داء اللشمانيا من الأمراض الجلدية عرف منذ القديم بأسماء عديدة (حبة حلب ـ حبة الضمير ـ حبة السنة ـ حبة الشرق) ويصيب المناطق المكشوفة من الإنسان في جميع الأعمار.

هذا المرض ينتشر عالمياً في /88/ بلداً في /4/ قارات ومحلياً استوطن المرض مناطق حلب منذ سنين وانتشر إلى باقي المحافظات مثل طرطوس واللاذقية وإدلب وحماة ، وامتد إلى العاصمة دمشق وضواحيها و بشكل أقل في باقي المحافظات الأخرى هذا ما أفادنا به رئيس مركز اللشمانيا بحماة الدكتور حكم حزواني وتحدث مطولاً عن هذا المرض وأضاف: إن العامل المسبب للمرض طفيلي اللشمانيا الذي لايرى إلا مجهرياً.

الحشرة الناقلة للمرض

وبيّن حزواني أن الحشرة الناقلة للمرض هي أنثى ذبابة الرمل وهي حشرة صغيرة الحجم /1 ـ 3 ملم/ تشبه البعوضة وأصغر منها بكثير لونها أصفر وتنتقل قفزاً من دون صوت لذا دعيت (السويكتة ، الشيخ ساكت) لدغتها مؤلمة جداً.

وتوجد في غرف النوم والجلوس والزرائب والشقوق وجحور القوارض، وتتغذى على دم الإنسان لإكمال دورتها التكاثرية وتضع بيوضها على المخلفات الحيوانية (الروث) والنفايات المنزلية المتراكمة والصرف الصحي المكشوف.

تنشط ليلاً

وأوضح حزواني أن الأوقات التي تنشط فيها الحشرة وتنقل المرض هي من الغروب حتى الفجر صيفاً حيث ترتفع درجات الحرارة ويسهر الناس في العراء، وينامون بدون أغطية على الأسطح والشرفات وتنتقل العدوى من إنسان مصاب بحبة حلب إلى إنسان سليم بواسطة الحشرة كما يمكن أن تنتقل من الحيوان المصاب بالمرض (جرذ صحراوي) إلى إنسان بواسطة الحشرة علماً أن الخازن للمرض هو الإنسان المصاب (الطفيلي في الحبة) والحيوان المصاب (جرذ صحراوي).

مركز مجهز

وعن خدمات المركز قال: إن المركز مخدم بأحدث الأجهزة الطبية ويصل عدد الكادر الطبي إلى 20 بين ممرضين وطبيب اختصاصي وحيد وإداريين ويوجد مقيمات اختصاص جلدية يعملن في المركز بشكل دوري من المشفى الوطني.

1300 إصابة

وأشار حزواني أن عدد الإصابات باللشمانيا العام الماضي 12997 إصابة وعدد الإصابات في الربع الأول من العام الحالي 4664 إصابة والإصابات خلال شهر نيسان الماضي 1300 تقريباً مقارنة مع آذار الماضي، فقد بلغ 1576 إصابة ويوجد تحسن بسيط خلال الشهر الحالي وبلغ عدد الإصابات خارج المحافظة 45 إصابة، علماً أن فترة حضانة المرض تبدأ بلدغ الحشرة ودخول الطفيلي إلى الجلد وتنتهي بظهور الحبة وتمتد هذه الفترة من أسابيع لأشهر وبعدها تظهر نقاط حمراء تشبه لسع الحشرات وبعد أسابيع أو أشهر تتطور وتعلوها قشرة وقد تتقرح وتلتهب وتشفى بعد سنة إذا لم تعالج تاركة ندبة مشوهة.

رعاية المريض

وعند دخول المريض إلى المركز يتم تسجيل المريض في إضبارة خاصة واتخاذ الإجراءات اللازمة ويتم تحويله لإجراء تحليل مباشر للتأكد من الإصابة، وفي حال كانت الإصابة أكيدة باللشمانيا يتم العلاج الفوري وخلال نصف ساعة يتم العلاج الأولي للمريض في المركز ويتم بعدها تحويله إلى المركز الأقرب له.

العلاج مجاني

تحدث حزواني عن طرق المعالجة بعدة مراحل:

1 ـ الحقن الموضعي كل أسبوع حتى الشفاء بـ (الآزوت السائل).

2 ـ الكي الموضعي كل أسبوعين حتى الشفاء.

3 ـ الحقن العضلي يومياً لمدة 20 يوماً .

