تزايد العدد بإصابات اللشمانيا في مدينة سلمية وريفها تزايداً ملحوظاً، وبات هذا الداء الوافد مستوطناً ، وقد سجلت إحصائيات المنطقة الصحية ، أكثر من /738/ إصابة جديدة من مطلع العام لغاية الشهر الحالي ، تضاف لأكثر من 500 إصابة العام الماضي ، على الرغم من الحملة التي بدأت قبل فصل الصيف وتشكيل لجنة تضم الدوائر المختصة والمعنية بمكافحته ، وبظل واقع خدمي سيء ، وعدم قيام مجلس المدينة والبلديات بواجبها وبات الوضع خطراً ويؤرق المواطنين .

ومن بداية الحملة التي أطلقت لمكافحة داء اللشمانيا ، قدمت مؤسسة الآغاخان للخدمات الصحية الدعم اللوجستي والمادي، فيما تعمل مديرية الصحة ومنطقتها الصحية بسلمية ، على التقصي عن الإصابات لتقديم العلاج والوقاية بالشكل الأمثل ، لكن مجلس مدينة سلمية والبلديات المشاركين بالحملة ، لم يقوموا بدورهم المناط بهم من حيث ترحيل القمامة ونقل حظائر المواشي ومخلفاتها من الأحياء ، والتي أصبحت بؤرة للحشرات الضارة الناقلة لمرض اللشمانيا ، بالإضافة لغياب الصرف الصحي في أطراف المدينة وعدد كبير من قرى الريف .

البلديات لا تقوم بواجبها

رئيس المنطقة الصحية الدكتور رامي رزوق ، حدثنا عن واقع اللشمانيا قائلاً : يعد داء وافداً ، حيث كانت سلمية خالية تماماً منه من عدة سنوات ، ينتقل من خلال ذبابة الرمل التي توجد في الزرائب والشقوق وجحور القوارض وغرف النوم ، وتتغذى على دم الإنسان لإكمال دورتها التكاثرية ، وتضع بيوضها على المخلفات الحيوانية / الروث والنفايات المنزلية المتراكمة/ والصرف الصحي المكشوف ، وهو من الأمراض السارية ، والتي لها تداعيات خطيرة على صحة الإنسان والصحة العامة والمجتمع ، من جميع النواحي المرضية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية ، لأنها تترك تشوهات في أماكن الإصابة الظاهرة من جسم الإنسان ، وتزيد من التكاليف المادية وعطالة عن العمل بسبب العلاج ، وهناك زيادة بالإصابات ، ومن الضرورة الملحة العمل بالسرعة القصوى للإصحاح البيئي والصحي ، من خلال نقل حظائر الحيوانات ومخلفاتها ، وإبعادها عن المناطق السكنية ، وترحيل القمامة ورش المبيدات ، وتأمين المياه بشكل كافٍ للأحياء والمناطق السكنية ، ومد شبكة الصرف الصحي ، والقضاء على الكلاب الشاردة والقوارض .

ويضيف الدكتور رامي قائلاً : من الضرورة الملحة قيام البلديات بواجباتها تجاه المواطنين ، وتحقيق بيئة نظيفة ، وأن تتضافر جهود كل الجهات للحد من انتشار هذا الداء ومكافحته بالسرعة القصوى ، فقد تم تسجيل أكثر من /738/ إصابة بين المواطنين وطلاب المدارس بمدينة سلمية وريفها ، من تاريخ 1/1/2019 ولغاية الشهر /11/ من هذا العام ، بزيادة عن العام الماضي ، حيث تم تسجيل نحو /500/ إصابة العام الماضي ، ويتم العمل ببرنامج مكافحة اللشمانيا بالمنطقة الصحية من خلال /8/ مراكز علاجية هي / الإشرافي ـ السعن ـ صبورة ـ علي كاسون ـ الكافات ـ صماخ ـ تل عبد العزيز ـ بري الشرقي/، وتقدم المنطقة الصحية العلاجات اللازمة مجاناً ، وبالنسبة لطلاب المدارس يتم التواصل مع المشرف الصحي لمتابعة المشتبه بإصابتهم وإرسالهم للمراكز الصحية ليتم متابعتهم شهرياً ، ولقد تم تدريب عاملين صحيين من المراكز الصحية والفرق الجوالة ، على أخذ القشاطة ، وتدريب المخبريين من أجل القيام بالتقصي الفعال ، واختيار المناطق الأكثر إصابة للقيام بعملية المسح بيتاً بيتاً ، وتدريب /8/ فرق على القشاطة والتثقيف الصحي مع متطوع من نفس المنطقة .

كما تم القيام بحملات رش للمناطق الأكثر إصابة باللشمانيا بأحياء المدينة ، ويتم التعاون مع رؤساء البلديات من أجل تأمين الصرف الصحي وترحيل القمامة وتأمين المياه ، ولقد نظمت استمارة لرؤساء البلديات تضم جميع المعلومات الجغرافية والإصحاح البيئي .

إنذارات خطية

وعن دور مجلس المدينة وعمله، حدثنا نائب رئيس مجلس المدينة المهندس اسماعيل موسى قائلاً : في إطار العمل بحملة مكافحة اللشمانيا ، أبلغنا أصحاب الحظائر بالمدينة ، ووجهنا لهم إنذارات خطية ، لإزالة الحظائر ومخلفات الحيوانات إلى خارج المخطط التنظيمي ، وتم الحصول على تعهد من المختار ورئيس الجمعية الفلاحية للتنفيذ ، وقريباً سوف يتم إزالتها بشكل نهائي ، كما تم وضع خطة لترحيل القمامة بشكل سريع ، وخاصة الموجودة بأطراف المدينة ، لكن ضعف الإمكانات بالمجلس ونقص الكادر البشري والآليات يؤخر في بعض الأحيان ترحيل القمامة ، وكان هناك حملة رش مبيدات ضبابي ورذاذي ، بشكل يومي بفصل الصيف ، وهناك تنسيق مع المنطقة الصحية بشكل دائم ، ومعالجة أية شكوى بشأن ذلك .

دعم مادي وتقني

مؤسسة الآغاخان للخدمات الصحية قدمت كل الدعم اللازم لحملة مكافحة اللشمانيا ، ولتضافر جهود الدوائر المعنية ليكون لكل منهم دور في المكافحة .

ولقد أكد الدكتور ماهر أبو ميالة المدير التنفيذي ، في لقاء معه حول دور المؤسسة في هذه الحملة قائلاً: دورنا هو تقديم الدعم المادي والتقني ، والتعاون من أجل بلورة وتطبيق خطة مكافحة متكاملة للشمانيا الجلدية ، ودعم أنشطة الكشف الفعالة وتدريب العاملين الصحيين ومتطوعين من صحة المجتمع للقيام بإجراءات الكشف عن الإصابات والتوعية الصحية ، ودعم التنسيق بين جميع الجهات بما فيها المشاركة المجتمعية .

ختاماً :

من خلال ما تقدم وبناء على المعطيات على أرض الواقع ، وجولاتنا الميدانية كجهة إعلامية على أحياء المدينة وعدد من قرى الريف ، وتقارير الرقابة الصحية ، وعلى الرغم من الحملة الكبيرة التي انطلقت قبل فصل الصيف لمكافحة اللشمانيا والحد من انتشارها ، يلاحظ زيادة بنسبة كبيرة في الإصابات أغلبها بمدينة سلمية ، والمنطقة الصحية ومؤسسة الآغاخان تعملان على متابعة الإصابات والتقصي وتقديم المعالجة ، لكن مجلس المدينة والبلديات لم تحرك ساكناً في تطبيق الإصحاح البيئي ، وخاصة مجلس مدينة سلمية ، والواقع الخدمي السيء ينذر بكارثة إذا لم يعالج بسرعة ، فالقمامة منتشرة بأحياء المدينة وتبقى لأيام طويلة ، والحظائر ومخلفات وروث الحيوانات منتشرة بين المنازل .

وخطر الإصابة باللشمانيا بات يؤرق حياة المواطنين ، ولابد من تدخل المسؤولين والجهات المعنية بدافع الواجب والمسؤولية ، لإيجاد الحلول المناسبة بالسرعة القصوى وتطبيق الإصحاح البيئي ، للحد من انتشار داء اللشمانيا ومكافحته ، حرصاً على صحة المواطنين والصحة العامة .