يشتهر فصل الصيف بأنه الشهر الذي تكثر وتختلف فيه الأمراض وذلك بسبب سرعة انتقال الفيروسات والميكروبات والتعرض لأشعة الشمس الحارقة، إضافة إلى أنه الفصل المرتبط في أذهان الغالبية من الناس بقضاء الإجازات والأوقات خارج المنزل أي الوجود بكثرة في الأماكن العامة والاعتماد على الوجبات الجاهزة، وارتياد المسابح، إضافة إلى أنه الفصل الذي تقل فيه المياه، كل هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى انتشار الأمراض بسرعة وتحديداً بين الأطفال، فما هي أكثر الأمراض انتشاراً هذا الصيف وما هي أسبابها؟ وكيف لنا أن نقي أنفسنا منها قدر الإمكان حسب رأي الاختصاصيين؟

أكثرها انتشاراً

الدكتور منصور الخطيب الاختصاصي بالأمراض الداخلية قال: أكثر الأمراض المنتشرة هذا الصيف أمراض التهاب الأمعاء والمعدة وكذلك ضربات الشمس، وهي منتشرة في معظم القرى وهذه الأمراض لاتختلف كثيراً عن أعوام سابقة، إلا أنها كانت تظهر بالتدريج أما في هذا العام ونتيجة للارتفاع الكبير والمفاجئ في درجات الحرارة والفرق الحراري وتقلبات الجو، يضاف إليها عوامل وهي تناول الأطعمة غير مضمونة المصدر أو غير صحية بدأت تظهر هذه الأمراض بكثرة.

إلى المشفى الوطني

أضاف: بالعموم عدد الحالات عادي ولاتوجد جائحات أو سبب مشترك بين الحالات، علماً أنه تم تحويل الحالات الشديدة إلى المشفى الوطني، وذلك عندما لايكفي العلاج عن الطريق الفموي، أي يكون المريض بحاجة إلى تعويض السوائل والشوارد بالسيرومات، ومن أهم أسباب ظهور الأمراض هي ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة العالية والأتربة المنتشرة والبكتيريا التي تنمو وتتكاثر بسرعة، إضافة إلى إهمال النظافة الشخصية عند بعضهم أو عدم شرب كمية كافية من السوائل، أو عدم اتباع برنامج غذائي سليم.

عدم تناول الأدوية عشوائياً

الأمر الذي أكد عليه الدكتور منصور هو عدم تناول الأدوية بشكل عشوائي لأنها تؤخر البدء الصحيح للعلاج، كما أنها تفاقم الحالة المرضية، هذا بالنسبة للأشخاص العاديين أما الأشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة فإن تناول الأدوية بشكل عشوائي يسبب لهم مضاعفات واختلاطات.

الأطفال أكثر إصابة

الدكتور محمود رمضان الاختصاصي بأمراض الأطفال قال: الأطفال هم الشريحة الأوسع للإصابة بالأمراض المختلفة نتيجة لضعف مناعتهم وتتنوع الأمراض التي يصابون بها سواء الأمراض التنفسية مثل التهاب البلعوم أو اللوزتين إما نتيجة لتناول السوائل الباردة والمثلجات أو السعال نتيجة الغبار والأتربة وتلوث الجو، وخاصة عند الأطفال الذين يعانون من أمراض الحساسية والذين تزايدت أعدادهم بشكل كبير في السنوات الأخيرة، أم ضربات الشمس وخاصة أن درجات الحرارة ارتفعت كثيراً إذ كان يخشى من أن تصيب الأطفال حتى وإن لم يتعرضوا لها إضافة إلى أمراض التهاب الأمعاء والمعدة وهي الأكثر شيوعاً ، إذ إن درجات الحرارة المرتفعة تسهم في نمو الجراثيم والبكتيريا بسرعة وبالتالي تخفف من صلاحية حفظ الطعام ماتجعله يفسد سريعاً إضافة إلى أن تناول الوجبات الجاهزة يكثر في الصيف اثناء الرحلات والنزهات.

