يعيش مربو الأبقار بالغاب ( جورين وناعور جورين) حالة من القلق تشكل لهم كابوسا يوميا بسبب مرض ( الجلد الكتيلي العقدي) وهو مرض قاتل يصيب الأبقار وقد تسبب في نفوق عدد منها خلال الشهرين الماضيين وانخفاض سعرها وإحجام الأهالي عن شراء الحليب ومشتقاته خوفاً أن ينتقل المرض الى الانسان عن طريق الحليب واللحم.

جالت /الفداء /في بلدة جورين وناعور جورين والتقت المربين والأهالي حيث ذكر المربي بدر مرهج ديوب انه من أصل عشر بقرات يملكها أصيب اربع بقرات بهذا المرض وكلفه العلاج مرتفعة جداً و قال : لا املك في هذه الدنيا إلا هذه البقرات وهي مصدر رزقي ومعيشتي وليس لدي أرض ولدي تسعة أبناء جامعيين انفقت على دراستهم مما كانت تنتج الأبقار وإذا اصاب البقرات أي مكروه لن أستطيع تأمين لقمة العيش لأبنائي وأضاف أنه منذ أكثر من شهر حضر الأطباء البيطريون ولقحوا الأبقار في القرية كلها ولم يستعملوا إلا حقنة واحدة (بسيرنك واحد تم تلقيح جميع البقرات في الضيعة) مما أدى إلى انتشار المرض بسرعة فالبقرة التي كانت حاضنة للمرض نقلت المرض إلى البقرة السليمة عن طريق التلقيح بسيرنك واحد وأعتقد أن الأدوية البيطرية واللقاح فاسدة وغير صالحة لعدم نقلها بحافظات (برادات) و أستنكر أن يكون كيلو الحليب 115 ليرة وكيلو العلف 200 ليرة.

وقال لقد اصبحنا مديونين لمراكز بيع الحليب وخاصة بعد ظهور هذا المرض ومن غلاء الأعلاف والحليب لا أحد يشتريه نلقيه بالمجاري خوفاً من انتقال المرض للبشر، وقد تكلفت اكثر من 150 الف ليرة ثمن أدوية وأجور بيطريين فكلما زارنا الطبيب البيطري كنت ادفع ثمن القشة ( لقاح البقر) 2500 ليرة لمدة خمسة أيام أي 12500 ليرة لكل بقرة فكيف لأربع بقرات والتي من المفروض أن توزع مجاناً ناهيك عن أجور الاطباء البيطريين وأدوية الالتهاب وخافضات الحرارة .

شهادات و إصابات بالجملة

غسان بردان ذكر أن المرض انتشر منذ أقل من شهر وتكلف أجور ادوية وبيطرة 150 الف ليرة ونفقت بقرة ثمنها أكثر من 800 الف ليرة وقام ببيع الثانية خوفاً من المرض فالخسارة كبيرة جداً وبعد تلقيح البقرات بعدة أيام ظهرت علائم المرض عليها والمربي رامز صبيحة باع بقرتين خوفاً من المرض أما رضى درويش علي يملك أربع بقرات ونفقت واحدة واثنتان مصابتان وحتى الآن لم يأت أحد لا من الثروة الحيوانية ولا من المحافظة أما رغد صالح ديب لديه أربع بقرات ونفقت واحدة ثمنها اكثر من 800 الف ليرة بعد ان تكلف عليها ادوية بمائة الف ليرة وقال حسن درويش أملك 6 بقرات أصيب منها ثلاث بالمرض وتكلفت لعلاجها 150 الف ليرة لأن الأطباء البيطريين يأخذون كل معاينة للبقرة 5000 ليرة لقاء فحص وإبرة خافضة للحرارة وإبرة مقوي عام والمربية بصيرة زعرور قالت: نفق لدي بقرة من أصل ثلاث بقرات وثمنها 800 الف ليرة وتكلفت عليها200 الف ليرة أدوية وحتى الآن لم يقم بزيارتنا احد من الجهات المعنية.

