تطرقت محاضرة (من فصيح العامة.. لهجات قبائل الجزيرة السورية أنموذجاً) التي استضافها المركز الثقافي العربي بمدينة الحسكة إلى الرابط الوثيق بين مفردات الفصحى واللهجات البدوية.
وجاء في المحاضرة التي نظمتها مديرية الثقافة واللجنة الفرعية للتمكين للغة العربية وألقاها الباحث الدكتور أحمد الدريس أن الباحثين اللغويين لم يدونوا من اللغة العربية الفصحى إلا اليسير واختصروا تدوينهم على لهجات القبائل العربية المعزولة في الصحراء منطلقين في ذلك من أن لغتهم ولهجاتهم سليمة ولم تخالطها لغات الأمم المحيطة بهم ما أدى حسب رأيه الى إهمال الكثير من لهجات العديد من القبائل العربية الفصيحة للاعتقاد بأنها عامية ولا يؤخذ بها.
وأشار الباحث الدريس إلى أن الكثير من مفردات اللهجات المحكية لدى القبائل العربية في الجزيرة السورية فصحى بشكل كامل أو طرأ على جزء منها بعض التغيرات في الحرف والحركة موضحا أن الهدف من مقاربة اللهجات العربية مع اللغة العربية الفصحى جسر الهوة بينها ليتمكن المتحدثون بلغة الضاد من إغناء قاموسهم اللغوي.
وقدم الباحث نماذج مختلفة على الأصول العربية الفصحى لعدد من المفردات والتراكيب اللغوية المحكية والتغيرات التي طرأت عليها نتيجة وجود بعض الاختلاف في اللهجات العربية كالعنعنة والتي تعني إبدال الهمزة عينا أو التلتلة وهي كسر حرف المضارع وهي لهجات تتحدث فيها العديد من القبائل العربية منذ العصر الجاهلي وليومنا هذا إضافة لأساليب نحوية وصرفية طرأت على الكلمات والتعابير ومنها التسهيل وحذف بعض الأحرف تخفيفا على النطق أو قلب الأحرف أو نحتها بجمع أكثر من مفردة في كلمة واحدة أو الإبدال والإشباع والإدغام.
ومن المقرر أن تقيم مديرية الثقافة واللجنة الفرعية للتمكين للغة العربية محاضرتين أخريين يومي الأربعاء والخميس بعنوان (اللغة العربية بين المعلم والمتعلم) و(تنمية مهارات القراءة لدى الأطفال) وذلك في المركز الثقافي العربي بمدينة الحسكة.
الحسكة-سانا-الفرات