نسبة المبيعات بشكل كبير ، ويصل اليوم سعر شال الحرير لأكثر من ٥٠ ألف ليرة طبقاً لحجمه.

أين المعارض

وأضاف :

نحتاج اليوم لمعارض خارجية ودعم أكبر لتصريف بضائعنا وهذا ما نوعد به سنوياً من دون أن تنفذ على أرض الواقع .

في العام الماضي بلغ إنتاج الحرير ٥٠٠ كيلو بارتفاع نحو ٢٠٠ % عن العام الذي سبقه وتركزت الكميات المنتجة من منطقتي دير ماما والكاملية ، والسبب كما قدمه لنا المهندس فايز هنداوي من دائرة الحرير في زراعة حماة جاء نتيجة زيادة الدعم المقدم للمربين حيث ارتفعت قيمة الدعم للكيلو المنتج من الحرير من ٣٠٠ ل.س للكيلو إلى ٢٠٠٠ ل.س للكيلو، كما أن التسهيلات المقدمة من وزارة الزراعة زادت من عدد المربين حيث اختصرت على المربي المراحل الأصعب وقدمت لهم دودة القز في مرحلة التفقيس. وكان لزيادة أعداد شجرة التوت الغذاء الأساسي والمادة الأولية لدودة الحرير دورها المهم في تطوير عملية الإنتاح حيث تمت زراعة ٣٠٠٠٠ غرسة توت في مصياف .

المعوقات

أما عن المعوقات التي تقف في وجه تطوير هذه الصناعة فقال:

يحتاج المربي للدعم بشكل أكبر من خلال تقديم تسهيلات وقروض لتوسيع مكان التربية إضافة إلى ضرورة تضافر جهود عدد من الوزارات لأن عملية دعم صناعة وتربية دودة الحرير لا تخص وزارة الزراعة فقط، بل على وزارتي الصناعة والسياحة العمل من أجل تطويرها ، وهو ما لم يتم حتى اليوم فوزارة الصناعة التي وعدت بالدعم مرات عدة لم تلتزم بوعدها من خلال إعادة تشغيل معمل الدريكيش الذي يسهل على المربي عملية حل خيط الحرير الذي يعمل به المربي حتى اليوم بشكل يدوي ما يؤدي إلى إنتاج خيط حرير من النوع العريض غير المرغوب به وهو غير قادر على منافسة خيط الحرير التركي أو الصيني الأرخص سعراً ولكنه ليس بجودة الخيط المحلي.

المعارض ... تسوِّق

كما للمعارض سواء المحلية أو الخارجية دورها في تسويق الحرير الذي خف خلال فترة الأزمة لأن المربي هو المسوق الوحيد لمنتجه. وبدون معارض خارجية للتعريف بالحرير السوري يبقى هذا المنتج مهملاً ، وكان لنا مشاركة في معرض دمشق الدولي في العام الماضي لكن لا وجود لمعارض خارجية .

هل من داعم حقيقي ؟

عام بعد عام تتراجع هذه المهنة لما تواجه من معوقات ، وفي كل عام يسمع العاملون بهذه المهنة الكثير من الوعود ، فهل تثمر هذه الزيارات من خلال تقديم الدعم اللازم وإزالة المعوقات لعودة مهنة الحرير إلى ألقها وبما يليق بها كمهنة تراثية .