تؤثر الإعاقة على أشخاص ولا تؤثر على آخرين، خالد جمعة مبدع أكد صحة هذه المقولة باعثا الأمل في نفوس أقرانه معتبرا أن الإعاقة إعاقة الفكر لا إعاقة الجسد ، ولم تؤثر حالته المادية خلال الأزمة على عطائه وإبداعه فكانت حافزا مشجعا على المثابرة، مستعينا بوقود الطموح والأمل غير آبه لما عانه من عوز وضيق حال فكان أنموذجا في تدي الظروف،  شاعر وقاص كان له وما زال تأثير ملحوظ في الحراك الثقافي في مدينته "دير الزور"، كما عمل لسنوات طويلة في الصحافة الثقافية، يكتب لثماني ساعات يوميا دون كلل أو ملل قهر من خلالها إعاقته التي أصيب بها مؤخرا في الأدوات التي تلزمه للكتابة وهي يداه، معتمدا على إرادته التي لم تثنه عن متابعة عمله بشكل  طبيعي كما كان يفعل قبل الإعاقة.

 ولعل أهم العوامل التي وضعته في الطريق الصحيح في مزاولة عمله الصحفي وإبداعه في مجالي القصة والشعر متأثرا بعشقه للفرات وبيئته ، يقول: (لا غرو أن تتجلى المدينة أو النهر في الأعمال الأدبية، وتصنع لهم تلك الخصوصية؛ فالفرات له خصوصية لا يمكن أن نستثنيه من أدبنا شعراً كان أم قصة، هاجسهما يبقى يحوم بالانتماء إلى البيئة، وما بيئة "الفرات" إلا ذاك المكان الذي يعطينا الكثير من دفقاته، مع كل قطرة ماء تمر، ولا ننسى أشجار الغرب والزيزفون وزهور الياسمين، جميعها مصدر لأدبنا ننهل منه ومن معينه الذي لا ينضب، فمنذ الأزل كان "الفرات" وما حمل إلينا أضحى المرجع الحقيقي للأدباء والعامل الروحي الذي يؤثر في كتاباتنا).

كان لعمله في الصحافة الثقافية جل اهتماماته إلا أن ميوله الأدبية كانت قبل ذلك بكثير، وذلك أولاً من خلال قراءاته المتعددة والغزيرة مضافا إلى ذلك  تحصيله العلمي في اللغة العربية، ولحبه أولاً وأخيراً للأدب وللحياة ، فقد قرأ الكثير من الأعمال الأدبية المتعددة سواء أكانت شعراً أم نثراً، وهذا كان بالنسبة له زادا  نهل منه في حياته اللاحقة، وقد أكسبنه ذلك معرفة استطاع أن ينهل من معينه الكثير الكثير، وأن يعطي بعض الشيء للمشهد الثقافي في مدينته التي عشقها حتى الثمالة، "دير الزور" مدينة "الفرات" من خلال عمله الصحفي بصحيفة "الفرات" وبعض المنابر الإعلامية الأخرى، حيث كان متخصصاً في الشأن الثقافي.

يذكر أن "خالد جمعة الحسين" من مواليد "دير الزور" 1972، عمل مدققا لغويا ومشرفاً على الصفحة الثقافية في صحيفة "الفرات" بـ"دير الزور"، وأمين تحرير مجلة "صدى التربية" الصادرة عن مديرية التربية بـ"دير الزور"، وعضو هيئة تحرير مجلة "منارة الفرات" الخاصة بـ"دير الزور"، حاز على العديد من الجوائز؛ أهمها جائزة اتحاد الكتاب العرب للقصة القصيرة فرع "دير الزور" 2007.