أعداد طبيعية

وعن الحالات قال: كثيرة هي الحالات التي تراجع وراجعت العيادة وأعراضها مشتركة مثل ترفع حروري مترافقة مع إسهالات ومغص شديد وألم معدي ومعوي ونقص شهية، وأحياناً غثيان وتم تحويل الشديدة منها والتي تحتاج إلى سوائل وريدية إلى المشفى الوطني بمصياف علماً أن عدد الحالات وشدتها ضمن الحدود الطبيعية ولا يوجد سبب مشترك بين الحالات، أيضاً أمراض الجلد من الأمراض الصيفية نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس ولفترات طويلة في ساعات الذروة مايجعل الجلد يصاب بالضرر منها، والأمراض منها الطفح الجلدي الفطري أو الإصابة بضربات الشمس.

طبيعية

مدير مشفى مصياف الوطني الدكتور ماهر اليونس قال: الحالات الموجودة في المشفى ضمن الحدود الطبيعية لنفس الفترة من السنة ‏حيث تكثر الأمراض الهضمية نتيجة تقلبات الطقس المفاجئة، كذلك ضربات الشمس ويتم تقديم العلاج المناسب إلى حين تماثلها للشفاء ولا يوجد ما هو خطير منها فمعظمها فقط تحتاج إلى سوائل وريدية لتعويض خسارة الجسم من السوائل.

توصيات للوقاية منها

أما التوصيات التي اتفق عليها جميع الأطباء الذين تحدثنا معهم بما يسهم في الوقاية من الإصابة بأمراض الصيف فهي الابتعاد عن الأماكن المزدحمة التي توفر البيئة المناسبة لانتقال الأمراض وانتشار العدوى وخاصة بين الأطفال والمسنين والحوامل، وأيضاً الإكثار من شرب السوائل والعصائر الطبيعية والابتعاد عن المشروبات الغازية التي تضر بالجهاز الهضمي، إضافة إلى تجنب الوجبات السريعة المشبعة بالدهون والأكل الجاهز، قدر الإمكان والاهتمام بطرق حفظ الطعام جيداً في الثلاجة، وعدم تركه خارجها كونه يتلف بسرعة بسبب ارتفاع درجات الحرارة الكبير في وقت لايتعدى ساعة أو ساعتين بعد إعداده أو شرائه والتخلص منه في حال أدنى شك بعدم صلاحيته، وتسخين الطعام جيداً إلى درجة حرارة كافية لقتل الجراثيم والابتعاد عن تناول الأكل النيئ كاللحوم مثلاً وفصلها عن جميع أنواع الطعام المعدة للأكل، أما الأمر الأكثر أهمية فهو الاهتمام بالنظافة بدءاً من النظافة الشخصية ولاسيما غسل اليدين أو الاستحمام أو الاهتمام بنظافة وغسيل الخضار والفواكه جيداً وتعقيمها قبل تناولها والتقليل من تناول الأكل في الأماكن العامة.

وأيضاً

ومن التوصيات أيضاً الابتعاد عن المسابح التي لاتتوافر فيها شروط النظافة كاملة لأنها بيئة حقيقية، لنقل الكثير من الأمراض الهضمية أو الجلدية، ومن المهم أيضاً الانتباه، إلى كمية السوائل التي يتم تناولها فيجب أن تكون كافية حتى تعوض خسارة الجسم من السوائل التي يفقدها أثناء عملية التعرق والتبول والتنفس، و اعتماد برنامج صحي غذائي متوازن غني بالخضار والفواكه الطازجة فقد تؤدي خسارة الجسم للماء من دون تعويضها إلى الإصابة بالتجفاف.

عدم التعرض لأشعة الشمس

ومن التوصيات أيضاً عدم التعرض لأشعة الشمس أوقات الذروة وارتداء الملابس القطنية والاستحمام بالماء البارد، ومن المهم جداً مراجعة الطبيب وعدم تناول الأدوية بشكل عشوائي لأن ذلك يفاقم الحالة المرضية ويؤخر الشفاء.

كلمة أخيرة

ونحن نقول:

طبيعة الأجواء الحارة تشكل بيئة أساسية ومناسبة لنشاط الكثير من الأمراض وتزيد الطين بلة بعض الممارسات الخاطئة، لذا يجب الانتباه جيداً إلى كل سلوكياتنا وتصرفاتنا لأن درهم وقاية خير من قنطار علاج.