إذا كان للأزمات وجوه سلبية ، فإن لها بالمقابل أموراً إيجابية تتمثل في التعارف المجتمعي بالعادات والتقاليد ، بدءاً بالأعراس وطقوسها ، مروراً بالعادات الاجتماعية المتعلقة بالمأكل والمشرب ، لاشك أن الأزمة السورية فرضت تهجيراً للسكان طال مناطق كثيرة في سورية بسبب الإرهاب ، وبالتالي ، فإن هؤلاء ولابد يبحثون عن ديمومة معيشتهم واستقرارها بما يضمن حياة بعيدة عن المنغصات الطارئة بسبب الأزمة ، إضافة لما يُمكن تحقيه من مكاسب تنعكس على الكثير من الناس ، بين أيدينا حالة تعكس قدرة فائقة على الحياة واستمراريتها وبث الأمل في تجاوز الأزمات وانتهاز الفرص وتوجيهها نحو النجاح ومساعدة الآخرين .
استثمار
" عماد الكبة " مواطن من ديرالزور ، اضطرته الأزمة التي تعيشها سورية عامة ، وديرالزو رخاصة بسبب الإرهاب إلى مغادرة مدينته ديرالزور ، حط " عماد " رحال التهجير في دمشق العاصمة ، ليستقر في مدينة جرمانا ، وهنا بدأت رحلة البحث عن عمل ، بعد أخذ ورد ، استقر رأيه على متابعة العمل بمهنته السابقة والتي يجيدها منذ الصغر ألا وهي مهنة " الكببجي " أي صناعة " الكباب " ، حيث قام باستثمار محل منذ أربعة أعوام  ( 2014 ) ، لاقى إنتاجه إقبالاً واسعاً من المواطنين ، عن مهنته حدثنا " الكبة " قائلا ً : بدأت بممارسة مهنة " الكباب " منذ الصغر صانعاً في مدينتي ديرالزور في العام 1989 ، متنقلاً بين عدة محلات تختص في تحضير وشواء " الكباب " ، اضطرتني الأوضاع في ديرالزور بسبب الإرهاب ، إلى التوجه إلى دمشق ، حيث بدأت باستثمار مطعم لهذا الغرض ، وفر عملي الجديد إضافة لي فرص عمل لثلاثين شخصاً يُعيلون ثلاثين عائلة مهجرة من محافظة ديرالزور ، وأشار " الكبة " أن أكلة " الكباب الديري " باتت مطلب الكثيرين من سكان العاصمة دمشق ، الحمدلله أن عملي في تزايد ، وأنا سعيد لكون هذا المطعم يُعيل أسراً مهجرة من مدينتي .
طريقة تحضيره
لتحضير " الكباب الديري " طريقة يحدثنا عنها " الكبة " بدءاً باختيار نوع اللحمة وانتهاءً بتجهيزها قائلاً: عند صنعنا للكباب نختار اللحم المحيط بـ " سرة " الذبيحة ، أو حسب طلب الزبون ، نقوم بفرم اللحمة على " السيخ " بعيداً عن الفرم الآلي ، حيث نضيف قليلاً من البقدونس والبصل والفليفلة الحمراء الطازجة ، نشويها على نار الفحم الهادئة ، بعد الانتهاء يُوضع الكباب على  رغيفين من خبز التنور محاطاً بأصناف البندورة والفليفلة الخضراء والبصل اليابس بعد شوائها ، وتزين بالبصل الأخضر والبقدونس المفروم والليمون والفجل ، ونغطيها برغيفين آخرين من خبز التنور
ختاماً
في الختام تمنى " الكبة " العودة قريباً إلى محافظة ديرالزور التي تحررت مؤخراً ، وبدأت تتعافى من الإرهاب الذي عاشت أبشع صوره ، الجدير ذكره أن محافظة ديرالزور من أكثر المناطق السورية استهلاكاً لهذه الأكلة ، فوفق تحقيق لصحيفة الثورة نشره مراسلها حينها ، نهاية العام 2010 ، تبين أن محافظة مدينة ديرالزور تستهلك ماكميته 2,5 طن من " الكباب الديري " .
ابراهيم مطر