المربي أنور شهيرة املك بقرتان نفقت واحدة وبقي لدي واحدة وتكلفت عليها 125 الف ليرة سورية وحتى الان لم يزرنا اي مسؤول من المحافظة و لا الثروة الحيوانية وقد تم تلقيح ابقار القرية بإبرة واحدة مما جعل انتشار المرض اسرع والمربي فهيم زعرور أشار أنه لديه ثلاث اصابات وكل عصارة التهاب للضرع ثمنها 2000 ليرة ولا اعرف كمية الديون التي ترتبت علي من جراء معالجة الابقار وبعض الاحصائيات من الاهالي مع الاسماء كاسر شهيرة من قرية خراب الشيخ ثلاث اصابات وسلمان ديب سبع بقرات منها خمس بقرات مصابة وأحمد رستم شاكر ثلاث بقرات مصابة ومحسن علي لديه ثلاث بقرات مصابة. وشهده زعرور اصابة بقرتين ومفلح حمدان صقر اصابة بقرتين

وأمير بشير صالح لديه بقرتان مصابتان وغسان صالح لديه بقرتان مصابتان والمربي امير ابراهيم سليمان علي قال: لقد قمت بسحب قرض مليون ونصف المليون واشتريت به بقرة وجهزت مكاناً لها ولكنها نفقت بسبب هذا المرض وكانت كارثة حقيقية ومصيبة. والمربي حكيم القطارة من قرية الحيدرية قال: لقد اشتريت بقرة وتبين انها حاملة للمرض وتكلفت عليها اكثر من 200 ألف ليرة لقاء ادوية وأجور بيطرية وكذلك نفق عندي عجل ثمنه اكثر من 500 ألف ليرة .

الأبقار المستوردة وإهمال البلديات السبب

مدير الثروة الحيوانية في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب الدكتور حسن عثمان اوضح أن المرض ظهر منذ ثلاث سنوات في سورية وبالغاب منذ استيراد ابقار مجهولة الهوية الى محطة الابقار في جب رملة وكانت حاملة للمرض فانتشرت الإصابة وبعد عشرين يوماً تم ابلاغنا بانتشار المرض من قبل الاهالي في القرى المجاورة وفوراً قمنا بحجر وخط عرض وتم استيعاب الموضوع ومنذ ثلاث سنوات ونحن نلقح الابقار بلقاح جدري الغنم لأنها نفس الاعراض بحملتين بالعام في الشهر الخامس والسادس و بحملات شاملة وبالنسبة لجورين وناعور جورين قمنا بالتلقيح الشامل والكامل منذ اكثر من عشرين يوماً ولكن في الحقيقة ان منطقة جورين وناعور جورين متاخمة لقرى ادلب والتي يكثر فيها البعوض والذباب وهو الناقل الأساسي لهذا المرض.

وأكد عثمان انه تمت مراسلة المحافظة للطلب من البلديات والوحدات الادارية بضرورة رش المبيدات الحشرية في المنطقة وكان الرد انه يوجد مبيدات ولكن لا يوجد مازوت.

0,5% نسبة الاصابة

وأوضح انه تم تطويق المنطقة بالتحصينات اللازمة والجرعات الداعمة كي لا ينتشر المرض في القرى المجاورة ولا يوجد إصابات إلا في المنطقة الموبوءة.... وبين عثمان انه يوجد اصابة في شطحة كان قد اشتراها صاحبها من جورين وأعادها فوراً وإصابة في الحيدرية كذلك تم شرائها عن طريق تاجر من نبع الطيب.

وهذا المرض فيروسي ( التكتل الجلدي) وعلاجه ليس مخصصاً وإنما علاج مساعد، وعملية عزل الابقار المصابة مهمة جداً وهو ينتقل عن طريق البعوض والذباب من المصاب الى السليم وتصاب البقرة بهذا المرض بثلاث أشكال ( القوائم والجسم والقوائم والجسم معاً) ونسبة النفوق من /4_10/ % ويوجد في جورين /1400/ رأس بقر اي ان نسبة النفوق هي أقل من نصف الواحد بالمئة ولا يوجد خطورة، وقد طلبنا جرعة (ماعزية قوية) من دمشق وفي حال وصولها سوف نقوم بمسح المنطقة في يوم واحد لاحتواء المرض وللحد من انتشاره وقال عثمان ان الاصابات التي تم الكشف عنها ليس لها علاقة بالجهاز التنفسي وهي بحاجة للأدوية وبحاجة للجرعة الداعمة وسيكون الوضع بحال جيد.

