عمد الباحث التاريخي نبيل عجمية إلى ربط الماضي بالحاضر من خلال الإضاءة على الموروث الثقافي الذي ينتمي إلى التراث اللامادي وذلك عبر تقديم نبذة عن الحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية من لغة وشعر محكي وأغان شعبية سادت المجتمع السوري في مراحل خلت في محاضرة ألقاها في المركز الثقافي العربي في بيت ياشوط بعنوان “تراثنا هويتنا”.

واستعرض عجمية صورا من تاريخ سورية بدءا من تاريخ الفينيقيين مرورا بأدوار زمنية مرت على التراب السوري الذي ارتبط بتوجه الإنسان وصلته بمحيطه الجغرافي وعلاقته بالأشياء التي شكلت حضارته وتراثا من أغان وموسيقا شعبية ما عكس قوة ارتباطه بأرضه وتجذره فيها.

وذكر عجمية ان الغرب حاول تشويه وطمس معالم تراثنا من خلال الغزو الثقافي والفكري الذي مارسه على تاريخنا الإنساني اللامادي لمحو هويتنا وانتمائنا لافتا إلى بعض الأخطاء التاريخية التي تبدو للعيان بسيطة وعفوية إنما في حقيقتها مقصودة لمحو معان تراثية حقيقية.

وبيّن أن عيد رأس السنة السوري الذي تحول إلى مناسبة عالمية قديما بدأ يختفي من ذاكرة السوريين وباقي شعوب الأرض بدءا من فرض التقويمين اليوناني والقمري ثم عندما فرض شارل التاسع ملك فرنسا قبل أربعمئة وخمسين عاما التقويم الغريغوري ونقل رأس السنة من أول نيسان إلى أول كانون الثاني وتحول الأول من نيسان لعيد الكذب في تشويه لحضارتنا.

وتحدث عجمية عن صلة الغناء الشعبي التراثي كالعتابا والميجنا ومواويل الزلف بحكايا تاريخية تعود إلى عمق التاريخ منذ عهد الآراميين والفينيقيين ولا تزال إلى يومنا هذا هي السيدة والسائدة في مجتمعاتنا وأفراحنا وعلى خشبة مسارحنا.

يشار إلى أن نبيل عجمية من المهتمين والباحثين في التاريخ والتراث الشعبي له عدة كتيبات جاءت بشكل محاضرات توعوية توثق للماضي ضمن مشاركات على مسارح المراكز الثقافية.