يجري المكتب الفرعي لنقابة المعلمين دراسات دورية عن الواقع التربوي والتعليمي في محافظة حماة وقد سبق أن نشرنا واحدة منها حول بدء العام الدراسي ونورد هذا اللقاء حول دراسة أخرى عن المناهج الجديدة حيث تحدث خلاله هشام عزيز حسن رئيس المكتب الفرعي عن هذه الدراسة التي جرت بعد الاستعانة بالموجهين الاختصاصيين والمدرسين والمعلمين.

بناء الإنسان

ويؤكد حسن أن لهذه المناهج العديد من المزايا والمحاسن مشيراً إلى أن المناهج التربوية الجيدة هي تلك التي تستطيع تحقيق الأهداف التربوية المرسومة في مجتمع ما، وتتلخص هذه الأهداف في بناء الإنسان المتكامل من النواحي الجسدية والعقلية والانفعالية والاجتماعية والجمالية والفنية والترويحية, وذلك لرفد المجتمع بعناصر مؤهلة قادرة على التفاعل مع معطيات العصر أخذاً وعطاءً والإسهام في بناء الحضارة الإنسانية على نحو فعال.

ويضيف حسن إن لهذه المناهج عدة مزايا هي:

ـ تحديد الأهداف التربوية لهذه المناهج على نحو واضح وشامل وعصري بما يتوافق مع فلسفة التربية السائدة وخصائص المجتمع ومتطلباته وخصائص المتعلمين وحاجاتهم.

ـ وضع المناهج وفق الأسس الحديثة في ضوء الأهداف المرسومة.

ـ تكييف المناهج وملاءمتها لاستعدادات المتعلمين وقدراتهم واهتماماتهم بما يحقق تفريد التعليم.

ـ تهيئة الظروف وتوفير المستلزمات الضرورية لتحقيق التعلم المثمر المتقن والاحتفاظ الجيد والتطبيق المفيد.

ـ توفير فرص النمو للمتعلمين بمختلف أشكاله وأنواعه.

ـ العمل المستمر على تقويم التقدم للمتعلمين وتغيير سلوكهم وفق الأهداف المرسومة.

ـ إتاحة الفرص الكافية للتواصل الاجتماعي الحقيقي على مستوى البيئة المدرسية والأسرية والمجتمعية والوظيفية والإنسانية على نحو سليم حضاري.

ـ إتاحة الفرص الكافية لتحقيق الذات وامتلاك العقل الواعي القادر على التساؤل وامتلاك المهارات العقلية ومهارات التواصل مع المحيط والبيئة.

إتاحة الفرص الكافية ليصبح المتعلم ذا مسؤولية وطنية بالمساهمة في بناء الوطن والدفاع عنه والإيمان بالمثل الوطنية والقومية وتمثلها والعمل على تحقيقها.

ـ توفير فرص النمو الجسدي والصحي ومايتصل بذلك من ممارسة الرياضة والعادات الصحية السليمة. ـ توفير فرص النمو العقلي وما يتضمنه من اكتساب مهارات عقلية كالملاحظة والتحليل والتركيب والتطبيق والتقويم والربط والتعليل وتفسير الظواهر المختلفة على نحو علمي , واكتساب قدر كافٍ من المعلومات والمعارف في سائر العلوم.

ـ توفير فرص النمو الانفعالي والنفسي على نحو متوازن.

ـ توفير فرص النمو الأخلاقي واكتساب القيم الإيجابية والعمل على تحويلها إلى سلوك وممارسته هذا السلوك.

ـ توفير فرص النمو الجمالي وغرس الذوق الفني الراقي وفهم الفن وممارسته واكتشاف المواهب الفنية ورعايتها.

ـ توفير فرص النمو اللغوي وإتقان اللغة القومية والاعتزاز بها كونها هوية قومية ورابطة أساسية من روابط العروبة , إضافة إلى توفير فرص النمو اللغوي في اللغات الأجنبية الحية كنوافذ حضارية معرفية .

ـ توفير فرص النمو الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية السليمة التي تحقق التفاعل بين أبناء المجتمع.

