مصادر التلوث باتت تفرض نفسها بقوة، وباتت مسألة التلوث مشكلة مألوفة في ظل غياب الإمكانات الوقائية أو العلاجية المطلوبة، ونخص هنا إرواء مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في قريتي ربعو وكفر عقيد من مياه نهر كفر عقيد التي تصب فيه مجاري الصرف الصحي لعدة بلدات وقرى ومنها كفر عقيد وربعو إضافة إلى إرواء مساحة /500/ دونم من أراضي مدينة مصياف بمياه الصرف الصحي أيضاً، وهذا الواقع يتسبب بمشكلات بيئية وبكثير من الأمراض وخاصة للسكان المقيمين على أطراف أقنية الأسيقة والصرف الصحي،

بعد أن أصبحت بعض الأنهار المكشوفة تصب فيها المجارير ومياه الأسيقة وتروى بها الأراضي الزراعية والمزروعات الورقية والأشجار المثمرة.

خطر دائم

مساحات كبيرة من الخضار تروى بالمياه الملوثة ما ينعكس سلبياً على الصحة العامة للسكان في ربعو وكفر عقيد وأماكن بيع وتسويق تلك الخضار وبصورة خاصة في أسواق مدينة مصياف، ولم ندرك بعد مدى تلك الخطورة القاتلة، بل يكفي تناول خضار ملوثة أو ثمار ملوثة بمياه الأسيقة التي تصب في حقول الخضروات التي يؤكل معظمها نيئاً.

متابعة ولكن

متابعتنا لتلك المسائل مع الجهات المعنية ومنها دائرة زراعة مصياف لمسنا من خلالها تجاوباً جاداً ضمن الإمكانات المتاحة، فبعد مراجعتنا لرئيس دائرة زراعة مصياف تمام معلا أوضح أنه تم في مواسم زراعية سابقة إتلاف كل الخضروات التي تروى بمياه ملوثة، وتم إتلاف مساحات واسعة منها باستخدام الجرارات الزراعية أو غيرها في قريتي ربعو وكفرعقيد وغيرهما من المواقع والأراضي التي تروى بمياه الصرف الصحي.

إجراءات قاصرة

أمام هذا الواقع هل تكفي إجراءات دائرة زراعة مصياف بإتلاف الخضروات التي رويت وتروى بمياه الصرف الصحي وهل تبقى إجراءات الجهات المعنية الأخرى قاصرة أمام هذه المسائل وصحة الناس، وأين هي إجراءات التشديد والمراقبة على الأراضي الزراعية؟

في الحقيقة إن بلدية مصياف تابعت هذا الموضوع وأرسلت كتباً للمحافظة لضرورة حماية مياه الشرب والأراضي في حقول مصياف من خلال معالجة مشكلة مصبات الصرف الصحي في مجاري الأنهار ومن ثم منع الفلاحين من ري مزروعاتهم بتلك المياه الملوثة.

حيث هناك تشريعات صريحة تعاقب المخالفين لأحكامها من خلال الإضرار بالبيئة أو بالصحة، ويفترض أن تأخذ تلك التشريعات دورها، وإذا كانت آثارها بحاجة إلى شكوى المتضرر ففي ربعو وكفر عقيد ومصياف الضرر جماعي، لاسيما عندما تغزو تلك الخضروات الورقية أسواقنا ونتناولها جميعنا بدون علم.

مجلس المدينة يتابع

رئيس مجلس مدينة مصياف سامي بصل أكد أنه يتم متابعة موضوع العوامل والمسببات لتلوث المياه ومصادرها في مدينة مصياف ومنع المزارعين من ري مزروعاتهم الورقية بمياه الصرف الصحي مع التعاون مع دائرة زراعة مصياف والدوائر المعنية.

مشاهدة ميدانية

جولتنا الميدانية امتدت لتشمل الأراضي الزراعية في ربعو وكفر عقيد ومساحات واسعة من أراضي مصياف حيث يمكن للجميع مشاهدة المضخات المائية وهي تضخ المياه من نهر ربعو وكفر عقيد الملوثة مياهه جراء المجارير التي تصب فيه، وهي تسقي الخضروات والأراضي المزروعة بالبصل والبقدونس والملفوف والفجل وغير ذلك مثل الباذنجان وحتى أشجار الرمان والزيتون.

وفي جولات سابقة خلال فصل الصيف شاهدنا حقولاً واسعة قد أشبعت من مياه النهر المذكور.

إلى أين؟

كثرت الشكاوى من هذه القضايا ولكن إذا كان بعضهم محقاً بذلك فإن عذر الفلاحين أنهم يروون مزروعاتهم الصيفية والشتوية من مياه النهر المذكور والآبار الارتوازية، فلا ذنب لهم إذا كانت مياه النهر الذي يروي أراضيهم ملوثة وتصب فيه مجاري الصرف الصحي.

وهذا يتطلب المعالجة وإيجاد الحلول البديلة، لأن الضرر جماعي وأكبر من حجم البلدية أو دائرة الزراعة والوحدات الإرشادية الغائبة عن هذا الموضوع.