بينَ العادات والتكاليف، اختلفت المقاييس وبينَ زيجات الماضي وأفراح الحاضر فرق شاسع طال مناحي الزفاف مادياً ومعنوياً. نعم التطور والتقدم في الحياة لامفر منهما، وقد يعود اختلاف عادات الزواج بين اليوم والأمس إلى فكرة العولمة وثقافة الإنترنت وانفتاح البشر على بعضهم، واختلاطهم في المدارس والجامعات والعمل، حتى أصبح لكل شاب وفتاة حرية اختيار رفيق المستقبل. إلا أنّ الفرق في زيجات جيل وآخر لم يتوقف عند النواحي المعنوية والفكرية فحسب، بل طال المجالات المادية حتى بات يجب أن يُحسب للخطوبة والمهر وحفل الزفاف ومتطلبات العروس وأهلها ألفَ حساب، ليصبح بالتالي الزواج تفاخراً بالمظاهر والشكليات وأكثر كلفةً عمّا كان عليه في الماضي من بساطة وعفوية أما أكثر الاختلافات والفروقات شيوعاً بين زيجات الحاضر والماضي:

أساسها البساطة

فروقات معنوية فمعظم زيجات الماضي كانت تتم عبر الأهل والخطابة، أمّا اليوم فمن خلال مسالك الحياة الإجتماعية والعملية عادات الزواج اليوم تتم على أساس التفاخر والتباهي بالمظاهر، أما في الماضي فكان أساسها البساطة والتواضع وعدم المبالغة.

تقول أمل : في الماضي كانت متطلبات العروس بسيطة من تجهيزاتها التي لم تكن سوى بعض قطع الثياب الجديدة وخاتم الزواج، أما الأثاث فكان بسيطاً والعرس في ساحة القرية أو أمام المنزل. أمّا اليوم فتتعدّد اختيارات العروس بين مصفّف الشعر وخبير التجميل والفستان الأبيض موديل سنته وقاعة الحفلات حيث تتم معظم حفلات الزواج اليوم في الفنادق والمطاعم، بينما كانت قديماً تقام في المنازل والباحات. كان الزواج في الماضي مشقة بسبب إقامة الصيوان ومد السفر بالطعام المحضر في المنزل، أمّا الآن فالفنادق ومتعهدو الحفلات يلتزمون بكل التفاصيل والحيثيات. أصبحت البيوت حالياً ضيقة ولم يعد هناك مجال لإتمام الأعراس داخلها، لذا باتت تعد القاعات حلاً مناسباً للكثيرين رغم كلفتها الإضافية.

كما يقول أبو عامر: شرط السكن أصبح مفروغاً منه قبل عقد القران، أمّا في الماضي فلم يكن الأمر كذلك لأن السكن لم يكن شرطاً مطروحاً ويمكن للعروسين السكن مع الأهل. حفلات الزواج في الوقت الحالي يقام معظمها مساءً فيما كانت في السابق تبدأ من العصر إلى ساعات متأخرة من الليل وقد تستمر لأيام، تتم دعوة المعازيم اليوم عبر بطاقات خاصة فيما كانت تتم من خلال مكبّرات الصوت قديماً. فروقات مادية من لا يملك المال حالياً لا يمكنه أن يتزوج، وشرط السعادة أصبح فكرة قديمة. تأمين مسكن مستقل عن الأهل وخصوصاً والدي العريس أصبحَ شرطاً أساسياً لمعظم العرائس.

بالنسبة للمهر فقد كان المهر في الماضي بسيطاً كمبلغ صغير جداً من المال، أمّا اليوم فقد أصبحَ البعض يُقدّره بالذهب أو مبالغ طائلة.

تضيف سمر ربة منزل الخطوبة لم تعد مجرد شراء دبلة والاحتفال بين عائلتي العروسين، بل يجب أن ترافقها حفلة مع الأصدقاء والأقارب في مطعم أو قاعة. تجهيز المنزل اليوم يجب أن يكون كاملاً من دون استثناء أي غرفة. الاستعانة بمهندس الديكور أصبحَ ضرورة عند اختيار ديكور المنزل وتنسيق المفروشات. الخروج مع الأصدقاء والذهاب إلى التنزه أمر صار من الضروريات الأسبوعية لكل عروسين قبل الزواج، ولم تعد رؤية بعضهما في منزل الأهل سائدةً كما في الماضي.

أما الاحتفالات في المناسبات العامة والخاصة باتت تقتصر على الهدايا ومدى مواكبتها للموضة وثمنها المرتفع. كلفة إقامة حفل الزفاف حالياً أصبحت من مهمات العريس وقليلة هي العائلات التي ترضى بمساعدة العريس في تحمل أعباء الزواج ومعظم العرسان يتنافسون في إقامة حفل الزفاف داخل صالة .

ربا تقول : لم تعد فكرة شراء فستان الزفاف تنطلي على أعراس الحاضر كما في الماضي، لكن كلفة إيجار الثوب فاقت المتوقع. اقتصرت وجبات الطعام في زفاف الماضي على الطبق الرئيسي المكون من اللحم أو الدجاج، بينما في الوقت الحالي يتم المزج بين أنواع من المأكولات إضافةً إلى تقديم المقبلات والفاكهة وأنواع مختلفة من الحلوى والكيكة الرئيسية. كان توثيق الحفلات قديماً يقتصر فقط على المصور، أمّا الآن فقد أصبح هناك تصوير بالفيديو وألبومات خاصة للصور وصفحات على مواقع التواصل الإجتماعي. و هدايا العروسين في الماضي كانت بسيطة وأغلبها كان مبلغاً من المال يسمى نقوط أما اليوم فباتت الهدايا ثمينة ومكلفة.. شهر العسل لم يعد بحسب قدرة العريس، بل هو كالزفاف ضرورة لا مفر منها.

لكن في الفترة الأخيرة ونتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها لعل هذه المتطلبات تختفي ليصبح الزفاف أقل تكلفة وأكثر اقتصاداً .