وبعبارة موجزة يمكن القول: إن خصائص المناهج الحديثة المتطورة هي تلك التي تلبي احتياجات الفرد والمجتمع وتحقيق الأهداف التربوية المنشودة المرسومة في مجتمع ما.

ندوة حوارية

ويقول حسن: إنه تم إقامة ندوة حوارية بشأن هذه المناهج التي أوردت عدداً من العيوب منها :

ـ المناهج وضعت من قبل مدرسين مختصين وأصحاب خبرة ولكن كان هناك بعض التسرع في إصدار هذه المناهج وكان يجب التروي حتى يتم تأهيل الزميل المدرّس لضمان إيصالها إلى الطلاب.

ـ وضعت المناهج ملائمة لواقع الطلبة وهناك معوقات منها : عدم جهوزية الصفوف وعدم توافر الوسائل التعليمية وعدد الطلاب الزائد في الشعبة الصفية وعدم توافر قاعات مجهزة بأجهزة عرض .

ـ ضرورة وجود دورات متتالية لإعداد أمناء المخابر والمكتبات وسر الحاسوب كونهم شركاء في آلية المناهج الحديثة.

أكد بعض الموجهين والمدرسين على أن المشكلة ليست في المناهج وإنما في زملائنا المدرسين حيث لم يتمكنوا من التأقلم مع المنهاج الحديث, وأقترح إقامة دورات على أساليب تقديم المنهاج (الأساليب التدريسية الحديثة) من قبل مختصين حقيقيين من الذين ساهموا في إعداد هذه المناهج.

ـ إصدار المناهج في وقت ليس بالهين على زملائنا والمدرّس هو الوحيد المسؤول عن تطبيق هذه المناهج وهو المعني الأول شريكه في ذلك الطالب،فالمتعلم هو المحور وبين المعلم والمتعلم تدور المسألة التربوية التي تحققها المناهج، والمناهج ليست واضحة في تحديد هذه العلاقة (حسب رأي بعض زملائنا).

ـ إعادة النظر في كليات التربية والمناهج المدرّسة فيها لاتفي بغرض إعداد المعلم المؤهل للمنهاج الحديث، فهم أي الخريجون مؤهلون نظرياً وليس عملياً.

ـ دور الموجهين في مساعدة المعلمين غير موجود فالموجهون ينشغلون بالأعمال الإدارية أكثر من انشغالهم بمتابعة عمل المعلم ومساعدته لأنهم لايمتلكون المؤهلات لذلك فمعايير اختيارهم لاتضع شرط المعرفة.

يوجد نصوص في مادة اللغة الفرنسية لاتشد اهتمام الطالب فهي ليست واقعية ولامدهشة .

ـ عدم كفاية المعلم بسبب عدم وجود معايير لاختياره عند إجراء المسابقات.

ـ صالة انترنت (منصة تربوية مصغرة في كل مدرسة) ضرورة لتطبيق المنهاج الحديث.

ـ كثافة المنهاج في الصفين الثاني الثانوي والثالث الثانوي والدعوة لتوافر الأدلة في المدارس.

ـ توفير مصادر التعلم من (إنترنت ـ مكتبات ـ مخابر) وتحديداً في الأرياف وتحديد مواقع البحث عن المعلومة من أجل اختصار الزمن.

ـ كتاب الصف الأول سيء الطباعة ويعتمد على النص الشعري ويهمل النص النثري وهذا يخفف إدراك الطفل فالشعر له علاقة بالعاطفة والنثر بالعقل.

ـ عدم التعادل بين الفصلين الأول والثاني ما يسيء إلى توزيع المنهاج بدقة.

ـ عدم ورود التدريبات المقطعية في المنهاج وإن وردت فبشكل عابر وفقدان دروس الإملاء في الصف السابع.

بالمختصر المفيد كان الرأي أن المناهج جيدة وممتازة وتفي بالغرض التربوي والعلمي وفيها كثير من المرونة، ولكن المعلم بحاجة إلى تدريب وتأهيل للتعامل مع المنهاج الحديث، وإلى إرادة قبول المستجدات وتلافي الأخطاء من الأطراف الأربعة (المنهاج ـ الموجه ـ الطالب ـ المدرس).