أجور الأطباء مجاناً وباقي التكاليف على المربي

وكشف أنه بالنسبة لأجور الاطباء البيطريين بأن الخبرة الفنية تقدم مجاناً ولكن اجرة السيارة وأجور اليد والدواء الباهظ الثمن على حساب المربين ولكن بشيء معقول،ونحن مستعدون لمساعدة المربين بكل ما نستطيع....... ونوه عثمان انه منذ يومين كان لدينا اجتماع مع منظمة الفاو بمديرية الزراعة بحماة و وعدنا بقدوم ادوية مجانية ومساعدات وهذا ان لم تأتي هذه المساعدات لانستطيع فعل شيء....... وقال عثمان بالنسبة للمنطقة قريبة من قرى إدلب والتي تكثر فيها الحشرات والبعوض والأمراض و الأوبئة ولا يوجد فيها تحصين ولا أدوية أي قرى ادلب القريبة من جورين وهذا ما جعل الوضع خطير وأيضاً المستنقعات تساعد على انتشار المرض.

مرض خبيث بحاجة لمعالجة فورية

ومن جانبه صرح أحد الأطباء البيطريين في المنطقة بأن المرض فيروسي معدي ( التهاب الجلد العقدي) عند الأبقار وأعراضه ( حرارة وعقد جلدية تنتشر على الجسم و أورام في الطرف السفلي وفقدان شهيه وأسهال وخمول في الجسم) ونسبة النفوق لا تتجاوز العشرة بالمئة وطرق العدوى الرئيسية عن طريق الدم ( حشرات ماصة للدم مثل الذباب والبعوض) ويجب تلقيح كل بقرة بسيرنك لوحدها، وبالنسبة للعلاج هي أدوية منشطة للكبد (فيتامينات) و رافع مناعة و مضاد حيوي واسع الطيف وخافض حرارة، ومدة الشفاء من هذا المرض تتراوح من أسبوع إلى ثلاثة اشهر ونعمل بكل جهودنا لمساعدة واحتواء هذا المرض بأقل خسائر ممكنة وتم تلقيح الابقار بلقاح جدري الغنم وسيتم تلقيح الأبقار بلقاح جدري الماعز بعد /21/ يوماً كجرعة داعمة.

أحد الخبراء الفنيين البيطريين في المنطقة قال: منذ أكثر من عشرين عاماً ونوعية اللقاح هي نفسها والأمراض الخبيثة متطورة ونحن بحاجة الى تطوير التحصين الوقائي والأدوية الحديثة اللازمة لها وتطوير اللقاحات لان الامراض في حال تطور دائم وتطوير الامكانات الطبية عن طريق المخابر المتخصصة عالية الدقة والجودة من وزارة الزراعة والكليات المتخصصة بالطب البيطري لأخذ عينات وتحليل دقيق لنوع المرض لإعطاء الدواء المناسب لهذه الحالات والسرعة في توزيع اللقاحات والأدوية وإمكانية وجود برادات لتخزين اللقاحات و الادوية وتوفير السير ومات والمحاقن ويجب اقامة دورات تدريبية وعلمية للفنيين والبيطريين بخصوص الامراض الحديثة وكيفية التعامل معها وبالسرعة القصوى

البلدية تنتظراعانة للمكافحة

رئيس بلدة جورين غسان حمود قال:لقد قمنا برش المبيدات ومكافحة الحشرات المنتشرة في مجال البلدة ( بعوض وذباب) والتي تسبب نقل المرض على الرغم من الصعوبات التي تواجهنا من نقص في مادة المازوت وغلاء الادوية الحشرية. وأكد حمود بأنه راسل المحافظ بكتاب عبر الفاكس يطلب فيه تقديم اعانة مالية وقدرها 500 الف ليرة ليتمكن من القيام بمتابعة الرش والمكافحة.

وأخيراً تمنى الأهالي والمربون أن يصل صوتهم عبر صحيفة الفداء إلى الجهات المعنية في المحافظة ووزارة الزراعة وذلك لوقف هذا المرض بإرسال اللجان المتخصصة وإحصاء عدد الأبقار المصابة وإمكانية تعويض المربين عن الخسارة التي حلت بهم.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع