استفافت إحدى قرى  مدينة القدموس الجارة القريبة لمصياف والتي تشاركها عدداً من المزايا والصفات كجمال الطبيعة وجاذبية المكان و البرد القارس ، استفاقت على حادثة مفجعة إثر حريق شب في أحد المنازل أدى لوفاة شخص وابنته نتيجة مدفأة الحطب في المنزل، ففقد مادة المازوت الضرورية لتدفئة المواطن وفقدان الأمل بالحصول على قطرات قليلة منها، وعلى مبدأ دخان يعمي ولا برد يقتل ، لم يكن أمام مواطنينا في مناطق كريف مصياف وغيرها والذي يلسع بردها أوصالهم ويدخل قلوبهم من دون رحمة، لم يجد المواطن ليدفئ جسده الذي بدأ يرتعش بعد أن تسللت أصابع البرد لتقرصه ، غير اللجوء إلى استعمال بدائل أخرى تخفف وطأة البرد وتلاشيه من الغرف الباردة متجاهلاً كل مايمكن أن تحدثه من أخطار بعضها كارثية !.
صحيح أن وسائل تقليدية كانت منسية وعادت لتحيا كما هي حال مدافئ الغاز والحطب والتي رغم أضرارها الكبيرة لا تقارن بوسائل أخرى أكثر خطراً حيث لجأت أسر عديدة لحرق المواد البلاستيكية والفلين والكاز وحتى الملابس المهترئة للحصول على دقائق قليلة من الدفء.

حوادث وكوارث
منذ أن بدأ شح المازوت بدأنا بسماع قصص عن احتراق منازل وتأذي أفراد وحتى وفاة سببها مثل هذه الوسائل، كما حصل العام الماضي في قرية الحيلونة بريف مصياف حيث احترق المنزل وتوفي طفل نتيجة مدفأة الحطب وخطأ بسيط فيها !.
كما سمعنا عن اختناقات بمدافئ الغاز نتيجة نقص الأوكسجين وصلت للوفاة كفاجعة وفاة ثلاثة أطفال في إحدى قرى ريف مصياف أيضاً .
خطرة ولكن ؟
أما الأكثر خطراً كما قلنا فهي البدائل التي تسبب أذيات خصوصاً للأطفال حيث تسبب لهم الكثير من الأمراض التنفسية وتصل إلى الربو كما قال لنا الدكتور باسل حسن الاختصاصي بالأمراض التنفسية حيث أكد أن مثل هذه المواد تسبب سرطانات للجهاز التتفسي ، وهي تعد السبب الأهم لالتهاب القصبات المزمن بالإضافة إلى أنها عامل محسس بشدة وتسبب أمراضاً مزمنة، وهي بخطورة عالية، وأكثر ضرراً على مرضى الربو إذ إنها تسبب لهم نوبات حادة .
وهذه المواد والكلام للطبيب (ذات خطورة عالية على مرضى القلب، حيث يكون القلب غير قادر على تأمين الأوكسجين الكافي للجسم بسبب ارتفاع التوتر الرئوي ووذمة الرئة، ويؤدي احتراق هذه المواد إلى زيادة ثاني أوكسيد الكربون بالدم، فيزداد الجهد على القلب لتأمين الأوكسجين، والذي يؤدي غالباً إلى الوفاة ) .
عالية السميّة
أما بالنسبة للتدفئة بالمواد الأخرى كصناديق الفلين والمواد البلاستيكية والكاز، فهذه المواد يقول الطبيب عنها : إنها مضرة جداً وهي من أكثر المواد ضرراً على الصحة، حيث يؤدي احتراقها إلى انطلاق مواد عالية السمية، وخاصة إذا كانت مصنوعة بتراكيز عالية مايؤدي إلى الوفاة .
ولدى سؤالنا عن الحطب قال : هو من المواد الأقل خطورة بين سابقاته، كون احتراق المواد الطبيعية أسلم وأقل خطورة من احتراق المواد الصناعية، حيث إن الخشب يطلق كمية كبيرة من غاز الكربون عند احتراقه، لكنه لايطلق أية مواد سامة أخرى، بالرغم من أن استنشاقه بكميات كبيرة قد يؤدي إلى فقدان الوعي والاختناق ، وهناك الكثير من حالات الوفاة التي حصلت نتيجة التدفئة بالحطب .
أطفالنا في خطر
أما بالنسبة للأطفال وخصوصاً الرضع ، أكدت لنا الطبيبة ثناء المختصة بطب الأطفال ، بأن حالات الربو والتهاب القصبات والأمراض التنفسية كثرت في السنوات الأخيرة وكانت ٩٠ % من الحالات نتيجة التدفئة بمدافئ الحطب.
أضرار مادية أيضاً
ولم تقتصر أضرار هذه الأدوات على الصحة فقط بل تجاوزت ذلك إلى أضرار مادية كبيرة، فشهدت منازل عدد كبير من المواطنين، حوادث احتراق نتيجة استخدام هذه المواد كما حدث في بعض القرى بريف مصياف وحدوث وفيات وخسائر مادية .
الدفا عفا ..ولكن !
لم تعد هذه المقولة تقنعنا بعد الحالات المرضية الكثيرة التي سمعنا بها فهل يقتنع المواطن بالمقابل بهذه المقولة ؟
بعضهم يؤمن بها ويقول بأن البرد سبب كل علة ولهذا فهم مضطرون للحصول على الدفء بأية طريقة وخصوصاً في هذا البرد القارس الذي لا يحتمل ولا يستطيعون تحمل رؤية أطفالهم وهم يرتجفون من شدة البرد .
فيما أكد عدد آخر أن التدفئة يجب أن تكون صحية بمعنى ألَّا تكون على حساب الصحة ، وينتج عنها استنشاق غازات مضرة ومسببة للسرطانات ، وأن وسائل أكثر صحة كالتدفئة بالكهرباء والمازوت حتى لو بالقطارة أفضل بكثير من التدفئة بالوسائل الأخرى حتى لانؤذي صحتنا.
كلاهما مر
مواطننا اليوم محتار بين أمرين أحلاهما مر فإما الدفء بغض النظر عن المواد والطريقة ، أو أن ينخر البرد عظامه وقد توصله للمرض ، وكلاهما مضر بالصحة وإن كانت النسبة باختلاف درجة المرض فقط.