اضطرتني الحالة الصحية لابني الصغير مثلي مثل أي مواطن معتر ومنتوف إلى مراجعة مجمع الأسد الطبي، وفي قسم الإسعاف أخبرني الطبيب أن ابني يحتاج لدخول المشفى لأن نسبة التجفاف لديه وصلت إلى 5%، هذا طبعاً رغم محاولتنا لعلاجه سابقاً من دون الاضطرار للمشفى ـ وأخبرني أن عليَّ الاضطرار للانتظار حتى يفرغ سرير له فثمة عدة حالات انتظار سبقتني ـ والجملة هنا للمحرر ـ للانتظار في الممر علَّ وعسى.
بعد محاولات وانتظار وصبر يخبرك أحد المعنيين أن ثمة سريراً فارغاً في المأجور إن كنت ترغب أو أن عليك المزيد من الانتظار، هنا (لعب الفأر بعبي).

تركيب القثطرة
وبعد طول عناء وانتظار وجهود خاصة حصلنا على سرير لابننا وكان لزاماً قبل نقله إلى الطابق السادس تركيب قثطرة لسحب عينات الدم لتحليلها ولتعليق السيروم، ورغم أن الكادر التمريضي كان بعمر متقدم وأقرب إلى الكهولة من الشباب إلا أنه وجد صعوبة كبيرة جداً في تركيب القثطرة سواء لابننا أو للأطفال الآخرين الموجودين هناك بذات الوقت،هنا صاح أحد الممرضين (القثاطر عاطلة)، ولا أخفيكم سراً هنا لعب الفأر بعبي مرة ثانية.
قثطرة ومأجور
وبعد خروج ابننا من المشفى جهدنا للحصول على حقيقة تركيب القثطرة وهل ثمة عيب صنعي فيها وعلى حقيقة إمكانية وجود حثّ من إدارة المجمع والعاملين فيه لدخول المأجور.. لن نلقي التهم جزافاً ولن نستبق أية نتيجة وسنستمر بسرد ما حصل معنا خطوة خطوة وللمسؤولين والمعنيين متابعة المسألة وللقراء الأكارم مطلق الحرية في التعليق والتعقيب والاستنتاج.
محاولة فاشلة
في محاولة كانت ـ للأسف ـ فاشلة لاستقصاء هاتين الحقيقتين من أحد رؤساء الدوائر ذات العلاقة فرئيس الدائرة رفض الإدلاء بأي شيء رسمي لكنه قال على الهامش إن هناك خلافاً بين التجار على توريد القثاطر وإن هناك مصادر متعددة لها في المشفى منها ما كان على شكل مساعدات من مديرية الصحة ومديريات الصحة الأخرى والمنظمات الإنسانية ونشير هنا إلى أن هذه لم تكن المحاولة الفاشلة الوحيدة بالحصول على المعلومة من مصدرها أو بتنويع مصدر المعلومة، إذ رفضت الدكتورة رئيسة لجنة الجودة شذا الشعار الإدلاء بأية معلومة وطلب منا أمين المستودع أحمد شحود الرجوع إلى الإدارة أولاً!! واستأذنت رئيسة قسم التمريض منال عليا من الإدارة قبل الإدلاء بأية كلمة.
20% من المستلزمات مفقود
ولدى مراجعتنا عبد الستار قناص محاسب المجمع قال: إن التخفيض بنسبة 25% من الموازنة لكل مؤسسات ودوائر الدولة ـ ومنها المجمع ـ الصادر عن رئيس مجلس الوزراء أثر سلبياً على وجود المستلزمات الطبية و(انقطع) المجمع من نحو 20% من المستلزمات مضيفاً: إلى أنه تم في العام الماضي إضافة اعتمادات بقيمة 130 مليون ليرة إلا أن هذا العام لم يحدث ذلك ولم تجر (مناقلة) من بند إلى آخر، وهذا الانقطاع دفع وزير الصحة لمراسلة الجهات العامة لرفد المشفى بالمستلزمات ومنها القثاطر وتم التزود من أكثر من جهة وبأكثر من مستلزم طبي.
وحول جودة المواد التي يزود بها المشفى قال: إنه من خلال مشاهدته العيانية فقد تم رفض عينة (لزق بلاستر) رغم رخص ثمنها لأنها تسبب الألم للمريض عند شدها ونزعها.
إلا المساعدات
ويقاطعه لحد ما رأي علاء سوتل من لجنة الشراء بهذا الرأي إذ إنه يؤكد أن كل ما يدخل إلى المجمع يتم فحصه عن طريق لجنة ضبط الجودة وبحال مخالفتها ترد للتاجر ولكن لا فكرة لدينا حول موضوع المساعدات.
وحول القثاطر بشكل خاص أوضح أنه يتم استجرار أفضل القثاطر وقد خصصت هذه (الأفضل) لقسم الحواضن نتيجة النقص في هذه المادة، ويؤكد قناص أنه يتم رفض أية قثطرة بناء على اختبارها على الأطفال في قسم الحواضن لأنه المستهلك الأكبر لهذه المادة وكون تركيب القثطرة هو الأصعب لدى الأطفال بهذا القسم.
لا يُعتد به
وقال قناص: إن المطلوب من المجمع إيراد مئة مليون ليرة من المأجور للموازنة وباقي الاعتماد يتم من وزارة المالية إلاَّ أن إيراد المأجور لايُعتد به.
الإيرادات
ولدى مراجعتنا محمد حربة أمين صندوق المشفى زودنا بالإيرادات الواردة إلى المشفى من بدء العام وحتى تشرين الأول وهي تتراوح بين 4 و 6 ملايين شهرياً بعد حسم المبالغ المستردة أي إن الوارد للمشفى لن يتعدى 70 مليون ليرة فيما المطلوب 100 مليون ليرة.
وكنا نرغب بإجراء مقارنة حول إيراد المأجور لهذا العام مع الأعوام السابقة إلا أننا لم نتمكن من ذلك بسبب الاختلاف في الأسلوب الحسابي بإجراء حساب الأرقام بين هذه السنة والسنة الماضية.
روحي وتعالي.. بحجة الكاسات
في محاولة لاستقصاء المزيد من المعلومات خضعنا ـ للأسف ـ لما يشبه عملية ـ اذهب وتعال فقد كنا في رحلة مكوكية ما بين رئيسة قسم التمريض منال عليا والمدير الإداري في المجمع سامر الأحمد ومدير المجمع الدكتور ماهر الياسين.
المهم أن رئيسة قسم التمريض منال عليا بعد أن أخذت الموافقة من الدكتور الياسين قالت: إن هناك 427 عنصراً تمريضياً في المشفى منهم 51 عنصراً إما خارج المجمع أو مكلفون بأعمال إدارية فيما الكفاية أن يكون في المجمع 502 عنصر تمريضي على رأس عملهم مشيرة إلى أنه لسد هذا النقص يتم تكليف بعض العناصر بأوقات إضافية ومنحهم يوم عطلة بدلاً عنها.
وأضافت: يشهد المجمع ازدحاماً بسبب كثرة الالتهابات المختلفة والأمراض الشتوية كما أن العناصر يريدون تصفية إجازاتهم وهناك استنزاف بالعناصر، فالمكلفون بأعمال تصنف تحت بند شاقة وخطرة تحسب سنة الخدمة لديهم بسنة ونصف لايتم تعويض نفس العدد منهم فمنذ شهرين تم رفد المشفى بـ 12 عنصراً جديداً، التحق 3 منهم بخدمة العلم من دون أن يباشروا العمل في المجمع كما أن عدد الإناث قليل مقارنة بعدد الذكور وهناك إمكانية لتناقص العناصر أكثر خلال الشهر الرابع.
وحول أداء العناصر والدورات التدريبية قالت: إن الأداء جيد وهناك مكتب ضبط جودة وتقام محاضرات علمية كل شهر.
تركيب القثطرة
وفي مسألة تركيب القثطرة للأطفال قالت: إنها صعبة فالطفل يبكي ويتحرك وهناك صعوبة عند بعضهم ولكن الخبرة هي التي تغلب وأصحابها هم الأكثرية.
وأضافت: قد يؤدي التجفاف أيضاً إلى صعوبة تركيب القثطرة وقد يحدث أن تدخل في الوريد ولا تعطي (الدم) ويؤيد هذا الكلام مشرف وردية تمريض مصطفى المصطفى الذي قال: إن الطفل بالحواضن قد يكون وزنه 1200 ـ 1400 غرام أو أن الطفل (صحة) وهذا يصعّب تركيب القثطرة والقثاطر بشكل عام جيدة.
وبالمناسبة فقد قال لنا أحد الممرضين في حديث ودي غير رسمي إنه اضطر لإعادة تركيب القثطرة 35 مرة لأحد الأطفال!!.
كيف ترد الإبل؟
وفي حديث جانبي آخر مع رئيس أحد الأقسام قال: إن هناك إمكانية أن تكون ثمة عيوب في القثاطر ناتجة عن سوء التخزين أو النقل أو أنها جاءت هي أو غيرها من المستلزمات الطبية على أنها هدايا أو هبات أو مساعدات من جهات رسمية أو أنها جاءت على شكل (على رأس البيعة) من التاجر وربما كان سوء المواصفات من بلد المنشأ.
حال المأجور
لم نتمكن من استقصاء حال المأجور بشكل واضح فالياسين يؤكد أن هناك إقبالاً طوعياً على المأجور وأن المرضى في المأجور الذين يدّخلون أبناءهم ويحصلون على إعفاء من الأجر من اليوم الأول
أما المدير الإداري سامر الأحمد فيقول: إن عدد المراجعين في المأجور زاد بلا شك، وإن هناك تحسينات في خدماته تماشياً مع القرار 1465 بأن يكون هناك ميزات بين المأجور والمجاني كالخدمة الفندقية وأن أجرة الليلة في المأجور بالمجمع لا تتجاوز 2600 ليرة وهي قيمة رمزية مقارنة مع القطاع الخاص.
أخيراً:
لن ننسف الجهود التي يقوم بها العاملون في المجمع بل إنها تستحق أن ترفع لها القبعة، وكل ما أوردناه هو ماحصل معنا وهو موثق لدينا وكلنا ثقة أن إدارة المجمع تسعى دائماً لوصول الخدمة الأفضل للمواطن وللطفل المريض.