تستمر معاناة أهالي مدينة سلمية في محاولاتهم البحث عن الغاز المنزلي، يُلحظ ذلك من المشاهدات اليومية والمتكررة للازدحام منذ شهر أمام مراكز بيع الغاز والطوابير الطويلة ومنظر المواطنين المرهقين البائسين، وقد أضناهم الوقوف والانتظار لشهور وأسابيع عديدة ، خاصة أن معظمهم لا يقوى على شرائها بسعرها الحر .

فحاجة المدينة تفوق ما هو مخصص لها من قبل فرع محروقات حماة، ما جعل الطلب على المادة يزداد بشكل كبير وملحٍّ في هذه الأيام من العام ، بينما لايزال قسم آخر من المواطنين يبحث عن أسطوانة غاز في السوق السوداء حتى لو وصل سعرها إلى ١٢ ألف ليرة والتي أصبح تأمينها وتوافرها بهذه الطريقة برهاناً أكيداً على وجود المادة عكس ما يشاع في مراكز بيع الغاز .

ماذا بعد الوعود؟

تتفاقم أزمة تأمين الغاز للمواطنين بعد الوعود التي قدمتها منذ نحو الشهر وزارة النفط والثروة المعدنية حيث كانت قد أكدت أن أزمة الغاز سيتم الانتهاء منها قريباً وبأن الوزارة تسعى جاهدة من أجل زيادة الكميات المخصصة للمحافظات ، إضافة إلى اتباع إجراءات خاصة في عمليات التوزيع ، وبعد مرور الشهر على هذا التصريح لا نتائج ملموسة ولا بوادر بأي انفراج أو حل لمشكلة نقص مادة الغاز .

ويوماً بعد يوم تزداد المعاناة ويبلغ اليأس قلوب المواطنين في مدينة سلمية كغيرها من مدن وقرى المحافظة والتي تشهد أزمة غاز خانقة .

فالنقص الكبير لمادة الغاز المخصصة للمدينة لم تكن المشكلة الوحيدة بل تضاف إليها سلسلة من المعاناة التي يعيشها المواطنون يومياً ، فالبدائل عن مادة الغاز لم تعد هي الأخرى متاحة إلا في نطاق ضيق، وأحياناً معدوم كالطاقة الكهربائية التي أصبحت تتحكم بالمواطنين الذين اضطروا للجوء إلى استخدامها كوسيلة تعوض عن نقص الغاز في التدفئة والطهي .إلا أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وزيادة ساعات التقنين والقطع ضمن ساعات وصل التيار لم تزد في الطين سوى بلة ولم تحل سوى جزءاً يسيراً من الأزمة ، الأمر الذي جعل الطلب على مادة الغاز يزداد مقابل عدم توافر الكمية المطلوبة .

نفتقد لوجبات الطعام منذ مدة

عدة سيدات أكدن أنهن يجدن صعوبة بالغة في تدبر أمور الطهي مع فقدان الغاز في منازلهن . حيث إن أغلبية ربات البيوت لم يتمكنَّ من إعداد سوى وجبات محدودة ومرهونة بموعد وجود الكهرباء ، فواحدة تطهو بعد منتصف الليل وأخرى تستيقظ منذ الفجر لإعداد الطعام .ويقلن :منذ أن فقدنا الغاز ونحن لا نجد لذة للطعام ، فالسخان الكهربائي لا تقدر جميع الأسر على شرائه ولاسيما بعد ارتفاع سعره نتيجة الطلب المتزايد عليه كبديل عن الغاز المفقود .

إحداهن قالت : لقد سئمنا من تناول طعام السوق ، فلجأنا إلى طريقة شيّ الخضار في المدفأة إلا أن ذلك لا يعد حلاً لأن كمية المازوت التي ناضلنا من أجل الحصول عليها للتدفئة أوشكت على النفاد وليس من الحكمة تبذيرها في الطهي على المدفأة .

البطاقة لم تجدِ نفعاً

مواطنون آخرون قالوا :من المفترض ان يوزع الغاز بموجب البطاقة الذكية كل ٢٣ يوماً وهو مالم يتم منذ عدة أشهر بحجة ضبط التوزيع ومحاربة احتكار المادة من قبل تجار السوق السوداء إلا أننا أصبحنا نشعر بأن البطاقة الذكية التي نحملها لم تعد تجدي نفعاً في ظل غياب أو شح مادة الغاز .وفي كل مرة نراجع أصحاب المراكز يخبروننا بأنهم لا يملكون أية حيلة ولاعلم لديهم بموعد وصول استلام أسطوانات الغاز المخصصة لمراكزهم .

هل ستحل الأزمة ؟

سعياً لتطبيق العدالة في توزيع الكميات الواردة من مادة الغاز المنزلي، وغيرها من محروقات، ومن أجل ضبط آلية التوزيع ومنع التجاوزات من قبل تجار السوق الحر، تم تشكيل لجنة محروقات في مجلس مدينة سلمية مهمتها متابعة توزيع المحروقات المنزلية من غاز و مازوت تدفئة بشكل مباشر ويومي وضبط وقمع المخالفات، ومنع التلاعب وتحقيق العدالة بالتوزيع لجميع المواطنين من دون استثناء .

نائب رئيس المجلس والمكلف برئاسة لجنة المحروقات الجديدة المهندس اسماعيل موسى قال: لقد أعدنا هيكلة توزيع الأحياء ضمن المدينة حيث تم دمجها وحصرها ضمن ١١ حياً بدلاً من ١٤، كما جردنا أسماء المستفيدين من البطاقة الذكية لإحصاء الكمية اللازمة التي يفترض تخصيصها من مادة الغاز، وقد اظهرت هذه العملية أن الحاجة الفعلية للمدينة ٣٠ ألف أسطوانة غاز كل شهر ، بينما على أرض الواقع لا يصلنا سوى ١٥ ألف أسطوانة فقط كل ٤٥ يوماً، والسبب كما يقول المسؤولون في فرع محروقات حماة مرتبط بنقص مادة الغاز الواردة إلى الشركة، وعندها قدمنا أرقاماً وإحصائيات نظامية ودقيقة إلى (محروقات) تبين الكميات التي تحتاجها المدينة من الغاز المنزلي.

وقد أوضحت تلك الأرقام مدى التفاوت الكبير بين الكميات المخصصة وعدد الأسر المستفيدة . وقد تعاطف رئيس قسم المحروقات مع مطلبنا ووعدنا بزيادة الكمية ، ولكن حالياً بانتظار موافقة المحافظة.

ويضيف موسى: وجهنا مؤخراً تعميماً إلى جميع أصحاب مراكز الغاز من أجل تنظيم لوائح اسمية ثابتة لدى كل مركز من أجل منع الظلم وتحقيق المساواة بين الأهالي بالنسبة للاستفادة من مادة الغاز، حيث يخصص لكل مركز حالياً ٢٠٠ أسطوانة كل ٤٥ يوماً ونأمل بالتجاوب مع مطلبنا لتحسين المخصصات وتقليل المدة الزمنية .