أجرى مركز البحوث العلمية الزراعية باللاذقية يوماً حقلياً بعنوان « أهمية الصرف الزراعي في حقول الحمضيات « بتنسيق وإشراف د. ماجدة مفلح رئيس مركز البحوث العلمية الزراعية باللاذقية – رئيس شعبة نقل التقانة، وحضور عدد من السادة المهندسين والفنيين العاملين في مركز البحوث العلمية الزراعية باللاذقية ودائرة الإرشاد في مديرية الزراعة اللاذقية

أوضح د. ربيع زينة التغيرات الإيجابية المستمرة التي تتجلى بوضع حقول الحمضيات ضمن محطة بحوث ستخيرس بفضل نظام الصرف الزراعي المطبق ضمن هذه الحقول.

وبين د. نزار زرده أن الصرف الزراعي يعتبر من أهم العمليات الزراعية التي تجري على التربة لإعادتها إلى الوضع الطبيعي من أجل تشجيع وتنشيط العمليات الحيوية التي تجري في التربة بالإضافة إلى تنشيط بكتريا التربة حيث أن زيادة الرطوبة في التربة يؤدي إلى حدوث خلل في أطوار التربة المعروفة وهي ( الطور الصلب , الطور السائل , الطور الغازي , الطور الحيوي ) فكلما كانت هذه الأطوار متناسبة مع بعضها كان النبات الموجود في هذه التربة ينمو ويتطور بشكل جيد وممتاز وعندما يحدث خلل في هذه الأطوار ينعكس ذلك سلباً على النبات المزروع في تلك الترب و إن زيادة الطور السائل ستؤدي زيادته خللاً في الطور الغازي أي امتلاء المسافات البينية الموجودة بين حبيبات التربة الصلبة وبالتالي إزاحة O2 وحلول CO2 مكانه وبالتالي حدوث عمليات تخمر لا هوائية وهذا ينعكس على الطور الحيوي أي الكائنات الحية الموجودة في التربة وخاصة الكائنات الهوائية والتي تعتبر نافعة في التربة فإنها ستموت وبالتالي زيادة الكائنات الناتجة عن التخمر اللاهوائي والضارة بالنبات والكائنات الحية الأخرى وهذا مما يؤدي إلى تعفن الجذور الموجودة ضمن التربة وبالتالي ذبول النباتات المزروعة في تلك الترب.

ولقد أظهرت الدراسات على حقول الحمضيات في المنطقة الساحلية وجود ظاهرة ذبول الحمضيات في الحقول الغدقة بشكل جيد حيث أن عمليات الدراسة شملت بعض المزارع ( سيانو , الهنادي , الرويمية , دمسرخو ) حيث شملت أكثر من 32 مزرعة مساحتها تُقدر بحوالي 70 هكتار عدد أشجارها أكثر من 20000 شجرة تراوحت أعمارها ما بين 5 – 30 سنة من مختلف الأصناف المطعمة على أصول زفير حيث أن بحدود 3 – 8 % من الأشجار قد أُصيب بمرض الذبول نتيجة زراعتها في أرض غدقة أو معرضة للغدق وذات صرف سيء ومعظمها يعتمد على أسلوب ري سيء وهو الري بالغمر ،إضافة إلى قسم منها كان يعتمد على أسلوب الزراعة التحميلية بالخضار بين أشجار الحمضيات والتي تُمارس فيها عمليات حراثة وتسميد وري سيئة لشجرة الحمضيات بالإضافة إلى غياب عمليات الصرف الزراعي في تلك الحقول وكانت محطة بحوث ستخيرس خاضعة لمثل تلك المعاناة حيث أنه قبل إنشاء شبكة الصرف المغطى في المحطة عام 2001 كانت حقول الحمضيات تعاني من الاصفرار والتقزم بالإضافة إلى وجود ظاهرة الذبول واليباس في نسبة لا بأس بها وذلك نتيجة الظروف السيئة للصرف بالإضافة إلى تجمع المياه في الأراضي المزروعة بالحمضيات مما كان يؤدي إلى نقص في الأوكسجين في منطقة الجذور وزيادة نسبة CO2 وهذا يؤدي إلى تعفن الجذور وموتها وحصول ظاهرة الذبول واليباس في تلك الحقول.

وأضاف د. زردة إن بعد إنشاء شبكة الصرف المغطى أدى ذلك إلى تحسن ملحوظ في نمو تلك الأشجار بالإضافة إلى تحسن في إنتاجيتها وذلك نتيجة تحسن الظروف المحيطة بالجذور وزيادة O2 في منطقة الجذور مما أدى إلى انعكاس ذلك على نمو الأشجار وإنتاجيتها بشكل جيد.

حيث أنه من خلال الدراسة المخبرية لمرض الذبول واليباس الحاصل في أشجار الحمضيات جُمعت عينات من الأشجار المصابة بالمرض شملت الأفرع والأوراق والجذور والساق والتربة القريبة من الأشجار المصابة فكانت العازلات الفطرية على بيئة P.DA متماثلة من معظم عينات الساق ،أما عينات الأوراق فلم يتم عزل أي كائن فطري منها أما عينات التربة والشعيرات الجذرية الماصة فعزلت النيماتودا وبالنتيجة تبين أن هذه العوامل الممرضة هي السبب الموت الجزئي ( ذبول الأشجار ) والموت الكلي لها وعند إجراء معاملات بالمبيدات الكيميائية الفطرية لمعالجة درجات المرض المختلفة لم تكن النتائج مشجعة بسبب التداخل الحيوي في التربة وزيادة التكاليف المادية ويمكن أن ننصح بالإجراءات الوقائية للحد من حدوث الظاهرة وانتشارها وبالتالي ننصح المزارعين بإتباع الإجراءات الوقائية للحد من حدوث ظاهرة الذبول وانتشارها ومنها:

- تجنب الحراثات العميقة لأراضي البساتين تفادياً لإحداث الجروح وتقطيع الجذور.

- ضبط الري بإتباع طرق الري الحديثة وتحسين مواصفات التربة بعمليات الصرف المناسبة بالإضافة إلى تزويد هذه الترب بالأسمدة العضوية وخاصةً الزبل البلدي لأنه يحسن من خواص التربة الفيزيائية والكيميائية.

- عدم الإفراط بالأسمدة الكيميائية ومبيدات الأعشاب.