ويقدم العلاج والتشخيص مجاناً والتحاليل والعلاج الدوائي كما توجد مضادات التهاب توزع مجاناً على المريض، ويوجد 250 مركزاً تخصصياً منتشراً في المحافظات بشكل عام وفي حماة 40 مركزاً ويوجد مركزان في ريف المحافظة في صوران والطيبة ووصلنا إلى منطقة سنجار التابعة لمحافظة إدلب من خلال الفرق الجوالة ،ولدينا أيضاً فريق جوال يقوم بزيارات إلى المناطق التي ينتشر فيها المرض بحماة وريفها مثل (الصواعق ـ جبرين ـ مشاع الطيار) ونقوم بالإجراءات اللازمة في حال وجود إصابات باللشمانيا وتوجد دراسات عالمية لعلاج اللشمانيا بشكل أفضل.

تقوم الفرق الجوالة بزيارات على الأحياء والقرى بشكل دوري وأكثر المناطق التي تنتشر فيها اللشمانيا في أحياء حماة ( القصور والأربعين ومشاع الطيار) وتكون الإصابة ضمن المدينة أقل من الريف ويتم أيضاً دخول الفرق الجوالة إلى المدارس عن طريق مختار الحي وتبليغ الأهالي لإجراء الفحوصات اللازمة في حال وجدت ويتم العلاج الفوري في المدرسة والمتابعة بشكل أسبوعي للحالات.

حملات رش محدودة

كما نوه حزواني إلى حملات الرش المحدودة التي يقوم بها المركز حسب الإمكانية خلال الشهر السادس والسابع في المنازل بالمناطق الموبوءة أو الخطيرة التي تربي الحيوانات. وتكثر الإصابة باللشمانيا في الثلاثة أشهر الأولى من السنة لأن لدغ الحشرات يكون في فصل الصيف ولظهور الإصابة ومعرفة المريض بها تأخذ وقتاً لمراجعة المركز والمعالجة .

وإن البيئة تلعب دوراً كبيراً بانتشاره وأيضاً انتشار الكلاب الشاردة وتوجد توصيات ومراسلات مع مجلس المدينة بمكافحة المرض عن طريق الرش الدائم والدوري للأحياء بالمبيدات الحشرية.

أشكال الإصابة

وعن أشكال الإصابة قال الدكتور حزواني:

1 ـ الشكل الجاف (تروبيكا): الاندفاعات عديدة (أكثر من إصابة في العائلة) جافة غير متقرحة ويمكن أن تنكس وتنتقل من إنسان مصاب إلى سليم بواسطة الحشرة ويوجد في المناطق الداخلية والساحل.

2 ـ الشكل الرطب (ماجور): الاندفاعات قليلة العدد كبيرة الحجم متقرحة وتنتقل العدوى من الحيوان المصاب (جرذ صحراوي) إلى الإنسان بواسطة الحشرة ويوجد في المناطق الريفية شبه الصحراوية.

إجراءات السلامة

وحول الإجراءات اللازمة لتخفيف الإصابة أجاب حزواني: يوجد عدة إجراءات للمريض يجب أن يعلمها وهي:

1 ـ عدم علاج الحبة يساهم بنقل العدوى للآخرين ويترك مكانها ندبة مشوهة كبيرة.

2 ـ إن استقبال عمال حملات رش المبيدات يساهم بشكل كبير في القضاء على الحشرة الناقلة للمرض بمنزلك والمنازل المحيطة بك.

3 ـ النوم تحت ناموسية ناعمة الثقوب وتركيب شبك ناعم على النوافذ يمنع دخول الحشرة الناقلة والإصابة بالمرض.

4 ـ مراجعة أقرب مركز صحي عند ظهور أي حبة استمرت لأكثر من 3 أسابيع و من دون شفاء يضمن التشخيص المبكر والشفاء التام وعدم نقل العدوى للآخرين.

الوقاية من المرض

وللوقاية من هذا المرض أشار إلى أن الإصحاح البيئي يعتمد على الأمور التالية:

1 ـ الصرف الصحي النظامي.

2 ـ إبعاد الزرائب والمداجن ومخلفاتها عن الأماكن السكنية.

3 ـ التخلص من القمامة المنزلية ضمن المواعيد المحددة.

4 تطبيق حملتين لرش المبيدات في القرى والأحياء الموبوءة.

5 ـ المسوحات للكشف عن المصابين وعلاجهم حتى الشفاء مع التوصية بتغطية الآفة بضماد خفيف لمنع نقل العدوى للآخرين.

6 ـ القضاء على الكلاب الشاردة.

7 ـ منع تربية الحيوانات في المنازل.

وأخيراً:

إن هذا المرض ينتشر بشكل كبير في الفترة الأخيرة ولنا نحن دور في مكافحته من خلال النظافة العامة في المنزل وخارجه وإبعاد الحيوانات عن منازلنا واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشاره باطلاعنا على سبل الوقاية من اللشمانيا والتقيد بها.